; لا مساومة على حق العودة | مجلة المجتمع

العنوان لا مساومة على حق العودة

الكاتب وائل عقيلان

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2008

مشاهدات 66

نشر في العدد 1803

نشر في الصفحة 21

السبت 24-مايو-2008

يسمع العالم كله عن مصطلح العودة وحق اللاجئين في العودة إلى وطنهم، وأصبحنا نرى عشرات النظريات في تحليل هذا الحق، وحدوده، والبدائل المقترحة له حتى وصل البعض في تحليله إلى استبعاد هذا الحق، واعتباره حقاً غير ثابت، وتطرف البعض في رأيه إلى اعتباره غير شرعي أصلًا!!

أما نحن- أهل فلسطين- فقد عشنا هذا الحق في حياتنا وتنفسناه في كل ذرة هواء مرت فوق تراب أرضنا السليبة منا.

لقد ورثت عن جدي- رحمه الله- بعضاً من الأوراق المهترئة المصفرة بمرور الزمن، ولكنها تحوي في حناياها ما يغيظ العدو، تحمل في حناياها أملاً يتجدد كل يوم، تحمل في حناياها حقاً يأبى أن يذوب أو يختفي مع الأيام، تحمل في حناياها عنوان وحجم أرضي وأرض أبي وأعمامي في بلدتي «الفالوجا»، التي سلبت من أهلها عام ٤٨م، لقد ورث أهل غزة عن أجدادهم هذا الحق، سواء كان بأوراق الأرض، أو بمفتاح البيت المسلوب، أو بكليهما معاً، لقد زرع أهلنا فينا حدود الوطن، لقد زرعوا فينا تلاله وجباله ووديانه، لقد زرعوا فينا رائحة الليمون، لقد زرعوا فينا عشق الجلسة في ظل زيتون الضفة، لقد زرعوا فينا عشق طعم برتقال يافا، لقد زرعوا فينا «فلسطين». 

لقد زرعت فينا «فلسطين»، فزرعنا أنفسنا في «فلسطين»، وامتدت جذورنا فيها، كما امتدت جذورها فينا، فأصبح بعدنا عنها موتاً لنا، ما كنا لنترك ترابها حتى وإن فارقتنا الروح، ما عدنا نحتاج من الدنيا سوى رضى الرحمن وتراب الأرض الطاهر التي داس عليها الأحبة الذين مضوا إلى ربهم.

إن من يجري خلف السلام تائها في صحراء الفكر والأيدلوجيات، إنما يجري خلف سراب لن ينال منه سوى بعض المال وبعض المناصب والكثير من احتقار الناس، وعدم احترامهم، والأكثر من غضب الله وغضب رسوله، إن من يبيع الأرض إنما يبيع ما لا يملك، ومن يتخلى عن حقه في العودة إنما يخون أحفاده ونفسه قبل أن يخون غيره، ونحن ما كنا ولن نكون خونة لديننا ووطننا مهما جارت علينا الدنيا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل