العنوان كيف أثرت تجربة السجن في الترابي؟
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003
مشاهدات 68
نشر في العدد 1574
نشر في الصفحة 32
السبت 25-أكتوبر-2003
في خطوة مفاجئة وجدت ترحيبًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا في السودان أطلقت السُلطات الأمنية سراح المعتقلين السياسيين وعددهم ثلاثة فقط على رأسهم د. حسن الترابي زعيم المؤتمر الوطني الشعبي المعارض الذي تكون عقب الخلاف الشهير بينه وبين الرئيس عمر البشير قبل عامين. وقال بيان صادر من رئاسة الجمهورية في الخرطوم إن السودان أصبح خاليًا من المتحفظ عليهم لأسباب سياسية.
وشرح البيان أسباب إطلاق سراح الترابي ومعاونيه الاثنين بأنه جاء لتهيئة المناخ السياسي في البلاد، وترسيخًا لقواعد الشورى، وإنفاذًا لتوصيات رئيس الجمهورية في لقائه الفاعليات السياسية مؤخرًا وتوصيات المؤتمر العام للحزب الحاكم، وتهيئة لمرحلة السلام المقبلة، ليدخل السودان مرحلة جديدة في بناء ممارسة ديمقراطية حرة.
وأكد مدير جهاز الأمن الوطني في تصريحات صحفية أن إطلاق سراح د. الترابي جاء بعد انتهاء الأسباب والملابسات التي أنت إلى توقيفه في السابق. كما أوضح اللواء صلاح عبد الله أن جهاز الأمن كان يضطلع بمسؤولياته في الحفاظ على الأمن الوطني ولم يهدف إلى الاغتيال السياسي أو التغييب المتعمد لأي شخص أو تنظيم بعينه، مشيًرا إلى أن د. الترابي كان يجد معاملة كريمة ويتواصل مع أفراد أسرته ولم تنقطع صلته بالعالم الخارجي أثناء توقيفه. وأضاف أن الحظر قد تم رفعه عن كل دور حزب الترابي ليمارس نشاطه السياسي والاجتماعي والإعلامي «صحيفة رأي الشعب» بكل حرية.
ونفت الحكومة وجود أي ضغوط أدت إلى إطلاق سراح د. حسن الترابي. وأوضح د. قطبي المهدي المستشار السياسي لرئيس الجمهورية أن الحوار الذي كان بين الحكومة وقيادات من حزب الترابي كانت بهدف توحيد الجهود في المرحلة المقبلة بين القوى السياسية، موضحًا أن قرار إطلاق سراح الترابي تم بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية على عثمان طه، ولا صحة لما يقال عن وجود تباينات داخل الحكومة حول الأمر، مؤكدًا أن لكل من الحزب الحاكم وحزب الترابي رؤاه وتصوراته المختلفة التي لم تفلح الجهود من قبل لاحتوائها في بداية الخلاف وفي ذات الاتجاه أعتبر د. إبراهيم أحمد عمر، الأمين العام للحزب الحاكم حديث الترابي حول أن الإنقاذ ما تزال متمسكة بالسُلطة والمال كلامًا غير موفق وغير مناسب، كما نفى أن يكون إطلاق سراح الترابي جاء بسبب ضغوط داخلية أو خارجية، موضحًا أن ذلك كان مطلب قواعد وقيادات المؤتمر الوطني الحاكم بأن توجد حريات كاملة.
ولم تمض ساعات على إطلاق سراح د. حسن الترابي حتى بدأ نشاطه السياسي بمؤتمر صحافي شهد تغطية محلية وعالمية كبيرة، وفي مساء اليوم التالي عقد الترابي ندوة سياسية كبرى في الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم الذي شهد جولات وصولات للترابي منذ كان طالبًا في الستينيات.
ورغم الهجوم الذي شنه د. الترابي على زملائه السابقين داخل الحكومة إلا أنه مارس نقدًا ذاتيًا كبيًرا، وخاصة تجربة الانقلابات العسكرية التي قام بها في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م على حكومة الصادق المهدي.
وعن مستقبل علاقة حزبه مع الحكومة قال د. الترابي إن الطلاق بينهم وبين الحكومة على مبادئ، هل الشورى لكل أهل السودان أم للحزب وحده أو لفرد؟.. على الحرية لكل أهل السودان والباقون يسكتون؟.
وانتقد المفاوضات الثنائية للحكومة مع حركة التمرد لحل مشكلة الجنوب بقوله إنه لا يؤمن بالتحالف الثنائي لحل مشكلة الجنوب، كما قال: إنه لا يريد لجون جاراتج أن يحتكر السُلطة في الجنوب، حتى إذا كان كسبها بالقتال فلا بد أن يفتح الباب أمام الانتخابات والحرية لكل قبائل الجنوب وعن أسفه لدوره في ثورة الإنقاذ الوطني ۱۹۸۹م قال الترابي إن «الناس حتى لو أخطأوا فالتجربة تنفعهم.. نحن نقرأ التاريخ لنتعلم كيف نتجنب السوأة».
وأوضح أن كل الأحزاب السودانية شاركت في الانقلابات أو شاركت بعد ذلك في التعاون مع الانقلابيين.
وعن أخطائهم كحركة إسلامية وما كتبه داخل السجن قال الترابي إنه حرر رسالة عن حركة الدين وما خاضته من تجارب سياسية. وقال: إن حركة الإسلام لا تتشكل بالسياسة وحدها. لا بد أن تكون الحركة اجتماعية وثقافية ورياضية.. الآن كل الحركة الإسلامية ذهبت إلى السُلطة بعد الإنقاذ وهذه من أكبر أخطائنا.. فالكل مفتون بالسُلطة والمال، حسب قوله.
وفي رده على سؤال هل سيفتحون صفحة جديدة مع الحكومة؟ قال د. الترابي: «سنفتح الباب مع السُلطة ومع الأحزاب.. الأبواب الآن كلها مفتوحة وإن كانت أصعبها تلك التي مع السُلطة.. نحن لن نعيش بثاراتنا».
وفي الندوة التي أقامها حزب «المؤتمر الوطني الشعبي» في الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم تحدث د. الترابي عن فترة اعتقاله والأخطاء التي وقعوا فيها ومفاوضات السلام في كينيا وضرورة عودة الحريات كافة في المجتمع.
وكشف د. الترابي أن أول من هاتفه خارجيًا بعد إطلاق سراحه كان جون جاراتي زعيم الحركة الشعبية وأنه أكد للترابي التزامه بالتفاوض.. وقال: إن جارانج بدأ يضغط لإشراك الجميع في مفاوضات السلام، لأن الأوراق لا يمكن أن تضمن تنفيذ ما أتفق عليه.
وهاجم الترابي الولايات المتحدة التي قال: إنها تريد السلام في السودان لكنها لا تريد الديمقراطية في الوقت الراهن لأنها تريد سودانًا مواليًا لها، لذلك فهي تؤخر موضوع الديمقراطية.
وعن الوحدة بين الشمال والجنوب قال الترابي إنه يريد للجنوب أن يختار البقاء في السودان لنقول للعالم إن السودان اختار الوحدة طوعًا وليس بقوة السلاح.. «لا نريد أن نجمع الناس بقوة السلاح إنما بالحرية والسودان يستوعب مئات الملايين من البشر».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل