العنوان ثورة شعب فطاني ضد البوذيين في تايلاند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1971
مشاهدات 74
نشر في العدد 54
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 06-أبريل-1971
ثورة شعب فطاني ضد البوذيين في تايلاند:
نداء إلى حكام المسلمين وشعوبهم أن أغيثوا مسلمي فطاني
الحكومة التايلاندية البوذية تضغط على ثلاثة ملايين مسلم لتحويلهم إلى البوذية!
الثورة الإسلامية تتصاعد وتسيطر على ثلاثة أرباع فطاني في جنوب تايلاند.
من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في كل مكان من جسم الأمة الإسلامية جروح تثغب دمًا، ومسلمون يطهدون ويسامون سوء العذاب، وأعداء للإسلام متغطرسون حاقدون يريدون إخماد كل صوت لهذا الدين، ونشر بذور إلحادهم وفسادهم. والمسلمون في هذه الأصقاع والمواطن المترامية يثورون و يتمردون على الطغاة والجبابرة، ويتحملون منهم كل خسف، ولا يتركونهم يعبثون بالمسلمين كما يشاءون، ولا يدعونهم يبثون كفرهم وإلحادهم كما يريدون.
ونحن ننقل للقراء واقع شعب مسلم في أقصى الشرق من هذه الدنيا في تايلاند. ننقل لهم واقع شعب فطاني الذي يثور في وجه الحكم البوذي الحاقد؛ ليمنعه من القضاء على العقيدة الإسلامية، ويُعيد إلى الفطانيين استقلالهم وحريتهم التي افتقدوها، والشعب الفطاني شعب مسلم من قرون طويلة.
دخول أهل فطاني في الإسلام:
دخل أهل فطاني في الإسلام قبل أكثر من ستمائة عام، وذلك عندما أسلم ملك فطاني في عام ۱۳5۰م على يد أحد التجار المسلمين، وغير دين المملكة كلها إلى الإسلام، فقامت فيها الدولة الإسلامية التي تحكم بالشرع الإسلامي حتى عام ۱۷۸۲م.
وبالرغم من انتشار سيطرة الاستعمار البرتغالي في تلك المناطق، ابتداءً من عام ١٥١١م، إلا أن فطاني بقيت دولة إسلامية مستقلة ولم تخضع للنفوذ البرتغالي.
الاستعمار السيامي (التايلاندي):
في عام ۱۷۸۲م هاجمت سيام سلطنة فطاني، وأخضعتها لحكمها، وأجبرتها على دفع الضرائب، مع السماح ببقاء السلطان، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وقسمت فطاني إلى سبع مناطق على كل واحدة منها سلطان خاضع للسلطان العام.
الثورات التحريرية:
إلا أن المسلمين لم يصبروا على ذل دفع الضرائب التي فرضها حاكم بوذي، فاعلن السلطان العام رفضه لدفع الضرائب فى عام ۱۷۸۷م، إلا أن الحكومة البوذية تمكنت من القضاء على هذه الثورة واعتقلت السلطان، وعينت سلطانًا آخر.
ومرة ثانية اعلن السلطان الجديد ثورة عام ۱۸۰۰م، وحمل السلاح في وجه حكومة سيام، إلا أنه استشهد في المعارك التي جرت، وعينت الحكومة سلطانًا آخر.
وثورة أخرى أعلنها السلطان راجا عبد القادر في عام ۱۸۰۰م، ومرة أخرى قضت الحكومة البوذية على الثورة، وكانت شديدة في هذه المرة؛ حيث عينت حاكمًا بوذيًا لفطاني، وألغت نظام السلطنة كلية.
وكان لإلغاء السلطنة الأثر الكبير في إشعال ثورة شعبية قادها ابن السلطان راجا عبد القادر عام ۱۹۳۳م، بعد أن عاد من لندن بعد إكماله دراسته الجامعية، ذلك هو الأمير محيي الدين.
وكان الأمير محيي الدين قد اتفق مع الإنجليز على التعاون ضد اليابانيين في الحرب العالمية الثانية، بشرط الاعتراف باستقلال فطاني تحت قيادة الأمير محيي الدين.
الإنجليز الخونة دائمًا:
وفي عام ١٩٤٦م تمت اتفاقية بين الإنجليز وحكومة تايلاند، على إهمال الوعد الذي أُعطي إلى محيي الدين مقابل بيع الأرز التايلاندي للإنجليز. وبذلك فشل محيى الدين في الحصول على استقلال فطاني المسلمة. وفي عام ١٩٤٧م قاد الثورة أحد علماء الدين، إلا أنه فشل واعتقل. وفي عام ١٩٤٨م اعلن الثورة عالم آخر، واستمرت الثورة صعودًا وهبوطًا، مع تقديم الضحايا، حتى وصلت إلى الشكل التنظيمي الجديد في عام ١٩٦٩م، في حركتين، حركة باسم الحركة الوطنية العسكرية لتحرير فطاني وأخرى باسم جبهة الثورة الوطنية.
توحيد الثوار:
وفي عام ۱۹۷۰م تم توحيد الحركات باسم جبهة التحرير الوطني- جمهورية فطاني، وهى تعمل في المجال العسكري، وأما في المجال السياسي والعالمي فتعمل باسم المنظمة المتحدة لتحرير فطاني. والذي ساعد على سهولة وحدة الثوار هو عدم وجود خلافات عقيدية بينهم، فالكل يعمل لإقامة الجمهورية الإسلامية، والكل مخلص في ثورته.
مؤامرة حكومة تايلاند لإعادة المسلمين إلى البوذية:
منذ الحرب العالمية الثانية وحكومة تايلاند تخطط من أجل إنهاء الإسلام في فطاني، وتحويل الناس إلى البوذية، يريدون أن يعتنق الناس البوذية بالإكراه في غفلة عن العالم كله، معتمدين على عدم وجود صوت يدافع عن المسلمين وعن الإسلام، وتحاول الحكومة خداع الحكومات العربية والإسلامية، بإيجادها علاقات دبلوماسية معها، وإرسال وفود من عملاء الحكومة ممن في قلوبهم مرض من المسلمين؛ لإعطاء فكرة أن الإسلام بخير في تايلاند وندرج فيما يلي بعض أعمال الحكومة البوذية في هذه المجالات:
إجبار الشعب الفطاني على استعمال اللغة التايلاندية وترك اللغة الملاوية وجعلت اللغة الرسمية في فطاني وفي مدارسها اللغة التايلاندية.
في الحرب العالمية الثانية أجبر جميع الشعب على لبس اللباس البوذي.
أجبروا الناس على إلغاء التحية الإسلامية بالمصافحة، وعلى استعمال الطريقة البوذية.
غيروا العطل الرسمية في فطاني من الجمعة إلى الأحد.
أجبروا الطلاب المسلمين على احترام الأصنام البوذية صباح كل يوم في المدارس.
منعوا استعمال التاريخ الهجري، وفرضوا استعمال التاريخ البوذي.
ضغطوا على المسلمين لاستعمال الأسماء البوذية، وترك الأسماء الإسلامية، فمن يحمل اسمًا مسلمًا تُعطل معاملاته الرسمية.
بنوا معابد بوذية ملاصقة للمساجد في المناطق التي لا تحتاج إلى معابد بوذية.
رحلوا كثيرًا من البوذيين من شمال تايلاند وأسكنوهم بين المسلمين؛ للتجسس عليهم ومضايقتهم، ولإيجاد كثرة بوذية بين المسلمين.
فرضوا ضغوطًا شديدة على المدارس الإسلامية؛ حتى ينعدم وجودها مع الزمن، وفرضوا معلمًا بوذيًا في كل مدرسة إسلامية لتعليم اللغة التايلاندية.
تعليم البوذية وتعاليمها في المدارس الحكومية، مما منع المسلمين من إدخال أولادهم في تلك المدارس؛ خوفًا على دين وأخلاق أبنائهم.
تخصيص دورة سنوية للعلماء المسلمين في شمال تايلاند؛ لاطلاعهم على قوة تايلاند العسكرية وذلك لتخويفهم ومنعهم من التفكير في الثورة.
الإرهاب لمحاولات الإصلاح السلمية:
بذل المسلمون في فطاني جهودًا سلمية كثيرة للمحافظة على عقيدتهم، وعلى كيانهم ضمن الدولة التايلاندية، إلا أنها جميعًا باءت بالفشل؛ نتيجة لإصرار البوذيين على إنهاء الإسلام في تلك الديار، ومن هذه المحاولات:
1- في عام ١٩٤٥م طالب نائب مسلم في البرلمان طالب الحكومة أن تمنع الحاكم البوذي الذي يحكم فطاني من إجبار الطلاب في المدارس على تقديس الأصنام البوذية، إلا أن الحكومة ردت على النائب المسلم بكتاب قالت فيه: إن ما يصدر عن الحاكم البوذي من تصرفات شيء حق ولا خطأ فيه، وأنه لا زال دين الرسمي للدولة هو البوذية فيجب على الجميع احترام الأصنام البوذية.
في عام ١٩٤٧م محاولات سلمية للإصلاح، إلا أن الذين طالبوا بالإصلاح اعتقلوا جميعًا.
في عام ١٩٤٨م حاول القادة المسلمون إيجاد حلول سلمية للحفاظ على الأمة المسلمة هناك، فاعتقلت الحكومة بعضهم وهرب القسم الآخر إلى ماليزيا.
حاول النائب البرلماني عبد الصمد الوصول إلى إصلاحات سلمية عن طريق البرلمان، إلا أن الحكومة كلفت شرطيًا لقتله غيلة فقتله، ونجا الشرطي من المحكمة بتأثير الحكومة.
فأي إصلاح سلمي يمكن أن يكون مع الحكومة البوذية النجسة.
الجهاد هو البديل:
كان لا بد للسلاح أن يتكلم ليحسم الموقف، وكان لا بـد للثورة من أن تنظم نفسها، وفعلًا نظم المسلمون الفطانيون أنفسهم في تايلاند، وفي خارج تايلاند في مختلف بلاد العالم، وبدأت الثورة تعمل، وفيما يلي بعضًا من أعمال الثوار المسلمين:
26/11/70م بانكوك- قال وزير الداخلية: إن عددًا من أفراد الجيش والشعب الذين ساعدوا الفدائيين المسلمين قد حكم عليهم بالإعدام، وقال: إن حركة الفدائيين موجودة في ثلاث ولايات في المنطقة الجنوبية بالقرب من ماليزيا.
29/11/70م، وقعت معركة حامية الوطيس بين مائة فدائي مسلم وقوات الجيش التايلاندي، الذين يستعملون طائرات الهيلوكوبتر في تلك المناطق الجبلية والمملوءة بالغابات، وقد دامت المعركة عشر ساعات كانت قوات الجيش تستعمل فيها الرشاشات والصواريخ، وكانت تتستر بلباس الشرطة، ثم هاجمت قوات الجيش بعض البيوت التي اشتبهت بها، وأخذت منها أربع بنادق من نوع (إم ١٢)، وثلاث بنادق من نوع (إم 16).
تنتشر قوات الثورة انتشارًا واسعًا في ثلاث مناطق من فطاني المكونة من أربع مناطق، وقد اعترفت الحكومة في صحفها بوجود ۳۰ مجموعة من الفدائيين تنطلق من خمسمائة مركز محصن.
8/12/70 بذلت الحكومة جهودًا كبيرة على حدود ماليزيا فى معارك استمرت لمدة أسبوعين فى مقاومة الثورة الصاعدة، إلا أن النتائج على لسان ممثلي الحكومة كانت فاشلة.
تواصل الحكومة إرسال الإمدادات من بانكوك إلى المنطقة الجنوبية بواسطة السفن الحربية؛ وذلك للمساهمة في مقاومة الثورة.
زادت الحكومة في الميزانية العسكرية زيادة قدرها ۲00,000 دولار؛ وذلك للإنفاق على مقاومة الثورة.
تخطط الحكومة في بانكوك لتحويل المناطق الثائرة الثلاث التي تسير عليها الثورة، إلى مناطق عسكرية بحكام عسكريين، إلا أن المعارضة في البرلمان عارضت هذا الأمر.
سئل رئيس المعارضة عن الموقف، فقال: إن الأمر يحتاج إلى حل اجتماعي لا عسكري، وذلك بإرسال حكام صالحين إلى تلك المناطق؛ لتلبية المطالب الشعبية للمسلمين هناك. فالثورة في الجنوب ثورة دينية وليست شراذم شيوعيين، كما تحاول الحكومة أن تعلن للناس، ولو نفذت الحكومة الحل العسكري لأصبحت الحرب الدينية واضحة للجميع.
بادرت الحكومة إلى اعتقال المئات من المواطنين حتى تجمع في السجون الألوف؛ وذلك للتخلص من أيدي وأرجل الثورة حسب تعبير الحكومة.
تقوم الحكومة باختيار بعض المسجونين وتعدمهم وترميهم في نهر فطاني؛ لإرهاب الشعب.
الثوار المسلمون مسلحون ببنادق آلية مختلفة الأنواع، يستولون عليها من القوات التايلاندية، وبعض هذه الأسلحة مما تسلمته تايلاند بموجب اتفاقية سيتو، كما أن لدى المسلمين أسلحة مصنوعة محليًا.
أيها المسلمون:
إن هذه الثورة الإسلامية التي قامت من أجل التخلص من الظلم البوذي، ومن أجل إقامة شرع الله في فطاني في حاجة إلى دعمكم وعونكم، فكل دينار يدفع لدعم هذه الثورة يتحول إلى سلاح في أيدي المجاهدين في سبيل الله. وكل نشاط سياسي في أية بقعة من بقاع الأرض لدعم هذه الثورة وإظهارها للناس هو خنجر في الحكومة البوذية المشركة.
الرابط المختصر :