العنوان الإعلام الخليجي.. إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
مشاهدات 46
نشر في العدد 896
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
الذي اطلع على قرارات المؤتمر الإعلامي الخليجي الذي عقد في السعودية قبل شهور لابد وأن يسعد بالصياغة التي تمت لهذه المقررات من حيث الروح التي أملت ألفاظها ومعانيها، فالمقررات أكدت على الروح الإسلامية للخليج وضرورة التأكيد على هذا النهج في الناحية الإعلامية، كما بينت أهمية الإعلام في بناء الشعوب وتأثيره الفعال في الصياغة الفكرية للأمم في العصر الحديث.
لكن الذي يطلع على برامج التلفاز في الكويت وسائر دول العالم الإسلامي ولا سيما القنوات الأجنبية، يخرج بانطباع مغاير لما تنص عليه هذه المقررات، وكأن هناك جهات أخرى تنفذ ما تريد مهما كانت مقررات هذه المؤتمرات الطيبة.
فالذي يتابع هذه البرامج الإعلامية لابد وأن يصاب إما بالسكتة الثقافية أو الهبوط الفكري ليس لأنها مغرقة في التغريب والتقليد الأعمى فحسب بل لأنها ضد المنهج الفكري الإسلامي في علوه وتميزه وأصوله التابعة من التوحيد.
انحطاط عام في المستوى
إن بعض الجرائد المحلية تحولت إلى مهرجان إعلانات وصور ملونة يكاد القارئ يجهد نفسه وهو يفتش فيها عن خبر فلا يعلم تحت أي صورة وفي ثنايا أي إعلان قد يكون بين هذا الكم من صور النساء الكاسيات العاريات والأخبار التجارية.
أما بعض الإذاعات خاصة في فترة الصباح فقد تحولت إلى صورة مقلدة للإذاعات الغربية مثل مونت كارلو حيث تتكلم المذيعة كأنها تتلوى في وصلة راقصة.
وأما التلفاز فقد بتنا نخشى على برامجه من الرقيب ذي العين الواحدة التي لا ندري من خلال البرامج التي نطلع عليها متى يفتحها ومتى يغمضها حتى يمر هذا الكم الهائل من السفاهة الفكرية والانحطاط الخلقي سواء بسواء في برامج القنال الأول «العربي» أو القنال الآخر الذي لا ندري لم خصصوه لأحفاد الروم. بل إن هناك حوارات وتعليقات أشد في ضررها من مشاهد الجنس المفضوحة لا ندري كيف أغفلها الرقيب ذو العين الواحدة وذو الأذن الواحدة. لقد كنا نخشى على أبنائنا من برامج الغرب، فنحن نخشى عليهم الآن من مسلسلات أدعياء العروبة والإسلام وأفلامهم التي يتصدر البطولة فيها حشاشون ومخمورون ومحترفو بيع الشرف وعرض اللحم الأبيض الرخيص.
الإعلام سياسة الدولة وقدوة الأمة
إن الإعلام في المنهج الإسلامي يمثل سياسة الدولة ومنهجها الفكري والأخلاقي ويعرض تراثها الحضاري أولًا أمام أبنائها ليواصلوا السير على نفس النهج وثانيًّا أمام العالم ليدعوهم إلى ذات السبيل.. وهو قدوة الأمة في دفعها نحو الصلاح أو الفساد، وهو اليوم يلعب دورًا لا يقل أهمية عن دور الأمراء والعلماء الذين إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس كما في حديث الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم.
والإعلام الذي دخل كل بيت من بيوت العرب إما عن طريق الصحافة أو الإذاعة أو التلفاز بمناهجه الفكرية المنحلة، لعله يكون الفتنة التي لا يبقى بيت من بيوت العرب إلا دخلته في آخر الزمان كما أخبر بذلك المصطفى عليه السلام.
جامعات مفتوحة للفساد
نقول هذا ونحن نرى أن وسائل- قد الإعلام- ولا سيما التلفزيون تحولت إلى أبواق لتعليم الناس الفساد الخلقي بكافة صنوفه وأشكاله.. فالشباب يتعلم السرقة والعنف تفصيلًا، والاستجابة لإغراءات الرغبة ونداءات الجنس. كما يتعلم تناول المخدرات والمسكرات بسبب المشاهد التي تحث على ذلك بإظهار الذين اشتهر فسادهم في الوسط الفني في الأفلام والمسلسلات وتتبع أخبارهم في الجرائد كأبطال!!
كما تعلم المرأة الخيانة الزوجية وتعلم الزوج خداع الزوجية وكيف يخفى كل منهما علاقاته الأخرى عن شريك حياته. لقد حول التلفاز بيوت المسلمين وبفضل الأفلام العربية والمسلسلات الأجنبية الى مدارس لتعليم الإجرام والفجور ليتربى النشء على مفاهيمها وقيمها التي تمجد الرذيلة وتظهر الفضيلة وأصحابها بمظهر الضعيف العاجز أو تتجاهل وجودهم تمامًا.
لننظر إلى البرامج التي تسلط الأضواء على الفنانين والفنانات: كيف يعيشون؟ ماذا يحبون؟ وماذا يأكلون ويشربون؟ وأي لون يفضلون؟ ومن تزوج منهم ومن طلق ومن احتفلت بعيد ميلادها الثامن عشر للمرة العشرين، وهم من أتفه فئات المجتمع، في حين يتم تجاهل سير العلماء والعظماء وماذا قدموا للبشرية من إنجازات، وما أكثرهم في أمة الإسلام الخالدة.
رحمة بالشباب
ارحموا الشباب- يرحمكم الله، فهذا الشباب المتقد الحس والوجدان تتفجر طاقاته في أوائل عمره، وإذا وجد سبل الانحراف أمامه سهلة ميسرة انجرف إلى سبل الغي. وإلا لماذا ترتفع جرائم السرقة مع كل عطلة ربيع وصيف؟ ولماذا كثر عدد الجرائم كمًّا وتعدد نوعًا؟ ولماذا تحول طلبة المدارس إلى جيل من اللصوص والحشاشين؟ حتى انتشر التدخين وشم الكيماويات بين بنات المرحلة الثانوية.... هذا إضافة إليك انتشار ذلك الوباء بين طالبات الجامعات!!
ونخشى إذا استمر الحال على هذا المنوال أن يصبح عدد الإصلاحيات والسجون في بلادنا أكبر من عدد المدارس والجامعات... وكيف تبني الأمة مستقبلها بجيل من خريجي السجون وأرباب السوابق؛ إن هؤلاء الشباب الذين لم يحصنوا فروجهم بعد يحترقون بنار الإعلام من صورة خليعة تصفع الوجوه في جرائد الصباح إلى مذيعة تتأوه في المذياع إلى مسلسل تلفزيوني بذيء يعرض قصة منحلة إلى مشاهد العري في النوادي البحرية والفنادق إلى الأغاني التي تصب الزيت على النار حتى يزداد لهب الفتنة اشتعالًا فيحرق الأمة وجيلها الناهض.
وهذا أمر ليس بالهين ولا يحدث عفوًا بل هو مخطط مدروس تقصد به قوى البغي هدم صرح الإسلام في جزيرة العرب وما حول جزيرة العرب... لقد قيل لرئيس وزراء بريطانيا السابق تشرشل عن خطر العرب، فقال لهم:
KEEP THEIR MINDS BETWEEN THEIR LEGS
نعم هكذا قال، اجعلوا عقولهم بين أرجلهم.
كيف؟ ولماذا؟
وإلا لماذا تعمل المخابرات وغيرها الإسرائيلية «الموساد» في تسويق تجارة الحشيش وتهريبها إلى مصر؟ ولماذا دخل الهيروين والكوكايين إلى مصر مع بغايا بني إسرائيل؟
وبأي صفة يحضر كل من السفيرين: الأمريكي، والبريطاني إضافة إلى ٣٠٠ شخصية أخرى من وزراء مصر ونوابها وفنانيها حفل عيد ميلاد إحدى الفنانات في مصر!! في حفل بدأ آخر الليل وامتد حتى شروق شمس اليوم التالي!؟
وهل يفسر انضمام ممثلة أخرى منحلة إلى نوادي الروتاري الماسونية ونشاطها فيها، سر شهرتها الفنية وانتشارها الواسع رغم انعدام قدرتها التمثيلية!!
إن خيوط الفساد الممتدة تشير إلى الكف القذرة التي تمتد هذه الخيوط منها وهي يد الغرب وعملاء الغرب في بلاد العرب.
يا أهل الخير... نداء
إننا إذ نعرض هذه الحقائق لنهيب بأولي الأمر ووزراء الإعلام الخليجيين وأهل الخير في الجزيرة التي شهدت مولد الإنسانية من جديد بنور الرسالة الإسلامية على يد الرسول محمد بن عبد الله- صلى الله عليه وسلم- لنهيب بهم جميعًا التصدي للمؤامرة اللاأخلاقية التي تستهدف المجتمع الإسلامي في الخليج من خلال وسائل الإعلام في الإذاعة والتلفاز والصحف ونرجو منهم إعادة النظر في التطبيقات غير السليمة لمقررات المؤتمر الأخير لوزراء الإعلام الخليجي.
وإننا لفي غنى عن ذكر إحصائيات وأنواع الانحراف التي ابتدأت تطل برأسها في بلادنا ولم نكن نخبر مثلها في جيلنا من قبل، ولا شك أن بين يدي أولي الأمر أكثر مما في أيدينا من إحصاءات وأمثلة. حفظ الله كويتنا المسلمة وخليجنا المسلم وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور:١٩)