العنوان نحو تحقيق حلم نهضة الأمة المرتقب
الكاتب محمد ثابت
تاريخ النشر الأحد 01-أغسطس-2021
مشاهدات 77
نشر في العدد 2158
نشر في الصفحة 51
الأحد 01-أغسطس-2021
نحو تحقيق حلم نهضة الأمة المرتقب
محمد ثابت توفيق
كاتب وروائي
نستمع لمحاضرات ونقرأ كتباً من هنا وهناك في محاولات للاجتهاد وجمع أكبر قدر ممكن من الأفكار حول تحقيق حلم نهضة الأمة العربية الإسلامية المرتقب المُشتهى، ورغم أن كثيرين يؤكدون أن ما يطرحونه من أفكار عرضة للتبديل والزيادة، فإن المدقق في بعض تلك الأفكار والكلمات يحتاج غوصاً أكثر خلف المعاني لطرح عدد أكبر من الأولويات، وإلا فمنْ الذي أقر بأذهان البعض -بداية على سبيل المثال- أن حلم نهضة أمتنا المشتهى ينبغي أن يبدأ بطرح أزمة القراءة وطباعة الكتب المتأزمة بوطننا الإسلامي؟ وهي قضية على أهميتها وضراوتها يجب أن تتبع أو تسبق بأزمة أشد وأكثر ضراوة وأبعد مآلاً وأكثر أثراً ألا وهي أزمة الضمير وضياع الشرف وأثرة المصلحة الخاصة لدى طرف من مثقفينا وغيرهم، فليس من متابع لصعود منحنى التعليم في وطننا العربي الإسلامي إلا وهو يدرك أن نسبة المتعلمين ازدادت عن مثيلتها منذ عقود، لكن في المقابل؛ فإن نسبة الأثرة والأنانية الشخصية وتفضيل المصلحة الخاصة على العامة تزداد هي الأخرى؛ وبالتالي فإن القول المستقر لدى البعض بأن الأمية الأبجدية معوق رئيس للنهضة مقولة يشوبها -من وجهة نظرنا على الأقل- تقصير ونقص في النظرة المتكاملة، إذ إننا لا ننظر جيداً إلى كيفية إصلاح نخب تنجبها الأمة في مقام متقدم بحيث لا تنحاز هذه النخب إلى الطغاة والمصلحة الخاصة بها، على أن يسبق ذلك قضية مهمة مثل الأمية الأبجدية.
ومن النقاط الأكثر أهمية في سبيل البحث عن وسائل وطرق إنهاض: إدراك أن مناقشة هذا الأمر ليس منوطاً به فرد أو مؤسسة وكيان -أياً ما كان- بل إن الأمة كلها يجب أن تنظر في اللحظة الراهنة بحثاً عن طوق نجاة منها ومحاولة لإيجاد حل لها؛ فالأمر ليس معني به المفكر دون الأديب، أو المنظّر لا الحركي أو العالم، أو الموظف لا المسافر بعيداً عن روتين العمل المنتظم؛ بل إننا مطالبون بإيجاد خطوط تفكير وعصف ذهني متماسة ومتفرقة ومجتمعة من هنا وهنالك بحثاً عن حل، مع عدم الاكتفاء بسطور ودفاتر التفكير النظري الممعن في العمق، بل إدراك كل المشاركين في الفكرة أن على كل منهم دوراً في وجوب تحقيقها وتحويلها إلى إطار عملي وفعل ملموس على أرض الواقع يشارك الجميع -ما استطاعوا- في العلم به والعمل والسهر على تحقيقه وإنجازه.
أما ما ينادي به البعض من أن أهل كل بلد مطالبون بأن يجتمعوا على هدف وغاية تناسبهم بحيث تكون محددات وسلالم الصعود النهضوية مناسبة لهم على حدة، فإنها فكرة تدعو إلى مزيد من الإعجاب مما صنعته الفرقة وبثته روح التمزق في الأمة، حتى إن بعض المنادين بالأخذ بيدها من هذه الكبوة يرون أن آلية ذلك الأمر تكون بتعدد طرق الصعود الخاصة بكل بلد من بلدانها على حدة، وربما رأى أهل كل بلد أن يكون ذلك الهدف أكثر تجزئة وإمعاناً في الاختلاف بحيث يكون لكل دائرة جغرافية أو فكرية محددات فكرية نهضوية تختلف من هنالك لهنا ومن هنا لهنالك، إننا يجب أن ندرك هنا أننا نحاول عبر الشرفاء المخلصين جمع الأمة على هدف ورؤية تجعلها تفيق من هذا المنحدر وتلك الغفوة، فلا أقل من أن تكون محددات وجوامع إفاقتها عامة دون مزيد من التمزق أو الآحادية!
أما فكرة صدامية النهضة المرجوة مع أنظمة معوقة فتلك أزمة أخرى تحتاج لمزيد من العصف الذهني والتدبر والتفكير، ونعتقد أن الأمر ناتج عن تاريخ مضنٍ من تصادم حركات إسلامية عربية مع أنظمة، وشعور الأخيرة العاتي بأن الأولى إنما تريد استلاب سلطاتها والإطاحة بها دون أن يواكب ذلك بصورة فعلية على أرض الواقع دراية وعلم وتدبير من تلك الحركات بدرجة تضحية مثقفيها ونخبها المطلوبين واتجاههما وواقع وعي شعبها من جانب آخر، ومن هنا؛ فإن محددات النهضة المرجوة المرتقبة يجب أن تكون مقبولة من جميع بُنى وفئات المجتمع، فقبل التفكير في نظم وقيادات تغيّر الواقع يجب إدراك أن الواقع نفسه يحتاج إلى إدراك من جانب جميع طوائف المجتمع؛ فليست القضية خاصة بحال من الأحوال، ويجب ألا تكون الهمّ الشاغل المجهد للإسلاميين دون غيرهم، بل إننا يجب أن نسعى نحو محددات ومرتكزات تنهض إليها وتسعى لتحقيقها مختلف جوانب وأركان وأبناء كل بلاد الأمة، من مثل إحسان العمل المختص به كل ابن من أبنائها، وهذا المرتكز وذلك المسعى يجب تقديمه على ما سواه من العمل التطوعي -مع أهمية الأخير- لكن ما من نفع يعود به العمل التطوعي على الأمة والعمل المنوط بكل فرد منها به خذلان لها وتقصير في جنبها، هذا أمر يجب الانتباه إلى أنه يستلزم وقتاً غير قليل وقياس لكيفيته يراعي الحقيقة ولا يقوم على الآمال والتعجل.
هذا طرف مما دار في الذهن حول النهضة المحببة المشتهاة لنفس كل مخلص واعٍ، ولعل المقام يتسع لبقية مستقبلاً، وفق الله الجميع وحما أمتنا وأعانها على استمرار المسيرة بإذنه تعالى.