العنوان الأسرة (العدد: 437)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979
مشاهدات 84
نشر في العدد 437
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 20-مارس-1979
شعارنا:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).
أعيدوا لهم ثقتهم بالإسلام:
إلى من قرأ المجتمع، وترك ما سواها، إلى من هجر المعاصي، ورفل في الطاعات خوفاً وحباً في الله؛ أكتب كلمتي هذه، وأرجو من الله أولاً، ومن الإخوة المسلمين ثانياً حسن التدبر والفهم، والله يهدي سبيل الرشاد.
الذي ألاحظه ويلاحظه الجميع أننا نستميت في الحصول على الخدم النصارى، لا أقول الجميع، ولكن الغالبية العظمى منا نحن المسلمين، فأصبحنا نستجلبهم من كل ناحية وصوب، ونسعى لهم سعياً، تاركين أو متجاهلين حاجة إخوتنا المسلمين لنا في كل مناحي الأرض، حتى وصل الأمر بنا إلى استجلاب الخدم النصارى من الفلبين، وترك الطاغية ماركوس، وغيره يتفننون في تعذيب وتقتيل المسلمين، ظاهرة أراها تستفحل وتزداد دون أن نتداركها.
وليس هذا فحسب، فأينما ذهبت، وأينما حللت لا تجد إلا إشادة وتمجيداً بالخدم النصارى، بينما الويل كل الويل على الخدم المسلمين، أين تناصر المسلمين؟ أین تناصحهم؟ أین الاهتمام بشئون المسلم أينما وجد؟
يقول -عليه الصلاة والسلام-: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»؛ فأنت يا أخي المسلم، وأنت يا أختي المسلمة قد لا تشعران إلا وأنتما منغمسان مع الآخرين في مدح ورفع شأن هؤلاء الخدم، فهم أصحاب النظافة، وأصحاب الأمانة والصدق، هل أنتم تكذبون الله -عز وجل-، وتصدقون أنفسكم أم ماذا؟!، أليس لنا تدبر في كتاب الله -عز وجل-؟ أليس لنا إحاطة بما يدعو إليه من مبادئ سامية، تجعل الإنسان إنساناً تتمثل به الإنسانية بكل أبعادها.
وتفسيري لهذا يرجع إلى أمرين، لا ثالث لهما:
- أما الانقياد تبعاً للجماعة فما تقوله الجماعة فهو الحق والصواب، وما ترفضه فهو الباطل والخطأ؛ لذا نشيد بالنصارى نحن في هذه الحالة، ونصيب أنفسنا دونما ندري.
- وأما اتصاف فعلاً بعض الخدم المسلمين بالتقصير -كذلك النصارى- فهذا له مدلوله.
ذلك إما أن تكون الخدمة سوء حظها أوجدها عند أسرة لا تهتم بأمر النظافة فتسير على نهجها، أو أسرة تريد خادمة تأتي إليها، وقد حملت معها شهادة دكتوراه في تنظيف وتنسيق منزل الأسرة التي جاءت من أجلها، فتتركها على سجيتها دون إرشاد أو توجيه، وينتهي الأمر إلى فشل الخادمة في إرضاء الأسرة فيؤدي ذلك إلى عملية إسقاطية، بأن تتهم الخادمة بالتقصير.
وقد تكون الظروف التي يعيشها المسلم أن هي السبب، وهذا كما يعلمه الجميع من صنع الاستعمار؛ حيث سلب الإنسان المسلم كل قيمه ومبادئه، وتركه يعاني الويل والثبور في الوقت الذي صب جل اهتمامه على الإنسان النصراني، وجعل فيه الشخصية المستحبة المرغوب فيها في كل المجالات في المنزل، والمكتب، والمستشفى، حتى المدارس.
حتى وإن كان الشخص المسلم يتصف ببعض المساوئ أو العيوب فلتكن قلوبكم إخوتي المسلمين أوسع وأرحب؛ حتى تتمكنوا من بناء شخصية مسلمة متكاملة، كما يحب الله، وكما يبتغي لعباده الصالحين، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- نبي أمة انتشلها من جاهلية مطلقة إلى إيمان شامل.
الإنسان النصراني وإن كان نظيفاً فنظافته ظاهرية، وإن كان صادقاً فصدقه ظاهري، فكيف بإنسان يكون صادقاً، وقد جحد بنعم الله -تبارك وتعالى-، وكيف بإنسان يكون نظيفاً وقد اكتسى قلبه بأدران الشرك والضلال.
أين غيرة المسلم على دينه وهو يرى النصراني يرفل بالنعيم معه، بينما يترك إخوته المسلمين يعانون ألواناً من الذل من فقر، اضطهاد، تعذيب، تنكيل، فيعلي من شأن الأسرة النصرانية، ويغفل عن حال الأسرة المسلمة؟
إخوتي، لنعد إلى ربنا، ولنعد لديننا؛ فإن لم أناصر أخي المسلم، أو أختي المسلمة في باكستان، وأفغانستان، والفلبين، وسيلان، وأي بلد من بلاد المسلم فمن سيناصره؟! لنعد إلى سبيلنا القويم ونهجنا العظيم.
أخي المسلم، أختي المسلمة ضعا في اعتباركما أن الخادم أو الخادمة المسلمة مصدر لكسب الأجر، وما أحوجنا نحن للأجر الذي هو غايتنا وجل همنا، يقول -عليه الصلاة والسلام-: «لإن يهدي الله بك رجلاً خير من حمر النعم».
أعيدوا إليهم ثقتهم بالإسلام، أشعروهم بأن الإسلام يحمل لهم كل خير، اختياركم للخدم المسلمين إنما تمدوا يد العون للأسر المسلمة التي ينتمون إليها.
أم عدي
توجيهات تربويَّة:
- الولد الأول ذكراً كان، أم أنثى هو قدوة لإخوته الذين يلدون من بعده في كل شيء؛ لأن الصغير دائماً يقلد الكبير حتى في التعامل الأولي، الولد الأول قدوة لإخوته فيما يحب ويكره من الطعام، والملابس، وأنواع اللعب، وطاعة الوالدين، وساعة النوم واليقظة، والشجاعة والجبن، وطريقة الحديث، وفي كل الأمور.
لذلك وجب العناية بالطفل الأول عناية زائدة، وتربية حسنة جداً؛ ليكون أسوة حسنة من بعده، وبذلك يستريح الوالدان، ويضمنان -بإذن الله- ذرية طيبة؛ باختصار الولد الأول مرب لمن بعده.
- يستحسن تعويد الطفل ذكراً كان، أو أنثى على مشاركة والديه في بعض الأعمال حسب إمكاناته، مثل: مسح المناضد والكراسي، إلقاء النفايات في السلال، تحضير مائدة الطعام، ترتيب الفراش فهذا كله يمنحه الكثير من سمات الشخصية البارزة كالاعتماد على النفس، والمشاركة الإيجابية، والثقة بالنفس، وإمكاناتها.
ظاهرة المسكرات والمخدرات:
تابع مسؤولية التربية الجسيمة:
ظاهرة خطيرة وأليمة، نجدها أكثر ما تتفشى في الأطفال المشردين الذين فقدوا من يوجههم ويرشدهم، وفي الأولاد الذين ساروا في طريق الفساد في غفلة عن مراقبة أولياء أمورهم، ويحسن التكلم عنها في أمور ثلاثة:
- الأضرار التي تنجم عنها.
- حكم الإسلام فيها.
- العلاج الناجع في استئصالها.
- أضرار صحية وعقلية:
فمن المجتمع عليه علمياً أن تعاطي المسكرات والمخدرات يسبب الجنون، ويورث الأمراض العصبية، ويحدث آلامًا في الجهاز الهضمي، وإلى غير ذلك من الأمراض الخطيرة، ولكي نبين ذلك فقد قرر معهد الإحصاء القومي في فرنسا «أن الخمور تقتل من الفرنسيين أكثر مما يقتل مرض السل؛ ففي عام (١٩٥٥م) مات سبعة عشر ألفا من الفرنسيين من تأثير الخمر، بينما لم يمت من السل سوى اثنا عشر ألفا في السنة ذاتها.
- أضرار اقتصادية: من المعلوم أن متعاطي الخمور والمخدرات يبذل المال رخيصاً في سبيلها، ولا يخفي ما في ذلك من إتلاف للمال، وخراب للبيوت، عدا عن أن الإدمان يسبب ضعف الإنتاج، والخلل في الاقتصاد، والتخلف في ميادين الحضارة؛ لما يسبب من أمراض خطيرة، فقد ذكرت جريدة الأهرام أن (۷۲) مليوناً أمريكياً يتناولون الخمور منهم (٢٠) مليوناً يكلفون الدولة بليوني دولار كل سنة؛ بسبب تغيبهم عن العمل.
أضرار نفسية وخلقية واجتماعية: إن المدمن على المسكرات والمخدرات يتصف بصفات ذميمة كالكذب، والجبن، والاستهانة بالقيم الأخلاقية، ويندفع إلى ارتكاب الجرائم كالسرقة، والدعارة، عدا ما يقضي من وقته مع شراذم الأشرار والفجار، الذين يستبيح معهم كل موبقة. ومن المعلوم أن الدول الاستعمارية تتخذ من ترويج المخدرات سلاحاً فتاكاً لكسر شوكة الشعوب، وإخماد روح الجهاد، وأن مصر ما زالت تعاني من حرب المخدرات التي روج لها، ووضع الاستعمار البريطاني جذورها منذ ربع قرن، أما حكم الإسلام في تعاطي المسكرات والمخدرات فإنه التحريم بالإجماع؛ وذلك للأدلة التالية: قال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90). وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما روى أبو داود «لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه»، أما تحريم المخدرات فالأدلة كثيرة، منها: اندراجها تحت عموم قوله -تعالى-: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف:157)، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا ضرر ولا ضرار».
أم مالك
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل