; درة.. قصة نجاح في المهجر | مجلة المجتمع

العنوان درة.. قصة نجاح في المهجر

الكاتب محمد سرحان

تاريخ النشر الخميس 01-أغسطس-2019

مشاهدات 61

نشر في العدد 2134

نشر في الصفحة 24

الخميس 01-أغسطس-2019

قصة السورية «درة».. قصة نجاح ملهمة جديرة بتسليط الضوء عليها، تدور فصولها في النمسا، وبدايتها كانت مع الهروب من الحرب في سورية، لكن قصة درة لم تكن مجرد هروب، وإنما تحولت إلى هجرة بحثاً عن بداية جديدة وصناعة نجاح، يتحقق كلما آمن الإنسان بالله ثم بنفسه والاعتزاز بهويته، وعنوان قصتنا أن الاندماج في المجتمعات الجديدة لا يعني التنكر للهوية.

درة شيبان، فتاة سورية عمرها 20 عاماً، تدرس تخصص «هندسة الكيمياء والعمليات» في جامعة «فيينا التقنية»،  أجبرتها الحرب هي وعائلتها على مغادرة بلادهم، فوصلت النمسا عام 2016م، لكن ليس لأن تطوى صفحتها بمجرد العيش، فدرة وأمثالها كثيرون –لم تُسلط عليهم الأضواء- يؤمنون أن كل مكان جديد بداية نجاح.

تقول درة لـ»المجتمع»: وصلت النمسا في نهاية عام 2016م، وكعادة الغريب عن أي مكان، لم تكن الأشهر الأولى سهلة، فأنت في بلد جديد، له قوانين ولغة مختلفة، كان هذا التحدي الأول الذي عليَّ أن أخوضه، وبالفعل قررت المواجهة، فأنا لتوي كنت أنهيت الدراسة الثانوية، وأتطلع للالتحاق بالجامعة، لم يكن أحد وقتها يعطيني معلومة واضحة ومحددة حول الدراسة الجامعية، حتى التحقت بجامعة «فيينا التقنية» قسم الهندسة الكيميائية، وهو التخصص الذي يتملكني الشغف به.

الاعتماد على الذات

تضيف درة: هنا قررت الاعتماد على نفسي، وبدأت البحث وحدي، والذهاب إلى المكاتب الحكومية والجامعات وجمع المعلومات، إلى أن أصبح لديَّ إلمام كبير في هذا المجال -بفضل الله- وبما أن فاقد الشيء هو أكثر من يعطيه إذا امتلكه، فقررت مساعدة غيري من الطلاب، خاصة العرب، في معرفة كيفية الالتحاق بالدراسة في النمسا، فأنشأت قناة على موقع «يوتيوب» أشارك فيها الطلاب ما توصلت له من معلومات، أشاركهم النصح والخطوات من خلال خبرتي وتجربتي.

لم يكن الالتحاق بالجامعة أمراً سهلاً؛ إذ كان يتوجب عليَّ أن أعادل شهادتي للشهادة النمساوية عن طريق الدراسة التحضيرية، وهي تمتد من فصل إلى أربعة فصول، وبفضل الله استطعت الانتهاء منها في فصلين فقط، وحسنت من لغتي الألمانية إلى المستوى الذي يؤهلني للمستوى الأكاديمي المطلوب للدراسة.

لم يكن الاستعداد للدراسة وحده مهمة درة؛ إذ إنها، إلى جانب هذا، بدأت بعد 6 أشهر فقط من وصولها للنمسا بالتدريب المهني في إحدى شركات تصنيع الأدوية بمجال التسويق في الشرق الأوسط والوطن العربي، كما أنها تطوعت في العديد من الجمعيات والمنظمات الإنسانية، وهو ما أهّلها للاندماج في المجتمع الجديد. 

الاندماج والهوية

عادة مع الدخول إلى مجتمع جديد، يجد الإنسان نفسه حائراً بين ثقافة المجتمع الجديد وهويته، وماذا يعني الاندماج في نظره؟ وكيف له الاحتفاظ بهويته مع التعايش في مجتمع جديد مختلف تماماً في ثقافته؟ كانت كل هذه الأسئلة لم تشغل حيزاً كبيراً في تجربة درة التي تقول: الاندماج في المجتمع مهم جداً، لكن دون مسح الهوية الأساسية للشخص أو التنكر لها، وهذا كان مبدئي في هذا المجتمع الجديد بالنمسا، إذ إنني فعالة ومندمجة في المجتمع، لكن دون فقدان هويتي ومسحها.

وإلى جانب الدراسة والعمل التطوعي، شاركت درة في أول اجتماع للاجئين من 28 دولة بالاتحاد الأوروبي، حضره ما يقارب 80 شخصاً من قادة الجمعيات والمنظمات المعنية باللاجئين، إذ تم اختياري وزميل لي لتمثيل النمسا في هذا الاجتماع، كما تم انتخابي مع 3 آخرين كممثلين للاجئين في جنيف عام 2020م.

تختتم درة حديثها بقولها: كل هذه التحديات والصعوبات جعلت مني إنسانة قادرة على المواجهة والنجاح، صحيح أن الطريق ما زال طويلاً ومليئاً بالحجارة، لكن هذه الحجارة ستبني قلعة حصينة عنوانها النجاح -بإذن الله- ما أريد توصيله للشباب هو أن نحلم ونكمل، فلا تدعوا أحداً يأخذ العزيمة منكم، كونوا حالمين وعاملين لتكونوا مؤثرين، فكل شيء قابل للتحقيق ما دام الإنسان مؤمناً بالله ثم بنفسه.

ندوة أرشيفية حول «الهجرة»

في إطار الحديث عن الهجرة في العالم العربي، نستذكر إحدى الندوات التي عقدت في الكويت منتصف ديسمبر 1978م حول «السكان والهجرة والعمالة في الخليج العربي»، التي نشرتها مجلة «المجتمع» في العدد رقم (426) الصادر في 2 يناير 1979م.

وأصدرت الندوة وقتها عدداً من التوصيات، تلخصت معظمها في دعم وتشغيل العمال العرب، وإبرام الاتفاقيات لتنظيم تنقل الأيدي العاملة العربية، وضمان الحقوق والمزايا المنصوص عليها في تشريعات الدول العربية، وإصدار تشريعات للحد من الهجرة من غير البلاد العربية إلى الوطن العربي.

وهذه صورة أرشيفية لما نشرته «المجتمع» حول  الندوة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

153

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير