; أيام في المغرب | مجلة المجتمع

العنوان أيام في المغرب

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011

مشاهدات 78

نشر في العدد 1936

نشر في الصفحة 42

السبت 22-يناير-2011

*زرتها بدعوة من حركة التوحيد والإصلاح للمشاركة في مهرجان «دور العلماء في قصر الحصار  عن غزة»*

زرت المغرب بدعوة كريمة من «حركة التوحيد والإصلاح»، من أجل المشاركة في مهرجان أقامته الحركة بعنوان:« دور العلماء في قصر الحصار عن غزة» وقد عقدوا مهرجانهم في مدينة الرباط، وفي مدينة الدار البيضاء أما المهرجان الرباط فقد عقد في قاعة متوسطة الحجم قد إمتلأت عن آخرها بل فاضت، ولم يستطع بعض الجمهور أن يدخلوا القاعة وكان المهرجان حماسياً قوياً، ابتدئ بآيات من الذكر الحكيم، ثم بعرض مرئي لبعض جرائم الصهاينة التي اقترفوها في غزة، ثم تحدث في المهرجان ثلاثة أشخاص كنت أحدهم، وقد تحدثت عن واجبنا تجاه إخواننا في غزة، وأن منه الدعاء لهم، ومعاونتهم بالمال، ونشر أخبارهم، ومقاطعة بضائع أعدائهم، وطاعة الله تعالى رسوله (ص)،فهذا من أهم عوامل النصر.

*مناصرة غزة*

ثم بينت أن أكثر العلماء قد قصروا في مساعدة إخوانهم في غزة، وأنهم لم يقوموا بما ينتظر منهم في هذا الأمر، وضربت مثلاً لما ينبغي أن يكون عليه علماء بعز الدين ابن عبد السلام وذكرت للمحاضرين أن بعض أهل المغرب قد ناصروا صلاح الدين ونور الدين قديماً في حروبهما في الشام والإسكندرية ضد الصليبيين، وذلك لأن المغاربة قد برعوا في الجهاد البحري وفنونه، فاستعان السلطانان العظيمان بحملة منهم يرحمهم الله تعالى، ولذلك ينبغي الآن أن يجدد أهل المغرب سير أسلافهم ويساندوا الفلسطينيين في محنتهم اليوم.

*دلائل الانتصار*

وقد بشرت من حصر بأن هذا الذي يجري اليوم في فلسطين عامة وفي غزة خاصة هو من دلائل الانتصار لأهل فلسطين، وبدء الانكسار والانحسار لإخوان القردة والخنازير، الذين هم اليوم في مأزق لم يعرفوا له نظيراً منذ بدء تكوين دولتهم المشؤومة.

ثم تحدث المحامي الشجاع الأستاذ خالد السفياني، وهو نشط في قضية نصرة فلسطين، وإقامة الدعاوى على مجرمي الصهاينة، وقد تحدث بحديث شجاع قوي لا نحتمل مثله نحن المشايخ ولا نصفه، وأحسن في حديثه والله وأجاد، وتمنيت لو كنت المتحدث عوضه.

ثم تحدث الأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي، وهو من أبرز دعاة المغرب، ومن أحسن خطبائه، وتكلم بحديث حماسي قوي، وكان مما أورده في كلامه عقد مقارنة بين علماء المسلمين وأثرهم اليوم بين الرهبان والقساوسة، وذكر أن ٨٠ من هؤلاء قتلوا في حرب البوسنة وهم ممن شارك فيها نكاية في المسلمين وتحريضاً للصرب، وذكر ايضاً أن رجال الدين من الهنادكة يبذلون جهدهم من أجل التحريض على المسلمين، وتساءل بقوة عن وظيفة علماء المسلمين اليوم مقارناً بينهم وبين عز الدين بن عبد السلام وعز الدين القسام والبنا وياسين وغيرهم.

وكان من المنتظر أن يتحدث الدكتور صفوت حجازي، وكذلك الدكتور صلاح سلطان وهما من أبرز الدعاة المصريين، لكن الأول لم يستطع الحصول على سمة الدخول «التأشيرة» والآخر فاتته الطائرة، لكنه استطاع أن يأتي بطائرة أخرى ليشارك في المهرجان الآخر في الدار البيضاء، الذي تحدثت فيه بحديث مقارب لحديثي في مهرجان الرباط، وكذلك تحدث الأستاذ أبو زيد، وتكلم بكلام حسن حرض فيه الحاضرين على مساندة أسطول الحرية «٢» ورغب في المشاركة فيه بكل الوسائل، وكان لكلامه وقع حسن جداً وتكلم الدكتور صلاح سلطان فشرح باستفاضة مشاركة العلماء في أسطول الحرية«٢»، وبين الكلام حماسي قوي أهمية المشاركة في تجهيز هذا الأسطول، وهدد الصهاينة مراراً، وقد لاقت كلمته استحسان من حضر، فجزاه الله خيراً.

وتكلم ـ ايضاً ـ في مهرجان الرباط مولاي عمر بن حماد، وهو نائب مسؤول حركة «التوحيد والإصلاح» تكلم بكلام حسن، وحث الجمهور على مساندة أهل غزة في محنتهم وما أحسن هذه المهرجانات، وما أعظم أثرها، فهي تشعل جزوة الحماسة للعمل الصالح ومساندة شعب فلسطين في نفوس حاضريها، وتبقى هذه الجزوة متقدة مدة طويلة من الزمان.

*لقاء الطلاب:* وقد أخذني الأخوة للقاء بعد الطلاب المتميزين في الثانويات، فكان ممن تكلم ناصحاً لهم وموجهاً فضيلة الأستاذ أبي زيد الإدريسي والدكتور صلاح سلطان وكاتب هذه السطور، وكان حديث الداعية الموفق أبي زيد يدور حول مدح د. صلاح سلطان وكاتب هذه السطور، وكان في هذا بعض الحرج لنا لما فيه من مدح وثناء، لكن كان غرضه أن يفهم الطلاب أن هنالك من الناس من يبذل ويعطي، وهو في الوقت نفسه يعد من جملة المتقدمين في دراستهم والمتصدرين علمياً في مجتمعهم، والثناء على شخص وهو حاضر في المجلس جائز بشروط بينها العلماء، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الصحابة وهم حاضرون، والله أعلم.

*إرادة قوية*

وكان مما قاله د. صلاح سلطان ـ حفظه الله ـ أن الطالب ينبغي أن يكون ذا تصميم وإرادة قوية في الوصول لمراده، ويصحبها بطاعة الله وحسن الخلق، فمن فعل ذلك كان المرجو منه أن يصيب خيراً كثيراً، وضرب المثل بنفسه واجتهاده العجيب في صغره وفي شبابه، وذكر أحداثا لم أكن أعرفها، ولولا الافتئات عليه لذكرت بعضاً مما ذكره حفظه الله ونفع به.

ثم تحدثت مع طلاب مبيناً لهم وجوب الإجتهاد لردم الهوة التقنية والعلمية بيننا وبين كثير من أمم الغرب والشرق، وضربت لهم أمثلة المجتهدين العاملين من ماضي الأمة وحاضرها، فكان الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ هو المضروب مثالاً من الماضي، وعبد القدير خان المهندس النووي ضربته مثالاً في زماننا هذا.

*مضايقات كثيرة*

وفي أثناء حديثي قاطعني أحد الطلاب قائلاً : إن هناك بعض المبدعين من المغرب لكنهم يواجهون بمضايقات كثيرة ومن ثم يضطرون لبيع إبداعاتهم للغربيين، فقلت له : إن البطل الذكي القوي هو الذي يحفر الصخر بيديه، ويصل الليل بالنهار من أجل هدفه، ولا يقبل أن يتخلى عنه بسهولة.

ثم حثثت الطلاب على وضع هدف عظيم يجتهدون من أجله أنفسهم، وينفعون به أمهتم، وبينت لهم أن أكثر الطلاب لا هدف عظيماً لديهم، أو أن أهدافهم هي أهداف دنيوية تافهة لا ترقي لتحقيق ما تريده الأمة وما ينتظر من رقيها وتقدمها.

ثم توجهت بحديثي إلى بعض الطلبات اللواتي كنا كلهن محجبات، فحذرتهن من حجاب الموضة الذي انتشر في اكثر بلدان المسلمين، وأن هذا من عمل الأعداء الذين علموا أنه لا سبيل لهم لثني المرأة المسلمة عن حجابها فأرادوا العدول بالحجاب عن هدفه بإلباس المرأة السراويل الضيقة «البنطلونات» والقمصان الضيقة ثم تضع خرقة على رأسها وتسمى نفسها محجبة، ذكرتهن بوظيفتهن الأولى وهي القيام على تربية الأولاد ورعاية البيت، ولا يمنع هذا أن تكون المرأة طبيبة ومعلمة، لكن ينبغي ألا تتهرب من وظيفتها الأولى ولا عملها الذي نيط بها، وكلف به.

ثم قفلت عائداً من الرباط الى الدار البيضاء التي وصلت إليها في ساعة متأخرة من الليل، وفي الصباح وجهت وجهي شطر تطوان لبعض أشغال قضيتها هنالك، وأسأل الله تعالى الإخلاص والتوفيق.

وختاماً: فلا أنسي العواطف الجميلة التي أبداها لي كثير من إخواني المغاربة حيثما حللت وأينما توجهت، ولا جرم فهم معروفون بهذا مشهورون به، وأسأل الله أن يثيبهم خيراً.

الرابط المختصر :