; مذكرات رضا نور...... | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات رضا نور......

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1982

مشاهدات 64

نشر في العدد 567

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 20-أبريل-1982

أتاتورك يطلب من مجلس الأمة مكافآت مادية لأنه انتصر

ضباطنا يغسلون بدمائهم جهل عصمت

احتدادي عظيم، لا أستطيع النوم، ضباطنا يحاربون كالأسود، والجنود ليسوا أقل منهم، إن الجهد الذي بذله الضباط في هذه الحرب شيء رائع لم يسمع من قبل. كانوا قالوا لي أثناء تجوالي في الجبهة: «أعطونا القوة القديمة وسنزيل وصمة العار هذه»، وسندفع العدو... وحقيقة يفعلون ذلك الآن، ففي هذه الحرب الهامة التي تدعى حرب صقاريا نجد أن خسائرنا من الضباط مذهلة، وهذا يدل على حماستهم، لا هرب! القتال من شبر إلى شبر، يموت الجندي فيحل محله آخر من مخزن الجنود، يأخذ سلاح زميله الميت ويحارب به، الضباط هم السبب في انتصارنا، غسلوا بدمائهم جهل عصمت الذي أبداه في أسكى شهر... القتال عنيف، نحن ننسحب خطوة خطوة إلى الخلف، نتراجع، وبالتالي احتل اليونانيون الجبال الموجودة في جنوب غرب أنقرة، وأخيرًا سيطروا على جبل جال وهو أعلى مكان في هذه الجبال، وفي أنقرة أخذت أسمع أصوات المدافع، بينما أعمل في المستشفى، إذ بساحة القتال امتدت حتى اقتربت من أنقرة!!

مصطفى كمال يصدر الأمر بالانسحاب العام

سقوط جبل جال قضى على كل الآمال، وعلى ذلك أصدر مصطفى كمال أمر الانسحاب العام، وصلنا أيضًا هذا الخبر، وصل الخبر ووصل من الجبهة أيضًا صالح وهو ألباني وياور مصطفى كمال والذي يستخدمه في مآربه الخاصة جاء يحزم أشياء مصطفى كمال: يهربون... مصطفى كمال امتطى صهوة جواده وهو سكران فوقع من فوق جواده وأصيب في عظامه.

الخطأ في أمر الانسحاب أن العدو أيضًا كان ينسحب

ولما وجد الجيش اليوناني وهو على جبل جال أنه لم يستطع منذ عشرة أيام تحقيق ما يوده، بدأ التشاؤم يسوده فقرر الانسحاب. ينسحب وفي نفس الوقت ينقل كل ثقله إلى الجبهة الغربية من صقاريا. لاحظ فوزي هذا فقال لمصطفى كمال: «أرجوك ألا تنسحب فالعدو يتراجع وينسحب اسحب على الفور أمر الانسحاب، وعلى هذا فقد تسبب فوزي في إنقاذ هذه النهاية التي لو كانت حدثت لكانت عاقبتنا وخيمة، ولضاع علينا سدى هذا القدر الرائع من جهود ضباطنا، مصروفات الحرب، وقد كاد يحدث هذا على يد مصطفى كمال، لكن بارك الله في فوزي.

اقترح فوزي اقتراحًا آخر على مصطفى كمال بعد إيقاف الانسحاب قاله له: «العدو ينسحب، هيا فلنهجم بجناحنا الأيمن على صقاريا ولنعطل العدو، حتى يترك أثقاله وممتلكاته لتبقى لنا ولم يقتنع «فتوتنا» بهذا الكلام.

والواقع أن اليونانيين قاموا بجهود كبيرة بذلوها طوال عشرة أيام، دفعوا فيها بجبهاتهم نحو جنوب أنقرة، لكنهم بعدوا عن خط السكة الحديد، ولم يستطيعوا إسعاف قواتهم بالأكل والمهمات، فأكلوا لحوم قطعان الماشية والماعز التي جمعوها منا عندما تركناها غافلين، أثناء انسحابنا في أسكى شهر، لم يجدوا الخبز، ولحم الماعز يحدث الإسهال، فانتشر بين الجنود اليونانيين الإسهال كوباء كما صادف هذا الوقت الصيف الشديد والملاريا، فسختهم الملاريا بشكل شديد. ولم يجدوا من وسيلة إلا الانسحاب. مقاومة جيوشنا في عشرة أيام جعل الحرب في صالحنا، لكن القائد العام الذي عقدنا عليه الآمال العظيمة وعيناه لهذه المهمة لم يفطن لكل هذا، وأمر بالانسحاب!!

بدأت فترة هدوء بعد عشرة أيام، لا هجوم إطلاقًا من الجانب اليوناني، لا حرب، حيرة! لا نستطيع لذلك فهمًا، جيشنا يقف منتظرًا، لا يتحركون، ولم يفطن أحد إلى أن اليونانيين قد نقلوا أثقالهم وجناحهم الأيمن إلى غرب صقاريا، وأخيرًا وبعد خمسة أيام أو ستة فطن مصطفى كمال لهذا، وعرف أنهم يتراجعون، ومع ذلك فقد كان اليونانيون قد عبروا جميع قواتهم وعينوا فرقة قوية ضد أي هجوم محتمل يقع على خطوط انسحابهم، وقد عبروا النهر، وعادوا مسالمين، وبهذه الصورة أيضًا انتهت هذه الحرب وهي أهم حرب في القضية هذا إنها استمرت عشرين يومًا.

وصل مصطفى كمال إلى أنقرة، واستقبل استقبالًا عظيمًا، وضعوا له أقواس النصر ومر منها، وها هو يكسب شرفًا وشأنًا، بعد أن مات آلاف البشر وبعد أن رفض أن يكون قائدًا عامًا، وبعد أن أصدر أمر الانسحاب وبعد أن استعد للهروب فعلًا وهذه هي الدنيا!!

يطلب من مجلس الأمة مكافآت مادية لأنه انتصر!

وبعد عودة مصطفى كمال طلب من مجلس الأمة أن يوجه إليه لقب «غازي» كما طلب مكافأة قدرها أربعة ملايين ليرة، أزيد النواب وأرغوا وأخيرًا حصل من المجلس على لقب «غازي»، لكنهم لم يعطوه النقود، بأي وجه يطلب لنفسه مالًا! ثم إن أربعة ملايين ليرة مبلغ مهول!

تحررت تركيا من جديد، إذًا فقد انتهت مهمتي، فأنا متعب وأحتاج لتغيير الجو، كما أن زوجتي تنتظرني بفارغ الصبر، وذهبت إلى بلدي سينوب.

دكتور عدنان «أديوار زوج خالدة أديب» كان في البداية وزيرًا للصحة ثم للداخلية، ثم الرئيس الثاني بمجلس الأمة، يفعل دائمًا ما يطلبه مصطفى كمال، يهدأ من ثورة المعارضين لمصطفى كمال ويعمل على شدهم لصف مصطفى كمال.

خالدة أديب يهودية

«وزوجته» خالدة هانم نشطة في أنقرة، لا تعيش مع عدنان، إنها تعمل بين الضباط في الجيش، وقد حصلت من مصطفى كمال على رتبة أومباشي، تنتقل خالدة من خيمة ضابط إلى خيمة ضابط آخر وهي تقتفي أثر «س» وقد كان هذا حديث كل الناس في أنقرة، النواب يتحدثون عن هذا بأشكال وأشكال، يتناقشون ويحتدون، بعضهم يقول «إنها زوجة عدنان» والآخرون يقولون: «ليست زوجته»، ويقولون «لو كانت زوجته لحملت اسمه ولم تكن لتتلقب بخالدة أديب أو إنما كان لا بد أن تتسمى باسم خالدة أديوار لا سيما وأنها كانت تتسمى باسم خالدة صالح عندما كانت متزوجة من صالح زوجها الأول، إنها ليست زوجته إنها عشيقته»، وبعضهم يقول: «إن والدها يهودي ويروون قصة إسلامه، وكلها روايات مختلفة».

وفي الجلسة السرية للمجلس التي عقدها قبل حرب صقاريا أخذ عدنان يتملق مصطفى كمال ويقول كلامًا مخالفًا لكلامنا، فصاح به النواب قائلين: «بدلًا من أن تتكلم كلامًا فارغًا هكذا... خذ زوجتك من الجيش واتركا الضباط يحاربون جيدًا»، وعدنان رجل واسع، لم يهتم بهذا إطلاقًا.

أصبحت وزيرًا في وزارة يرأسها الحمل الوديع

كنت أريد أن أقضي كل الشقاء في سينوب، أمضت في سينوب مدة أربعة أشهر، وإذا ببرقية تصلني من أنقرة تقول: «أنهي إليكم نبأ انتخابكم وزيرًا للصحة والعون الاجتماعي وذلك في الانتخاب الذي عقده مجلس الأمة الكبير، بورك لكم هذا، أرجو تفضلكم بتشريفكم «حضوركم» إلى أنقرة فورًا...».

توقيع

فوزي 

رئيس الوزراء

كانت نيتي تتجه إلى البقاء طويلًا في سينوب، ولم أكن أرغب في رؤية وجه مصطفى كمال، ولا وجه عصمت كما أني أتصور أنني أحتقر نفسي عندما أكون في وزارة يرأسها الحمل الوديع، وأرسلت له برقية إلى حضرة فوزي باشا رئيس هيئة الوزارة التنفيذية واعتذرت عن قبولي منصب وزير الصحة متحججًا بأني في حاجة إلى التداوي، وإنني آسف أشد الأسف لحرماني من شرف أداء هذه الوظيفة، وإذا ببرقية من مصطفى كمال يرجوني فيها أن أقبل هذا المنصب، لم أهتم، ولم أرد عليه، وإذا بعدنان يؤدي دوره المعهود وإذا سيل البرقيات منه ترجوني القبول، قلت له: «لا أريد»، متصرف سينوب ذهني يحاول معي لكي أقبل، وأنا أقول له هذا غير ممكن، مصطفى كمال يضغط على المتصرف لكي يتوسط لدي، تمضي الأيام، وأخيرًا أرسلت برقية إلى مصطفى كمال أقول له إنني أشكر لم هذا الانتخاب إلا أنني محتاج إلى الراحة وإجراء عملية، وأرجو إعفائي من أداء هذه الوظيفة، وكانت هذه البرقية بتاريخ 26/12/1337.

ولم أكن مريضًا وليست هناك عملية ولا غيرها، وإنما كل هذا وسيلة أتصور أنها تنقذني، وبالطبع لا بد وأن يكونوا عرفوا من التصرف أنني غير مريض.

وعلى هذا، فقد تلقيت برقية من مصطفى كمال يقول:

«خاص إلى الدكتور رضا نور بك المحترم وزير الصحة، ويقول إنه حزين لأنني مريض إلا أن الحاجة إلي شديدة ويمكنني التداوي في أنقرة»، وإنه ينتظر حضوري سريعًا إلى أنقرة، ثم يختم البرقية بقوله إنه ينتظر ردي أمام جهاز البرق. ويوقعها كالآتي:

28/12/1337

مصطفى كمال 

رئيس مجلس الأمة التركي الأكبر

وإذا بالجميع من متصرف وأهل وأقارب ومعارف وأشراف سينوب يضغطون علي بأن أقبل وأخيرًا قبلت، ثم عرفت بعد ذلك أنهم لكي يجبروني على قبول الوزارة أحالوا على أهلي والأقارب وزوجات أشراف البلد لكي يقنعوا زوجتي.

الرابط المختصر :