; ماذا عن الإسلاميين في الجزائر؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا عن الإسلاميين في الجزائر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983

مشاهدات 74

نشر في العدد 630

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 26-يوليو-1983

 

بعيدًا عن المسببات التي دعت الجزائر لإيداع الإسلاميين المعتقلات... وبعيدًا عن المبررات التي تحتفظ بها لاستمرار وجودهم في السجون دون محاكمة أو تحديد لموقف معين، يجد المرء نفسه يتساءل عن هذا المسلك في المعاملة.

وإن الخلاف بين النظام بكل ما يملك من عد وعديد وبين مجموعة من العلماء والمثقفين الرواد ممن أبوا لعقولهم أن تساير في بعض الأمور مسايرة عمياء. لسيت بالقضية المتكافئة على الإطلاق. فهؤلاء لا يملكون غير فكرهم وتصوراتهم الخاصة فيما يتصل بالسبيل الموصل لأمتهم إلى طريق الرشاد في دنياها وأخراها. وإذ يلجأ بعض المتنفذين إلى هذه الحرب ضد هؤلاء المخلصين فإن النفس لا تملك إلا الحسرة والأسف على هذا الأسلوب غير المناسب على الإطلاق. والذي قد ينال من هيبة النظام أكثر من نيله من عزم هؤلاء الرجال.

وإنها لنتيجة تبعث على الاستغراب حين المقارنة بين تطبيقات الاستعمار الفرنسي ضد المسجونين وبين بعض الممارسات الموسومة بالوطنية من قبل بعض المتنفذين ضد أشقائهم في الدين والدم. وقد يؤسفنا أن نذكر أنه مع بشاعة الاستعمار الفرنسي، إلا إنه كان يراعي حدًّا أدنى من الإنسانية في التعامل فقد كان يسمح بالزيارة. وقد كان يحرص على الوضوح في تقرير مصير المعتقلين حتى وإن كانت مبرراته متهافتة وتافهة إلا إنها معروفة على كل حال.

ولكن النظام الوطني لا يرى لمعتقل أي حق أو نصيب؛ فالزيارات محرمة على أقارب المسجونين. بل إن معتقلًا كالدكتور عباس مدني ماتت أمه دون أن تراه أو يراها. ولم يسمح لها بزيارته مع المحاولات الكثيرة التي تمت.

وقد تنوقلت الأخبار عن تدهور صحة المعتقلين وعن الظروف السيئة التي يعيشون فيها ونقصان الرعاية الغذائية والطبية لهم. مما لا يليق حتى في حقوق المجرمين بل لعل المودعين السجون من الذين ثبتت جرائرهم في حق النظام والقانون يعيشون في حال أحسن بكثير من حال هؤلاء المعتقلين الإسلاميين.

ولم يقف بعض المتنفذون هناك عند حدود منع الزيارة للأهل والأقارب والإهمال الصحي للمعتقلين بل تجاوزوا ذلك إلى قطع رواتبهم. فكأنهم يعاقبون أهليهم وأبناءهم بالتجويع والفاقة إضافة إلى العذاب الجسدي والنفسي الذي يلاقونه على أيدي جلاديهم داخل المعتقلات.

ثم إن كل ذلك لم يشف لأولئك غليلًا فأخذوا يتعقبون أولئك الذين يمدون يد المساعدة لأسر المعتقلين. فليت شعرنا ماذا ينقم أولئك حقيقة من هؤلاء الإسلاميين؟ وماذا ثبت لدى القضاء من جرائم خطيرة في حق هؤلاء الرجال؟ ولم لا يعجل بمحاكمتهم وإثبات ما لديه عنهم؟ إذ ليس كريمًا في حق أي نظام أن يتمادى في حربه ضد الإسلاميين هكذا وهم مودعون في سجونه. ولا ندري كم هو المدى الزمني الذي سيستمر فيه هذا الحال ومتى ينتهي هذا الفصل الأليم.

إن رجالًا كالدكتور محمد ثابت والدكتور عبد الحميد هايثمي والدكتور محمد بوجلخة والدكتور مصطفى إبراهيمة والأستاذ محمد السعيد والأستاذ كلالشة والأستاذ عبد الحفيظ وغيرهم من إخوانهم. لا تملك السلطات الجزائرية ضدهم شيئًا إلا إيمانهم وفكرهم المنبثق عن ذلك الإيمان. وقد كان جديرًا بها أن تفرح لوجود أمثال هؤلاء الرجال في أوساط الجزائر لا أن تسومهم سوء العذاب وتأبى حتى على محاكمتهم لينالوا ما يستحقونه من عقاب وعلى كل حال ما زال ظننا برجال الحكم في الجزائر أنهم يعرفون أن السبيل لمحاربة الأفكار ليس هذا. وإن طريق استئصالها وقطعها لن يتم هكذا.

وقد مضت من قبلهم سنن ورأوا أنظمة في المنطقة تصدت لحرب الإسلاميين فما أجداها هذا السبيل بل لعله زاد من الوقدة وضاعف من الدفع. وما زلنا نأمل أن تعيد السلطات الجزائرية النظر في مواقفها تجاه فلذة أكباد المجتمع الجزائري.

ولتتذكر السلطة في الجزائر الشقيق أن ترك سياسة التعسف والإفراج عن المعتقلين مطلب إسلامي تنادي به شعوب العالم الإسلامي، ولعل الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد مدعو قبل غيره للتدخل إلى جانب قضية هؤلاء لا إلى جانب القرارات الظالمة التي كان المسلمون في العالم قد فوجئوا بها وهي تصدر عن النظام الجزائري الذي عرف بعض أركانه في يوم من الأيام معنى الظلم والقهر والتعسف. إننا نقول هذا ونعلم حق العلم أن الإسلاميين في الجزائر هم أحرص الناس على الجزائر وعلى الاستقرار والأمن فيها. ولن يكون خروجهم من السجون إلا بابًا من أبواب حسن النية التي يجب أن يثبتها النظام الحاكم... فرحمة بأولئك الضعاف أيها الحاكمون.. ليتمتع هؤلاء الدعاة بحق الحرية في الحياة.

الرابط المختصر :