العنوان هل تعي واشنطن الدرس من فشل سياساتها في المنطقة؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007
مشاهدات 90
نشر في العدد 1761
نشر في الصفحة 5
السبت 21-يوليو-2007
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ﴾ [ سورة النساء:49 :55]
لم يعد خافياً فشل السياسات الأمريكية فيما سمته الحرب على الإرهاب ... فغالبية الرأي العام الأمريكي باتت تعارض سياسات الإدارة الأمريكية الخارجية وبدأ أعضاء الكونجرس من الحزب الجمهوري نفسه - حزب الرئيس – في التخلي عنه قبيل بدء الحملات الانتخابية المقبلة. كما لا يخفى أن الرئيس فقد شخصيات بارزة ممن شجعوه وأيدوا حربه على العراق بذريعة الحرب على
الإرهاب. وإن المنصفين باتوا يتفقون اليوم على أن سياسات أمريكا والعدو الصهيوني هي التي صنعت العنف والإرهاب في العالم، وهي التي ما زالت تغذيه حتى اليوم. ومراجعة سريعة المواقف وآراء العديد من المنصفين في هذا الصدد تجسد ذلك مثل ريتشارد كلارك المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الذي قال: إن الإدارة الحالية أصرت على ضرب العراق بعد هجوم سبتمبر مباشرة على الرغم من عدم وجود أي علاقة بين العراق والهجمات ...وقد كرر ذلك مستشار الأمن القومي السابق سكوكروفت.
لقد قيل إن هذا جزء من الحرب على الإرهاب إلا أن العراق أصبح بيئة واسعة تغذي الإرهاب وتدعمه.. كما أكد كل من دانيال بنجامين وستيفن بايمون: أن حرب بوش على الإرهاب لم تفعل شيئا سوى أن جعلت الإرهابيين أكثر قوة، لأن المشروع العراقي كله أصبح كارثة ومناخاً لإرهاب أوسع وأدوم... وجاءت اعترافات جورج تينيت الأخيرة في كتابه عين العاصفة، لتبين أن هناك إستراتيجيات مرسومة تحددها أيديولوجية متطرفة وتعصب أعمى ضد العرب والمسلمين، وأن هناك إهمالاً متعمداً لخطر بعض التنظيمات التي أصبحت هدفا للحرب على الإرهاب ...ولم يكن تينيت هو المسؤول الوحيد السابق الذي صرح بذلك، بل كان مليفين ليرد ، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق أكثر صراحة عندما قال: إن مشكلتنا الكبرى وأزمتنا الأساسية هي أننا نريد أن نصبح قوة عظمى من خلال القتل والاعتقال والتعذيب وإراقة الدماء، ولذلك سينظر العراقيون إلى الأمريكيين على أنهم السبب الرئيس لآلامهم وتدمير بلادهم ونشر الفوضى في أنحائها ... لقد أنفقت أمريكا - في سبيل ما تسميه الحرب على الإرهاب، حتى الآن . ٥٠٠ مليار دولار (۱۲ مليار دولار شهريا ) في حربين لم ولن ينتهيا إلى أي نتيجة وحصد العنف أرواح أكثر من ٣٥٠٠ أمريكي حسب سجلات وزارة الدفاع. كما شنت حرباً ثقافية وفكرية موازية على العالم الإسلامي، بغية كسب العقول والقلوب وتغيير نمط الحياة عند المسلمين، وتشويه صورة الإسلام نفسه.. وتطايرت العبارات من أفواههم تعلن حقيقة ذلك منذ أعلن بوش أنها حرب صليبية !ثم تبع ذلك سيل من الاتهامات والافتراءات ضد الإسلام والمسلمين كقول أحد الجنرالات ، إن الهنا أعظم وأرحم من إله المسلمين ، ثم الرسوم الكارتونية المسيئة للرسول .. ثم خروج بابا الفاتيكان على العالم بتصريحاته المسيئة للإسلام ورغم كل ذلك فشلت خططهم، وخابت مساعيهم، وارتدت افتراءاتهم عليهم ولم يجنوا إلا كراهية شعوب العالم الإسلامي، بعد أن سقطوا في مستنقع الحروب الفاشلة.
فهل يعون الدرس ويراجعون سياساتهم ويؤسسون لنمط جديد من العلاقات مع العالم الإسلامي، يتم من خلاله الحوار والتفاهم بين الحضارات بدلا من صراعها ؟ والتعاون البناء والعلاقات المتوازنة واحترام إرادات الشعوب وحقوقها في الحرية والاستقلال والسيادة على مقدراتها ؟ أم يظلون سادرين في سياساتهم الحالية التي يلاحقها الفشل يوما بعد يوم؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل