العنوان الإسلام والغرب أطماع تجارية وفهم مغلوط للإسلام !!
الكاتب حسن مكي
تاريخ النشر السبت 08-يوليو-2006
مشاهدات 63
نشر في العدد 1709
نشر في الصفحة 45
السبت 08-يوليو-2006
الإسلام هو النص المحفوظ، قرآنًا أو سنة، أما المسلمون فهم المعتنقون للنص بمختلف تفسيراته وتأويلاته. والغرب هو في جوهره أوروبا ثم أصبح أوروبا وأمريكا بعد بروز أمريكا في الخريطة الدولية، بالإضافة إلى الهوامش الأخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزلندا إلى آخره، وظلت علاقات الغرب متوترة مع الإسلام منذ قبل اكتشاف أمريكا والهوامش الأخرى, وزراعة الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، لم تكن في يوم ما ودية، أو حتى طبيعية وإنما ظلت حافلة بالخصومات والصراعات وتصفية الحسابات.
حتى النماذج التي يتم إيرادها لتعزيز فكرة أن فترات ما شهدت نوعًا من العلاقات الودية, كانت هذه العلاقات مجرد رسائل دبلوماسية ظاهرها الود والمجاملة ولكن لم تغير في طبيعة الرؤى المتبادلة الخلفية المشحونة بعدم الثقة، على غرار الهدايا المتبادلة بين هارون الرشيد وشارلمان ملك فرنسا «٧٧١ - ٨١٤م»، ولا يعني انعدام علاقات سياسية ودية رسمية متكافئة عدم وجود خدمات متبادلة بين الإسلام والغرب، ولا نقلل أيضًا من الإنجازات الحضارية وإسهامات المسلمين في الحضارة الإنسانية، أو خدمات الاستشراق للثقافة الإسلامية، ولكن لماذا تبدو العلاقات حاضرًا وماضيًا متوترة ومأزومة، وزاد تأزمها بعد زراعة الكيان الصهيوني في المنطقة، والزيادة المتوالية لنصيب المسلمين في التجارة العالمية في البترول؟
وتتضح الإجابة من خلال عدة حقائق أهمها :
- إن الغرب هو المعادل للثقافة الإنسانية في طبيعتها المسيحية اليهودية.. ومع أن اليهودية والمسيحية ديانتان توحيديتان إلا أنه تمت إعادة إنتاجهما في الغرب، وتم توظيفهما وتأليفهما في إطار رؤية توسعية، مما يؤدي إلى تجاذبهما وتنافرهما مع الرؤية الإسلامية.
- يقوم النص الإسلامي، على أن الإسلام خاتم الرسالات والنبي ﷺ خاتم الرسل، مما يعني استيعابه لما سبق من الديانات وهيمنته عليها .
- في القرآن إشارات متتابعة لأهل الكتاب قابلة لمختلف التفسيرات، حيث هناك ما يشير إلى أهليتهم كموحدين، ومنها ما يشير إلى خلاف ذلك، كما أن هناك من النصوص ما يتحدث عن القيم المشتركة والعيش المشترك وما يضاهي ذلك من الإشارة للعداوة والحرب.
- تمدد الإسلام تاريخيًّا في فضاءات مسيحية وغربية في سورية وآسيا الصغرى وأوروبا الوسطى وشمال أفريقيا وإسبانيا .
- قامت الثقافة الغربية على التعامل مع الإسلام كثقافة مجابهة، ولذا تم استئصال الإسلام من الأندلس بالعنف ومحاكم التفتيش، وجاءت الحروب الصليبية ثم الاستعمار.
- تعقدت وضعية العالم الإسلامي، بعد أن تأكدت وسطيته كسوق وملتقى للطرق التجارية، وكمستودع للنفط، حيث أصبحت أمعاء الغرب ترقد في خارجه ممثلًا في المحرك النفطي.
- وبلغ التوتر ذروته بزراعة الكيان الصهيوني الذي أصبح أمنه ووجوده جزءًا من الأمن الإستراتيجي الغربي.
والخلاصة: أصبح العقل الإسلامي ينظر للكيان الغربي كوحش تمددت أمعاؤه وشرايينه في العالم الإسلامي ممثلة في التجارة والنفط، مما يجعلها في متناول اليد الإسلامية، ولكنه يحرس أمعاء شرايينه بأسلحة الدمار بما في ذلك القنبلة الذرية.
ومن ثم يبرز التحديد: كيف يكون العالم الإسلامي مسؤولًا عن سلامة حفظ أمعاء الغرب وشرايينه، بينما تاريخ العلاقة لا يرشح لذلك؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل