; لكي لا نفرق بين: التضحية بالكباش والبدن.. التضحية بالنفس!!! | مجلة المجتمع

العنوان لكي لا نفرق بين: التضحية بالكباش والبدن.. التضحية بالنفس!!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-نوفمبر-1976

مشاهدات 67

نشر في العدد 327

نشر في الصفحة 4

السبت 20-نوفمبر-1976

تقف اليوم -بعرفة– جموع هائلة من المسلمين منهم المفترض ومنهم المتنقل، يدعون ربهم ويسألونه الرحمة والهداية والتوفيق. في الدنيا والآخرة.

 ولا شك أن العمل سيكون أعظم إذا اقترن أداؤه باصطحاب معانيه العميقة. وأهدافه الكبيرة.

ولقد انتهجت هذه المجلة نهجًا يذكر المسلمين بالقيم الجليلة في أداء العبادات ويدعوهم إلى أعمار حياتهم ونفوسهم وبلادهم بمعالي الأمور ومراقى الاستجابة.

في رمضان عقدت –المجتمع- مقارنة بين:

  • قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (البقرة:183)
  • وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ (البقرة:216)

 وأنه لا يحل للمسلمين أن يطبقوا الأولى ويهملوا الثانية وأن فطم النفس عن الطعام والشراب وسائر المتع المادية ينبغي أن يواكبه فطم للنفس وعن الذل والهوان والخضوع لغير الله تعالى.

*وفي هذا التعليق مقارنة بين:

  • التضحية بالكباش والبدن
  • والتضحية بالنفس.

 وذلك حتى تتسق معاني هذا الدين في نفس المسلم وحياته فلا يفرق -جهلًا أو هوى- بين القيم المترابطة. يأخذ منها ما يعجبه ويدع ما لا يعجبه.

بدأ سياق آيات الحج على هذا النحو:

﴿سْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة البقرة:189)

وقبل أن يشرع القرآن الكريم في ذكر مناسك الحج ينظم في السياق آيات عن القتال والإنفاق في سبيل الله فبعد الآية الأنفة مباشرة نقرأ – في سورة البقرة هذه الآيات:

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. (البقرة: 195:190).

  • ثم يعود السياق ليتحدث عن الحج: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (البقرة:196)

 فلماذا الحديث عن الجهاد أثناء الحديث عن الحج؟

إن ارتباط المعاني واضح ووثيق وإن غفل عنه الذين يجعلون بين مبادئ الإسلام وقيمة حجبًا وحواجز تفصل -في التصور والعمل- بين معنى.. ومعنى.

 فالاستجابة لأمر الله في الحج ينبغي أن تصحبها استجابة لأمر الله في الجهاد.

  • ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ 
  • ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

والتلبية بالحج ينبغي أن تقترن بالتلبية في الجهاد.

وترك الأهل والوطن والمال وزخرف الدنيا من أجل أداء فريضة الحج ينبغي أن يقترن بالانخلاع عن الأهل والوطن والمال والولد وزخرف الدنيا من أجل أداء فريضة الجهاد.

 والتضحية بالكباش والبدن ينبغي أن تقترن بالتضحية بالنفس في سبيل الله.

* في سياق آخر عن الحج والبدن نجد آيات بينات تتحدث عن القتال - التضحية بالنفس- ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ  إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ  أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ  الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز. (الحج: 36: 39).

*ويعلى القرآن الكريم شأن الجهاد وهو ينفي دعوى الذين جعلوا سقاية الحجيج وعمارة المسجد الحرام كالإيمان بالله واليوم الأخر والجهاد في سبيل الله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (التوبة:18: 20).

أليس من الإدراك السديد لمعاني الحج أن يفقه المسلمون -بعرفة وغير عرفة- هذا الترابط الوثيق بين مبادئ الإسلام وقيمه وعباداته وعزائمه وشرائعه وفضائله.

 ولا نعني الفهم النظري المجرد. فنحن لسنا في حلقة فلسفة أو ندوة شعرية.

وإنما نعني -إلى جانب الفهم- أن تتحول تلك المعاني إلى جهاد حقيقي في حياتهم..

 جهاد يحررهم من الخوف والهوان والانكسار والاحتكام إلى غير شريعة الله. ويدفعهم إلى تحرير مقدساتهم وحماية ثرواتهم وأوطانهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

149

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

178

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة