; حوار: المفكر الأمريكي البارز البروفيسور جون فول لـ«المجتمع»: الغرب لا يزال ينظر إلى العالم الإسلامي بالعقلية …الصليبة | مجلة المجتمع

العنوان حوار: المفكر الأمريكي البارز البروفيسور جون فول لـ«المجتمع»: الغرب لا يزال ينظر إلى العالم الإسلامي بالعقلية …الصليبة

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994

مشاهدات 62

نشر في العدد 1085

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 25-يناير-1994

  • العلمانية انتهت وفي طريقها إلى التلاشي لأنها لم تقم على مبادئ وقيم وآداب.
  • النظرة إلى الإسلام على أنه مجرد حضارة نظرة قاصرة لأن مفهوم الإسلام أكبر من مفهوم الحضارة.
  • العلمانية تلعب دورًا كبيرًا في إبراز الصراع بين الغرب والإسلام.
  • الحوار الذي بدأه إسبوزيتو والمؤتمرات التي عقدها المسلمون في أمريكا بدأت تحد من الهجمة الشرسة ضد الإسلام.
  • جهل الأمريكيين بالإسلام هو سبب عداوتهم له.

البروفيسور الأمريكي جون فول أستاذ التاريخ بجامعة نيوهامبشاير ورئيس رابطة دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، يعتبر أحد أبرز وأشهر المفكرين الغربيين المنصفين المهتمين بالإسلام والفكر الإسلامي، قرأت -قبل لقائي به- بعض كتاباته عن الإسلام والحركات الإسلامية على وجه الخصوص، وأخذني ذلك العمق والتحليل الدقيق، والعرض الموضوعي والفهم الصحيح لكثير من مفاهيم الإسلام وتاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة، لاسيما الإخوان المسلمون في مصر وباقي دول العالم، والجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، وما جعلني أقدر طرح جون فول هو أني قرأت له مبحثًا يتحدث فيه عن مفهوم الجهاد في الإسلام، ذلك المفهوم الذي ما تحدث فيه أو كتب عنه كاتب غربي إلا واتخذه مدخلاً لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.

واستعرض جون فول من خلال بحثه مفهوم الجهاد لدى الإمامين حسن البنا وأبو الأعلى المودودي بالشكل الذي يفهمه الإسلاميون عن فكر الرجلين، فربط ماضي الأمة بحاضرها، ولعل أطروحات جون فول الموضوعية والمنصفة عن الإسلام هي التي جعلت له رصيدًا كبيرًا في علاقاته بالعشرات إن لم يكن بالمئات من المفكرين الإسلاميين وقادة الحركات الإسلامية على مستوى العالم وجون فول صديق حميم لجون إسبوزيتو.

وكما كان لقائي مع جون إسبوزيتو في واشنطن مرهقًا وساخنًا كطبيعة الحوارات مع المفكرين إلا أن حواري مع جون فول في نورث كارولينا كان أكثر إرهاقًا لأني لم أجد نفسي أمام مفكر فحسب وإنما أمام مفكر وفيلسوف.. حيث دار هذا الحوار:

المجتمع: ما تفسيرك للحملة الإعلامية الغربية والأمريكية على وجه الخصوص التي تشن على الإسلام والحركات الإسلامية بعد حادث مركز التجارة العالمي؟

جون فول: لا أظن أن الحملة الإعلامية الغربية والأمريكية على وجه الخصوص قد بدأت ضد الإسلام والحركات الإسلامية بعد وقوع حادث مركز التجارة العالمي، ولكنها بدأت قبل ذلك بكثير، لكن حادث مركز التجارة ساعد في تدعيمها وتقويتها ومثال على ذلك أن البروفيسور جون إسبوزيتو قد كتب كتابه «التهديد الإسلامي.. حقيقة أم خيال؟» قبل ذلك الحادث بثلاث سنوات، وبالتالي فإن قيام الإعلام الأمريكي بتصوير الإسلاميين على أنهم إرهابيون أقدم من حادث مركز التجارة العالمي، لكننا لا نستطيع أن نؤكد على أن هذا الحادث قد جعل أمام الإعلام الأمريكي قضية واقعة ودليلاً ملموسًا يستطيع من خلاله التحامل على الإسلام بدلاً من التحامل العام قبل ذلك دون دليل، وقد دفعت هذه الحملة الناس إلى طرح أسئلة كثيرة عن الإسلام مثل: «هل الإسلام يمثل تهديدًا للغرب؟» و«هل قام المتهمون فعلاً بارتكاب هذا الحادث؟»، وعندما تحاول الحصول على إجابة لمثل هذا السؤال الأخير فإن أغلب الأمريكيين يبدأون في إدراك أن مثل هذه الاتهامات في أغلب الظن ليس هناك من الأدلة القوية التي تدعمها أو تثبتها على المتهمين، ولعل هذا ما جعل كثيرًا من الصحف الأمريكية التي ضخمت الحادث واتهام المسلمين به تتناوله الآن في زوايا جانبية داخلية وفي الصفحات المحلية أو أواخر الصفحات ومن أبرز هذه الصحف صحيفة «نيويورك تايمز».

أما بخصوص إبراز الصراع بين الإسلام والغرب على أنه صراع بين حضارتين وربما هذا هو الشق الرئيسي في إجابتي فإنني أرى أن كثيرًا من الأمريكيين لم يكونوا على علم قبل حادث مركز التجارة بأن هناك مسلمين في أمريكا، وربما كانت هذه هي المرة الأولى لدى الكثيرين الذين يعلمون شيئًا عن الإسلام أو المسلمين، ومع أن معرفتهم هذه قد جاءت في ظروف غير إيجابية بالنسبة للإسلام والمسلمين إلا أني أعتقد أن الصورة سوف تبدأ بالتغير إيجابيًا لصالح المسلمين فسوف يتحدث الأمريكيون مستقبلاً عن شهر رمضان مع المسلمين، وسوف يبدأ بعضهم بالتحدث عن الأطباء المسلمين الذين يصادفونهم في المستشفيات ويقومون بعلاجهم وسوف نسمع من بعض الأمريكيين وهم يتحدثون بهذا في مجالسهم ولكن بشكل إيجابي هذه المرة.

إن هناك تحاملاً وتحيزًا غربيًا ضد الإسلام دون شك لكن الأمريكيين بدأوا يدركون وبصورة متزايدة أن هناك مسلمين أمريكيين مخلصين وهذا من وجهة نظري شيء إيجابي، وبالطبع فأنا هنا أضع وجهًا إيجابيًا جدًا على شيء سلبي جدًا هو حادث مركز التجارة، لكن التغطية الإعلامية الغربية السلبية والمعادية للإسلام والتي ربطت الحركات الإسلامية بالإرهاب هي جزء من تحيز وتحامل قديم في الحضارة الغربية التي لا تزال تتعامل مع الإسلام والعالم الإسلامي بالعقلية الصليبية، إنها العقلية الصليبية التي لا يزال الغرب ينظر بها إلى الإسلام والمسلمين.

المجتمع: يطرح بعض المفكرين الغربيين الآن آراء مفادها أن الصراع القائم بين الإسلام والغرب هو صراع حضارات وليس صراع أديان، فيما يرى آخرون أن البعد الديني كان على مدار التاريخ ولا يزال هو محور هذا الصراع فما هو موقفك من كلا الطرحين؟

جون فول: أعتقد بداية أن هناك صعوبة في الطريقة التي يعرف بها الناس في العالم الإسلامي وفي الغرب ماهية العلاقة بينهما، لأن كلاً من التصنيفين الحضاري أو الديني لا يمكن أن يساعدنا على فهم طريقة التفاعل الحالي بين الإسلام والغرب، فالغرب ليس ديانة بل هو وجهة نظر في الحياة وأسلوب في المعايشة، لكن الإسلام ليس مجرد حضارة وإنما الإسلام أمة، والأمة ليست حضارة، وإنما هي مفهوم أبعاده أكبر بكثير من حدود الحضارة، وبالتالي فإن تصور الناس عن الإسلام والغرب بأنه صراع بين حضارتين هو تصور غير واقعي.

إن رؤية الصراع بين الإسلام والغرب كصراع بين حضارتين يجعل من الصعب فهم المتغيرات العلمانية في العالم الإسلامي أو متغيرات الديانة في الغرب، وأعتقد أن ترجمة المفاهيم هي إحدى الصعوبات في هذا الجانب، لأنه من المهم في اعتقادي ألا نخلط الدين مع الملة، ولكن للأسف كلمة دين تترجم في الإنجليزية بمعنى ملة، بينما كلمة دين في القاهرة مثلاً لا تعني نفس الشيء إذا قلتها في مدينة بوسطن الأمريكية.

كلمة حضارة عندما يستعملها الناس بطريقة عملية تحليلية لا تعني أن يكون الشخص مهذبًا، فهي ليست مرادفة لكلمة «إتيكيت» (آداب) ولكن كلمة حضارة Civilization معناها العلمي هو مجتمع مخالف للمجتمع القبلي، والحضارة كما ظهرت في الشرق الأوسط قديمًا فيها مدن وفيها لغات مكتوبة، وعندما ندرس «كورسات» عن تاريخ العالم فنقول إن الحضارة المصرية ظهرت قبل أربعة آلاف عام، فإننا لا نعني بذلك أن هؤلاء الناس مهذبون، وإنما نعني أنهم قد بدأوا يعيشون في مدن وفي مناطق تستخدم لغات مكتوبة، لها ترتيبات إدارية وتنظيم اجتماعي محدد، وأحيانًا يصنف الناس الحضارات تصنيفًا لغويًا معينًا، مثل الحضارة الصينية مثلاً، فإذا كان هذا هو التعريف الفني للحضارة، فالإسلام بذلك ليس مجرد حضارة وإنما مفهومه أكبر من ذلك، لأنك قد تكون صينيًا تتحدث الصينية وتكون مسلمًا جيدًا في نفس الوقت، ولكن في الأزمنة القديمة لم يكن بوسعك أن تكون من سومر مثلاً وتكون مصريًا جيدًا!

فكلمة الحضارة إذا كان لها معنى مطلق فهو كونها نظامًا اجتماعيًا معرفًا بدقة ووضوح، أي ثقافة وتقليد راسخ ومتمكن وهذا تعريف استعمله صمويل هنتنجتون في مقاله الذي أثار أزمة في الغرب في الصيف الماضي، وهذا تعريف يستعمله الناس أيضًا عندما يقولون إن الإسلام والغرب هما حضارتان بينهما صراع، فالنظرة إلى الإسلام على أنه وحدة بها مدن ولغة وحدود معينة ثم النظرة إلى الغرب على أنه كذلك والتجمعات البشرية الأخرى على أنها كذلك فإن تفسير هذا سوف يقود بصورة تلقائية إلى أن هذه الجماعات في النهاية سوف تدخل في صراعات فيما بينها على اعتبار أنها ديانات وحضارات متعددة مما يجعل الصراع حتميًا من هذا المنظور، ولكن الحقيقة غير ذلك فتاريخ الجماعات التي تصنف الآن تحت اسم الغرب والجماعات التي تصنف تحت اسم الشرق الأوسط كان مليئًا بالتفاعل والتعامل والعلاقات، فالتاريخ لم يكن فقط حروبًا بين الشعوب وإنما كانت الحروب جزءًا منه، وقد أخذ الغرب كثيرًا من حضارة المسلمين في العصور الوسطى، ونشأت علوم كثيرة في الغرب كان منبعها الحضارة الإسلامية وغير ذلك فهناك التعاملات التجارية وكثير من أنواع التفاعل البناءة، ولم يكن هذا فقط في العصور الوسطى وإنما لا يزال ممتدًا إلى الآن، فمنذ عشرين عامًا فقط كان هناك اقتراح بإباحة القمار في مدينة واشنطن فتكاتف المسلمون والمسيحيون المقيمون في المدينة وأعلنوا الحرب على الفكرة. إنني أرى أن حتمية الصراع بين المسلمين والمسيحيين أو المسلمين واليهود لا يمكن أن تنشأ أو تتم إلا إذا أصر هؤلاء أو أولئك على وجود الصراع.

المجتمع: هل معنى ذلك أنك تعتقد بإمكانية قيام حوار بين الإسلام والغرب على بعض الأمور التي يمكن الاتفاق عليها لتأخير المواجهة؟

جون فول: نعم إنني أعتقد ذلك وأشجع الحوار الذي بدأه حسن الترابي مع البابا في الفاتيكان عند زيارته له مؤخرًا.

المجتمع: خلال فترة إقامتي البسيطة في الولايات المتحدة لاحظت انعقاد عشرات الندوات والمؤتمرات التي تتحدث عن الإسلام والصحوة الإسلامية، وكثير من هذه المؤتمرات تدعو الغرب إلى ضرورة القضاء على الصحوة الإسلامية باعتبارها العدو القادم للغرب! فما تفسيرك لهذه الظاهرة وتحليلك لأبعادها؟

جون فول: هذا العدد الكبير من المؤتمرات وما يدور فيها يظهر أهمية أعمال أناس جادين مثل البروفيسور جون إسبوزيتو ومركزه الذي افتتحه مؤخرًا في جامعة جورج تاون تحت مسمى «مركز التفاهم الإسلامي المسيحي»، كما أعتقد أن المؤتمر الذي عقده المجلس الإسلامي الأمريكي في شهر أكتوبر الماضي تحت موضوع «الإسلام والغرب تعاون لا مواجهة» له دور أيضًا في هذا الجانب، فأنا أعتبر طرح إسبوزيتو والخطوة الذكية الماهرة التي خطاها المجلس الإسلامي الأمريكي في عقد مؤتمره تمثل توجهًا سوف يحد من عدد المؤتمرات التي توحي بضرورة تحطيم الصحوة الإسلامية وإبادتها وعلى هذا فإني أعتقد أن الموقف الآن صار أفضل من قبل بكثير فقد فتح إسبوزيتو الحوار بين الإسلام والغرب وفتح الترابي حوارًا مع البابا وبدأ المسلمون في أمريكا يقيمون المؤتمرات التي تطرح المفاهيم الصحيحة للإسلام والتي تدعو إلى الحوار والجدال بالتي هي أحسن.

ولكننا نعود مع ذلك إلى حقيقة وجود خلاف وصراع بين الإسلام والغرب له بعد من وجهة نظري يتعلق بعدم وجود ثقة بالمسلمين في أوساط الأمريكيين بسبب جهل الأمريكيين بالإسلام وعدم معرفتهم بالمسلمين، وهناك أمر هام آخر ليس متصلاً بالإسلام على وجه الخصوص يتعلق بزيادة الاهتمام بديانات الناس فقد أصبح كثير من الناس في العقد الأخير على وجه الخصوص عندهم الرغبة في أن يعتبروا أنفسهم أفرادًا في جماعات تؤمن بالديانات. وفي عام 1976 رأينا مسيحيًا معمدانيًا تم انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة هو جيمي كارتر، ليس هذا معناه أن كارتر قد بدأ حملة صليبية، وبالتالي فإن ما نراه اليوم هو اهتمام أوسع بالديانات والعقائد على اختلافها.

وقد بدأ الصراع مع نشأة العلوم الاجتماعية الغربية التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر فقد كان التفكير العلماني هو محورها جميعًا وقد تبلورت من خلاله وأهمها: علم الاجتماع والسياسة وعلم الأجناس وعلم الاقتصاد وكل هذه العلوم مبنية على افتراضات علمانية لادينية، وبالتالي كانت طبيعتها جميعًا مضادة للدين ومخالفة للتدين لذلك فإنها تصطدم بالمتدينين، وقد سررت أخيرًا حينما التقيت في فلوريدا مع البروفيسور خورشيد أحمد أستاذ علم الاقتصاد الإسلامي ونائب أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان، وتحاورنا حول بعض محاور الاقتصاد، حيث إن زوجتي متخصصة في الاقتصاد ومعها درجة الدكتوراه غير أنها ليست أكاديمية اقتصادية وإنما تعمل في فرع تقنين النفقات الاقتصادية في الحكومة الأمريكية، ومطلوب منها في عملها أن تضع معدلات أسعار التلفون والماء بصورة تحقق العدالة وتكون مناسبة، وقد قال الدكتور خورشيد إن قواعد الاقتصاد يجب أن تقوم على تحقيق العدالة وقد أقرت زوجتي بذلك، إلا أنه لا يوجد اقتصادي علماني يوافق على أن الاقتصاد يجب أن يبنى على العدالة، وبالتالي فإننا نرى تعارضًا بين القيم الإنسانية كالعدالة والعقيدة وغيرها، وبين العلوم الإنسانية العلمانية، ونظرًا لأن العلمانيين لهم دور في القيادة في الغالب الأعم فإنهم يصفون هذا الصراع ليس مع الإسلام فحسب ولكن مع القيم ومع التدين على وجه العموم.

المجتمع: طالما تطرقنا للعلمانية والعلمانيين، ما رؤيتكم كمفكر غربي لمستقبل العلمانية في العالم الإسلامي ومستقبلها كذلك في الغرب؟

جون فول: أستطيع أن أقول إن العلمانية بمفهومها المألوف قد ماتت وأصبحت شيئًا عفا عليه الزمان ولم يعد لها وجود في العالم، ولكن حل محلها نوع آخر من العلمانية التي تحاول أن تكون ديانة منافسة، وقد فهمنا العلمانية في العالم العربي على أنها طريقة للتفكير يتضح ذلك من خلال النقاش الذي دار بين الإمام حسن البنا وطه حسين في الأربعينيات حينما ناقش الإمام البنا طه حسين في بعض أطروحاته الفكرية غير المألوفة، وقد طرح طه حسين العلمانية على أنها طريقة يتماشى بها المرء مع روح العصر ولم يتطرق لها على أنها رؤية عالمية، وبالتالي أصبح التفكير العلماني لدى الكثيرين جزءًا لا يتجزأ من الحياة، إلا أن العلمانية بهذا المفهوم أخذت تضمحل وتنتهي لأنها شيء ليس له قيم وآداب، أما مستقبل العلمانية فإنها ستظل مجرد رؤية لبعض التصورات الحياتية دون أن تزيد عن ذلك، ولن يكون لها أي فاعلية طالما أنها ليست ديانة وليس لها آدابها وقيمها.

المجتمع: في الختام.. ما الدور الذي ينبغي على الإسلاميين القيام به لإزالة مفاهيم الغرب المشوهة عن الإسلام والإسلاميين- في تصورك؟

جون فول: يجب على الإسلاميين بداية التركيز على أنهم يريدون الحوار والتفاهم، وأول ملاحظة لي على أداء الإسلاميين من خلال احتكاكي بالكثير منهم أن قلة هي التي تطرح الحوار، أما الأغلبية فكل ما يهمهم هو الدعوة في حين أن الحوار يمكن أن يكون دعوة غير مباشرة، وأستطيع هنا أن أقول إنني حاورت إسلاميين وبعدما كنا نتحدث نصف ساعة مثلاً يقول لي محاوري: جون.. أنت قرأت القرآن وتعلم الكثير عن الإسلام فلماذا لم تسلم؟ وهكذا أجده يستمع إليّ حتى يتحدث بعد ذلك وأستمع إليه وأنا أفعل ذلك بسعادة لكني أجد الحوار قد تحول من حوار للتفاهم وتحديد نقاط ومحاور للالتقاء إلى إقناعي بأنهم على حق وأنا على غير ذلك، فلا يصبح الأمر حوارًا ويتحول إلى شيء آخر، وفي أغلب الأحيان فإن العلماء والمفكرين الغربيين مثلي ومثل جون إسبوزيتو نجد أنفسنا في حرج حيث يعتبرنا زملاؤنا العلمانيون متعاطفين وشبه منحازين، ومدافعين كثيرًا عن الإسلام ،ومن ناحية أخرى فإننا نجد المسلمين الذين يقرأون كتاباتي وكتابات إسبوزيتو عن الإسلام مثل كتابه «الإسلام الطريق المستقيم Islam The Straight Path» يقولون هذا كتاب جيد على اعتبار أن كاتبه غير مؤمن Unbeliever، وبالتالي فإن أول خطوة أوصي بها الإسلاميين هي أن يفرقوا بين الحوار والدعوة في خطابهم مع الغربيين.

الخطوة الثانية المهمة هي أن يحددوا أهدافهم ومحاور موضوعاتهم بدقة وأن يجيدوا عرض ما لديهم من خلال دراستهم وتعرفهم على واقع الغربيين وما يطرحونه من تساؤلات واستفسارات وما يطرحونه من شبهات عن الإسلام أو الحركة الإسلامية وأن يحددوا كذلك ملاحظاتهم ومؤاخذاتهم على الغرب وأسلوب نظرته للحركة الإسلامية. أعتقد لو تم تتبع ذلك فإنه يمكن إنجاز كثير من الخطوات التي نكسر بها حدة الصراع التي تقوم بتصعيدها بعض الجهات الآن.

الرابط المختصر :