العنوان انتخابات الرئاسة اليمنية.. علامة فارقة في تاريخ العلاقة بين السلطة والمعارضة
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1717
نشر في الصفحة 22
السبت 02-سبتمبر-2006
صنعاء:
للمرة الثانية في تاريخ الجمهورية اليمنية ستجرى انتخابات رئاسية في ٢٠ سبتمبر القادم ٢٠٠٦م، وكانت الأولى قد تمت في عام ١٩٩٩م، ووفقًا للدستور المعدل ستكون الانتخابات الرئاسية القادمة هي آخر انتخابات يخوضها الرئيس صالح، وما بين إعلان الرئيس عن قراره بعدم الترشح في 17/7/2005م إلى حين نعقاد المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام في 16/12/2005م ظل الحزب الحاكم مشلول الحركة عاجزًا عن تقديم مبادرة معاكسة للطمأنة.
وعندما عقد المؤتمر العام السابع بمدينة عدن أراد المؤتمر تلافي تقصيره السابق تجاه مبادرة الرئيس، وقرر أنه سيختار علي عبد الله صالح مرشحًا له للانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن الرئيس رفض ترشيح المؤتمر له، وقرر تأجيل الأمر وعرضه مرة أخرى على مؤتمر استثنائي عام يعقد لمناقشة هذا الأمر.
لم يشأ الرئيس صالح العودة عن قراره بعدم الترشح بتلك الطريقة الباردة التي كان المؤتمر يعد لها ويريد إعلانها في مؤتمره العام السابع، وأدى ذلك إلى حدوث اضطرابات في تصريحات قادة الحزب الحاكم.
حبكة درامية في المؤتمر الاستثنائي
أخذ حزب المؤتمر وقتًا طويلًا حتى تمكن من توحيد خط سيره مع رئيسه، حتى وصلا إلى مؤتمر الحزب الاسـتثنائي في 21/6/2006م حيث أعلن الرئيس صالح بالعدول عن قراره السابق بعدم الترشح، وكان الحزب الحاكم قد عمل قبل ذلك على تحويل مناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة عشرة لقيام الوحدة اليمنية
«٢٢ مايو من كل عام» إلى مهرجانات تأييد ومبايعة للرئيس، كما أوعز إلى عناصره الحزبية بجمع التوقيعات من المواطنين بمختلف شرائحهم وأعمالهم التجارية والوظيفية والمهنية والنقابية، ورفعها إلى الأخ الرئيس على صورة مناشدات شعبية تدعوه إلى العدول عن قراره والترشح للانتخابات باعتبار ذلك إرادة الشعب، وزاد الحزب الحاكم من وتيرة المسيرات والمظاهرات بالتزامن مع فترة انعقاد مؤتمره الاستثنائي ليعطيه بعدًا شعبيًا ويضفي عليه نوعًا من المصداقية، وفي الحوارات التي تمت بين الرئيس وأعضاء حزبه «في المؤتمر الاستثنائي» أظهر الرئيس صالح نقمته الشديدة على حزبه، منتقدًا أداءه ولأربعة أيام متواصلة ظل المؤتمر الاستثنائي للحزب الحاكم منعقدًا والحوارات مع الرئيس جارية، إلى أن حانت ساعة الصفر يوم السبت 24/6/2006م في ميدان «السبعين» وأمام الآلاف من الجماهير التي ساقها المؤتمر من مختلف محافظات الجمهورية، أعلن الرئيس صالح تراجعه عن قراره والعودة إلى قيادة السفينة للوصول بها إلى شاطئ الأمان، حسب وصفه.
وفي يوم الثلاثاء 4/7/2006م كان الرئيس أول المتقدمين بملف الترشيح إلى مجلس النواب ليطلق من هناك أولى قذائفه ضد المعارضة والمناوئين له من مختلف الاتجاهات السياسية، وليعلن الخطوط العريضة «المعتادة» لبرنامجه الانتخابي.
تصاعد قوى المعارضة
ومن جهة أخرى بدت مواقف قوى المعارضة التي شهدت تحولات إستراتيجية منذ إعلان الوحدة اليمنية عام ١٩٩٠م، وقد مرت خلال مراحلها تلك بمحطات تاريخية مهمة:
أولاها: صعود حزب الإصلاح إلى السلطة، ومشاركته في حكومة ائتلافية مع المؤتمر والاشتراكي، شكلت عقب انتخابات عام ١٩٩٣م.
ثانيتها: خروج الحزب الاشتراكي من السلطة عقب هزيمته في حرب صيف عام ١٩٩٤م وتحوله إلى حزب معارض، ومن ثم قيادته لتكتل أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة.
ثالثتها: خروج حزب الإصلاح من الائتلاف الحكومي مع المؤتمر بعد انتخابات ۱۹۹۷م البرلمانية وعودته للمعارضة.
رابعتها: إعلان حزب الإصلاح عن تحالفه مع قوى المعارضة الأخرى تحت لافتة «أحزاب اللقاء المشترك» التي جمعت، بالإضافة إلى الإصلاح أحزاب مجلس التنسيق الأعلى «الاشتراكي، الوحدوي، الناصري، البعث، الحق، اتحاد القوى الشعبية».
خامستها: اتفاق تلك الأحزاب على برنامج موحد للإصلاح السياسي والوطني الشامل أعلن عنه في نوفمبر ٢٠٠٥م.
آخرها: والأكثر أهمية في تاريخها؛ إعلانها في 1/7/2006م فيصل بن شملان مرشحًا لها لخوض الانتخابات الرئاسية، بعد أسبوع من إعلان الرئيس صالح موافقته الترشح باسم المؤتمر الشعبي العام.
هذه الخطوة وضعتها-ولأول مرة في تاريخها-في مواجهة حقيقية وقوية مع شخص الرئيس الذي لم يتوقع أن تكون الشخصية المنافسة له فيصل بن شملان، فالرئيس نفسه يكن له كل الاحترام والتقدير لما عرف عنه من نزاهة ونظافة يد، مما وضع الحزب الحاكم في ورطة سياسية لعدة أسباب:
1-لن يجد الحزب الحاكم ما يأخذه على فيصل بن شملان، ولن يستطيع توجيه انتقادات حادة لشخصه ولتاريخه الوطني، لهذا ذهب يوجه انتقاداته للمعارضة نفسها، متهمًا إياها بانعدام الثقة فيما بينها.
2-كما يمكن القول بأن المعارضة ضمنت الورقة الجنوبية من خلال هذه الشخصية الكبيرة المعروفة، مع العلم أن أحزاب المعارضة لا تراهن على المناطقية بل تسعى لإذابتها في العمل الوطني الممتد على اتساع الوطن.
3-بالإضافة إلى ذلك تحظى شخصية بن شملان بالقبول والاحترام لدى كل ألوان الطيف السياسي بما فيها الحزب الحاكم، ما يعني امتداد شعبيته في كل المحافظات اليمنية، إضافة إلى أن الرجل يحظى بعلاقات إقليمية ودولية ممتازة.
4-الأوضاع المحلية بكل ما فيها من فقر وغلاء معيشة وبطالة وتدهور أمني، وفساد ينخر في جسم الدولة، وصراعات قبلية تغذيها الأجهزة الرسمية، بالإضافة إلى التوترات الأمنية التي تشهدها صعدة ولم تحسم إلى اليوم، وما خلفتها من آثار سلبية قبلية، كل ذلك يمكن وضعه في خانة العوامل الإضافية التي توفر لمرشح المعارضة فرصة للفوز في حالة توافر الحد الأدنى من شروط النزاهة والحيادية في إدارة العملية الإنتخابية.
التفاف الحزب الحاكم
وإزاء شعبية مرشح المعارضة فيصل بن شملان، وتقدير الرئيس صالح والحزب الحاكم لنزاهته، بدأت الحملات الحكومية لتشويه قوى المعارضة، حيث اتهمها الرئيس صالح بأنها تشد اليمن نحو التحزب والإمامة، وأنها غير صالحة للمنافسة ذاتها، بدليل اختيارها شخصية من خارجها لتمثلها في الانتخابات الرئاسية..
وفي تطور آخر، بهدف إلى تفتيت الأصوات الانتخابية، بدأ حزب المؤتمر تنفيذ أولى خطواته في خطته الانتخابية القادمة، بدعمه ياسين عبده مرشحًا عن التكتل الوطني للمعارضة الموالي للحزب الحاكم، بالرغم من إعلان التكتل في وقت مبكر أن مرشحه للرئاسة هو علي عبد الله صالح، ومن المتوقع أيضًا أن يدعم المؤتمر عددًا آخر من المرشحين في مختلف المحافظات للتأثير على نسبة الأصوات المتوقعة لمرشح «اللقاء المشترك».
ومن ثم ستكون الانتخابات القادمة علامة فارقة في تاريخ العلاقات السياسية بين السلطة والمعارضة، أو بمعنى أصح بين الرئيس و«اللقاء المشترك».