; حوار في مجلس الدعوة.. أخذ الأجور في العمل الدعوي | مجلة المجتمع

العنوان حوار في مجلس الدعوة.. أخذ الأجور في العمل الدعوي

الكاتب د.علي العمري

تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1871

نشر في الصفحة 59

السبت 03-أكتوبر-2009

لا غرو أن تختلط المفاهيم في ميادين العمل المادي وإن كانت تحت ظلال العمل الدعوي والناظر لكتب الفقه الإسلامي يجد أن الخلاف كان محدودا في أحاد المسائل كإقراء القرآن الكريم وتعليم الدين.

 وفي الزمن القديم كان السلف الصالح يغنون بعضهم بعضا ماليا، كما أنهم كانوا يعيشون - في الأعم الأغلب - حالة متواضعة طبيعتها الزهد الذي به عرفوا.

فالإمام مالك بن أنس - إمام دار الهجرة - كان يقول بصراحة لتلاميذه: والله لولا مال أبي حنيفة ما جلسنا لكم على هذا الكرسي.

 إنه باختصار اعتراف وإقرار بأهمية تسخير المال للتفرغ للتعليم، في ظل متطلبات الحياة وفي موقف طريف لأحد السلف رؤي يبيع ويشتري بعض الخضراوات في السوق، فقال له بعض الطلاب لو انصرفت يا إمام للبحث في المسائل لكسبنا نحن الوقت واستثمرنا ما ستمليه علينا، فرد على البديهة قائلا: نزولي إلى السوق أبيع واشتري دليل على الأنام رقود إن مطالبة العالم أو الشيخ أن يتفرغ للعلم، وما يفيد به الدارسين والباحثين من غير أن تغطى حاجته الأساسية ومتطلباته الأسرية أمر مضحك وفي تأمل واف السيرة النبي صلي الله عليه وسلم  في جانب التعامل المادي نلحظ نقاطا مهمة، ومنها :

-1- تأصيل مبدأ الدعوة عبر الاحتساب إلى الله تعالى.

٢-- مراعاة العرف العام فيما اعتاده الناس من ماديات الحياة التي لا تتعارض مع تعليم الناس الدين، كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم  مع أبي بكر ، وقال له عند ركوب الدابة بالثمن !! ويمكن أن تخلص عن بعض ما سبق إلى:

1- أن التعليم يجب أن يكون لوجه الله. أيا كان هذا العلم طالما أنه مما ينفع الناس في الدين، ويسعى بهم نحو النهضة لصالح الأمة.

٢- - أخذ الأجر على التعليم إنما يكون على الجهد المبذول والوسائل المستخدمة.

فمن رقى المريض في عهد النبي صلي الله عليه وسلم  أخذ بعض الأجر وأقره النبي على ما فعل، وأكل مما أخذه الصحابي من طعام، وكان هذا الأجر جزاء وعطاء على خدمة قدمها ، ونفع خدم به الناس كافأه عليه، ولم يكن أجرا مشروطا ، قبل نفع الناس !! إن الأجر على قيمة الجهد والوسائل المستخدمة يجب أن يراعى فيه العرف، ومصلحة الناس، لا إمساك العلم، وتقتيره على أمة محمد صلي الله عليه وسلم.

ومن أكبر الأخطاء في هذا الصدد عدم التفريق بين المكافأة على الجهد فيما تعارف الناس عليه من أداء وظيفي، وبين الاحتساب لعمل خيري عام. فمن عمل في مجال خيري وله مال من جهة أخرى، فاحتسابه مما ينال به صاحبه القربى والأجر. ومن لم يكن له دخل آخر، أو له دخل ولكنه محدود، وبادر بالعمل في المجال الخيري، فإنه مأجور على اتجاهه لهذا العمل ووضع خبرته فيه، والمكافأة أو الراتب الذي يناله هو جزاء أو مكافأة على الجهد الطبيعي الذي يقوم به.

والمؤمن الواعي العارف بالدين وبالله لو طلب الخدمة عمل خيري كاستشارة عابرة أو اجتماع لخدمة عامة يشارك فيها غيره فإن هذا من واجباته، ومن الزكاة المفروضة عليه ! أما الاجتماعات واللقاءات المتعلقة بالدورات التي تحوي وسائل عدة، ويبذل فيها جهد كبير، فلا أقل من المكافأة العرفية. ويظهر خطأ كبير ومظهر غير مرضي عندما يحول بعض الدعاة كل أوقاتهم وخبراتهم وأعمالهم إلى شركات تجارية فينالون على المحاضرات والدروس أجرا، ويغيرون مسمى المحاضرات إلى دورات فيشترطون من الشروط الصعبة في التنقل والسكن والضيافة ما لا يطلبه علية القوم فالأصل في التعليم الديني عدم اشتراط المال، بل عدم جواز حظر العلم وأحكام الدين إلا بالمال. وأما المكافأة فشيء آخر!

وكذا إن كانت المؤسسة تجارية تعمل في عمل ديني فالأصل فيها التفاوض المادي، أو الاحتساب ممن فتح الله عليهم من بركاته. كأن تكون محطة تلفازية، أو مجلة، أو مركز تدريب، وما سوى ذلك، فتسعى تلك الجهات لتقديم الدعاة والعلماء في برامجها ومؤسساتها لجلب الجمهور، وتأكيد أصالتها فهنا يسوغ التفاوض المالي. وثمة ما ينبغي أن نؤكد عليه أن المشاركة في مصالح الدعوة والأمة كالانتخابات وسواها، هو واجب أو مستحب - حسب المقام - وإن غابت أدوار الدعاة غابت الحياة !!

الرابط المختصر :