; حرق المصحف.. أم احتراق القلوب؟! | مجلة المجتمع

العنوان حرق المصحف.. أم احتراق القلوب؟!

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 18-سبتمبر-2010

مشاهدات 102

نشر في العدد 1919

نشر في الصفحة 35

السبت 18-سبتمبر-2010

مقال

يظهر أن الحرق هو الوسيلة الأسرع عند قصار النظر للتخلص من الآخر ولإرواء غليل الحقد والكيد.. فلم يبق النمرود وحيدًا صاحب فكرة حرق إبراهيم أبي الأنبياء - عليه الصلاة والسلام - وإن كان حرقه قد فشل فنجي الله إبراهيم، وجعل النار بردًا وسلامًا عليه، وبقي قلب النمرود يحترق.

ولم يكن أصحاب الأخدود وحيدين؛ فقد أشعلوا الأخاديد نارا، وألقوا فيها من آمن بدين التوحيد من الناس فقتل أصحاب الأخدود وانتشر التوحيد، وقد قرر الله تعالى بما يصلحقاعدة ماضية لا تتخلف في كل زمن: ﴿وَمَا نقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج: 8).

وإلا.. فما ذنبهم؟ وما ذنب إبراهيم عليه السلام؟ إلا أنه استخدم العقل الذي وهبه الله إياه.

وأشعل الأسود العنسي في اليمن النار لحرق أبي مسلم الخولاني التابعي يرحمه الله، ولكن النار لم تحرقه بكرامة من الله، فجعل الله في أمة محمد من لم تحرقه النار كإبراهيم عليه السلام، كما قال عمر بن الخطاب أمام الخليفة أبي بكر الصديق. 

وحرقت بيوت المسلمين في أنحاء الأرض على أيدي أعداء الإنسانية بالنار والقنابل وبوسائل جديدة، لكن الإسلام تأصل في قلوبهم وأينع خيرًا وعدلًا ومات الحراقون، ولم يأبه بهم أحد.

وأشعل النار بالمسجد الأقصى صهاينة حاقدون، وبقي الأقصى يشعل الحماس في قلوب المسلمين، ويحظى بحبهم وحسرتهم والمهم على الأقل.

وهكذا من حرق بالنار تشبه برب النار فقصمه الله في الدنيا، وله الويل في الآخرة.

واليوم، وبعد عيد فطر المسلمين بيوم يهدد الشيطاني الذي لا يستحق أن أذكر اسمه... هو وأتباعه من الصهاينة المتمسحين بالمسيحية كذبا وزورًا يهددون بحرق مصاحف في ولاية فلوريدا الأمريكية، والحقيقة أن قلوبهم تحترق بسبب هذا الكتاب الذي عطل مشروعهم الاحتلالي التخريبي، وقد صرح ساستهم وقادتهم أن القرآن الكريم أقوى من جيوشهم ومن مكائدهم.

يا حسرتهم ويا شقاءهم!! فالقرآن الكريم هو الوحيد الذي تكفل الله بحفظه، وهو أصدق القائلين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافظُونَ (الحجر: 9).

ويا حسرة على العباد المستعبدين - بكسر الباء - لغير الله تعالى الذين يخشون الناس أكثر من خشيتهم لله، فهم لا يرون إلا ما كان تحت أقدامهم - هذا إن رأوا - فمعبودهم ما يخنقهم ويضغط على رقابهم ثم يطعمهم كيفما شاء، وأينما شاء، ويجوعهم (بلا أجر) ولمصلحتهم ليتعلقوا به أكثر وليتبعوه في أي جحر دخل.

من هنا، فقد طعنوا في كرامتهم في أخص خصائص دينهم في جذر حضارتهم في أقدس كتبهم الذي خصه الله بلسانهم العربي، لكنهم لا يملكون إزاء الاعتداء عليه إلا تهدئة نفوس المسلمين المنكسرة، وترويضهم وتطبيعهم حتى لا يسمع، ربهم، كلمة تؤذيه أو حتى حشرجة من شدة الضغط فيقطع أرزاقهم ويسحب الشوالات من تحت أقدامهم.

 

أسمعتم الاعتراض الأمريكي على هذه الفعلة المشيئة؟ إنها التخوف على جنودهم في أفغانستان والعراق والمشرق العربي كما قال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، وقائد الناتو، والناطق باسم الخارجية الأمريكية بعبارة تكاد تكون واحدة، وهي أن هذا التصرف قد يعرض للخطر سلامة رجالنا ونسائنا الذين يخدمون هناك. 

أما البابا في الفاتيكان، والذي تنتسب إليه هذه (الكنيسة) وراعيها المتهم بذمته المالية قبل أقل من عشر سنين فلم ينبس ببنت شفة ويظهر أن الموضوع لا يستحق تدخله فربع سكان الأرض لا قيمة لمشاعرهم ولربما ظنهم وغيره من الذين شكل الصهاينة عقولهم أنهم بلا شعور أصلًا!!

وأما حكام أمة القرآن فينوب عنهم الأمين العام لجامعة الدول العربية، ودعهم وشأنهم فقد أشغلتهم قضية الأقصى وفلسطين، وغزة والعراق، أقصد عملية التفاوض المباشر، وليس لديهم وقت يضيعونه على هذه الهامشيات، أم أنهم لم يقرؤوا أن عبد المطلب سقط من عين أبرهة الأشرم، لما رآه يعنى بإبله فقط، ويهمل بيته وبيت آبائه وأجداده.

تعلم أن مسيحيينا في المشرق مختلفون تمامًا عن هذه الحملات الصهيو/ صليبية الجديدة وهم ضدها دائما، وهم عرب والكتاب عربي، فالقيادة الدينية ليست بأيديهم إنما للغرب الذي تقوده الصهيونية العالمية، وبخاصة في أمريكا التي قالت له أوباما، ولكل صوت عاقل لا تحلم بالتسامح مع العرب والمسلمين... 

نحن من حقنا أن نشرع قوانين تجرم من يميز بين الناس في أمريكا بسبب ديانتهم وبخاصة اليهود باستثناء ملة واحدة - ولكل قاعدة شواذ - ملة الإسلام مع احترامنا لجدتك الكريمة.

 نحن من حقنا حرق، مصحفهم الواحد، تعبيرا عن سخطنا على متطرفيهم، وليس من حق أحد فيهم مجرد الاحتجاج على فعلنا، وهكذا نحن ندمرهم ونحرقهم في غزة والعراق وأفغانستان من أجل السلام العالمي، ومحاربة الإرهاب، وليس من حق من جلسوا على دمار بيتهم أن يوجهوا لنا كلمة نابية هذا وإن أطلقوا صاروخا صنعوه من فقرهم وعوزهم، فهذه جريمة عالمية يجب أن نسكتها إلى الأبد.

أما عرب المصحف العربي المبين فأستعير لكم بتصرف بعض ما قاله اليازجي: 

تستظلمون ولستم تشتكون وكم         تستغضبون فلا يبدو لكم غضب

أقداركم في عيون الغرب نازلة              وحقكم بين أيدي الغرب مغتصب

ثم يسألونك لم تكرهوننا؟!                وأعجب أنا لم لا نحبهم؟

الرابط المختصر :