; اهتمام سياسي وأكاديمي بمستقبلهم في الغرب.. بعد 50 سنة: المسلمون نصف سكان أوروبا | مجلة المجتمع

العنوان اهتمام سياسي وأكاديمي بمستقبلهم في الغرب.. بعد 50 سنة: المسلمون نصف سكان أوروبا

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1691

نشر في الصفحة 38

السبت 04-مارس-2006

  • الرئيس البوسني الراحل عزت بيجوفيتش.. أول من أشار إلى أن عدد المسلمين في الغرب يقدر بـ ٢٥ مليونًا.

  • الوجود الإسلامي في الغرب ليس وليد الهجرات الأخيرة التي انطلقت قبل ٥٠ سنة من العالم الإسلامي.. بل تعود إلى وصول المسلمين إلى فرنسا سنة ٧١٦م.

  • تزايد نسبة الإنجاب بين المسلمين جـعل الدوائر المتخصـصة تحفـز السكان الأصليين على الإكثار من النسل ليس حفاظًا على التوازن السكاني بل والحضاري والديني.

بدأ العديد من مراكز الدراسات الاستراتيجية في الغرب إجراء دراسات معمقة تتعلق بمستقبل المسلمين في الجغرافيا الغربية، وقد تناول بعض هذه الدراسات عدد المسلمين وحجمهم الحقيقي في سنة ٢٠٥٠، وما سوف تكون عليه الجاليات العربية والمسلمة في تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. 

يقول الباحثون في السويد: إن نصف سكان السويد في سنة 2050 سيكونون من المهاجرين وتحديدًا من العرب والمسلمين، حيث سيصبحون قوة بشرية مؤثرة في المعادلة السياسية الغربية. 

والذي دفع هذه المراكز إلى إجراء مثل هذه البحوث.. الأحداث الأمنية الأخيرة التي عرفتها بريطانيا، والتي كان يقف وراءها أشخاص ولدوا في بريطانيا وتلقوا تعليمهم في مدارسها وشبوا وترعرعوا ضمن قيمها الاجتماعية، بالإضافة إلى ذلك فإن بعض المراكز الصهيونية المتخصصة في مجال الدراسات الاستخباراتية أرسل أكثر من رسالة إلى عواصم القرار في الغرب، مفادها أن الوجود الإسلامي خطر على أوروبا في المستقبل وخطر على الكيان الصهيوني نفسه!

لقد كشف تقرير أعده مركز المعلومات الاستخباراتية والإرهاب، والذي يقع في مدينة جليلوت في فلسطين المحتلة أن الجيل الحالي من الساسة الأوروبيين مازال يتذكر أهوال الحرب العالمية الثانية، ويعرف كيف قامت دولة إسرائيل وعلى أي أساس، ولذلك فهو يفهم تعقيد الصورة - الإسرائيلية - الفلسطينية أكثر من فهم الرأي العام الأوروبي لها، ولا يزال هؤلاء الأوروبيون المتقدمون في العمر ملتزمين بأمن وشرعية الكيان الصهيوني، ويضعف هذا الالتزام لدى جيل الشباب الذي يكتسب لنفسه مكانة سياسية وصوتًا سياسيًا في أوروبا.

وجاء في التقرير أيضًا: قد نشهد بعد سنين قليلة أوروبا تختلف عن تلك التي اعتدنا عليها أوروبا التي تنظر بعين الاعتبار إلى العنصر الإسلامي والعربي أكثر مما تفعل الآن، أوروبا التي يكثر فيها الساسة من أتباع محمد بحسب التقرير. 

ومما زاد في شرعنة، هذه المخاوف لدى صناع القرار في الغرب هو الدراسة التي نشرها المجلس الأوروبي، حيث أكدت هذه الدراسة أن عدد سكان أوروبا سيتراجع، وأن الشعب الأوروبي سيصبح شعبًا مسنًا بنسبة تتراوح بين ۱۳ و ۲۲ بحلول عام ٢٠٥٠. 

كما أشارت الدراسة إلى تراجع مؤشر الخصوبة الذي سيفضي إلى تراجع عدد الأوروبيين بنسبة ٥٦٤ مليون نسمة، كما قدر خبراء المنظمة الأوروبية. 

وتعليقًا على هذه الدراسة قالت «شارلوت هون» رئيسة اللجنة الأوروبية حول السكان إن عدد الأوروبيين في تراجع، وارتفاع عدد سكان القارة الأوروبية ناجم عن الهجرة من العالم الثالث - والعالم الإسلامي ضمنًا - إلى أوروبا. 

عدد المسلمين

في الوقت نفسه تشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد المسلمين في الغرب - أوروبا على وجه التحديد - وصل إلى ثلاثين مليون مسلم، والواقع أن هذه التقديرات غير دقيقة وغير رسمية، لعدم وجود إحصاء رسمي لعدد المسلمين في الغرب، غير أن عدد المسلمين ليس بعيدًا عن هذا التقدير المبدئي، حيث تحول الصعوبات السياسية والفنية دون معرفة العدد الحقيقي للمسلمين في الغرب، إذ تخشى بعض الدوائر الغربية إن هي قدمت الرقم الحقيقي للمسلمين في الغرب تحفيز اليمين المتطرف، ليتحرك في الاتجاه المعاكس للسياسات الغربية الرسمية المؤمنة بمبدأ الهجرة من أجل تحقيق التوازن السكاني وخصوصًا في دول شمال أوروبا. 

بالإضافة إلى ذلك فإن عشرات الآلاف من الأوروبيين قد أسلموا وباتوا يحسبون بحكم عقيدتهم الجديدة على الوجود الإسلامي في الغرب، بل أصبح هؤلاء المسلمون الجدد من الغربيين يديرون المعاهد والمساجد والمؤسسات الإسلامية، ويضاف إلى ذلك أن الوجود الإسلامي الغرب ليس وليد الهجرات الأخيرة انطلقت قبل ٥٠ سنة من العالم الإسلامي، بل هي قديمة تعود إلى وصول المسلمين إلى فرنسا سنة ٧١٦م عندما فتحوا مدينة ناربون، ثم مدينة تولوز سنة 721م ومدينة ليون سنة 726م ومدينة بوردو سنة 731م.

كما أنه إبان الاحتلال الفرنسي لإفريقيا الذي بدأ في القرن السادس عشر استقدم جيش الاحتلال الفرنسي آلاف الأفارقة المسلمين للعمل في المناجم والمصانع الفرنسية. 

أما هجرة الهنود والباكستانيين المسلمين إلى بريطانيا فقد كانت مزامنة للاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية، وفي مرحلة الاحتلال البريطاني للهند تدفق عشرات الآلاف من الهند وباكستان وبعض دول آسيا إلى بريطانيا، وهم يشكلون الرعيل الأول من المسلمين في المملكة المتحدة. 

وأول من أشار إلى عدد المسلمين في الغرب وأنّهم يقدرون بـ ٢٥ مليون مسلم كان الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش، وتشير إحصاءات أخرى إلى أن عدد المسلمين في الغرب تجاوز الثلاثين مليون مسلم أي ما نسبته ٦ % من مجموع سكان أوروبا البالغ ٧٠٥ ملايين نسمة. 

ففي فرنسا يبلغ عدد المسلمين ٦ ملايين، وهو الأمر الذي جعل الإسلام الديانة الرسمية الثانية بعد الكاثوليكية و۷۰ ٪ منهم قدموا إلى فرنسا من المغرب العربي، وحسب دراسة للمجموعة الأوروبية صدرت في العاصمة البلجيكية بروكسل في سنة ٢٠٠١ فإن المهاجرين يساهمون بنسبة 14,7% من الناتج المحلي الفرنسي، وللإشارة فإن عدد سكان فرنسا يبلغ 57 مليون نسمة.

نسب الإنجاب

أما في ألمانيا فإن عدد المسلمين قد تجاوز ٣ ملايين ونصف المليون نسمة من أصل ٨٠ مليون ألماني، وفي بريطانيا تجاوز عدد المسلمين فيها مليونًا و ۷۰۰ ألف مسلم، وفي إيطاليا تجاوز عدد المسلمين المليون، وفي هولندا بلغ عدد المسلمين ۹۰۰ ألف مسلم، وبلجيكا ٦٠٠ ألف مسلم، وفي السويد نصف مليون مسلم، وفي سويسرا ٤۰۰ ألف مسلم، وفي إسبانيا قرابة ٤٠٠٠ ألف مسلم، وفي النمسا قرابة النصف مليون وفي اليونان ۷۰۰ ألف مسلم وفي الدانمارك قرابة ۲۰۰ ألف مسلم، وفي فنلندا أكثر من ٦٠ ألف مسلم، هذا بالإضافة إلى وجود مئات الآلاف من المسلمين في الدول الأوروبية التي انضمت أخيرًا إلى الاتحاد الأوروبي. 

وقد كشفت هذه الأعداد الهائلة من المسلمين في مختلف الدول الأوروبية أن حركة الإنجاب بين المسلمين كبيرة للغاية، وحسب الخبراء الذين درسوا هذه الظاهرة قوة التناسل والإنجاب وسط الأقليات المسلمة في الغرب - فإن ذلك يعود إلى التقاليد الإسلامية الحريصة على مفهوم العائلة الكبيرة المتضامنة، أو أن ذلك يعود إلى رغبة هذه العائلات المسلمة في الاستفادة من الامتيازات، التي يوفرها الضمان الاجتماعي الأوروبي للعائلات الكبيرة من خلال ما يعرف بنقدية الأطفال. 

ضعف المستوى 

وحسب هؤلاء الخبراء، فإن نسبة الإنجاب بين المسلمين كبيرة للغاية، وهو الأمر الذي جعل الدوائر المتخصصة تحفز السكان الأصليين على الإنجاب والإكثار من النسل، ليس حفاظًا على التوازن من السكاني، بل حفاظًا على التوازن العقائدي والحضاري والديني. 

ويذهب الباحث السويدي في شؤون الإسلام «يان سامويلسون» إلى القول إن الإسلام في السويد سيصبح قوة فاعلة في المعادلة السويدية سنة ۲۰۲۰ وخصوصًا إذا ترك الجيل الحالي نهائيًا البطالة والمخدرات. 

ولعل من الأسباب المباشرة التي جعلت الجيل الأول من العرب والمسلمين غير قادر على التأثير الفعلي في السياسة الأوروبية.. ضعف المستوى الثقافي للغالبية العظمى من هذه الشريحة، غير الجيلين الثاني والثالث يتمتعان بثقافة جيد وإتقان كامل للغة الغربية، والتحدث بها بدون لكنة كما هو ديدن الجيل الأول، وهو الأمر الذي جعل هذا الجيل مؤثرًا ويغزو بإحكام المؤسسات البرلمانية والسياسية والحزبية والنقابية والأكاديمية والإعلامية. 

هذه المعطيات وغيرها بدأت تقلق الدوائر الغربية خصوصًا وأن كمًا هائلًا من الدراسات التي أنجزها خبراء في مجال قراءة المستقبل وتحليل الثقافة الرقمية المبنية علىٰ الإحصاء والاستطلاع الموسع تؤكد أن المسلمين، قد يصبحون نصف سكان القارة الأوروبية بعد خمسين سنة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل