; لعبة السيناريوهات البديلة | مجلة المجتمع

العنوان لعبة السيناريوهات البديلة

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1999

مشاهدات 52

نشر في العدد 1361

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 03-أغسطس-1999

● مع عدم حصول أي حزب على الأغلبية التي تؤهله للانفراد بالسلطة تواجه الأحزاب الإندونيسية اختيارات صعبة للتحالف.

● الأحزاب الإسلامية تملك – إذا جمعت – ١٧٠ مقعدًا في البرلمان الجديد أي ما يزيد على ما يملكه حزب النضال اليساري بـ ١٦ مقعدًا.

هل انتهت الانتخابات الإندونيسية؟ نعم…. ولا! صحيح أن صناديق الاقتراع قد فرزت وعرف كل حزب حصته من الكعكة، لكن لم يقرر بعد من سيكون الرئيس القادم وبعبارة أدق، فإن الموسم الانتخابي يستمر ١٥٠ يوم وينتهي في نوفمبر القادم، وقد يتأخر حسب ما يراه الرئيس الحالي حبيبي. فمن سيكون الرئيس القادم؟ لا أحد يمتلك إجابة شافية حتى الآن، فالترشيح للرئاسة لم يبدأ بعد، بل إن البرلمانيين الجدد لن يستلموا عملهم إلا في الأول من أكتوبر القادم.

ظهر من بين ٤٨ حزبًا تنافست على ٤٦٢ مقعد في البرلمان، ۱۹ حزبًا، فيما لم تحصل الأحزاب الباقية على أي مقعد، حيث إن كثيرًا منها حصل على أقل من ١٠٠ ألف صوت انتخابي.

 وقد برزت كما أصبح معلومًا خمسة أحزاب رئيسة (الجدول) هي على الترتيب حزب النضال من أجل الديمقراطية، حزب جولكار، حزب التنمية المتحد، حزب النهضة القومية، حزب أمانة الوطني.

تليها ثلاثة أحزاب متوسطة: حزب النجمة والهلال، حزب العدالة، حزب الوحدة والعدالة.

ويليهم ١٢ حزبًا صغيرًا (ما بين ۱-۳ مقاعد) من توجهات مختلفة ستتوزع في تأييدها على الكتل الأخرى الأكبر عددًا خلال انتخاب الرئيس. 

وقد نجحت فكرة «الإحسان» التي ابتدعتها الأحزاب الإسلامية في أن تكون سببًا في كسب ١٩ مقعدًا إسلاميًّا إضافيًا في الجولة الثانية من فرز الأصوات، واستفاد من ذلك بشكل رئيس حزب التنمية المتحد، حزب النجمة والهلال حزب العدالة كما كانت سببًا في حصول أحزاب إسلامية أخرى صغيرة على مقعد أو مقعدين أو ثلاثة لكل منها، وهي: حزب نهضة الأمة، حزب نهضة الشعب، حزب الوحدة الإسلامي الإندونيسي، الحزب المتحد.

وقد قلدت الفكرة ثلاثة أحزاب قومية، لكنها لم تستفد منها.

 وكانت ثمانية أحزاب إسلامية قد اتفقت على أن تتشارك في الأصوات التي تحصل عليها (المجتمع عدد ١٣٥٣)، لكن البرلمان الإندونيسي لا يضم فقط الأعضاء المنتخبين (٤٦٢ عضو)، بل يضاف إليهم ۲۳۸ عضو آخرين، لا تعرف اتجاهاتهم ولا تهتم التحليلات بدراستها، وهؤلاء يأتون على النحو التالي: ٣٨ من الجيش و١٣٥ من ممثلي الأقاليم، و٦٥ شخصًا يمثلون طبقات وشرائح وفئات المجتمع الدينية والمهنية والوظيفية والفكرية... إلخ.

ويشكل غير المنتخبين نسبة ٣٤٪ من أعضاء المجلس، يمثلون اللغز الصعب فكه خلال هذه الأيام، وستخلط توجهاتهم أوراق التحالفات الرئيسة المتوقعة.

ويشكل وجود المعينين أحد معالم الطبيعة المعقدة للغاية التي يتصف بها النظام الانتخابي الإندونيسي، فهو نظام حسب دراسات المختصين فريد من نوعه في العالم، ولذلك وقعت معظم وسائل الإعلام في خطأ اعتبار ميجاواتي الرئيسة القادمة، ومع أنها قد تكون لكنها لم تضمن ذلك حتى الآن.

 وتوزيع الأصوات معقد أيضًا، وهذا يفسر سبب تأخر إعلان النتائج ولعلها أحد أطول فترات فرز الأصوات في القرن العشرين، ويجمع النظام الانتخابي بين صفات الأسلوبين النسبي والدائري مع شيء من مواصفات النظام المنطقي، كما أن الناخبين انتخبوا أحزابًا ولم ينتخبوا أشخاصًا على ثلاث مستويات: مجلس البرلمان والمجالس الإقليمية والمجالس المحلية «المناطقية» ويتم عد الأصوات من خلال مراحل عدة معقدة.

وأحد نتائج التوزيع المعقد للأصوات أن يحصل حزب التنمية المتحد على ٥٩ مقعدًا مقابل ٥١ مقعدًا لحزب النهضة القومية مع أن الثاني حصل على مليوني صوت أكثر من الأول.

وقد حصلت كل الأحزاب على أقل مما توقعت بلا استثناء ولم تحقق معظم الأطراف أهدافها، كما كانت تتوقع.

التاريخ يعيد نفسه

شهدت انتخابات ۱۹۹۹م، بعضًا مما شهدته انتخابات ١٩٥٥م فلم يحصل حزب على أغلبية ساحقة، وكانت المشاركة بنسبة تزيد على ٨٥٪ من الناخبين، وكان للحزب القومي الإندونيسي حظ الصدارة مثل حزب ميجاواتي الآن وبقيادة والدها سوكارنو، لكنه لم يحصل على أغلبية تمكنه من الحكم منفردًا، وكان الإسلاميون متوزعين كذلك بين مجموعتين حزب نهضة العلماء الذي يمثله الآن حزب النهضة القومية، وأحزاب صغيرة أخرى كما كان للتيار العصراني أو التجديدي – كما كان يطلق عليه آنذاك – حضور من خلال حزب مجلس شوری مسلمي إندونيسيا، واليوم يمثل هذا التيار حزب أمين رئيس «الأمانة» والنجمة والهلال، كما كانت الانتخابات مشحونة بالأموال المسيسة وشراء الأصوات.

وقد شهدت إندونيسيا ما بين (١٩٥٠م – ١٩٥٦م) خمس حكومات تحالفية بدأت بحكومة ماشومي برئاسة رئيس وزراء محمد ناصر يرحمه الله في ١٩٥٠م، ثم حكومة سوكيامان من الحزب نفسه عام ١٩٥١م، وفي عام ١٩٥٢م، تحالف الحزب القومي مع ماشومي بقيادة ويلوبو وسقطت الحكومة عام ١٩٥٣م، ليتحالف الحزب القومي مع نهضة العلماء حتى عام ١٩٥٥م، حيث سقطت الحكومة ليعود ماشومي بتأييد من نهضة العلماء والحزب الاشتراكي الإندونيسي.

ثم جاءت انتخابات سبتمبر ١٩٥٥م، والتي لم تفرز حكومة قوية، حيث شكل علِي ساستروا مينجوجو حكومته مرة ثانية لكن سوكارنو تدخل عام ١٩٥٧م، وقضى على التجربة الانتخابية.

مأزق تشكيل التحالفات

القيادات الحزبية في سباقات ماراثونية، كل يحاول جمع أكبر عدد ممكن من المقاعد حوله، وقد برزت حتى الآن سيناريوهات عدة، من المتوقع أن يحدث أحدها عند اختيار الرئيس القادم:

١- تحالف برئاسة ميجاواتي: وهي الأكثر مقاعد في البرلمان، لكنها لن تفوز بمقعد الرئاسة إلا بدعم ثلاث جهات أخرى على الأقل، وقد تكون حزب النهضة القومية – حزب أمانة الوطني – الجيش – وأحزاب صغيرة أخرى، تجمع ما بين ۲۷۸ و۲۸۸ مقعدًا، ويروج الإعلام الإندونيسي من قبل الانتخابات وحتى والغربي لهذا التحالف وحتى الآن.

وفي أول تصريح رسمي لحزب ميجاواتي بعد صمت طويل قال نائب رئيس الحزب ديمياتي هارتونو: إن حزبه لن يشكل تحالفًا مع الأحزاب الأخرى من الآن، لأن ذلك في نظره يتعارض مع دستور ١٩٤٥م، الذي يعطي شخص الرئيس المنتخب لا الأحزاب الحق في تشكيل الحكومة، وقال ديمياتي إن حزبه سيقوم بتحركات مهمة قبل نوفمبر، وقد عرض الحزب فكرة «الحكومة الجماعية» بدل التحالفية، حيث ستعطى المناصب الوزارية لأصحاب التخصصات من خارج الحزب وهي خطة للتهرب من توزيع المناصب بين الأحزاب حيث السلطة بيد حزب واحد.

ميجاواتي في مقابلة مع صحيفة يوميوري شعبون اليابانية أكدت أنها تمثل «اختيار الشعب ورغبة الملايين لأن أصبح الرئيسة القادمة»، ودعت في حديث مع مجلة «تاجوك» الإندونيسية الجيش الإندونيسي إلى تأييدها ورفضت القبول بحكومة متعددة الأحزاب، باعتبار ذلك من خصائص النظام البرلماني وإندونيسيا تتبع نظامًا شبه رئاسي، ولم تقل كيف ستنجح في ترشيح نفسها، لكنها قالت: إنها ستسعى إلى كسب ثقة كل «القوى الإصلاحية»، وقد رفضت قيادات الحزب الإفصاح عن إستراتيجيتها التي أقرها اجتماع الحزب آخر شهر يوليو الماضي.

وقد ترددت عشرات التصريحات المتضاربة من قبل حزبي أمين رئيس، وعبد الرحمن وحيد، حول تأييد ميجاواتي أو عدم تأييدها، أما الأحزاب الإسلامية، فهي تقف موقفًا صعبًا بين تأييد ميجاواتي أو جولكار، فالأخير ذو تاريخ مربوط بماضي سوهارتو، لكن البعض قد يؤيده لأن المدنيين سيطروا على الحزب وهم غير معادين للإسلاميين، مقارنة بحزب ميجاواتي الذي حذرت جمعية المثقفين المسلمين من أن حكمه لإندونيسيا يعني إعطاء مقاليد الأمور في بلد ٩٠٪ من سكانه مسلمين لوزراء غير مسلمين، ويرجع ذلك إلى أن ٤٠ – ٧٠٪ من نواب الحزب من غير المسلمين، ولا يعرف الناخبون ذلك، لأن الناخب ينتخب الحزب، وربما لا يعرف من هو المرشح!

 ولم يعد الأمر كما كان قبل ٤ عقود عندما كانت قلة الكفاءات بين المسلمين سببًا في تغلغل غير المسلمين في الحكومة، حيث إن الأحزاب الإسلامية تحتضن الآن عددًا كبيرًا من الكفاءات من شتى التخصصات وكثير من قادتها من حملة شهادة الدكتوراه، عكس حزب ميجاواتي الذي يشكو من نقص الكفاءات.

تأييد ميجاواتي بالطبع سيكون على أساس منه وصول جولكار للسلطة مرة أخرى لكن كون ميجاواتي امرأة يأجج الخلاف حول جواز ولايتها أو عدمه، كما أن وجود عدد كبير من النصارى والبوذيين وغيرهم في قيادة الحزب لا يشجع الإسلاميين على تأييده.

كما أثيرت قضايا أخرى حول الحزب مثل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث إن وزير الخارجية المرشح من الحزب – وهو بوذي – أعلن لصحيفة إسرائيلية: أنه سيطبع العلاقات، وسيكون بذلك على رأس أولويات علاقة بلاده بالشرق الأوسط، ولم يحسم حزبا النهضة القومية «عبد الرحمن وحيد» وأمانة الوطني «أمين رئيس» موقفهما من تولي ميجاواتي الرئاسة.

ولقد كثرت تصريحات وحيد، فمرة يقول إنه سيرشح نفسه ومرة يرشح ميجاواتي، وثالثة يقول: إنه يفضل مرشحًا مستقلًا.

وفي تصريح آخر، في ختام إحدى مؤتمرات جمعية النهضة قال: إن الجمعية وافقت على جواز رئاسة امرأة ودعا العلماء إلى عدم التفكير فقط في جمعيتهم «الدولة ليست ملكًا لطائفة معينة!!».

وهو اعتراف أن كثيرًا من العلماء مازال يرفض رئاسة امرأة ولا تعرف كيف استنتج موافقة الجمعية فيما معظم علمائها يرفضون!، وقد اتهم من يرفض رئاسة المرأة بأنه «جاهل بتشريعات الإسلام وأحكامه»!. 

وكان وحيد قد قال في أكثر من مناسبة: إنه سيرشح نفسه إذا شفي من مرضه «فهو شبه أعمى» وإلا فإنه يفضل السلطان هامنكو يوونو.

ومع أن بعض علماء الجمعية أجازوا ولاية المرأة الكبرى، لكن آخرين حرموها وقالوا إنه لا يوجد من بين الشخصيات البارزة حاليًا شخصية تتصف بما يطمحون أن يتصف به الرئيس القادم وعبروا عن أملهم أن تفرز التحالفات أفضل المرشحين.

ويقول لطيف زهري أحد قيادات الجمعية: «علينا ألا نبيع آيات القرآن الكريم بثمن بخس من أجل مصالح سياسية ومنافع مادية».

وكان أول حزب إسلامي يعارض رئاسة امرأة هو حزب التنمية المتحد، أقوى الأحزاب الإسلامية حاليًا في البرلمان، ودعا رئيسه حمزة حاج إلى انتخاب «أخ مسلم لنا»، بدلًا من ميجاواتي، كما شاركه الرأي في أحد اللقاءات رئيس حزب العدالة نور محمودي إسماعيل، وأمين رئيس.

نتائج الانتخابات الإندونيسية ١٩٩٢ «أول عشرة أحزاب»

م

الحزب

المقاعد 

التوجه

١

حزب النضال من أجل الديمقراطية «ميجاواتي»

١٥٤

يساري 

٢

حزب جولكار – الحاكم 

١٢٠

براجماتي - قومي

٣

حزب التنمية المتحد

٥٩

إسلامي 

٤

حزب النهضة القومية 

٥١

إسلامي – قومي 

٥

حزب أمانة الوطني 

٣٥

إسلامي - مفتوح

٦

حزب النجمة والهلال

١٤

إسلامي 

٧

حزب العدالة 

٦

إسلامي 

٨

حزب الوحدة والعدالة 

٦

قومي– براجماتي جنرالات انشقوا عن جولكار

٩

حزب نهضة الأمة 

٣

إسلامي 

١٠

حزب حب الوطن الديمقراطي 

٣

نصراني – قومي 

توزيع المقاعد حسب التوجهات 

التوجه

عدد المقاعد 

مقاعد الأحزاب الإسلامية 

١٧٠

النضال

١٥٤

جولكار الحاكم 

١٢٠

مقاعد ستتوزع بين جولكار والنضال 

١٨

مجموع مقاعد البرلمان 

٤٦٢

الجيش – معينون 

٣٨

ممثلو الأقاليم وفئات المجتمع غير المنتخبين 

٢٠٠

مجموع مقاعد مجلس الشعب 

٧٠٠

موقف أمين رئيس

بدأ أمين رئيس يبتعد عن معسكر ميجاواتي التي سبق أن وقع منها «بيان مشترك» قبل الانتخابات وقال إن شخصيات أجنبية عرضت عليه أموالًا طائلة، مقابل تأييده الميجاواتي، وأكد إننا لن نرضخ لضغوطات وإغراءات أستراليا أو بكين أو البيت الأبيض، واعتبر ميجاواتي «يد بكين في إندونيسيا» كما كان أبوها.

مستشارة الرئيس حبيبي للشؤون السياسية أكدت الدور الأجنبي في السياسة الإندونيسية، وقالت ديوي فورتونا أنور: إن دولًا أوروبية تدعم الرئيس حبيبي وخاصة ألمانيا، فيما تدعم سنغافورة ودول أخرى قد تكون منها الولايات المتحدة ميجاواتي.

 وأضافت في حديث لها في مؤتمر اتحاد الطلبة المسلمين مؤخرًا أن الرئيس حبيبي يلقى دعم الولايات المتحدة حتى الآن من خلال قروض صندوق النقد والبنك الدوليين، لكن منظمات أمريكية غير حكومية والرأي العام وبعضًا من الأطراف المؤثرة في سياستها تقف بجانب ميجاواتي، وقالت: صحيح أن الولايات المتحدة تحترم أمين رئيس لكنها لا تنسى مهاجمته السابقة لها والصهيونية، وكذلك إسلاميته وموقفه المعارض لها خلال حرب الخليج الثانية.

أمين رئيس الذي حصل حزبه على أقل مما توقع، اعترف بوجود سلبيات وإيجابيات في تأييد كلا الخيارين ميجاواتي أو جولكار، فانضمامه لميجاواتي يعني إعطاء بعض الوزارات الصغيرة وانضمامه لجولكار يعني تهديد أهدافه الإصلاحية. 

وقد رفض أمين رئيس قبل الانتخابات التحالف مع الأحزاب الإسلامية ضمن اتفاقية الإحسان بحجة أنه ملتزم بعهد مع ميجاواتي، خطوته هذه لم تبرز حزبه كإسلامي مائة بالمائة واعتبر حزبًا مفتوحًا وفي الوقت نفسه لم يلق الحزب تأييدًا من العلمانيين لخلفيته الإسلامية!. 

وقد وضع أمين رئيس أمام ميجاواتي أربعة شروط لم ترد عليها حتى الآن، إذا وافقت عليها فقد يدعمها وهي تعديل دستور ١٩٤٥، وإعادة تشكيل الجيش وإضعاف الدور السياسي له، ومحاربة الفساد والمحسوبية بما في ذلك محاكمة سوهارتو، والأخذ بالفيدرالية أو ما شابهها لمواجهة نزعات الانفصال، وتهديد وحدة إندونيسيا مع منح من الجزر منها الحكم الذاتي.

وقد وافق الحزب مؤخرًا على عدم ترشيح أمين رئيس للرئاسة وبدلًا من ذلك أعدت إستراتيجية لجعل نشاط الحزب أشد سخونة في قاعة البرلمان خلال عرض أفكار وحلول جديدة لكل القضايا بدءًا باختيار الرئيس، وهذا ما يفسر زيارات أمين رئيس المكوكية واجتماعه الخاص مع حبيبي الذي عمل معه سابقًا في رابطة المثقفين المسلمين في عهد سوهارتو قبل أن يبعد من الرابطة لانتقاده سوهارتو، ومنذ ذلك الوقت، وهو يهاجم حزب جولكار الذي كان يحكم في عهد سوهارتو، ولكنه قد يعود إليه الآن، وهذا ما جعل رئيس يصف حزبه بأنه في «ورطة». 

٢- تحالف بقيادة جولكار: ظل حزب جولكار يفوز بنسب تتراوح ما بين ٦٢٪ و٧٤٪ من الأصوات منذ عام ١٩٧١م، وحتى عام ١٩٩٧م، حيث وصل إلى قمة سيطرته على الحياة السياسية بفضل القوانين المصاغة لصالحه وبتأييد الجيش وبإجبار الموظفين على انتخابه مع تعويق حركة غيره من الأحزاب، صحيح أن هذا المشهد لم يتكرر عام ١٩٩٩م، ولكن الحزب لم يمسح من الخريطة السياسية، بل احتل المرتبة الثانية، وكان سبب فوز الحزب بهذا الحجم خطابه الواضح والمعروف لدى السكان - البنية التحتية القوية من مؤسسات وفروع وتنظيم قديم مصادر مالية كافية - ولو كان جولكار يمتلك شخصية أقوى من حبيبي من حيث الشعبية لاكتسح الأحزاب الأخرى.

ويطمح حزب جولكار في أن يجمع حوله أحزابًا إسلامية على رأسها حزب التنمية المتحد، وأمانة الوطني، والعدالة، والنجمة والهلال، ويكسب معهم تأييد الجيش بالإضافة إلى احتمال تأييد الأعضاء الـ ٢٠٠، المعينين من قِبَل الرئيس وهؤلاء هم رصيد الحزب الخفي، وفي حال فوز جولكار ستتحول ميجاواتي للمعارضة، وقد يدفع ذلك البلاد نحو أعمال شغب توعدت بها جماهير ميجاواتي، التي يرفع بعضهم شعار «ميجاواتي أتاو ريجولاسي» أي ميجاواتي أو الثورة.

لم يتأكد بعد ترشيح حبيبي أو استبداله بشخص آخر، إذا لم توافق الأحزاب الأخرى على ترشيحه وهو ما يريده التيار الإصلاحي في حزب جولكار بزعامة نائب الرئيس مرزوقي داروسمان الذي يرى تغيير حبيبي لكسب الأحزاب الإسلامية، والجدير بالذكر أنه حتى الآن لم يعبر حزب من الأحزاب الإسلامية عن إجماع قيادته على تأييد جولكار حتى حزب التنمية المتحد الذي يعد رئيسه صديقًا لحبيبي ووزيرًا سابقًا في حكومته. 

آخر الأنباء الواردة من دائرة مستشاري حبيبي أنه شكل فريقًا خاصًّا يبحث سبل إنجاحه وقد كشف عن ذلك مرزوقي داروسمان الذي قال: إن حبيبي يستطيع أن يقوي من مكانته خلال الأشهر الثلاثة القادمة، ولا يستبعد مرزوقي بروز شخصية ويرانتو قائد الجيش.

ويقوم فريق نجاح حبيبي بإرسال شخصيات للأحزاب والاهتمام بالرأي العام ومحاولة إعداده التقبل حبيبي، ثم تقوية نفوذ جناح معين في حزب جولكار، وهو المؤيد لحبيبي كما كشفت مصادر في حزب جولكار نية الفريق شراء أصوات أعضاء المجلس.

ومن جانب آخر دعا مؤتمر رابطة المثقفين المسلمين الذي عقد في منتصف الشهر الماضي القوى الإسلامية إلى التوحد وتأييد الرئيس الحالي ليستمر في رئاسة البلاد، ويعرف عن الجمعية أنها أسست من قبل طلبة في مالانج في جاوة الشرقية، ثم توسعت لتضم المثقفين من توجهات إسلامية مختلفة، وتحولت لتكون رافد جناح المدنيين بقيادة حبيبي في حكومة سوهارتو، وهذا ما يفسر التأييد الطبيعي لحبيبي، وقال رئيس الرابطة أحمد ترتو سيديروا إن ميجاواتي لم تجرب سابقًا في أي مجال يمكن أن يعرف من خلاله مهاراتها القيادية وطالبها بتوضيح أفكارها وأهدافها كشرط للحكم عليها.

مرشح الكتلة الإسلامية

3- التجمع الإصلاحي: هذا ما بدأ يدور حوله الحديث خلال الأسبوعين الماضيين وهو بمعنى آخر محاولة توحيد المقاعد الإسلامية المتوزعة بين ٩ أحزاب في البرلمان، ويبلغ مجموعها ۱۷۰ مقعد، أي ما يفوق عدد مقاعد حزب جولكار أو ميجاواتي وتعود جذور هذه المحاولات إلى فترة ما قبل الانتخابات التي تعذر فيها تشكيل تحالف كامل بين الأحزاب الإسلامية واقتصر الأمر على المشاركة في الاستفادة من الأصوات الضائعة أو الزائدة كما سبق وذكرنا.

وقد وافق على هذه الفكرة – على ما يبدو – معظم الأحزاب الإسلامية، وتقول تقارير صحفية إن جميع القيادات الإسلامية توافق على ترشيح شخص ثالث بديل عن ميجاواتي وحبيبي أو على الأقل اتخاذ موقف موحد تأييدًا لمرشح معين أو الوقوف كمعارضة موحدة، وقد أكد «يسريل إهزا» رئيس حزب النجمة والهلال ذلك في تصريح له يوم ٢٥/٧ الماضي، ووصف هذه الكتلة «بأنها ستكون قادرة على كسر شوكة جولكار وميجاواتي، وقد سماه أمين رئيس بأنه حلف الوسط أو التحالف المركزي»

وقد عزز موقفهم مؤخرًا تنازل أمين رئيس لعبد الرحمن وحيد، وترشيحه إياه لمنصب الرئاسة لقاء انضمام وحيد لهذا التكتل وعدم تأييد ميجاواتي، وقال أمين رئيس: «علينا أن نوضح للناس أن هناك بديلًا عن ميجاواتي وحبيبي، وأن البلد لم يفرغ من بدائل أخرى»، وأضاف: «الحمد لله لقد وافقت على ترشيح وحيد وهو معروف بأنه شخصية قوية لأننا نريد مظلة لكل القوى الإصلاحية»، وقد بدأت محادثات بين رئيس، وحزبي التنمية المتحد والعدالة، ومع أن وحيد، وأمين ندان قديمان، لكن رئيس امتدح وحيد محاولًا استرضاءه واصفًا إياه بالأستاذ والإصلاحي والولي ورئيس أكبر جمعية مسلمة، وقال إن وحيد ذو مهارة تفاوضية ناجحة ولديه اتصالات مستمرة بالجيش فهو مقبول لديهم أيضًا.

ويقول أمين رئيس: إن فكرة التحالف الثالث تهدف إلى تجميع الأحزاب الإسلامية، وتكريس ثقلها في إطار موحد، ولم يلجأ رئيس لفكرة توحيد الصف الإسلامي بشكل فعال إلا عندما لم يحالفه الحظ منفردًا في الانتخابات.

وقد عبر أونتونج واهونو أحد قيادات حزب العدالة عن تفاؤله بنتائج الجهود التي قام بها رئيس حزبه نور محمودي إسماعيل منذ أواخر شهر يونيو من أجل تشكيل التكتل الثالث البديل.

٤- مرشح مستقل مقبول من الأغلبية: في حالة عدم نجاح جولكار أو ميجاواتي أو الإسلاميين في تغليب كفة مرشحهم الرئاسي، فإن الحل الآخر هو ترشيح شخص من خارج الأحزاب بصفته مستقلًا.

المرشحون لهذا الحل لم تكتمل قائمتهم بعد، ولكن يمكن ذكر هامنكوو بوونوا سلطان جومنجاكرتا أو نور خالص ماجد رئيس جامعة «باراموليا مدينة» لكن هذا الحل مازال مرفوضًا من قبل البعض لمعارضته للدستور في نظرهم، ثم إن الخروج عن البرلمان يعني إمكان ترشيح جنرال من الجيش ولو المنصب نائب الرئيس أو بعض الوزارات.

هذا الحل قد يحل أحد فصول الصراع الحامي الوطيس بين الأحزاب، لكنه لن يمنع تعثر قضايا أخرى خلال جلسات البرلمان لاحقًا، حيث سيكون البرلمان شديد المعارضة للرئيس، إذا اختلف الطرفان، وبقدر ما يمكن أن يفتح مرشح للإجماع الباب للجيش لأن يلعب دورًا مهمًا في السياسة بقدر ما يمكن أن يتهمش دوره، وذلك حسب قوة تأييد الأعضاء له.

٥- تحالف جولكار وميجاواتي: وهو السيناريو الأخير الذي يبدو غريبًا لكنه ليس بمستحيل في عالم السياسة، فرئيس جولكار دعا قادة الأحزاب جميعًا لمناقشة قضية ترشيح الرئيس القادم، وهنأ ميجاواتي على فوزها، وقال إنه مستعد للتحالف معها، وهو ما شكل مفاجأة، لكنه قد يكون أحد الحلول التي ستكفي لانفراد جولكار وميجاواتي وتحول الأحزاب الأخرى جميعها إلى معارضة وتجمع الصفة القومية بين حزبي جولكار والنضال، وتتصف أفكار حزب جولكار البراجماتي بالمطاطية، حيث يمكن أن يجتمع مع النضال أو مع الإسلاميين، ففيه شخصيات لها توجهات مختلفة.

وقد تضطر ميجاواتي للقبول بجولكار كشريك لامتلاكه شبكة واسعة من الإداريين والموظفين الذين تعتمد عليهم أي دولة، فيما يفتقد حزب ميجاواتي إلى الأيدي الكفء.

٦- الفصل بين السلطات: ظهر اقتراح أثاره صاحب التصريحات المثيرة عبد الرحمن وحيد، وهو أن يتم الفصل بين الرئيس ورئيس الحكومة رئيس الوزراء، وأن يكون للأخير نائب أيضًا، ولم يناقش وحيد الأمر مع المختصين في القانون الدستوري حتى الآن، لكن تصريحه آثار آراء مختلفة بعضها مؤيد وبعضها رافض، لكن الرأي الأغلب يرى ليتعاونوا إمكان تحقيق ذلك، على أن يترك الأمر للمختصين ليتعاونوا مع النواب الجدد، وليس مع النواب  الحاليين الذين ستنتهي مهمتهم في أكتوبر، أي أن : يناقش الموضوع عندما يبدأ المجلس الجديد أعماله، وسيكون أمامه حينذاك شهر حتى يحين موعد انتخاب الرئيس، وقد يكون المقترح هو تقاسم الأحزاب الرئيسة لمناصب رئيس الدولة، ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان.


الرابط المختصر :