; معادلة «حماس» في مواجهة آلة الرعب الإسرائيلية (٢من 2) | مجلة المجتمع

العنوان معادلة «حماس» في مواجهة آلة الرعب الإسرائيلية (٢من 2)

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

مشاهدات 56

نشر في العدد 1165

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

 مازلنا نتكلم عن «معادلة حماس في مواجهة آلة الرعب الإسرائيلية، وبينَّا سببين من أسباب تردد «إسرائيل» في تعهداتها بالقضاء على «حماس» أما ثالث هذه الأسباب:

فذلك أن حركة «حماس» أصبحت قادرة على اختراق جهاز الموساد الإسرائيلي؛ حيث استطاعت کشف مجموعة من العملاء ومجموعة من الضباط الإسرائيليين الذين يقودونهم وتمت تصفية بعض هؤلاء العملاء، وبعض ضباطهم الإسرائيليين، حيث قتلت حماس في الرابع عشر من فبراير عام ١٩٩٤م، أحد أعضاء جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «شين بيت» واستطاعت حماس أن تضلل المخابرات والحكومة الإسرائيلية، حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد عملية اختطاف «حماس» للعريف الإسرائيلي «نخشون واكمسان» والتي قتل أثناءها، قائلا: «أعترف أن الخاطفين تمكنوا من تضليل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية»

 لقد تمكنت «حماس» من اختراق عقدة التفوق الإسرائيلي، وطورت أساليبها في جمع المعلومات واختراق خصومها بل إن «حماس» دعت المتعاونين مع إسرائيل، بالتعاون معها، وقالت في فبراير من عام 1994م، في بيان لكتائب عز الدين القسام: «إنها ستتعاون مع كل متعاون يقوم بتزويدها بمعلومات خطيرة وهامة تقودنا لنصب كمين لعدد من رجال المخابرات» 

رابعا: ما يميز «حماس» أيضا هو منهاجها في العمل السياسي، إذ إن «حماس» ترفض أن تكون قاعدة لتصدير خصوماتها لأي نظام عربي، وأن عملها السياسي والعسكري موجه لهدفها الإستراتيجي، وهو تحرير فلسطين، وقد استفادت «حماس» كثيرًا من إستراتيجيتها هذه، حيث إنه ليس لديها أية خصومات مع أي نظام عربي، بالإضافة إلى أن هذه الإستراتيجية أيضا لن تجعلها مطية لأي نظام عربي، فالمهندس إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حركة حماس - أعلن في أبريل من العام الماضي عقب إحدى العمليات الاستشهادية بأن حماس ليس لها خارج الوطن المحتل أي تنظيم وأن حماس تقدر الظروف الخاصة التي تمر بها الدول العربية والإسلامية، وتؤكد حرصها على الأمن والسلامة والاستقرار لكل الدول العربية والإسلامية، فهي لا تُقْدِمُ على أي عمل من شأنه الإضرار بالدول المضيفة أو إحراجها في المجتمع الدولي، وأن المواجهة الحقيقية هي في الأرض المحتلة بهدف ممارسة حق مشروع في المواجهة والنضال. 

خامسا: كلابد مارك «اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط»، وكينبت كاتزمان «محلل الشؤون الشرق الأوسط في قسم الشؤون الخارجية والدفاع الوطني في الولايات المتحدة» قاما بإعداد تقرير للكونجرس- من قبل خدمات البحث التابعة للكونجرس- عن «حماس» والجهاد الإسلامي؛ حيث يقللان في التقرير من ادعاءات المصادر الإسرائيلية أن جناح «حماس» العسكري قد تم القضاء عليه من خلال عملية الإبعاد التي تمت في ديسمبر «كانون أول» ۱۹۹۲م، كما أكدا على أن حماس أعادت تنظيم نفسها، وقامت باختيار قادة جدد لها، بينما قبع قادتها القدماء في لبنان وهما يريان بأن «حماس» قامت بعرض سياسة معتدلة، حيث نقلا مبادرة رئيس المكتب السياسي لحماس د. موسى أبو مرزوق، قوله: «بأن حماس سوف تقبل بهدنة إذا ما انسحبت « إسرائيل» من الضفة الغربية، وبضمنها القدس الشرقية وغزة، وأقدمت على تفكيك جميع المستوطنات، وأخذتها من المستوطنين، وإذا ما تم إجراء انتخابات حرة في الأراضي المحتلة». 

وهذه الخامسة تؤكد على مرونة المنهج الحركي والسياسي لحركة «حماس» مما يؤدي إلى إرباك حسابات «إسرائيل» ومسارها في المفاوضات، فالقضية الأمنية وأرواح الإسرائيليين تعتبر قضية إستراتيجية مهمة بالنسبة لإسرائيل.

لقد أصبحت «حماس» هاجس رابين الأول، حيث عبر عنه في افتتاح الدورة الصيفية للكنيست الإسرائيلي في أبريل من عام ١٩٩٤م، قائلا: « كل مواطن إسرائيلي في المناطق المحتلة- وداخل الخط الأخضر- كل باص وكل بيت هو هدف لرغبتهم القاتلة- الجنود يحرسون مئات المركبات في المناطق، ومعظمها باصات وكل يوم مئات الألوف من اليهود والعرب وآلاف المركبات تختلط كل يوم شعب متداخل في الآخر، آلاف الطرق المكشوفة والمخفية تؤدي من المناطق لإسرائيل، نحن لا نستطيع تطويق المناطق إننا نبذل كل جهد لحماية المواطنين داخل الخط الأخضر، وفي كل مكان إني أكشف اليوم للكنيست أن جزءا كبيرا من الجنود في الخدمة يعملون في إطار الحماية والدفاع عن كل مواطن إسرائيلي». 

لكن «حماس» ترد في بيان لها: «على رابين أن يدرك أن حماس تحب الموت أكثر من محبة رابين وجنوده للحياة». 

ويبدو أن هذه هي معادلة «حماس» التي مازالت تحقق لها النجاح في محيط آلة الرعب الإسرائيلية. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان