العنوان «حزظيم» حزب أم تنظيم؟! كيان سياسي قادم في مصر
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1363
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 17-أغسطس-1999
- غموض نشأته وتصنيعه من رحم السلم فجر رفض الرأي العام قبل مولده.
منذ شهور يلتقط الشارع السياسي في مصر إشارات قوية مجهولة حول الإعداد لظهور حزب سياسي أو تنظيم شباب جديد، وقد تناولت صحف «قومية» وحزبية الموضوع بتعليقات متنوعة، إلا أن جريدة العربي الناصرية انفردت وحدها بالإشارة الصريحة إلى أن جمال، نجل الرئيس مبارك واحد من أبرز الوجوه المتحمسة لتأسيس الكيان السياسي القادم.
والمطلع على ما تناولته الصحافة المصرية من تعليقات يجد أن هناك شبه إجماع على رفض المولود قبل مجيئه للحياة، والسبب الأساسي هو تخليقه في رحم السلطة مع ما يكتنف نشأته من غموض.
سلامة أحمد سلامة، وهو صاحب «عمود» يومي بجريدة الأهرام، بعد أبرز من سددوا للقادم الجديد «باعتباره حزبًا» سهام النقد اللاذع، إذ كتب في صحيفة الأهرام معتبرًا ظهور هذا الحزب من كنف السلطة نوعًا من الاستنساخ للحزب الوطني الحاكم، وتنبأ بسرعة وصوله إلى شيخوخة مبكرة، كطبيعة الحيوانات المستنسخة في الفترة الماضية.
وقد هاجم الفكرة أيضًا صحفيون بارزون من اتجاهات مختلفة منهم سعيد عبد الخالق رئيس تحرير الوفد، وحسين عبد الرازق رئيس تحرير الأهالي السابق الصادرة عن حزب التجمع اليساري، وغيرهم في صحف المعارضة الأخرى كالعربي والشعب والأحرار، بالإضافة لبعض الصحف والمجلات المستقلة والخاصة.
لا يمكننا إغفال أن ظهور فكرة الحزب أو التنظيم الشبابي الجديد قد واكب فترة التحضير التشريعي والإعلامي الدعائي لتجديد فترة حكم الرئيس مبارك لمدة رئاسية رابعة على التوالي، وتلاحظ أنه مع اقتراب موعد الاستفتاء الشعبي في أواخر أكتوبر القادم، يجري المزيد من تسريب تفاصيل أكثر عن الكيان الجديد، ولا شك أن التبشير بقرب ولادة هذا التنظيم السياسي يسهم في بث جرعة قوية من الأمل في اقتراب النظام من إجراء إصلاحات سياسية معينة.
ومن المعروف أن معظم الأحزاب والفاعليات السياسية المصرية قد أردفت رجاها وأملها في إصلاح سياسي بموافقتها الصريحة على التجديد للرئيس مبارك لفترة رئاسة رابعة.
وبتحليل أسباب تأجيل النظام السياسي للإصلاحات السياسية طيلة العقد الماضي يتبين للمراقب أن من بين أهم تلك الأسباب تأكد النظام من هشاشة وضع النظام الحزبي الحالي بما فيه الحزب الوطني ذاته، ويوقن النظام أن كافة الأحزاب المصرية الحالية لم تتمكن من اجتذاب حد أدنى من القواعد الجماهيرية في الوقت الذي ما تزال فيه الحركة المعتدلة «الإخوان» تحظى بإقبال ملحوظ من قبل قطاعات مثقفة في المجتمع.
فشل
ويبدو أن محاولات معينة كانت قد جرت التحالف أو تنسيق غير معلن بين الحزب الوطني أو فصائل مهمة داخله، وبين بعض أحزاب المعارضة قد بات بالفشل أو لم تثمر المرجو منها، ويمكننا أن نتحدث هنا عن حزبي الوفد والتجمع، تحديدًا، وذلك باعتبار أن الحزب الحاكم يضم جناحين يميني القرب الموفد، وقومي اشتراكي أقرب لحزبي «الناصري» و «التجمع».
ونعتقد أن التنسيق مع الحزب الناصري لم يكن واردًا في نظر النظام، نظرًا لاستشعاره قوة الناصريين وعدم تلهفهم لهذا النوع من العلاقة مع حزب السلطة.
قرائن التحالف أو التنسيق بين الحزب الوطني من جهة والوفد والتجمع من جهة أخرى أبرزها سماح النظام بإنجاح رموز سياسية لكل من الحزبين في الانتخابات البرلمانية المزورة التي جرت عام ١٩٩٥م، وقد كان من المستحيل على الأعضاء الحاليين من كل من الحزبين في البرلمان النجاح في ظل التزوير شبه الرسمي أو المسموح به في تلك الانتخابات، ويضاف إلى ذلك قيام النظام بتعيين رموز أخرى في مجلس الشورى لعل أبرزها رفعت السعيد، الأمين العام لحزب التجمع.
وبعد مرور قرابة أربع سنوات على هذه العلاقة أو الصفقة اكتشف النظام أن الحياة الحزبية المصرية ظلت على هشاشتها وضعفها، بينما لم تنجح الضربات السلطوية القاسية الموجهة للإخوان في الحد من الإقبال والقبول عليهم في الشارع السياسي.
وإذا أضفنا إلى الاعتبارات السابقة، عاملًا آخر مهمًا يدفع في الاتجاه الرسمي نحو التفكير في «الحزظيم» القادم ونقصد «فكرة الحزب أو التنظيم الشبابي» ونقصد بهذا العامل يأس السلطة من إصلاح حزبها الحالي، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية يستمر اكتشاف رموز فساد عديدة تعيش في جنباته، فبعد الانتخابات الدعائية مباشرة ظهر أن تجارًا للمخدرات وصلوا للبرلمان عبر الحزب الحاكم، فتم التخلص منهم، ثم ظهرت قيادات بيروقراطية مختلفة «الحباك وأمثاله» وتبرأ الحزب منهم وقبل عدة أشهر عرف المجتمع المصري من أسمتهم الصحافة المعارضة النائب الصايع، والنائب الصافع، والنائب المزوغ إلى أن تفجرت منذ فترة قضية نواب البنوك ليكتشف الرأي العام أن هؤلاء النواب الذين اغترفوا أموال البنوك بلا ضمانات حقيقية ليسوا سوى اختيار الحزب الوطني.
ملامح القادم الجديد
أصحاب فكرة الحزب السياسي أو الكيان الشبابي حسب وثيقة مختصرة حصلت عليها المجتمع وتحتمل صدقية عالية، ينطلقون في البناء الفكري والتنظيمي من منطلقات شديدة المثالية، فمثلًا نقول: شروط الانضمام المقترحة:
1- الصدق – الأمانة – الإخلاص – حب مصر والانتماء إليها.
٢- أن يكون واضحًا للشباب أن الحزب بمثابة حضانة يتم تفريخ القيادات منها.
٣- أن يعي الشباب أن الهدف من الانضمام للحزب ليس القفز على السلطة، ولكن الهدف هو بناء مصر الجديدة.
٤- أن يكون الشباب قادرًا على تحمل المسؤولية، وهذه تظهر أثناء ممارسة العمل الشبابي.
٥- أن يكون قادرًا على الرد على افتراءات تقول إنه شباب فارغ المحتوى والمضمون.
٦- أن يكون مثقفًا قارئًا قادرًا على إدارة الحوار.
٧- أن يكون متفوقًا في دراسته.
٨-أن ينخرط في دورات تدريبية سياسية وتثقيفية وتربوية لإعداد القادة وفن الحوار ينجح فيها.
٩- أن يشترك ويشارك في برامج التنمية البشرية في قريته أو جامعته أو مؤسسته.
١٠ – أن يكون مؤمنًا بالديمقراطية والحل الديمقراطي أسلوبًا ومنهاجًا. ۱۱ - أن يكون عاشقًا محبًا للعمل العمل دون مقابل.
١٢ – في المرحلة الأولى معيار التفضيل المواصفات السابقة وليس ما لديه من مال.
لماذا؟!
تقول الوثيقة إجابة عن سؤال لماذا يتم النقاش حول هذه القضية قضية إنشاء حزب أو تنظيم شبابي.
- من أجل الإعداد من الآن للشباب الذي يمارس العمل العام.
- حتى لا تكون الساحة خالية يصول فيها المتطرفون ومن لا هوية مصرية له.
- ولأنها مسؤولية الجيل الحالي جيل الآباء نحو الأبناء.
أما كيف يحدث ذلك؟
فتقول الوثيقة: لا بد من وجود شكل تنظيمي مع وضع استراتيجية عامة، وفي هذا الصدد تقول الوثيقة: إن الشكل التنظيمي إما أن يكون حزبًا جديدًا أو شكلًا تنظيميًا شبابيًا جديدًا بفلسفة جديدة وأهداف وهياكل تنظيمية جديدة.
ومن أبرز الضوابط التي تضعها الوثيقة لنيل عضوية الحزب أو التنظيم الجديد.
- عدم انضمام أي شاب له توجهات حزبية حالية أو مذاهب متطرفة.
-عدم اشتراك أي قيادة في أمانة الشباب الحالية «هل يقصدون أمانة شباب الحزب الوطني؟
- ألا يكون التنظيم الشبابي الجديد تحت مظلة الحزب الوطني.
- التحري والتدقيق عمن ينضم للحزب أو التنظيم الشبابي الجديد.
وفي ذيل الوثيقة نقرأ فقرتين مهمتين:
-أن هناك تفاصيل مكتوبة في دراسة مرفقة.
- حول التسمية تقول الوثيقة: إذا تم الاتفاق على حزب فيسمى حزب الشباب أو المستقبل، أو حزب شباب المستقبل.
- وإذا كان المولود الجديد تنظيمًا شبابيًا فتقترح الوثيقة تسميته تنظيم شباب مصر المستقبل.
وبتحليل هذه الوثيقة تلاحظ ما يلي:
- ثمة قلق «محمود» على مستقبل البلاد في ظل استمرار غيبة انخراط الشباب المصري في العمل السياسي الشرعي.
- ثمة اعتراف وثقل لمن تصفهم الوثيقة بالمتطرفين، بل وقد يمكن القول إن هذا الاعتراف يمكن أن يعكس الحاجة إلى نشأة أو تأسيس هذا الكيان في حد ذاته.
- توجد حالة من الحيرة عند أصحاب الفكرة، وتسجل هنا أن الميل أكثر الحكاية أو خيار التنظيم الشبابي يرد في الأذهان الغرض تخطي عقبة لجنة الأحزاب، حيث إن سماح هذه اللجنة بتشكيل الحزب سيضع الدولة في حرج شديد لأن ذات اللجنة سبق لها رفض برامج جميع الأحزاب والتي تقدم بها افراد مصريون عديدون على مدار السنوات الماضية.
ويعاني أصحاب الفكرة أيضًا من حالة «يوتوبيا» أو مثالية سياسية ساذجة؛ حيث إن الشروط التي يضعونها للعضوية تكاد تتطلب أعضاء من كوكب آخر وليس بشرًا يعيشون في مناخ سياسي محاط بعوامل تفرض على أي كائن تأثيرات فكرية ومادية من المستحيل تجنبها.
وتعكس الوثيقة أخيرًا تعويلًا واعتمادًا على السلطات الأمنية، إذ تتحدث عن التحري عن طالبي العضوية لضمان عدم وجود ميول حزبية أو تطرفية، مما يؤكد ما يشاع من أن أطرافًا معينة داخل السلطة منخرطة بشكل مباشر في عملية الإعداد للقادم الجديد، وإلا فكيف بأشخاص لا علاقة لهم بالسلطة أن يطالبوا الجهات الأمنية بالتحري عن الأفراد المرشحين للعضوية؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل