; ملف باكستان.. أحداث باكستان.. لماذا؟.. وإلى أين...؟ | مجلة المجتمع

العنوان ملف باكستان.. أحداث باكستان.. لماذا؟.. وإلى أين...؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1977

مشاهدات 54

نشر في العدد 348

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 03-مايو-1977

• الهدف من بروز باكستان كدولة إسلامية 

معاناة الجماعة الإسلامية والحركات الإسلامية من الأوضاع..

المؤامرة ضد الجماعة الإسلامية بتزوير الانتخابات 

ماذا فعلت الأنظمة غير الإسلامية في باكستان...!

ماذا فعل معارضو الأنظمة وعلى رأسهم الجماعة الإسلامية..؟

الحرب سجال بين دعاة الإسلام وأعدائهم...!!!

برزت باكستان إلى حيز الوجود كدولة مستقلة في عام ١٩٤٧ مؤلفة من خمس مقاطعات أو أقاليم هي مقاطعة البنغال «وهي ما كانت تعرف بباكستان الشرقية سابق وبنغلاديش لاحقا» ومقاطعات السند والبنجاب وبلوشستان وسرحد أو مقاطعة الحـدود الشمالية الغربية «وهذه المقاطعات الأربع الأخيرة كانت تعرف بباكستان الغربية سابقا وبباكستان بعد اعتراف بوتو ببنغلاديش».

برزت باكستان لتكون دولة لمسلمي شبه القارة الهندية حتى يقيموا فيها المجتمع الإسلامي الذي كانوا يحلمون به ومن أجله كانوا يناضلون وقدموا لذلك آلاف الشهداء،إلا أن جميع الحكومات التي تولت السلطة منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا لم تعمل على تحقيق ذلك الهدف، بل على العكس من ذلك فقد هدمت أقوى رابطة كانت تجمع مسلمي باكستان على اختلاف أعراقهم وقبائلهم، تلك الرابطة، رابطة الوحدة النابعة عن الشعور بالانتماء إلى دين واحد هو دين الإسلام العظيم، ونما في الجناح الشرقي شعور بالاستغلال من قبل أبناء الجناح الآخر، ومن المهاجرين من الهند، فوقفت الجماعة الإسلامية في باكستان تنبهه إلى هذا الخطر في كل مناسبة، وبدلا عن أن يصغى المسئولون إلى تلك التنبيهات وجهوا إلى مطلقيها الضربة تلو الضربة وعانت الجماعة الإسلامية في باكستان ما عانته الحركات الإسلامية الصادقة على كل أرض مسلمة في هذا العصر.

ومرت الأيام، وجرت الانتخابات العامة باكستان في نهاية عام ۱۹۷۰، ولم يكن التزوير فيها بأقل من الذي حصل في لاحقتها، ونتج عن ذلك فوز حزب عوامي برئاسة مجيب الرحمن بأغلبية المقاعد في باكستان الشرقية، وحزب الشعب برئاسة بوتو في باكستان الغربية، والجدير بالذكر أن كلا الحزبين لم يربح مقعدا واحدا من مقاعد الجمعية الوطنية في الطرف الآخر من البلاد، والجدير بالذكر أيضا أن الجماعة الإسلامية هي الحزب الوحيد في البلاد الذي تمكن من الفوز بمقاعد في كل شطري البلاد مما يؤكد صدق تمثيلها لروح الوحدة الوطنية القائمة على أسس إسلامية. وبما أن عدد المقاعد التي فاز بها مجيب الرحمن وحزبه كانت أكثر من تلك التي فاز بها بوتو وحزبه فإن مجيب الرحمن كان المرشح لزعامة البلاد، وهنا بدأ دور بوتو الفعال في المؤامرة الفعلية لتقسيم باكستان وذلك لتحقيق أهداف أعداء الإسلام الذين كانوا ولا يزالون يسعون للبرهنة على مزاعمهم بأن الدين لا يمكن أن يكون أساس وحدة بين الشعوب، وكذلك لتحقيق شهوته بحكم البلاد دون شريك أو رقيب، وشارك مع يحيى خان «رئيس الجمهورية آنذاك» في المحادثات التي جرت في داكا عام ١٩٧١ مع مجيب الرحمن والتي وصلت إلى طريق مسدود بسبب بوتو ومجيب الرحمن لأنهما هما الزعيمان السياسيان للبلاد في ذلك الوقت، ولم يكن يحيي خان إلا إنسانا مغفلا لا يفقه من السياسة شيئا كما برهنت الأيام.

 وفي مارس «آذار» من نفس العام تدخل الجيش في باكستان الشرقية، واعتقل مجيب الرحمن فقام أعوانه بإشراف الهند بتشكيـل «كتائب المكتي بهيني» التي أخذت تتدرب في الهند وتتسلل من هناك إلى باكستان الشرقية للقيام بأعمال القتل والإرهاب،وهنا وقفت الجماعة الإسلامية موقفها المشرف الذي لن ينساه لها التاريخ المنصف،فشكلت كتائب الشمس والبدر من أتباعها من أبناء البنغال أنفسهم الذين تصدوا بكل إخلاص للمخربين وساعدوا الجيش في قتال الهند وأعوان مجيب الرحمن حتى يوم سقوط داكا في كانون الأول «ديسمبر» من عام ١٩٧١ فكانوا هم وعائلاتهم هدف الانتقام الذي قام به أنصار مجیب الرحمن بعد سقوط داكا.

وفي ٢٣ ديسمبر «كانون الأول» ۱۹۷۱ تسلم بوتو مقاليد الحكم من يحيى فان المستقيل ليبدأ حكمه الذي خنق الحريات وأرسى دعائم الدكتاتورية في البلاد والتي أعلنت قبل الحرب مع الهند ولم ترفع عن البلاد حتى اليوم، وكذلك

«قانون الدفاع عن باكستان» والمعروف بـ «دي، بي، ار»، والقانون ١٤٤ القاضي بمنع التجمع لأكثر من خمسة أشخاص، وفي ظل حاله الطوارئ وقانون الدفاع عن باكستان يمكن للحكومة اعتقال من تشاء وفرض ما تشاء دون تقديم أية أسباب. كما أن الرقابة على الصحافة والإذاعة والتلفزيون لم ترفع منذ حرب ۱۹۷۱ أيضا. وحتى يكمل فرض الدكتاتورية على الشعب قانونا قام بتعديل الدستور بحيث يتركز في يديه مزيد من السلطات، كما حد من حرية القضاء بتعديل النص الدستوري الذي يقول أن جميع التهم بما فيها المرتكبة ضد الدولة يجب أن تجري محاكمتها من قبل المحاكم العليا القضائية في البلاد فجعل من حقه تشكيل محاكم لأمن الدولة يتم إسناد رئاستها لمن يشاء.

ولم يكتف بكل ذلك، بل لجأ إلى إقامة تنظيم مسلح سماه «حراس حزب الشعب» قدم إليه الأسلحة وقام بتدريبه لإرهاب الشعب ويشبه هذا التنظيم تنظيم «الحرس القومي» الذي أقامه البعثيون في سورية والعراق لحماية الثورة؟ في الستينات، إلا أن بوتو شعر بأن الشعب بدأ يدرك حقيقة ذلك التنظيم مما زاد في كره الناس لحكمه بالإضافةإلى الأعباء المالية التي يتحملها الحزب في تمويل التنظيم، فحل ذلك التنظيم ولجأإلى إقامة تنظيم آخر أكثر قوة وبدون تمويل من الحزب فأنشأ«قوات الحماية المركزية» التي تنفق عليها الدولة من مال الشعب لتكون جهازا خاصا لقمع كل محاولة يقوم بها الشعب للتعبير عن رأيه وحريته ويعد أفراد هذا التنظيم بالألاف وهو العنصر الرئيسي الذي اعتمد عليه بوتو في محاولة إسكات صوت الشعب بعد الانتخابات الأخيرة فسقط برصاصه مئات القتلى وعدة ألوف من الجرحى، ويشبه هذا التنظيم «القوات الخاصة» في الأردن، «وسرايا الدفاع وسرايا الصراع» في سورية.

ولم يسلم معارضو بوتو، وحتى مؤيدوه من بطشه.

 أما معارضوه، وعلى رأسهم الجماعة الإسلامية، فقد تعرض أميرها الأستاذ مياطفيل محمد والكثير من أعضائها للاعتقال والتعذيب، وسقط الدكتور نذير أحمد عضو الجماعة وأحد ممثليها في الجمعية الوطنية سقط شهيدا في عيادته بعد أن أطلق عليه أنصار بوتو النار.

ولما بدأ بوتو محاولاته للاعتراف ببنغلاديش وقفت الجماعة الإسلامية موقفا آخر من المواقف التاريخية وقفت تتزعم المعارضة لذلك؛ لأنها تؤمن أن الانفصال لم يكن سوى مؤامرة على باكستان وأن شعب البنغال المسلم ضد الانفصال رغم كل الذي تعرض له من إهمال من الحكومات المتعاقبة وأن مجيب الرحمن لعب بعواطف ذلك الشعب وأنه لا يمثله حق التمثيل، وأن على باكستان أن تساعد القوى المحبة للوحدة داخل بنغلاديش على الصمود بدلا من خذلها بالاعتراف ولأن الشعب البنغالي متى عرف الحقيقة سوف يعود ليعانق أخوته في العقيدة من أبناء الجناح الغربي.

ولقد كانت تلك المعارضة معارضة قوية ساهم فيها الشعب بجميع طبقاته وعلى رأسها الطلاب والمحامون، وشملت المظاهرات والاحتجاجات جميع أنحاء البلاد، ولذا لم يستطع بوتو الاعتراف ببنغلاديش في ذلك الوقت. 

فلجأ إلى حيلة أخرى فنظم انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في لاهور بحجة دعم القضية العربية والحقيقة أن بوتو لم يكن يهمه دعم القضية العربية، بقدر ما كان يهمه أن يتم المؤامرة ويعترف ببنغلاديش، ونستطيع أن نؤكد أن الهدف من وراء تنظيمه للمؤتمر كان الاعتراف ببنغلاديش أولا، والرفع من مكانته الشخصية في نظر الهند ودول العالم ثانيا، وتقوية مركزه المزعزع داخل البلاد بالزعم للشعب بأنه قائد مسلم نجح في جمع قادة المسلمين تحت زعامته ثالثا. ونجح بوتو في حيلته وتمت المسرحية وتعانق بوتو ومجيب الرحمن في نهايتها على أرض مطار لاهور بعد أن أعترف الأول بدولة الثاني، والجيش والمخابرات والشرطة تحتل كل شارع من شوارع المدن الرئيسية في البلاد بحجة المحافظة على أمن الوفود الزائرة، وهكذا لم يتمكن الشعب من إظهار احتجاجه.

 وفي انتخابات عام ۱۹۷۰ فاز حزب جمعية علماء الإسلام برئاسة المفتي محمود، وحزب عوامي الوطني برئاسة خان عبد الولي خان بأغلبية المقاعد في الجمعية الإقليمية لمقاطعة الحدود الشمالية الغربية وشكلا حكومة ائتلافية في المقاطعة برئاسة المفتي محمود، وسرعان ما بدأت تلك الحكومة بإدخال الإصلاحات في مقاطعتها.

فجعلت يوم الجمعة هو يوم العطلة الرسمي في المقاطعة بدلا عن يوم الأحد «وهو يوم العطلة الرسمي في باكستان المسلمة إلى يومنا هذا».

وأصدرت قرارا بتحريم الخمر تحريما باتا وقرارا آخر ضد الربا، وأغلقت المطاعم إغلاقا کاملا خلال شهر رمضان. وجن جنون بوتو حيث إنه بدأ يشعر بخطر ذلك عليه لأن الشعب في المقاطعات الثلاثة الأخرى التي شكل فيها حزبه الوزارات الإقليمية شعر بالفرق وشعر بإمكانية تطبيق أحكام الإسلام فعلا، وبدأ يتحرك ليقول كيف يمنع الخمر وتحرم الربا، ويعطل يوم الجمعة وتغلق المطاعم في رمضان في قسم من البلاد، ولا يتم ذلك في الأقسام الأخرى من الدولة الواحدة التي اسمها جمهورية باكستان الإسلامية. وحاول عبثا أن يثني تلك الحكومة ويجعلها ترجع عن قراراتها، فلما لم ترضخ له أخذ يضع كل العراقيل في طريقها حتى اضطرتإلى الاستقالة بعد خمسة أشهر من تشكيلها، وشکلت بدلا عنها حكومة موالية له قامت بنسخ جميع القرارات السابقة.

وفي الانتخابات التي جرت في إقليم جامو وكشمير الحرة «وهما قسم من كشمير تم تحريره عام ١٩٤٧م، ويتمتع هذا الإقليم بالاستقلال الذاتي ولا يتبع باكستان إلا في شئون الخارجية والدفاع» فاز حزب السید سردار عبد القيوم خان بالانتخابات العامة وأصبح رئيسا للدولة فأخذ يطبق مبادئ الإسلام تطبيقا جيدا في بلاده فأعطى الأوقات لأداء الصلوات أثناء الدوام، وخصص وقتا لتدريس الموظفين الإسلام في دوائرهم، وحرم الربا وبدأ بإدخال العمل بنظام الزكاة وكان إنسانا متواضعا كل التواضع فتح بيته وقلبه للشعب فأحبه، وكما اغتاظ بوتو من حكم المفتي محمود، اغتاظ أيضا من حكومة السردار عبد القيوم، فبدأ يستميله للدخول في حزب الشعب وتغيير الاتجاه الإسلامي الذي انتحاه فلم يجد من الرجل إلا كل إصرار وثبات وصرح في إحدى خطبه أنه لو دخلت باكستان وكشمير جميعها في حزب الشعب فإنه لن ينضم إلى ذلك الحزب، فبدأ التدخل السافر في شئون دولة كشمير، إلى أن جاء اليوم الذي وضع السردار عبد القيوم في منزله تحت الإقامة الجبرية وقام بشراء من لا ذمة لهم من أعضاء الجمعية الوطنية في كشمير فسحبوا الثقة عن حكومة السردار، وأقيمت انتخابات مزورة أوصلت أنصار بوتو من الذين شكلوا حزب الشعب في كشمير إلى الحكم وبدأوا يهدمون ما بناه الرجل المؤمن الذي أودع في غيـاهب السجون بعد ذلك. 

أما في إقليم بلوشسان فقد تمردت القبائل فيها عليه فحل المجلس الإقليمي وأرسل الجيش إليها فدارت في جبالها رحى حرب هلك فيها الكثير من العباد ولا يزال الجيش يحكم ذلك الإقليم حتى الآن.

لم يوجه بوتو الضربات لمعارضيه فقط، بل كان يوجهها للموالين له متى شعر أنهم بدأوا يشكلون خطرا عليه وعلى زعامته وها نحن نذكر بعضا منهم على سبيل المثال لا الحصر.

١- معراج خالد: من الذين شكلوا مع بوتو حزب الشعب وتسلم منصب وزير للدولة فلما اختلف مع بوتو حوكم في قضية اختلاس وحكم عليه بمدة أربعة سنوات.

٢- جي. اي، رحيم السكرتير العام لحزب الشعب والرجل الثاني في الحزب بعد بوتو، طرده من الحزب بعد آن زاد خطره عليه.

٣- رسول بخشی تالبور: من مؤسسي وزعماء الحزب في مقاطعة السند تسلم منصب حاكم مقاطعة السند مع أنه لا يعرف القراءة والكتابة فلما اختلف معه أقاله، وحاول اغتياله أثناء الحملة الانتخابية فقتل ابن عم له.

٤- غلام مصطفى کر؛ رجل أرعن مراهق تسلم منصب رئيس وزراء إقليم البنجاب فروع أهله واعتدى على حرمات نسائه وكانت لياليه الحمراء ليلة كل سبت «قال ذلك معراج خالد الذي ولاه رئاسة وزراء الإقليم بعد إقالته منه» ولكن نظرا لنفوذه وعلى الرغم من كل الفضائح التي نشرت عنه من قبل حزبه عاد إلى الحكم ثانية كحاكم لنفس الإقليم وعين حنيف رامي رئيسا لوزراء الإقليم بدلا من معراج خالد وبدأ الصراع بين كر، ورامي فقام بوتو أخيرا بإقالتهما وأصبح العدوان اللدودان صديقين حميمين بعد الإقالة وبدأ في فضح حكم بوتو فألقى القبض على رامي وحوكم بتهمة إلقاء خطاب معاد للدولة وحكم عليه بـ ٤ سنوات ونصف سجن ومبلغ خمسين ألف روبية غرامة.

٥- ممتاز بوتو، ابن عم ذو الفقار بوتو نفسه سلمه منصب رئيس وزراء إقليم السند ففعل الأعاجيب وقوى النزعة الانفصالية بين السنود ضد إخوانهم من المهاجرين من الهند وكان وراء المذابح التي حصلت في كراتشي وحيدر آباد عام ۱۹۷۲م بسبب قرار حزب الشعب اللغة السندية لغة رسمية في الإقليم بدل الأردو و«هي اللغة الرسمية في الأقاليم الثلاث» فلما شعر ذو الفقار بأن ابن عمه بدأ يكسب شعبية السنود خاف على مكانته عندهم فأقاله من منصب رئيس وزراء الإقليم وعينه وزيرا مركزيّا للمواصلات إلى يومنا هذا.

الرابط المختصر :