; الغايات العلمّية والعمليّة لمقاصد الشريعة (1-2) | مجلة المجتمع

العنوان الغايات العلمّية والعمليّة لمقاصد الشريعة (1-2)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016

مشاهدات 100

نشر في العدد 2096

نشر في الصفحة 78

الأربعاء 01-يونيو-2016

مقاصد المقاصد..

الغايات العلمّية والعمليّة لمقاصد الشريعة (1-2) 

عرض: محمود المنير 

بيانات الكتاب: 

اسم الكتاب: مقاصد المقاصد.. الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة

المؤلف: د. أحمد الريسوني.

الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر  مركز المقاصد للدراسات والبحوث.

الطبعة: الثانية سنة 2014م.

عدد صفحات الكتاب: 175 من القطع المتوسط.

 

 

هذا الكتاب: 

يمثل هذا الكتاب خطوة على طريق بيان الفوائد المتوخاة والأهداف المبتغاة من وراء معرفة المقاصد ونشر الثقافة المقاصدية؛ أي بيان مقاصد هذا العالم وما يقدمه من ثمرات وما يسده من ثغرات. 

ومن هذا المنطلق صدر د. الريسوني كتابه الماتع على قلة صفحاته بعدد من التساؤلات والتخوفات المثارة حول ما أسماه بـ «المد المقاصدي» وأغراضه ومآلاته، وحول تأثيراته على استقرار الأحكام والثوابت الشرعية، ومنظومتها الفقهية الأصولية. 

 ومن تلك التساؤلات ما يأتي:

- هل اتباع المقاصد والتعليل بها سيعيد تفسير النصوص والأحكام الشرعية على نحو جديد مغاير لما عهدناه وورثناه؟

- هل مراعاة المقاصد ستؤدي إلى تجاوز النصوص الشرعية والتفلت من سلطانها، اكتفاءً بالمقاصد والمصالح، كما نجد اليوم عند بعض الكتَّاب والمفكرين والمفتين المقاصديين؟

- هل الدعوة إلى الاجتهاد المقاصدي تعني إلغاء اجتهادات العلماء السابقين؟ 

- هل عامة الناس أيضاً بحاجة إلى تعريفهم بالمقاصد وإقحامهم فيها؟ وهل هم قادرون على استيعابها والتعامل السليم معها؟

- أليس هذا مجرد بلبلة وتشويش لهم في دينهم؟ أليس هذا خروجاً عن قصد التعبد بالأحكام الشرعية والتسليم لها كما هي؟ دون سؤال أو تعليل؟

- وإذا كان المسلم ملتزماً بتكاليفه الشرعية على نحو ما جاءت به نصوص الشريعة وبينه الفقهاء، فماذا ستزيده هذه المقاصد في دينه وتدينه؟

- وإن قيل: إن المقاصد لا تغير من أحكام الشريعة شيئاً، فلماذا كل هذا العناء والادعاء؟ أليس في النصوص كفاية وغنية عما سواها؟

هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها د. الريسوني في هذا الكتاب؟ وكان دافعه الملح للإجابة عنها هو خوض الكثير من غير المختصين أو المختصين غير المؤهلين، أو المغرضين التحريفيين في استخدام المقاصد، والإتيان بالغرائب والعجائب من الآراء والنظريات والفتاوى «المخرجة تخريجاً مقاصدياً»! حتى أصبح كثير من الناس يظنون أن الفتوى المقاصدية هي التي تتجاوز النص استناداً إلى المقاصد، وهي التي تستطيع إعفاءهم من بعض الواجبات وتسمح لهم ببعض المحرمات!

مقاصد المقاصد

لعل من المهم أن نلفت الانتباه لما ذكره الريسوني في مفتتح كتابه من أن أي شيء لم تُعلم مقاصده الحقة، أو لم تُراع ولم تُتَحَرّ عند استعماله أو التعامل معه، فقد ضاعت حقيقته وقيمته وفائدته، ولو بقي منه ما بقي، وهنا نستحضر كلمة الشاطبي: «المقاصد أرواح الأعمال»، وهذه الكلمة كما يقول الريسوني لا ينحصر مداها في مقاصد المكلفين ومقاصد أعمالهم، بل يشمل سائر المجالات، فروح القرآن مقاصده، وروح السُّنة مقاصدها، وروح الأحكام الشرعية مقاصدها، وروح التدين تكمن في مقاصده وفي تحقيقها ما أمكن.

وبناءً عليه؛ «فالفقه بلا مقاصد فقه بلا روح، والفقيه بلا مقاصد فقيه بلا روح، إن لم نقل: إنه ليس بفقيه، والمتدين بلا مقاصد تدينه بلا روح، والدعاة إلى الإسلام بلا مقاصد هم أصحاب دعوة بلا روح».

محتويات الكتاب: 

ينقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول طرقها شيخ المقاصديين د. الريسوني للإجابة عن الإشكالات والتساؤلات والاعتراضات التي سبقت الإشارة إليها، وذلك عبر الفصول الثلاثة التالية: 

- الفصل الأول: مقاصد المقاصد في فهم الكتاب والسُّنة. 

- الفصل الثاني: مقاصد المقاصد في الفقه والاجتهاد الفقهي. 

- الفصل الثالث: المقاصد المعلية للمقاصد.

حقائق حول علم المقاصد

سطر د. الريسوني بعض الحقائق قبل الحديث عن مقاصد المقاصد في فهم الكتاب والسُّنة، ومقاصد المقاصد في الفقه والاجتهاد الفقهي، ومنها: 

- ليس هناك مقاصد للشريعة سوى مقاصد الكتاب والسُّنة، وكل ما هو خارج عن نصوص الكتاب والسُّنة ليس له نسب فيها، فليس من مقاصد الشريعة في شيء.

- مقاصد الشريعة مبتداها الكتاب والسُّنة، ومنتهاها الكتاب والسُّنة، ومن لم يكن على هذا، فليس بسائر في طريق المقاصد الحقة، ولا هو من أهلها.

- مقاصد الشريعة لا مصدر لها سوى نصوص الشريعة.

المقاصد العامة للقرآن الكريم

تحت هذا العنوان في الفصل الأول تحدث د. الريسوني، مبيناً أن المقاصد العامة للقرآن هي تلك الأغراض العليا الحاصلة من مجموع أحكام القرآن، ويستدل عليها بمسلكين؛ هما: 

- المسلك الأول: ما جاء التنصيص عليه في القرآن الكريم نفسه، من أغراض وأوصاف وتعليلات لهذا الكتاب الكريم وما أنزل لأجله، وما يتحقق بتلاوته واتباعه من نتائج وآثار وفوائد.

- المسلك الثاني: هو استقراء مضامينه وأحكامه التفصيلية واستنباط العناصر المشتركة الجامعة لما تركز عليه وما تدعو إليه. 

وسرد الريسوني جملة من مقاصد إنزال الكتاب العزيز، كما هي منصوصة ومبثوثة في كل أنحاء القرآن الكريم: 

- مقصد توحيد الله وعبادته: 

قال تعالى: (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ {1} أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ {2}) (هود).

- مقصد الهداية الدينية والدنيوية للعباد:

قال تعالى: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً {9}) (الإسراء).

- مقصد التزكية وتعليم الحكمة، وفيه الآيات الكريمات: 

قال تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ {151}) (البقرة).

- مقصد الرحمة والسعادة، وفيه من الآيات البينات: 

قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {107}) (الأنبياء)، وقال جل شأنه: (طه {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى {3}) (طه)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال:24).

- مقصد إقامة الحق والعدل، ونجده في أمثال هذه الآيات:

قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد:25)، وقال سبحانه: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {115}) (الأنعام)، وقال عز وجل: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً {58}) (النساء).

وساق الريسوني في هذا الفصل نماذج مختلفة لمقاصد القرآن الكريم عند العلماء منهم الغزالي، والمقاصد العشرة للقرآن الكريم عند الشيخ رشيد رضا، والذي اعتبره الريسوني من الذين توسعوا في الاستقصاء والبيان لمقاصد القرآن، وذلك في الجزء الحادي عشر من «تفسير المنار» عند تفسير أول سورة «يونس»، وذكر المقاصد الثمانية عن ابن عاشور في مقدمته الرابعة من مقدمات تفسيره لبيان مقاصد القرآن. >

الرابط المختصر :