العنوان مصر وإيران... إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013
مشاهدات 93
نشر في العدد 2040
نشر في الصفحة 5
السبت 16-فبراير-2013
أحدثت الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني «أحمدي نجاد» للقاهرة مؤخرا ردود أفعال قوية على صعيد الداخل المصري، وعلى صعيد المنطقة بأسرها، كما حظيت باهتمام بالغ من الدوائر السياسية والإعلامية إقليميا ودوليا، وذلك للأسباب التالية:
(1) أن تلك الزيارة هي الأولى لرئيس إيراني لمصر بعد قيام الثورة الإيرانية التي أطاحت بحكم «الشاه» (عام ۱۹۷۹م)، وهي بذلك (الزيارة) تنهي قطيعة بين البلدين دامت لأكثر من أربعة وثلاثين عاما.
(2) أن مصر وإيران دولتان كبيرتان في المنطقة بحكم التاريخ والجغرافيا والواقع على الأرض؛ وبالتالي فإن أي تقارب أو تباعد بينهما لا شك ينعكس على المنطقة إيجاباً وسلبًا، كما يؤثر في مجريات الأحداث الإقليمية والدولية.
ومن هنا، فلكي ينعكس هذا التقارب المصري الإيراني بالإيجاب على المنطقة؛ فلابد أن يقوم على أسس سليمة وشفافة، وتتمثل تلك الأسس فيما يلي:
أولًا: أن تعيد إيران النظر في إستراتيجية علاقاتها الخارجية؛ لتولي تحقيق المصالح المشتركة مع الدول العربية والإسلامية، وتحقيق التكامل الاقتصادي والتعاون السياسي في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأن تتوقف في الوقت ذاته عن سياسة اختراق المجتمعات، وتصدير الثورة، ونشر التشيع تحت ستار التعاون الثقافي من جانب، ومغلفا بالدعم والمعونات للدول ذات الاحتياجات كما يحدث في البلاد الإسلامية بقارتي أفريقيا وآسيا.
وتؤكد الوقائع على الأرض أن مشروع نشر التشيع يرافق دائماً افتتاح إيران لأي علاقات جديدة، إن لم يكن يسبقها، ثم يستمر هذا المشروع بقوة ودون توقف.
ثانيًا: أن تتوقف إيران عن مشروعها التوسعي الذي يستهدف الهيمنة على المنطقة، والأدلة على ذلك كثيرة، وأبرزها التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين الشقيقة؛ انتصاراً لشيعة البحرين ضد الحكم الشرعي، ورغم الإدانات العربية لذلك التدخل الإيراني السافر، فإن طهران مازالت تواصل صب الزيت على النار؛ إشعالاً للفتنة، وشقاً لصف المجتمع البحريني.
كما أن إيران تحارب بالتعاون مع المكونات الشيعية الأخرى في المنطقة («حزب الله» اللبناني، وحكومة «المالكي» في العراق)، تحارب إلى جانب النظام السوري المجرم، مقدمة كل صور الدعم خلال حملة الإبادة الممنهجة التي يشنها ضد الشعب السوري الذي فجر ثورته مطالبا بحقوقه الشرعية في اختيار نظامه الحاكم، لكن إيران انحازت للنظام السوري انتصارا للطائفية البغيضة، حتى ولو كان الثمن إبادة غالبية الشعب السوري.
كما أن استمرار احتلال الجزر الإماراتية يعد دليلا آخر على التدخل الإيراني في دول المنطقة والعدوان عليها، وما نتابعه بين الحين والآخر من تحركات عسكرية وسياسية إيرانية على أراضي تلك الجزر يمثل استفزازا لدولة الإمارات الشقيقة، ويقدم دليلاً جديداً على إصرار إيران على المضي في مشروعها التوسعي.
وغني عن البيان هنا، فإن مواصلة إيران لمشروعها دون تقديم معلومات شفافة عن أبعاده للدول المحيطة بها، ولدول منطقة الخليج العربي بالذات، تصنع هواجس عديدة لدى شعوب المنطقة عن أهداف ومستقبل ذلك المشروع النووي، وتصب بالدرجة الأولى في «التخديم» على مشروعها التوسعي.
وقد كان بيان الأزهر الشريف الذي تم إصداره عقب زيارة الرئيس الإيراني لمشيخة وشيخ الأزهر معبراً بصدق عن موقف الشعب المصري الأصيل من تلك الزيارة؛ إذ أعلن البيان رفض الأزهر التدخل الإيراني في دولة البحرين واحتلال إيران للجزر الإماراتية وأكد رفض الأزهر والشعب المصري أي محاولات لنشر التشيع داخل مصر، كما أدان سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين على ألسنة العديد من الشخصيات الدينية الإيرانية وغيرهم.. وهو البيان الذي تمت تلاوته في حضور الرئيس الإيراني، ومثل مفاجأة له وللوفد الإيراني المرافق.
إن إيران إذا تجاوبت مع ما سبق من مطالب، وتحركت بالتعاون مع مصر وتركيا لصالح المنطقة وشعوبها، فإن ذلك سيمثل قوة كبيرة للعالم الإسلامي، ويحقق الأمن والاستقرار المنشود في المنطقة، ويجنبها الصراع والحروب والفتن، ويحفظ لها مواردها ومقدراتها، ويحقق لها نهضتها المنشودة، ويمكنها من تبوؤ مكانتها اللائقة بها بين الأمم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل