العنوان تحت شعار : «فلنحم وجه الحضارة»- القدس تجمع الأمة في« إسطنبول»
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007
مشاهدات 86
نشر في العدد 1779
نشر في الصفحة 26
السبت 01-ديسمبر-2007
كاتب متخصص في الدراسات الفلسطينية
في الفترة بين ١٥ إلى ١٧ نوفمبر استقبلت عاصمة الخلافة العثمانية إسطنبول تظاهرة ضخمة، وفي مركز «فسخانة» للمؤتمرات والثقافة جمعت في نسيجها الأممي أطيافاً مختلفة من معظم الطوائف والتيارات السياسية والثقافية، وقد جسدت هذه الفسيفساء الثقافية والسياسية قدرة عاصمة فلسطين المقدسة في الأرض المباركة على تجميع تنوعات وحتى تناقضات الأمة من قارات الدنيا.
فقد حضر ملتقى القدس الدولي أكثر من 5 آلاف شخص من حوالي ٧٠ دولة ومن مختلف القارات وبخاصة من شرق آسيا (إندونيسيا، ماليزيا، وصولًا إلى الهند وباكستان، ومن جنوب إفريقيا، ومن الأمريكيتين، ومن دول أوروبا، وبطبيعة الحال حضر وفود من الدول العربية، وشمل الحشد برلمانيين وحزبيين وشعراء وسياسيين ومفكرين وكتابًا وصحفيين وأكاديميين وإعلاميين وغيرهم وكذلك ثلة من المناصرين للقضية الفلسطينية من الاتحاد الأوروبي وأستراليا، تحت شعار «فلنحم وجه الحضارة».
ملتقى جامع
وضم هذا الحشد المئات من الشخصيات الوازنة على مستوى العالم، ورأى بعض المراقبين أن الملتقى قد ضاهي «ملتقى دوربان» الشهير في جنوب إفريقيا الذي عقد في سبتمبر ٢٠٠١م، إذ شارك في ملتقى إسطنبول حوالي مائة مؤسسة مجتمع مدني من كافة بقاع العالم.
وأوضح «معن بشور» رئيس اللجنة التحضيرية لملتقى القدس الدولي أن أهداف الملتقى تتلخص في تثبيت مبدأ الأحقية التاريخية للشعب العربي الفلسطيني في القدس وعموم فلسطين، والتأكيد على أن القدس ومقدساتها إرث إنساني (ديني وثقافي وحضاري وتاريخي) يتطلب الدفاع عنها من قبل الإنسانية جمعاء، والتأكيد على أن الاحتلال لا يثبت بالتقادم، وكذلك أفعاله من تهويد صهيوني واستيطان وطمس للهوية العربية الإسلامية والمسيحية، وتبني مشروع شامل للتحرك الإنساني لتكريس حقنا في القدس وجميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومواجهة مخططات التهويد الصهيوني والتمييز العنصري والتطهير العرقي، وتعزيز التفاهم الإسلامي المسيحي حول القدس، وتعميق العمل المشترك لصون مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتطوير الخطاب الفلسطيني والعربي والإسلامي بما يمكنه من التأثير على المستوى الدولي.
وأضاف «بشور» إن المؤتمر نجح في الانعقاد في موعده رغم التحريض الذي تعرض له والاتهامات التي وجهت إليه، معتبرًا المؤتمر «ملتقى جامعًا، إنسانيًا وحضاريًا وثقافيًا نريده أن يكون ائتلافًا من أجل فلسطين».
القدس عربية وإسلامية
وقد شارك في الحفل الافتتاحي بكلمات تفاعل معها جمهور الملتقى كل من: الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ٤٨، الذي دعا إلى إنشاء صندوق عربي إسلامي لإنقاذ المدينة المقدسة، والشيخ فيصل مولوي رئيس مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية الذي شدد في كلمته على ضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وسليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، ورئيس مجلس النواب الإندونيسي محمد هدایت نور، ونجاتي جيلان رئيس وقف تركيا للمنظمات التطوعية إحدى الجهات المنظمة للمؤتمر، ورئيس وزراء مصر الأسبق عزيز صدقي الذي أكد أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، و«جورج جالوي» رئيس حزب «الاحترام» البريطاني المعارض الذي آثار الحضور بقوله: القدس عربية وإسلامية وعليكم تحريرها، وكذلك ممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي أكبر محتشمي إذ انتقد في كلمته «مؤتمر أنابوليس» بحدة بالغة والناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة الأب عطا الله حنا .
وشارك في المؤتمر حوالي مائة شخصية من القدس المحتلة ذاتها، إذ عرضوا بعضهم المعاناة اليومية للمقدسيين والقدس، وأشاروا إلى أن مدينتهم المقدسة يقطعها ۲۳ حاجزًا عسكريًا، ويطوقها ٢٦ مستوطنة، بالإضافة إلى جدار الفصل العنصري الذي عزل قرابة ١٠٠ ألف مقدسي عن مدينتهم.
وتضمن الملتقى فعاليات عديدة شملت ما يقارب تسع ندوات وتسع ورش عمل، بالإضافة إلى قصائد شعرية وعروض إنشادية متنوعة من دول مختلفة، وجاور صالة الاحتفالات معرض نظمته مؤسسة «وقف تركيا» بمشاركة مائة مؤسسة تطوعية تمثل أكثر من عشرين دولة.
صرخة تحذير
وعلى هامش الملتقى عقد الشيخ رائد صلاح مؤتمرًا صحفيًا بعنوان «صرخة تحذير» حذر فيه من مخططات «إسرائيلية» خطيرة تستهدف المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.
وكشف عن مذكرة «إسرائيلية» خطيرة تحمل اسم «قيدم يروشلايم» وهي كلمة عبرية تعني «القدس أولًا»، وعرض خلال المؤتمر الوثائق والصور المحوسبة عما تضمنته المذكرة، قائلًا: «إن هذه المذكرة تتحدث عن خطة مفصلة تهدف إلى تهويد القدس والسيطرة الاحتلالية على المسجد الأقصى، تحت شعار كاذب وهو: «تطوير السياحة في القدس»، وأضاف: «هذه المذكرة تتحدث عن مشاريع خطيرة جدًا وتبين الميزانية المطلوبة لكل مشروع خطير منها، وتبين الميزانيات التي تم جمعها حتى الآن،. كما تبرز الخرائط الهندسية التي تم إعدادها لكل مشروع، وهذا يعني أنها مذكرة عملية وليست مجرد أفكار».
جورج جالوي رئيس حزب «الاحترام » البريطاني: القدس عربية وإسلامية وعليكم تحريرها
وأكد أن هذه المذكرة تسعى إلى توحيد كل يهود العالم للتعاون من أجل تنفيذ المشاريع الخطيرة الواردة فيها، وتدعوهم للسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى. كما أشار إلى مخطط للمؤسسة «الإسرائيلية» يهدف إلى إزالة كل طريق المغاربة وإقامة جسر بديل يحمل مواصفات خاصة تمكن الجرافات والشاحنات والسيارات العسكرية من المرور عليه واقتحام المسجد الأقصى، بالإضافة إلى فتح باب خارجي يوصل إلى المصلى المرواني بهدف تحويله إلى كنيس يهودي، إضافة لكنيس آخر كبير على حساب أحد أبنية المسجد الأقصى، وهو بناء معروف باسم «المدرسة التنكرية»، كما أشار الشيخ صلاح إلى حفر نفق يمتد تحت المصلى المرواني ويتجه إلى داخل المسجد الأقصى، بالإضافة إلى نفق تحت المسجد الأقصى يبدأ من المحيط الغربي ويتجه إلى داخل المسجد.
إعلان إسطنبول
«معن بشور» رئيس اللجنة التحضيرية: الملتقى يهدف إلى تثبيت مبدأ الأحقية التاريخية للشعب العربي الفلسطيني في القدس وعموم فلسطين
واختتم ملتقى القدس الدولي أعماله مساء السبت (11/17) بإصدار «إعلان إسطنبول»، الذي أشار إلى أن الاعتداءات الصهيونية الخطيرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، لا سيما المسجد الأقصى المبارك، وما يتعرض له من حفريات تهدد بانهياره بهدف إقامة الهيكل على أنقاضه، تشكل تهديدًا للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، وهي اعتداء على الإرث التاريخي للحضارة الإنسانية، فضلًا عن تهديدها للقدس وفلسطين، الأمر الذي يوجب على شعوب العالم مواجهتها وإيقافها دون إبطاء. كما أوضح البيان الختامي للملتقى أن «المقاومة بكل أشكالها ومستوياتها، المستندة إلى الوحدة الوطنية الجامعة، والمشاركة الشعبية الحرة، هي الطريق الأنجح لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض في القدس وفلسطين وسائر المناطق المحتلة في بلادنا العربية والإسلامية، وفي كل بلاد العالم».
كما أثبت «عدم جدوى المؤتمرات الدولية، المنعقدة تحت الرعاية الأمريكية الملتزمة دائمًا بدعم الاحتلال وتبرير جرائمه، وتصفية قضية فلسطين، وخدمة مشاريع الانقسام الداخلي، وتمزيق التماسك العربي والإسلامي».
وأكد «إعلان إسطنبول» أن الاحتلال الصهيوني للقدس «غربيها عام ١٩٤٨م وشرقيها عام ١٩٦٧م، هو احتلال عنصري استيطاني إحلالي إرهابي ضد حركة التاريخ، يمثل ما تبقى من الظاهرة الاستعمارية التي قامت على الظلم والقهر واغتصاب الحقوق، وهو احتلال لا بد أن يزول عن القدس وفلسطين وعن الجولان ومزارع شبعا، كما يجب أن تزول كل بقايا الاستعمار والاحتلال في العالم».
كما شدد الإعلان على حق العودة للاجئين والنازحين والمهجرين إلى القدس، وللأرض الفلسطينية كافة، باعتباره حقًا فرديًا وجماعيًا لا يمكن لأي كان المساومة عليه أو التنازل عنه. وأكد البيان «حق الشعب الفلسطيني في ممارسة جميع حقوقه الوطنية على أرضه التاريخية، بما في ذلك حقوقه السياسية كغيره من الشعوب».
الملتقى كان بحق تظاهرة أممية في عاصمة الخلافة العثمانية، ولا شك أن التوصيات التي صدرت عنه والمشاريع التي دعا إليها فيما لو قدر لها أن تترجم على أرض الواقع - وذلك هو المؤمل – فسيكون لهذا الملتقى ما بعده.