; الحورية المتمكنة في المتوسط والناورات في بحر إيجة | مجلة المجتمع

العنوان الحورية المتمكنة في المتوسط والناورات في بحر إيجة

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 20-يناير-1998

تدفع إلى حالات استقطاب جديدة

«الحورية المتمكنة» في المتوسط. والمناورات في بحر إيجه

إسطنبول: محمد العباسي

المناورات العسكرية التركية في بحر إيجه التي تنتهي في ۲۳ من يناير الجاري علاوة على مناورة «العروس المتمكنة» في شرق البحر وقبالة الساحل السوري - والتي شاركت فيها ثلاث سفن تركية وأمريكية وطائرات إسرائيلية في الفترة من 5-9 يناير تشيران إلى تصميم أنقرة على إبراز عضلاتها سواء للعرب أو لليونايين لإثبات وجودها في المعادلات السياسية في المنطقة.

ويبدو أن أنقرة تستمتع بتواجدها الدائم على جدول أعمال وسائل الإعلام كخبر أول، وأن تكون محلًا لردود فعل إقليمية ودولية وبؤرة للتوتر الدائم وهو ما يحقق لها فيما يبدو ميزة التفرد الجيوسياسي المتجدد.

لكن الحالة التركية ستؤدي حتمًا إلى بروز حالات استقطاب جديدة في المنطقة تنعكس سلبًا على تركيا أكثر من إسرائيل، إذ للأخيرة موقعها المعروف في الإستراتيجية العالمية عكس تركيا التي ما زالت في رحلة البحث عن موقع دائم، فهي رغم كل محاولاتها التغريبية ما زالت مرفوضة أوروبيًّا خصوصًا بعدما أغلقت قمة لوكسمبرج الشهر الماضي الباب أمام قبول عضويتها في الاتحاد الأوروبي، مما يعني انتظارها لمدة 15 سنة على الأقل الإعادة المحاولة، رغم أنها كانت الشرطي اليقظ أثناء الحرب الباردة للدفاع عن الحدود الأوروبية.

توظيف الأخطاء التركية

وبالطبع فإن اليونان تستفيد من الأخطاء التركية وتوظفها لإبعادها عن محيطها الإقليمي والإسلامي في الوقت الذي تمثل فيه أثينا عقبة رئيسية أمام انخراط تركيا أوروبيا، فاليونان التي عقدت اتفاقية تعاون عسكري مع سورية العام الماضي واتفاق تعاون مشترك مع إيران وأرمينيا الشهر الماضي أعلنت تفهمها للغضب العربي والإيراني من المناورات التركية الإسرائيلية الأمريكية المشتركة في البحر المتوسط معتبرة إياها تهديدًا للاستقرار في المنطقة، تلك المناورات التي حققت تقاربًا عربيًا إيرانيًا برزت عناوينه الرئيسية في القمة الإسلامية بطهران الشهر الماضي، وأدت إلى بقاء تركيا وحيدة ومدانة في توصيات القمة، مما أدى إلى مغادرة الرئيس التركي سليمان دميريل طهران قبل موعد انتهاء القمة.

وفي المقابل لم تنس إسرائيل أيضًا إرضاء تركيا في القضية القبرصية إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق موردخاي الذي زار أنقرة عشية القمة الإيرانية في طهران، إن الصواريخ الروسية إس - ٣٠٠ التي ستركب في قبرص في مارس المقبل تهدد أمن إسرائيل أيضًا لأنها تهدد أمن تركيا.

مسؤولية أنقرة

تُرى هل كانت أنقرة هي المسؤولة عن عدم الدعم العربي لها في القضية القبرصية، إذ لم تعترف دولة عربية أو إسلامية بجمهورية شمال قبرص التركية رغم أن سكانها من الأتراك المسلمين، هل يرجع ذلك إلى المواقف التركية المضادة للقضايا العربية ابتداء من اعتراف أنقرة بإسرائيل لحظة تأسيسها، بينما رفضت استقلال الجزائر واحتفاظها بلواء الإسكندرونة الذي تعتبره سورية أرضًا سليبة، ورفضها توقيع معاهدة تقسيم لمياه دجلة والفرات مع سورية والعراق في وقت تدعم فيه أثينا -وما زالت- القضايا العربية.

جاءت المناورات المشتركة الأخيرة التي وصفتها أنقرة بالعروس المتمكنة لتمثل الاستفزاز الأكبر للدول العربية وإيران رغم الإعلان عن أنها تستهدف التدريب على إنقاذ مركب مدني يتعرض للغرق.

عروس البحر المتمكنة التي شاركت فيها الأردن كمراقب أدت إلى بداية حديث جدي بين إيران وسورية قد ينتهي بالإعلان عن تعاون إستراتيجي كما أدى إلى تقارب سوري عراقي حقيقي لمواجهة الموقف، مما جعل الاستخبارات الأمريكية تسرب تقريرًا عن طلب الرئيس السوري حافظ الأسد لنظيره العراقي بدعم مشترك لحزب العمال الكردي الذي يطالب بالانفصال عن تركيا.... وبإضافة اليونان وأرمينيا تكون أنقرة وتل أبيب في مواجهة تحالف يضم سورية والعراق وإيران واليونان وأرمينيا، ويجعل الولايات المتحدة والناتو في موقف مشلول بسبب اشتراك اليونان عضو الاتحاد الأوروبي والناتو في الجبهة الجديدة، وكذلك أرمينيا صاحبة اللوبي القوي في الكونجرس الأمريكي، والمرشحة الحالة مشابهة لإسرائيل في القوقاز ذلك المفصل الجيوسياسي المهم الذي يربط آسيا الوسطى المسلمة بالجناح الغربي من العالم الإسلامي.

أما روسيا فهي شريكة غير معلنة في الجبهة الجديدة إذ إنها تسعى لمنع تركيا من التمدد في القوقاز وآسيا الوسطى، وتعارض خطة تركيا القاضية بتنظيم المرور في المضايق لأنها تعلم أن هدف الخطة التركية عرقلة خطة روسيا لنقل بترول أسيا الوسطى عبر المضايق بشحنه من ميناء نوفوروسيسكي علاوة على أن روسيا واليونان وقعتا معًا اتفاقية تعاون إستراتيجي يستهدف مستقبلًا إقامة تحالف سلافي أرثوذكسي قد يكون بديلًا لحلف وارسو وورقة تلعب بها موسكو مستقبلًا سواء لاستعادة هيبتها الدولية أو لمقايضة واشنطن ماليًا.

وكما أن تركيا تساهم بوعي أو بدون وعي في خطط إقصائها سواء عن العالم الإسلامي من خلال تصميمها على المضي في التعاون مع إسرائيل، فإن مشكلاتها لم تنته وجاءت المناورات التركية الحالية في بحر إيجه لتزيدها حدة.

وزير الدفاع اليوناني أكيس تشوها جوبولوس اعتبر المناورات في بحر إيجه محاولة تركية لاستعراض القوة لمواجهة قرارات الاتحاد الأوروبي بعدم قبول تركيا في عضويته وترى أثينا أن المناورات خاصة الشق الجوي منها في المجال الجوي بين جزيرتي إيكاريا وميكونوس - تمثل خرقًا للأجواء اليونانية إذ إن المسافة بين الجزيرتين ۱۹ ميلًا ولكل جزيرة في بحر إيجه ١٠ أميال مجالًا جويًا مما يعني أن المجال بين الجزيرتين يونانيًّا وليس دوليًّا، إلا أن أنقرة تتمسك بأن المجال الجوي في إيجه ٦ أميال فقط وهذا يسمح لها بالمرور جويًّا بين الجزيرتين اليونانيتين.

ومما يزيد التوتر بين تركيا واليونان أن الأخيرة على وشك الانتهاء من إنشاء قاعدة باق الجوية في قبرص وافتتاحها للعمل يوم ٢٤ من يناير الجاري وهي القاعدة التي بدأ العمل فيها عام ١٩٩٤م.

وقد استدعى رؤوف دكتاش رئيس قبرص التركية ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة وممثل بريطانيا في قبرص وأبلغهما أن افتتاح القاعدة سيزيد من التوتر في الجزيرة وأنه إذا لم يمنعا ذلك فإن بلاده ستكون مضطرة لإنشاء قاعدة موازية مع تركيا.

ومع اقتراب الموعد الرسمي لتركيب الصواريخ الروسية بالجزيرة في مارس المقبل. وهي التي هددت تركيا بتدميرها، فإن المنطقة ستشهد حالة من التوتر البالغ سواء في البحر المتوسط أو إيجه، وهو ما ستستفيد منه اليونان أوروبيًّا بإبراز السياسة العدوانية التركية وستكون الحكومة التركية في موقف حرج خاصة أن روسيا لن تبقى صامتة - حسب تصريحات رسمية - في حالة تدمير تركيا لتلك الصواريخ. وتبقى تركيا في النهاية وحيدة.... ملجؤها الوحيد إسرائيل ولتتحول مع الوقت إلى حالة مشابهة لها رغم أن المسلمين يشكلون ٩٧% من سكانها، وهو ما تسعى واشنطن إليه من خلال سياسة مدروسة بدقة، مما يعني أن حالة إقصاء تركيا عن العالم الإسلامي سيضر الأخيرة على المستوى الإستراتيجي مثلما سيضر شعب تركيا وإذا كان الإقصاء مضرًا للجميع من الناحية الإستراتيجية فهل يمكن احتواء أخطاء تركيا وترويضها على المدى الطويل

تراشق إعلامي بمشاركة مسؤولين كبار من الدولتين

المناورات التركية الإسرائيلية تكسر حالة الهدوء بين الأردن وسورية

عمان : المجتمع

تبادل الإعلام الأردني والسوري التراشق بالانتقادات والاتهامات على خلفية مشاركة الأردن كمراقب في المناورات الإسرائيلية - التركية - الأمريكية المشتركة، ولم يقتصر النقد المتبادل على وسائل الإعلام الرسمية، بل تجاوزها إلى مسؤولين كبار في الدولتين.

نائب رئيس الوزراء عبد الله النسور دافع أمام مجلس النواب الأردني عن قرار الحكومة بالمشاركة في المناورات وأكد أن تحالفات أو مقاصد سياسية تقف وراء المشاركة وانتقد النسور سورية ومصر - بصورة غير مباشرة - بسبب حملتهما الإعلامية والسياسية ضد الأردن، وقال إن التمارين العسكرية أمر موجود في العالم وشاركت فيها أقطار عربية من تلك التي انتقدت مشاركتنا، ولا أريد أن أذكرها بالاسم لأن في ذلك إساءة للعلاقات معها. مؤكدًا أنه ومنذ عشرين عامًا تقوم دول بمناورات عسكرية مع بريطانيا وأمريكا دون أن توجَّه لها انتقادات كما تفعل هي مع الأردن.

وقد هاجم عدد من الكتاب والصحفيين الأردنيين الموقف السوري الذي استغل المواقف المعارضة للمناورات داخل الساحة الأردنية للهجوم على السياسة الأردنية ووصفوا ذلك بأنه محاولة للاصطياد في الماء العكر وغالبية الذين انتقدوا الموقف السوري هم من المؤيدين للسياسة الحكومية.

وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بتراء» هاجمت بدورها الموقف السوري فيما اعتبر هجومًا مضادًا على الحملة السورية، وقالت الوكالة إن الهجوم الإعلامي السوري. يتم رغم الموقف الأردني المساند السورية في أي الله اعتبارات اقتحمت علاقاتها مع تركيا ابتداء بتقاطع وجهات نظرهما حول مياه الفرات، وانتهاء بالسخونة الحدودية التي شهدتها الأشهر الأخيرة، ورغم الوساطة والجهود الأردنية الحثيثة لانسحاب القوات التركية من شمال العراق كانت وسائل الإعلام السورية قد نشرت المناورات التي جرت قرب السواحل السورية واللبنانية على أنها محاولة الإرغام سورية على القبول بالحلول المطروحة من قبل إسرائيل بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. ووصفت المناورات بأنها تحالف أثم وتحد تركي للعالم الإسلامي.

كما انتقد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام مشاركة الأردن في المناورات التي قال إنها ستزيد من مخاطر الانقسامات في المنطقة وستعرض استقرارها للخطر وتشعر سورية بقلق بالغ من التحالف الإسرائيلي التركي الذي تصاعد مؤخرًا، وتعتبر هذا التحالف موجهًا ضدها بالدرجة الأولى وهو ما قال محللون سياسيون إنه دفع سورية إلى تغيير موقفها من العراق، كما لجأت سورية إلى تعزيز علاقاتها مع إيران في محاولة لتشكيل تحالف مضاد للتحالف الإسرائيلي التركي المدعوم أمريكيا واقترحت سورية إجراء مناورات عسكرية مشتركة لدول ثلاث هي سورية وفرنسا وروسيا، وتوقعت مصادر سياسية أن تشارك مصر واليونان في مثل هذه المناورات في حال الاتفاق عليها، ويذكر أن وزير الخارجية المصري عمرو موسى كان قد أشار في معرض تعليقه على المناورات التركية الأمريكية، إلى أن هذا المحور العسكري قد يدفع إلى خلق محاور مماثلة وموازية.

وكانت العلاقة الأردنية السورية قد شهدت هدوءًا نسبيًّا خلال الشهور الأخيرة بعد أن كانت توترت منذ توقيع الأردن على معاهدة وادي عربة مع إسرائيل عام ۱۹۹۳م، وقد تجنبت وسائل الإعلام السورية خلال فترة الهدوء توجيه انتقادات حادة للمواقف والسياسات الأردنية، ولكن الأمر اختلف مؤخرًا، حيث عادت الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا..

الرابط المختصر :