; رسالة إلى حماس | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى حماس

الكاتب عبدالله زنجير

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1599

نشر في الصفحة 38

السبت 01-مايو-2004

لا يوجد أغلى من «حماس» في قلوبنا، وكل متابع لتاريخ فلسطين الحديث يدرك أهمية حماية حماس وضرورة وجودها تيارًا صلبًا عريضًا يحمل هم الإسلام والأقصى.

وكل الأحرار في الأمة والعالم يودون أن يكون أبطال حماس أكثر من مجرد طلاب شهادة بل طلاب نصر أولاً.

لقد قرأنا وسمعنا كيف انتهت ثورة الشهيد القسام وغيرها من الثورات والإحباط الذي استمر ربما لعشرات السنين، وقد كتب الشهيد عبد القادر الحسيني في 1948/4/6م باسم منظمة الجهاد المقدس رسالة بخط يده إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية قال فيها: إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح، إن المواجهة العسكرية هي الفصل الأخير من مدد متكامل، مثل الامتحان الذي يُكرم المرء عنده أو يُهان. والأمة إذا ما فُجعت بـ «حماس» -لا قدر الله- فهذا يعني تأجيل القضية سنين عددًا.

 لقد استشهد بالأمس القريب الشيخ المجاهد أحمد ياسين، ثم قتل الغدر الشاروني د.عبد العزيز الرنتيسي - رحمه الله - في 4/17 الذي يصادف يوم جلاء الجيوش الفرنسية عن سورية، وقد أعلنت إسرائيل بصقورها وحمائمها، تأييدها لهذا المخطط الجديد الذي يستهدف تفريغ الحركة من قياداتها الفاعلة والجامعة على طريق الثأر من الانتفاضة ابتداءً، ومن أجل استثمار التوازنات الإقليمية الجديدة التي جرتها على البلاد والعباد الدكتاتوريات الكرتونية الكريهة، ويبدو إلى الآن أن هذا النهج الذي يتجاوز كل الخطوط الحمر يمثل خط النهاية لدولة شارون بعد أن اضطرت للتخلي عن فكرة من النيل إلى الفرات بإقامة الجدار العازل الذي سجن الصهاينة في مستطيل جغرافي لن يصبروا على تبعاته قريبًا.

وقد شاهدنا في الفضائيات الكثير من لقاءات قادة حماس وهم يردون على ملاحظات الناصحين المتكررة باتخاذ الإجراءات والاحتياطات الأمنية اللازمة والتقليل من التحركات العلنية بأن هذا يعتبر أمرًا ثانويًّا لحركة كبيرة تحمل أعباء العمل الوطني المتنوع.. حتى جاء نداء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وهو يناشد إخوانه التكتم على اسم القائد الجديد في غزة.

إن المطلوب الآن إسرائيليًّا ودوليًّا هو رأس «حماس»، وليس المطلوب أن تتلافى حماس هذه الأفخاخ فحسب، بل أن توقع أعداءها فيها مستعينة بالله تعالى ومؤمنة بقضيتها التي هي قضية المسلمين الأولى ولكي نفوت الفرصة على هذا المخطط الجهنمي المفترض فإن المطلوب من حماس لتستعيد زمام المبادرة أن تجدد صياغة أوراقها وأولوياتها؛ فالمقاومة حق طبيعي ولكن تتعدد صورها وأنماطها، فجيفارا كان مقاومًا، وغاندي كان مقاومًا. والهدنة تجوز شرعًا وعرفًا والسرية أو العلنية ليست كتابًا مقدسًا لا نزيغ عنه، إنما يمكن إدارة خطواتنا بما يجنبنا المزيد من الخسائر، كما أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي خط أحمر يتطلب تنازلات استراتيجية وليست تكتيكية، وهنا لا بد من إنجاح الحوار مع الفصائل الأخرى من أجل أن تبقى حماس أملاً ينبض في عيون أولادنا وأحفادنا وشوكة في حلوق الظلمة والمعتدين، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.

(*) عضو رابطة أدباء الشام

الرابط المختصر :