; «المجتمع» تفتح ملف الطوائف السرية في بريطانيا | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» تفتح ملف الطوائف السرية في بريطانيا

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1996

مشاهدات 67

نشر في العدد 1183

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 09-يناير-1996

  • ٥٠٠ طائفة في بريطانيا مقابل 3 آلاف في أمريكا
  • طائفة المونيز.. تعتقد أن رئيسها هو المبعوث لإنجاز ما فشل فيه المورمانز 
  • طائفة الشياطين.. تحارب جميع الأديان وتعتبر القتل هو أرقى تصور وتشجع على حرق المقدسات وتخريب القبور وبعثرة الجسد
  • طائفة الهاري كريشنا يحلقون رؤوسهم ولا يغتسلون أبدا ويعتبرون المرأة مصدر كل شر

يوجد في بريطانيا حوالي نصف مليون شخص ينتمون إلى إحدى الطوائف السرية ويقدر عدد الطوائف بحوالي ٥٠٠ طائفة، وفي أمريكا توجد حوالي 3000 طائفة ينتمي إليها أكثر من 3 مليون شخص، وهذه الأعداد رهيبة لأنها تكشف عن الفراغ الروحي الذي يعانيه الإنسان الغربي، وتزعم هذه الطوائف أنها تستطيع ملؤه، وهذا هو السبب الرئيسي وراء نجاح هذه الطوائف التي قد تبدو تعاليمها غريبة وغير منطقية، فهي في النهاية تزعم أنها تملك الإجابة على كل الأسئلة وعلى رأسها السؤال الكبير عن معنى الحياة وهو السؤال الذي فشل الغرب بجميع طاقاته التكنولوجية والعلمية الإجابة عليه بطريقة مقنعة لهم، كما تزعم هذه الطوائف أن لديها الحلول لجميع المشاكل التي خلقتها المدنية الغربية من أمراض وقلاقل وصرع وجنون، وهي حلول سطحية ولكنها مفيدة للذين فقدوا الأمل في الحياة، كما يكمن نجاح الطوائف في استغلالها حاجة الإنسان للتدين، فعلى الرغم مما يدعيه الإنسان الغربي من أن التدين هو سلوك الضعفاء والخرافيين إلا أنه يشكو من حاجته إلى الإيمان بأي شيء كغريزة فطرية موجودة فيه، وأن الدين إذا لم يأت بصورة أو بأخرى فسيبحث هو عنه عند هذه الطائفة أو تلك، وهذا البحث هو البداية في تجربة كل إنسان انتسب إلى إحدى هذه الطوائف، تجربة البحث عن الدين وعن الحقيقة.

وليس هناك تعريف معين للطائفة بمعنى ال" Cult" ولكنها باختصار مجموعة من الناس تجتمع على عادات ما عن طريق التحكم الذهني وعمليات غسيل الدماغ، وتفصل نفسها عن الناس بشكل متطرف، ويميز الطوائف عن بقية

الجماعات أنهم:

 ۱- يستقطبون أعضاءهم من خلال إعطائهم معلومات مضللة وخاطئة.

 2- الاستفادة المالية من الأعضاء، إما عن طريق أخذ مالهم أو تكليفهم بالقيام بأعمال مجانية أو برواتب زهيدة.

3- عزلهم عن أي أفكار غير أفكار الطائفة واستعدائهم على معتقدات الآخرين.

4- يسببون المشاكل الأسرية ويكونون سببا في الطلاق أو عصيان الوالدين، والهروب من البيت.

كيف تحافظ الطائفة على أعضائها؟

لا تلزم الطائفة العضو الجديد بأي أعباء وواجبات مكلفة على العكس فإنها تحيطه بالراحة والاهتمام والرعاية، وهو ما يحتاج إليه في بداية الانضمام، ولكن عملية غسيل المخ تبدأ بعد ذلك تدريجيا وبطرق مختلفة عن طريق حرمانه من الوصول إلى أية معلومات خارجية مثل الجرائد والمجلات والصحف، أو التكلم مع من هم خارج طائفته، وهذا أمر سهل للطوائف التي تلزم اتباعها بالهروب من البيت والعيش فـي المزارع، وأيضا عن طريق قلة النوم أربعة ساعات فقط على الأكثر، وحرمانهم من الغذاء الصحي الكامل، خصوصا المواد البروتينية وذلك حتى يكونوا ضعفاء ذهنيًا وجسديا، وعلى استعداد لتقبل أية فكرة تقولها الطائفة، كما تكلفهم أيضا بواجبات وأعباء شاقة من أجل حرمانهم من التفكير أو الاختلاء بالنفس، أهم ما يميز الطوائف هي قدرتها على التحكم في أذهان أعضائها بشكل تلقائي فينفذون كل ما تطلبه منهم ولو كان الموت، وهذا واضح في حالة شارلز مانسون الذي كان يطلب من أعضائه قتل أنفسهم بشكل جماعي كجزء من طقوس الطائفة الدينية، وقصة جيمس جون الذي أقنع ۹۱۳ من أتباعه بقتل أنفسهم عن طريق شرب مادة سامة. 

من الذي ينضم إلى الطوائف؟

الجميع في بريطانيا معرض إلى الانتساب إلى أية طائفة، ولكن هناك نوعيات أكثر عرضة من الآخرين مثل الرجال البيض الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، في مقابل المرأة أو السود أو الفقراء مثلًا، وغالبهم يكون متعلمًا، ومعه شهادة ثانوية أو جامعية، وتفضل الطوائف الدينية الشباب ممن هم في مقتبل العشرينيات العمر المثالي لطائفة المونيز ٢٣ سنة، لأنهم أقدر على تحمل أعباء الطائفة الجسدية، ولهذا تنتشر هذه الطوائف في الجامعات، أما الطوائف التجارية التي يكون همها المال قبل كل شيء فتحاول استقطاب من هم فوق الثلاثين ممن لديهم قدرة مالية، ويندر أن تستهدف الطوائف استقطاب من هم فوق الستين مثلا. وتكمن خطورة بعض هذه الطوائف في التي يحتاجها العضو للعلاج، فأخطر طائفة، طائفة الساينتولوجي، حيث يستغرق العلاج النفسي من أثارها سنتين أو ١٤ شهرًا في حالة الرعاية المكثفة، وبعدها تأتي طائفة المونيز، وتحتاج إلى علاج لمدة ١٦ شهرًا، ثم الهاري كريشنا وتحتاج إلى ۱۱ شهرًا للعلاج، ولا تتوقف مدة العلاج على المدة التي قضاها العضو في الطائفة، وإنما على نوعية غسيل المخ الذي تعرض له. فأخطر طائفة وهي الساينتولوجي تلزم العضو بـ ٤٥ ساعة فقط في الأسبوع من الأعمال، وهي مدة قصيرة مقارنة بالمونيز ٥٣٠ ساعة، والهاري کریشنا ۷۰۰ ساعة، في الأسبوع.

طائفة الشياطين

يبلغ عدد اتباع طائفة الشياطين"Satanists" حوالي عشرة آلاف عضو، وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط أعمار من ينتمون إليها هو ٢٣ عاما، مع تنوع بقية الأعمار ما بين ١٨ إلى ٧٥ سنة، حيث تشكل فئة الرجال ما يزيد عن ٨٠

من مجمل نسبة الأعضاء، ومعظمهم حاصل على قدر جيد من التعليم الثانوي أو الجامعي، وتؤكد الأبحاث في الولايات المتحدة أن معظم الشباب الناشط في هذه الطائفة هم من الذكور والبيض الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة أو الراقية ويتمتعون بقدرات عقلية فوق المتوسط، ومن المهم التنبيه من الخلط بين الشياطين كطائفة وبين السحرة كجماعة منفصلة تماما، فالسحرة في الغرب هم في الغالب أتباع دين وثني قديم يعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد ومن ثم فلا علاقة لهم بالنصرانية، أما الشياطين فهم يناهضون عيسى- عليه السلام، ويعبدون إبليس ويزعم الشياطين أنهم يحاربون فكرة الألوهية من أساسها لأنها فكرة قائمة على الدين، فهم يعتقدون بأن قوة عقل الإنسان أكبر من أية قوة خارجية، وبقليل من التدريب والتمرين يستطيع هذا العقل تحقيق أي شيء يختاره ويعود تاريخ نشوء طائفة الشياطين إلى العصور الوسطى عندما كان أتباعها يتعرضون إلى أصناف القتل والتعذيب على يد سلطة الكنيسة، وبدلًا من أن يؤدي ذلك إلى قمع تعاليم الطائفة فإنه أدى إلى زيادة شعبيتها، كان الناس يكرهون ممارسات الكنيسة من الأساس، وعلى استعداد للتعاطف مع ضحاياها أيًا ما كانت معتقداتهم، وفي نهاية القرن الثامن عشر ازدهرت الطائفة الشياطين وأخذت تعاليمها تتنامى تدريجيًا من خلال انشقاقها من حركات الماسونية والشعوذة في بريطانيا.

وتتلخص أهداف هذه الطائفة في أنها تريد محاربة تعاليم جميع الأديان وتدميرها، وتعكس المفاهيم السائدة فتقلب الخير شرًا، والشر إلى خير وذلك لاعتقادها بأن موازين هذه المفاهيم ليست أبدية، ولكن وضعتها الأديان كي تسيطر على العقل البشر، وتحتج الطائفة بأفكار أرسطو والملحد نيتشة لإثبات معتقداتها، كما تحرض أتباعها على ارتكاب أي تصرف يثير الرأي العام، ويعرض بمعتقدات الآخرين مثل حرق الأشياء المقدسة، وتخريب القبور وبعثرة الجثث ويعتبر القتل هو أرقى تصرف شيطاني يمكن للطائفة أن ترتكبه لأنها تعتقد بأن القتل يساعد على إطلاق قوة سحرية تخرج من الضحية وتدخل إلى الاتباع، فترفع من مستوى أدائهم العقلي والحيوانات هي الضحية، حيث يفضل أن تكون صغيرة وبكر لأن طاقتها السحرية تكون أقوى، وتذبح وسط حلقة يعملونها ويرقصون حولها عرايا، وتبلغ الطاقة قوتها عندما تكون هي إنسان بدلًا من الحيوان، ويكون هذا الإنسان طفلًا ذكرًا. وفوق المستوى الطبيعي الضحية  للذكاء، وإضافة إلى القتل فإن الطائفة تعتمد على الإباحية والممارسات الشاذة كوسيلة أخرى من وسائل إطلاق القوة السحرية وتنقسم طائفة الشياطين إلى خمسة أقسام رئيسية أربعة منها على مستوى تنظيم فردي وضيق، وواحدة وهي الأهم على مستوى جماعي وتعتبر «كنيسة الشيطان»، هي المركز الرسمي لهذا القسم الأخير في أمريكا حيث أسسها أنطون لافي في ١٩٦٦م، ولكن بسبب: تسرب الفضائح الأخلاقية من داخل الكنيسة في منتصف السبعينيات انشقت عنها عدة فرق استوطن بعضها في بريطانيا، وقام بتأسيس كنيسته الخاصة وتنشر الطائفة أفكارها التخريبية في المجتمع بشتى الطرق من خلال الألعاب البريئة والتي تتطور حتى تصل إلى حد القتل، ومن خلال الفرق الموسيقية، وأشرطة الكاسيت والفيديو فهناك أغاني أجنبية يدخل في مفرداتها الحديث عن الشيطان والانتحار، والشذوذ الجنسي.... إلخ.

وبعض هذه الفرق الغنائية المشهورة معروفة بانتمائها لطائفة الشياطين، ومن المؤسف أن أشرطة بعض هذه الفرق، تدخل إلى أقطار البلدان العربية والإسلامية فتتلقفها آذان الشباب بالسماع والحفظ مع عدم انتباههم لخطورة كلماتها التي لا تخلو من عبادة للشيطان، وكفر بالله والعياذ بالله.

طائفة المونيز

 تعتبر طائفة المونيز"Moonies" وتعرف أيضا باسم الكنيسة الموحدة من أشهر الطوائف السرية، وذلك لما لاقته من حملات إعلامية مناهضة في بداية نشاطها في بريطانيا في منتصف السبعينيات، وتستمد الطائفة اسمها من مؤسسها الأول صن ميونج مون الذي ولد في شمال كوريا الشمالية عام ۱۹۲۰م، والذي يؤمن أتباعه بأنه المسيح المبعوث لإتمام ما « فشل» فيه عيسى- عليه السلام- في إنجازه!! ففي عام ١٩٣٦م وعندما كان مون في السادسة عشرة من عمره « ظهر له عيسى عليه السلام وطلب إليه أن ينجز مهمته التي فشل هو في إنجازها».. ويعتقد مون بأن المسيح ما كان ينبغي له أن يصلب، وإنما كان عليه أن يعيش حياته بشكل طبيعي، ويتزوج وينجب أطفالا أطهارا، لم يرثوا الخطيئة عن أبيهم آدم ليتكاثروا ويبدلوا وجه العالم إلى الأحسن كما يعتقد مون بأن البشرية قد توارثت الخطيئة عن آدم وحواء واستمرت جيلًا بعد جيل بسبب العلاقات الجنسية المحرمة ولأن المسيح قد صلب، ولم يتطهر العالم بعد فإن الله أرسل مون لإتمام مهمة التطهير هذه ومن أجل ذلك فإن الطائفة تحرم على أعضائها شرب الدخان والخمر والمخدرات والأهم من ذلك تحريم العلاقات الجنسية قبل الزواج. 

ولا يعترف العضو بشكل صريح بأن مون هو المسيح لمن هو خارج طائفته، ولكن الجميع يعرف بأن هذه الطائفة تؤله رئيسها الروحي مون، ففي كتابه «مبادئ إلهية، والذي يؤمن بأنه سينافس كتاب الإنجيل». 

يقول مون:«لقد أرسل الإله رسوله لحل مشاكل الحياة والكون وهذا الرسول اسمه من ميونج مون، ورغبة منه في تكثير عدد الأطهار في الأرض، فقد أنجب من زوجته الثالثة والمعروفة بين الأعضاء به الأم الربانية ١٣ طفلا، أما زوجتيه السابقتين فقد طلقهما بحجة عدم صلاحهما لمستوى قدسية الحياة الزوجية الربانية»، ويزعم مون بأنه في أعقاب لقائه بالمسيح عام ١٩٣٦م، قد عكف لمدة سبع سنوات يكتب فيها كتابه«مبادئ إلهية » وهو كتاب الطائفة المقدس. 

وفي عام ۱۹۷۲م، قال مون لأتباعه بأن الله ظهر له في المنام، وأوحى إليه بنقل كنيسته . مركز تجمع الطائفة- إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يقدم أي سبب لذلك، وأن على الطائفة أن تسارع بشراء أرض كبيرة في أمريكا والشروع في بناء الكنيسة، وكان للطائفة اتباع في الولايات المتحدة منذ عام ١٩٥٩م.

وبالإضافة إلى هذه الكنيسة فإن طائفة المونيز تملك عدة أراض في مناطق مختلفة من العالم وفنادق وجرائد منها جريدة الواشنطن تايمزه في أمريكا، وعقارات مختلفة في اليابان وكوريا وأمريكا الجنوبية، كما تعتمد الطائفة في تنمية دخلها الاقتصادي الضخم من خلال المبيعات التي يقوم بها أتباعها في الشوارع بين المارة، حيث يبيعون لهم الرسومات والنباتات والمجوهرات والمشغولات اليدوية التي عملوها بأنفسهم، ويقوم أعضاء المونيز بالضغط على الناس العاديين في اليابان مثلًا لشراء هذه المنتجات، ويعدونهم في مقابل ذلك بالدخول إلى الجنة، وفي مرة اضطر الصحفيون العاملون في جريدة الطائفة إلى الوقوف في الشارع يبيعون أي شيء من أجل تحصيل الأموال لتغطية خسائر الصحيفة. وعلى الرغم من أن موجد الطائفة مون قد عاش في أمريكا لسنوات طويلة، إلا أنه لا يتقن التخاطب بالإنجليزية، وجميع محاضراته باللغة الكورية، ومع ذلك فهو مشهور، وله معجبيه في جميع الأنحاء الأمريكية، ولأنه ثري جدا، وله شبكة واسعة من المشاريع التجارية الخاصة، ولأنه يناهض الشيوعية في محاضراته فله علاقات خاصة ببعض رؤساء أمريكا، حيث التقى بالرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون ولكن السلطات الأمريكية اعتقلته عام ۱۹۸۲م بتهمة التهرب من الضرائب وتزوير بعض الوثائق الرسيمة، فقضى هذه الفترة في السجن وبرر اعتقاله بأنه أمر من الله كي يتفرغ من أعبائه الحياتية ويضع خطة لتوحيد الكنائس المنتشرة في العالم تحت مظلته، فهو يعتقد بأن كنيسته هي الكنيسة الشرعية، وأن تعاليمه تفوق تعاليم المسيح نفسه.

وإن كان في هذه الطائفة شيئا جذابا يستقطب إليها هذا العدد الضخم من الناس فهو أنها تستوعب جميع الذين يريدون الهروب من مسؤوليات الحياة، ويريدون لأية جهة أخرى أخذ القرارات المصيرية نيابة عنهم، وتوفر الطائفة كل هذا بدءًا بالتكفل بالمسؤوليات الاجتماعية والاقتصادية، وانتهاءً بتوفير الصابون، ومعجون الأسنان والعجيب أن معظم الأتباع هم من الطبقة المتوسطة في المجتمع البريطاني، وعلى مستوى جيد من الذكاء ولكنهم يفضلون الانتساب إلى الطائفة لأنها توفر عليهم جهد التفكير فنجاح المونيز إذًا يكمن في فشل المجتمع الأوروبي والأفراد في تعويد أنفسهم على مواجهة أعباء الحياة وتحمل مسؤولياتها الثقيلة

طائفة المورمانز

يعيش الإله «إيلوهيم» مع زوجاته الكثيرات في إحدى الكواكب البعيدة عن الأرض، مشغولًا بإنجاب الأطفال الروحانيين، وحتى يعيش الطفل الروحاني في الجسد فعليه أن ينتظر ولادة طفل جديد من أطفال البشر على كوكب الأرض، وإذا فعل ذلك، وإذا التزم هذا الطفل بتعاليم أبيه الإله «إيلوهيم» ودفع عشر ممتلكاته إلى الكنيسة ومارس طقوس الطائفة السرية على الأرض فإنه يصبح إلها مثل أبيه، ويستطيع هذا الإله الجديد أن يذهب إلى أي كوكب آخر يختاره كي يعيش مع زوجاته الكثيرات، وكي ينجب الأطفال الروحانيين الذين ينزلون إلى الأرض ويكررون نفس تجربة أبيهم، حتى تستمر دورة الحياة ومن هذا المنطلق فإن هناك بلايين الآلهة الصغيرة منتشرين في الكواكب، قد تبدو هذه القصة ضربا من سخف الخيال، ولكنها في حقيقتها تمثل عقيدة أكثر من ٧ مليون إنسان يعرفون بالمورمانز "Mormons". عليه ويعود تاريخ نشأة هذه الطائفة إلى القرن السابع عشر عندما ادعى رجل يسمى جون سميث يعيش في نيويورك أن الله أوحى إليه بأن كل الفرق المسيحية ضالة، وينبغي عليه ألا ينضم إلى أي منهم، وأن ينتظر تعليمات أخرى في المستقبل، وبعد ٣ سنوات جاءه الملك وأخبره عن وجود ألواح ذهبية مدفونة في إحدى البقاع في أمريكا وفيها القصة الحقيقية لحياة عيسى- السلام بينه وبين شعبه، وأن ثلاثة من أسباط بني إسرائيل الاثنى عشر هم الذين دفنوا هذه الألواح وأخذ سميث الألواح وترجمها إلى الإنجليزية في کتاب سماه «کتاب مورمان» موجود الآن بعدة لغات منها العربية، ومورمان هو اسم الشخص الذي سجل تاريخ المسيح في هذه الألواح بالإضافة إلى تاريخ أمريكا، حيث يزعم الكتاب أن المسيح قد قام بعد صلبه وعاد إلى الأرض، وأقام في أمريكا وخاض فيها عدة حروب طويلة، ويسجل الكتاب تاريخ عدة حوادث حصلت في أمريكا، ولكن الجيولوجيين والمؤرخين فشلوا في إيجاد أي سند تاريخي لهذه الأحداث.

وتتبنى الطائفة آراء عنصرية تستند على مرجعية دينية منحرفة، حيث يعتقد المورمانز بأن صراعا قد حدث بين إبليس وعيسى عليه«السلام» حول مصير الإنسانية على الأرض ورأى إبليس أن يتحول جميع البشر إلى أرواح إلهية، بينما رأى عيسى أن يترك الخيار للإنسان نفسه. وعندما أخذ الإله إيلوهيم باقتراح عيسى غضب إبليس وقرر الانتقام من البشر، وجند أرواحه الشريرة لتلبس أجساد الإنسان، وتخرب على عيسى عمله في الأرض، فكان جنود إبليس الرجل الأسود، وجنود عيسى هو الرجل الأبيض، وقد غير المورمانز من عنصريتهم الكريهة في سنة ١٩٧٨م، واضطروا تحت الضغوط إلى قبول بعض السود في كنيستهم. كما تؤمن الكنيسة بأن الإله إيلوهيم، قد نزل إلى الأرض في شكل إنسان مرتين مرة في صورة آدم عليه السلام مع زوجته حواء، ومرة ثانية لإنجاب عيسى من مريم عليهما السلام تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وقد تزوج سميث في حياته ٨٤ امرأة بحجة أن الإله له زوجات كثيرة وكل الأنبياء تزوجوا بأكثر من عشرة غير أن الطائفة اضطرت لمنع الزواج بأكثر من واحدة انصياعًا لقوانين البلد البريطانية والأمريكية، وقد قتل جون سميث في أمريكا في نهاية القرن السابع عشر ضربا بالرصاص، كما تشير الوثائق إلى أن سميث كان ماسونيا وصل إلى درجة رفيعة من الماسونية، وهذا يفسر التشابه بین تعالیم کنیسته وبين بعض الطقوس الماسونية، حتى إن قصة الألواح الذهبية مأخوذة من الأدب الماسوني وللطائفة طقوس معينة غريبة كارتداء نوع من الأقمشة تحت ملابسهم العادية حتى تحفظهم من قوى الشر ويعتقد بعض الأتباع بأنه لو كان زعيمهم جون سميث يرتدي هذه الأقمشة يوم مقتله، لما استطاع أحد أن يصيبه بالرصاص، كما يقوم الأعضاء بالوقوف في كنيستهم الخاصة وأداء القسم بالإخلاص لتعليم الطائفة.

والمورمانز شبكات تجارية متفرعة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومعظم أتباعها إن لم يكن جميعهم من الأثرياء، فالكنيسة تملك أكبر نصيب من الأسهم في جريدة «لوس أنجلوس تايمز» في أمريكا، وتسيطر على محطات تليفزيونية وإذاعية ضخمة، كما تملك مستشفيات، ومزارع، ومحلات تجارية، وعقارات في جزر هاواي ويضع المورمانز في غرف النوم وفي مستشفياتهم وفنادقهم نسخة من كتابهم كطريقة للتبشير وكان لمراسل المجتمع، أكثر من تجربة مع المورمانز في بريطانيا، كان أولها في سنة ۱۹۸۸م، عندما زارت مسجد مدينة إكسفورد امرأة يوغسلافية ادعت أنها تريد التعرف على الإسلام، ولكن الحقيقة أنها كانت تريد التبشير بتعاليم المورمانز، ولم نعرف ذلك إلا بعد جلسات طويلة معها نتناقش فيها عن الأديان، وفي عام ۱۹۸۹م زار مراسل«المجتمع » مرة أخرى ركزهم في لندن واطلع على بعض أشرطة الفيديو التي تعرضها الطائفة لزائري كنيستها عن لقاءات مع الناس الذين انضموا إلى المورمانز وتغيرت حياتهم بعد ذلك إلى الأحسن طبعا، وتطلب الكنيسة من زائريها عنوان البيت لزيارتهم وإمدادهم بالمنشورات المناسبة، وفي عام ۱۹۹۳م زارت المجتمع مرة ثالثة المركز الجديد للمورمانز والواقع في إحدى ضواحي لندن الراقية واستقبلنا مدير المركز الأمريكي الجنسية، وأعطانا لمحة تاريخية عن المورمانز وأرانا صور بعض مبشري الطائفة في أنحاء العالم، وكان المدير متحمسا لإسرائيل بشدة وقال لنا إن الوجود الإسرائيلي في فلسطين تحقيق النبوءة رسولنا جون سميث، ولا غرابة في ذلك، فللمورمانز مركز كبير في تل أبيب، وجون سميث نفسه، كما تشير إلى ذلك الدلائل أنه كان ماسونيا من الدرجة الأولى

طائفة الساينتولوجي

عندما يمشي المارة في شارع توتنهام كورت رود المزدحم بالأسواق في وسط لندن، يصادفهم شاب وبيده ورقة مكتوب عليها، اعرف نفسك.. وإذا أبدى أحدهم اهتماما لمعرفة نفسه، فإنه يدخل إلى المحل البسيط ويجلس هناك ليجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بحياته الخاصة حوالي ۲۰۰ سؤال عن أشياء مثل: هل تغضب بسرعة؟ هل ذاكرتك قوية هل أنت محبوب بين الناس؟ هل أنت شخصية قيادية..... إلخ، وبعد الإجابة على الأسئلة يأخذها الكمبيوتر، ويقرأ الإجابة بشكل إلكتروني ويخرج من الجانب الآخر قراءة محايدة للحالة النفسية، وفي الغالب تكون القراءة سلبية حتى إن الكمبيوتر يؤكد أن الشخص قد فكر في الانتحار أكثر من مرة وينصح الموظفون الشخص بضرورة شراء كتاب يساعده على الشفاء، واسمه داينتيكس"Dianetics" والانضمام إلى الكورسات التي يعملها المركز أيضا، وإذا وافق الشخص على شراء الكتاب والدخول إلى الكورسات فسيبدأ رحلة طويلة في عالم الساينتولوجي"Scientology" وهي أخطر طائفة ظهرت في أمريكا وبريطانيا ويتطلب العلاج من أثارها عدة سنوات حتى لو كانت فترة الانضمام إليها لمجرد أشهر.

يزعم اتباع طائفة الساينتولوجي بأن عددهم يصل إلى ٧ مليون عضو، ولكن عددهم الحقيقي لا يتجاوز ۱۰۰ الف، ومع ذلك فهي أكبر وأخطر طائفة في بريطانيا، وقد أسس الطائفة الأمريكي رونالد هوبارد الذي ولد عام ١٩١١م، ومات في عام ١٩٨٦م، وهو مؤلف كتاب الدينتيكس لحل المشاكل النفسية والعقلية والجسدية، ولهوبارد جملة مشهورة يقول فيها:« إن أسهل طريقة للغني هي اختراع دين جديد»، وهي طريقة سهلة فعلًا في الغرب، حيث الحياة المفرطة في المادية. والجميع يبحث عن مخرج من هذه الدوامة المقلقة وعلى الرغم من أن هور بارد قد ولد الأسرة بسيطة إلا أن السلطات قدرت ثروته عند وفاته بـ ٥٠٠

مليون دولار أغلبها جاء من مبيعات كتبه. وليس لهذه الطائفة أية علاقة أو تشابه بالأديان السماوية، وغير السماوية، فهم لا يعترفون بوجود الحساب أو الجنة أو النار، وكان هوبارد لا يعترف في البداية بوجود الأنبياء وعلى رأسهم عيسى- عليه السلام- ولكنه تراجع عن ذلك لاحقا، وأمن بوجوده ولكنه قال عنه كلاما لا يليق برسل الله، والهدف الحقيقي للطائفة ليس ديني بقدر ما هو تجاري.

 وهذا هو هدف غالبية الطوائف السرية في الغرب- فالساينتولوجي لا يهتم بنقل تعاليمه لجميع الناس وإنما للاغنياء فقط الذين يقدرون على دفع تكاليف الكتب والكورسات الباهظة، حيث تصل قيمة الكورسات إلى حوالي ١٥٠ الف جنيه إسترليني.

وتؤمن هذه الطائفة بأن الإله ثيتان هو الذي خلق الكون وهو الذي يتجسد في الناس في كل وقت ومكان، وهذا هو السبب في قوة أجسام الناس، ولكن هذه الأجسام تضعف تدريجيا الأمراض النفسية والجسدية، التي تعود بسبب

إلى تجارب ماضية مريرة، وحتى تعود هذه الأجسام إلى قوتها الطبيعية فإنها يجب أن تنسى هذه التجارب ولا يتم هذا إلا عن طريق خاص توفره الطائفة من خلال كورساتها ومطبوعاتها فقط، وتعتمد الطائفة على فكرها على الخيال والسباحة بأذهان الناس إلى الفضاء ومحاولة ربط أتباعها بالمكتشفات العلمية، ومن

هنا جاء الاسم ساينس بمعنى العلم الكوني وقد اشتدت المعارضة الحكومية للعديد من الدول الأوروبية لهذه الطائفة في الستينيات لما أظهرته بعض ممارستها من تهديد للمدنيين ووصفتها تقارير الحكومة الإسترالية في عام ١٩٦٦م، بالخطورة على المجتمع وعلى الأخلاق وعلى كل شيء، فقد أظهرت الفحوصات الطبية التي أجريت على بعض المنتمين السابقين إلى الطائفة بأنهم تعرضوا إلى الاعتداء الجنسي وإلى الضرب المبرح والتعذيب، وذلك ضمن طقوس تمارسها الطائفة عليهم، ويتحدث الأعضاء السابقين عن العقوبات التي كان هوبارد يقررها عليهم مثل وضعهم في براميل ملوثة أو رميهم في البحر من على بعد ثلاثين ميل تقريبا حتى يسبحوا بأنفسهم إلى الشاطئ وفي أكثر من مرة تعرضت الطائفة للملاحقات القانونية، وصلت إلى المحاكم بسبب هذه التصرفات غير الإنسانية.

طائفة الهاري كريشنا

ازدادت في بريطانيا في الأونة الأخيرة ظاهرة الجماعات التي تمشي في الشوارع ترقص وتغني بألفاظ لا يفهمها أحد، وترتدي ثياب هندية لونها برتقالي، ورجالاتها يحلقون شعورهم ويضعون سائلا أبيض على جباههم. ولا يغتسلون أبدا، وهؤلاء هم طائفة الهاري كريشنا"Hare Krishnas" طائفة وهي هندوسية يعود تاريخها إلى 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وكريشنا هو إله هذه الطائفة التي تؤمن أنه في الجنة يعيش حوله إلهة صغيرة متجانسة ومتحابة، ويحاول الأتباع الأوروبيون إعادة تسمية أنفسهم بأسماء هندية اعتقادًا منهم بأن هذا يقربهم من إلههم كريشنا ويبلغ عدد اتباع هذه الطائفة في بريطانيا حوالي أربعة آلأف شخص هرب معظمهم من مادية الغرب، وخلوا إلى هذه الديانة المفرطة في الروحانية والتعذيب الجسدي الذي يصل إلى عدم الاهتمام به مطلقا.

ولهذه الطائفة طقوس غريبة في تعذيب النفس مثل حرمانها من الزواج، فالهاري كريشنا يعتبرون المرأة مصدرًا لكل شر ومعصية ويضعونها في أسفل مرتبة ولأحد زعماء هذه الطائفة جملة مشهورة يقول فيها:« لا تثق باثنين السياسي، والمرأة» كما لا يعطي الأتباع لأجسامهم قسطًا من الراحة فهم يقومون بأعباء ثقيلة طوال النهار تحت مسمى العبادة، ولا ينامون سوی ساعات معدودة يستيقظون بعدها في الساعة الرابعة صباحًا، ويغسلون أنفسهم بالماء البارد جدا في صقيع الشتاء. كل هذا اعتقادًا منهم أنهم يتقربون إلى إلههم كريشنا.

وقد وصل مبشرو هذه الطائفة من الهند إلى ألمانيا وبريطانيا في الثلاثينيات

واليوم يوجد عندهم مركز كبير في لندن كما جاءت الطائفة إلى أمريكا في سنة ١٩٦٥م على يد رجل هندي في التاسعة والستين من عمره، جاء من الهند على سفينة وليس في جيبه سوى بضعة دولارات المجرد نشر تعاليم الكريشنا في الغرب وفعلًا تنامى عدد الأتباع في أمريكا على يد هذا الرجل الذي مات في سنة ١٩٧٢م. وكطائفة المونيز فإن الهاري كريشنا يعتمدون أيضًا على بيع الكتب وبعض المقتنيات الخاصة بالطائفة كدخل رئيسي للطائفة، وذلك بالإضافة إلى جمع التبرعات عن طريق مختلف الأنشطة الاجتماعية التي تعمل كواجهات غير مباشرة لأنشطتهم، كما تلعب المرأة العضو دورًا كبيرًا في مبيع منتجات الطائفة في أمكنة التجمع الكبيرة كالمطارات، وقد حدثت أكثر من مشادة بين النساء اللاتي ينتمين إلى الطائفة وسلطات الشرطة على هذه الأنشطة غير القانونية، ومع أن الطائفة تحرم على أتباعها شرب الخمور وممارسة الجنس خارج إطار الزواج، وتناول المخدرات، إلا أن الكثير من الأعضاء يتاجر في المخدرات كوسيلة سهلة لجمع المال ولأن معظمهم كان قبل الالتزام بالطائفة خبيرًا بهذه المهنة.

وعلى الرغم من أن الأساس في الطائفة هو تربية الروح والاستعلاء على رغبات الجسد المادية وما يرتبط بذلك من أخلاقيات متدنية فإن سجل الهاري كريشنا في بريطانيا قد عرف القتل والمخدرات والإجرام من أجل حصول المال أو التنافس على السلطة، ومع أن الطائفة جاءت لتخلص أعضاءها من مساوئ المجتمع الغربي إلا أنها أثبتت كيف يمكنها أن تكون مثل هذا المجتمع أو أسوأ منه.

دور المسلمين في الغرب

إن ظاهرة انتشار الطوائف الدينية ليست شيئا جديدا، فقد بدأت في نهاية القرن التاسع الستينيات عشر، ثم عادت بقوة في والسبعينيات لتبرهن على إفلاس الحضارة الغربية في الرد على السؤال الكبير الذي حاولت الطوائف الإجابة عليه، وهو معنى الحياة وسر الوجود.

وقد عبر الإنسان الغربي عن هذا الإفلاس من خلال انضمامه إلى الأديان الشرقية المفرطة في الروحانية وتعذيب الجسد كالهاري كريشنا والهندوسية، وذلك في الوقت الذي ينادي فيه بعض الشرقيين بحذو خطى الغرب في الحلو والمر، وفي الخير والشر، وتقبل هذا الغربي أفكارًا غارقة في الخرافة واللامنطق في عصر العلم والتكنولوجيا، ولأن هذه التكنولوجيا لم تأت له بالراحة النفسية التي كان يرجوها، وإنما بالقلق والأمراض، وفي بعض الأحيان الانتحار.

في هذا الوضع النفسي السيئ يقف المسلمون في بريطانيا بجهود دعوية متواضعة لا تصل إلى أسماع هؤلاء الحيرى بالشكل الذي تصل إليه هذه الطوائف المنحرفة، وقد تكون الحملة الإعلامية الشرسة التي يشنها العالم على الإسلام قد نفرت الناس عنه وجعلته في نهاية الخيارات للمحتارين ولكن السبب الآخر والأهم هو عجز المسلمين أنفسهم عن تقديم الإسلام وتوصيله إلى الناس بالشكل المطلوب إن عدد المسلمين في بريطانيا ليس صغيرًا، فهم مليونان تقريبا ويستطيعون أن ينجزوا أشياء كثيرة في ميدان دعوة غير المسلمين شريطة أن ينتبهوا إلى دورهم الحقيقي في الغرب، وإيمانهم بأن قضيتهم لا تنحصر في مجرد التكثير من محلات اللحم الحلال وبناء المساجد، وإنما في السير أيضًا على هدي نبيهم في نشر هذا الدين بين من هم في أمس الحاجة إليه، وإذا كان رجلًا هنديا قد جاء إلى أمريكا من الهند على سفينة وليس في جيبه سوى بضعة دولارات قد نجح في إدخال الآلاف من الأمريكان إلى طائفة الهاري كريشنا، فإن الجالية المسلمة بعقولها وأموالها، والأهم من ذلك بدينها العظيم على ذلك أقدر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

288

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

184

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

132

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!