العنوان العالم يعيش حمى عام ٢٠٠٠
الكاتب عبدالعزيز مصطفي كامل
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
مشاهدات 70
نشر في العدد 1382
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
مع مقدم القرن الجديد.. نبوءات كاذبة تنتشر في الغرب على أوسع نطاق
- معتقدات الإنجيليين والبروتستانت الباطلة تربط عودة المسيح إلى حكم الأرض بتمكين اليهود من فلسطين وهدم الأقصى لإقامة الهيكل.. مقر حكم المسيح!
- يقولون: القرن الجديد يشهد «قيادة صغرى» تمهد «للقيادة الكبرى» بعد حرب عالمية نووية تهلك غالبية سكان الأرض من أجل إسرائيل وعلى أيدي أحبابها!
- في السبعينيات شهدت الساحة الأمريكية ميلاد الحركة الصهيونية المسيحية التي تتبنى الدعم المطلق لإقامة إسرائيل الكبرى وعاصمتها القدس ورعاها رؤساء أمريكيون
- الحركة باتت تسيطر على الكونجرس.. وخرج من بينها ريجان وبوش وكلينتون
- بريطانيا «البروتستانتية» استلمت فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى وسلمتها لليهود بوعد من بلفور «البروتستانتي» امتثالاً لنظرة العطف من حكومة جلالة الملكة «البروتستانتية».. كل ذلك ليس حبًا في اليهود وإنما تحقيقًا لنبوءة عودة المسيح!
- كيف أجمع نصارى العالم على رفض إدارة المسلمين للقدس؟.. ولماذا ينقسمون على أنفسهم في السماح لليهود باتخاذها عاصمة لهم؟
- لماذا يعم الخوف إسرائيل من هجمات إرهابية مسيحية خلال احتفالات «بيت لحم ٢٠٠٠م»؟
- ولماذا تنظر جهات الأمن للقادمين لهذا الاحتفال على أنهم أشخاص خطرون على الأمن؟!
- كلينتون.. يلتسين.. يوحنا سيكونون على رأس الاحتفال
أيام قلائل ويستقبل العالم عام ألفين «حسب التاريخ الجريجوري أو الميلادي»، وهو حدث استعد معظم سكان العالم لاستقباله، لكن المعنيين به بوجه خاص هم النصارى فالألفية مقترنة عندهم بالمسيح- عليه السلام- والألفية عندهم ليست خصوصية زمان فحسب، بل هي بوابة عبور إلى مرحلة جديدة لعصر جديد تعتقد طوائف من النصارى: أن الأرض كلها ستخضع فيه لدين المسيح. ولكن المسيح العائد لن يعود إلى روما أو واشنطن أو باريس، بل سيعود إلى الأرض التي في أحضانها ولد، وفي رباها تربى، إنها القدس، فكم تساوي القدس لدى النصارى؟ وماذا تعني عندهم أرض المهد والعهد واللحد «1»؟! إنها تعني الكثير.
المسلمون أيضًا يعتقدون بعودة المسيح ولكن النصارى كما حرفوا الإنجيل فقد حرفوا صورة المسيح، فالمسيح العائد عندهم ليس الذي بشر به النبي محمد ﷺ والذي سيملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا، ولكنه مسيحهم الذي سينحاز إلى اليهود والنصارى والذي سيحكم العالم من الهيكل الذي سيتم بناؤه مكان المسجد الأقصى بعد أن تصبح القدس عاصمة لحكمه.. وتقول معتقداتهم إن ذلك لن يتم إلا بعد أن يتمكن اليهود من فلسطين والقدس، وبالتالي تدمير الأقصى وإقامة الهيكل، ولذلك فإن أصحاب هذا الاعتقاد من البروتستانت والإنجيليين النصارى يقفون بكل قواهم وراء دعم اليهود لإقامة كيانهم في فلسطين، وقد تمكن أصحاب هذه الاعتقادات خلال هذا القرن من السيطرة على إدارة السياسة الغربية لتصب في هذا الاتجاه بعد أن أصبح منهم رؤساء للولايات المتحدة مثل: ريجان وبوش، وكلينتون، وبعد أن سيطر أنصارهم على الكونجرس الأمريكي.
نبوءات هؤلاء النصارى في القرن الجديد عن سيطرتهم على حكم العالم بعد مجيء المسيح تؤكد أن ذلك لن يحدث في هدوء وإنما بعد حرب عالمية نووية تهلك الحرث والنسل.
كيف تولدت هذه النبوءات؟.. وكيف تشكلت هذه الاعتقادات؟ وما قصة العلاقة بين اليهود والنصارى على مختلف مذاهبهم وكيف تطورت هذه العلاقة من العداء والتكفير المتبادل إلى المصالحة والتحالف ضد المسلمين؟ وما التخوفات والشكوك المتبادلة بين الطرفين رغم هذا التحالف، خاصة أنه اتضح أن دعم النصارى لإسرائيل ما هو إلا خطوة في سلم صعودهم- النصارى- على كل شيء لحكم العالم؟...
هذه الدراسة تحاول الإجابة عن كل هذه التساؤلات في هذا العدد والعدد القادم إن شاء الله.
إن أتباع عيس- عليه السلام- ظلوا ينظرون تاريخيًا إلى اليهود على أنهم أعداء المسيح المنكرون لدعوته، والساعون في أذاه، واعتبر النصارى أنفسهم أولى برسالة موس- عليه السلام- التي جاء عيسى- عليه السلام- مصدقًا بها ومتممًا لها، وآلت إليهم بمقتضى ذلك المقدسات التي دعت التوراة والإنجيل إلى تقديسها، أما اليهود فلم يعترفوا لهم بذلك، بل كفروهم كما كفر النصارى اليهود.
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ (البقرة: ١١٣).
وما يعنينا هنا، أنه نشأ ارتباط وجداني وعقدي بالأرض المقدسة عند النصارى، جعلهم ينظرون إليها على أنها إرث المسيح لأتباعه، بعد أن دنسها اليهود وتسببوا في هدم هيكلها بإفسادهم مرتين- كما دلت على ذلك سورة الإسراء- بل إن النصارى رفضوا أن يطلق على القدس «صهيون اليهودية»، بل أسموها مدينة العهد الجديد، واعتبروها «الوطن المقدس» الذي ورثه المسيح لهم، واستودعهم إياه حتى يعود ثانية.
وقد برهنوا تاريخيًا على هذا الارتباط عبر عشرين قرنًا مضت اختلفوا خلالها في كل شيء- حتى في ذات الإله- ولكنهم لم يختلفوا على تقديس بيت المقدس خاصة مدينة بيت لحم التي فيها ولد المسيح، و«الناصرة» التي فيها ترعرع ومكان قبره- المزعوم- في القدس.
تاريخ من الضلال
كان من المفترض أن يسارع أتباع عيسى- عليه السلام- للدخول في دين النبي الذي بشر به عيسى- عليه السلام- تعظيمًا واتباعًا لعيسى نفسه فيسلموا للرسول محمد ﷺ بالنبوة والرسالة كما طالبوا هم اليهود بذلك لعيسى- عليه السلام- ولكنهم آثروا العناد فوقعوا في الضلال، وبسبب ضلالهم هذا فإنهم لم يعترفوا بأن المقدسات التي ورثت لهم قد أورثها الله لقوم آخرين كانوا أحق بالحق منهم، ولم يعوا هذه السنة الإلهية التي سطرت في الكتب ونزل بها الوحي الخاتم على لسان موسى عليه السلام ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: ١٢٨)، ولهذا، فقد ناطحوا الأمة الخاتمة في أرض بيت المقدس وما حوله منذ وقت مبكر من عمر الإسلام، بدءًا من غزوة مؤتة وتبوك في عصر الرسالة، ومرورًا بعصر الخلفاء الراشدين في أجنادين واليرموك وصعودًا إلى عصور الخلافة المتوالية، وخاصة في زمان الحروب الصليبية التي أثبتت أحداثها العظام أن القدس كانت هدفها الأول والأخير وانتهاء بما حدث في احتلال فرنسا لمدينة دمشق حيث وقف الجنرال اللنبي على قبر صلاح الدين الأيوبي قائلًا: «ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين».
ولكن الحروب الصليبية كانت أبرز المعالم التاريخية الدالة على مركزية القدس في معتقد النصارى. نعم! فلأجل تلك المدينة خاضوا حروبًا متواصلة تحت راية الصليب، لاستعادة القدس من أيدي أمة محمد ﷺ، وكان هذا الصدام من أكبر الحروب في التاريخ كله، إذ استهدف توحيد أوروبا دينيًا تحت زعامة البابوات، وتشكيل تحالف من كل عروش أوروبا للوقوف في وجه المسلمين في عقر ديارهم، وقد بدأت تلك الحروب في أواخر القرن الخامس الهجري- الحادي عشر الميلادي- واستمرت حتى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، أرسل الغرب خلالها أكثر من خمس عشرة حملة صليبية كبيرة إلى بلاد المسلمين، واشتركت فيها كل أوروبا النصرانية، ونجح الصليبيون خلالها في الاستيلاء على بيت المقدس وأقاموا مملكة فيها وسيطروا على المسجد الأقصى، ورفعوا الصلبان على مآذنه نحو ثمانين سنة، ولم تخمد تلك الحروب إلا بعد أن تأكد للغرب أن استمرار السيطرة على الأرض المقدسة أمر مستحيل في أرض محفوفة بالمسلمين من كل جانب.
ثم طوى الزمان- عبر قرون ممتدة- أحلام أهل الصليب في التمكين للوثنية النصرانية في الأرض المقدسة، وانكفأت أوروبا في شواغلها وصراعاتها حتى جاء القرن السادس عشر الميلادي.
انقلاب جدید
حدث هذا الانقلاب في القرن السادس عشر باسم الإصلاح والتجديد في الديانة النصرانية وعرف بـ«الحركة البروتستانتية» وغير هذا الانقلاب معالم الديانة النصرانية- الدائمة التغير- ولكن التغيير جاء هذه المرة لصالح اليهود، وكانت إطاحة هذه الحركة البروتستانتية بحق الكنيسة في احتكار تفسير الكتاب «المقدس» مفتاحًا للولوج إلى التفسيرات الحرفية للنصوص التوراتية فيما يتعلق باليهود، بل بدأت النصرانية تخترق بالمفاهيم اليهودية وتختلط بها بعد أن ضم البروتستانت التوراة إلى جانب الإنجيل مصدرًا أوليًا وحرفيًا للتلقي، خلافًا لما كان عليه الأمر خلال خمسة عشر قرنًا خلت من عمر الديانة.
ولم يأت القرن السابع عشر، حتى ظهرت نظرة غربية جديدة لليهود- أعداء الأمس- فقد دعا الحرفيون البروتستانت إلى ضرورة احتضان اليهود والتمكين لهم في العودة إلى الأرض المقدسة، على اعتبار أن مساعدتهم في ذلك سوف تعجل بمجيء المسيح عيسى ابن مريم إلى الأرض مرة أخرى، فالتفسيرات الحرفية للتوراة والإنجيل بعيدًا عن تأويلات الكنيسة- أظهرت لهم أن خلاصة اليهود سوف يدخلون في ديانة المسيح عندما يعود، وبقيتهم من غير المؤمنين به سوف يقتلون مع باقي أعداء المسيح، أما أتباع المسيح من النصارى، ومن يلحق بديانتهم فسوف يعيشون مع المسيح في القدس مدة ألف عام قبل يوم القيامة، جاء في الإنجيل في سفر رؤيا يوحنا: «ها أنا آتي سريعًا، تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك، من يغلب فسأجعله عمودًا في هيكل الله، ولا يعود يخرج إلى خارج، واكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة» «2» وجاء فيه «مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى، هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم، بل سيكونون كهنة لله والمسيح وسيملكون معه ألف سنة، ثم متى تمت الألف سنة، يحل الشيطان من سجنه» «3» يعني يرتفع السلام عن الأرض، ويعود الشيطان للإفساد بين البشر.
إذن فالعودة- حسب هذه العقيدة النصرانية- ستكون في «أورشليم الجديدة» وسوف تكون على رأس ألفية جديدة، وسوف تكون في زمان لليهود فيه وجود في الأرض التي سيعود إليها المسيح فلا بد أولاً من عودة اليهود.. لكي يعود المسيح!
عودة أم إعادة؟!
تأييد نصارى الغرب لليهود في العصر الحديث، يرجع إذن إلى جذور في بنية التكوين الثقافي بعد حركة التغير البروتستانتي، بل لا يكون المرء مبالغًا إذا قال: إن الفكرة الصهيونية الحديثة ذاتها، ولدت في أحضان النصرانية البروتستانتية قبل أن يرفع هرتزل لواءها بقرون قال «كينين» وهو أحد أبرز قيادات اليهود في أمريكا في كتابه «خط الدفاع الإسرائيلي» «إسرائيل كانت أنشودة مسيحية قبل أن تصبح حركة سياسية يهودية» فالبروتستانت النصارى هم الذين أقاموا الحركة الصهيونية وشجعوا اليهود للالتفاف حولها، وحتى عندما تردد «هرتزل» في اختيار فلسطين وطنًا تقام فيه الدولة اليهودية، أرسل إليه المنصر البروتستانتي وليم بلاكستون نسخة من التوراة موضح عليها المواضع التي تشير إلى أن اليهود سيعودون في آخر الزمان إلى الأرض المقدسة فاقتنع هرتزل «4».
وعندما عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا عام ١٨٩٧م كان من أبرز المشاركين فيه القس البروتستانتي «وليام هشلر» وقد دخل إلى قاعة المؤتمر بصحبة هرتزل وهتف بحياته قائلاً: يحيا الملك يحيا الملك، وعندما جاء دوره في إلقاء كلمته خاطب الصهاينة المجتمعين قائلاً: «استفيقوا يا أبناء إسرائيل، فالرب يدعوكم للعودة إلى وطنكم في الأرض المقدسة».
وبقية القصة معروفة بعد بازل حيث استلمت بريطانيا «البروتستانتية» فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، ثم أعطى وزير خارجيتها «بلفور» «البروتستانتي» لليهود وعدًا بوطن قومي في فلسطين امتثالاً لنظرة العطف من حكومة صاحبة الجلالة البروتستانتية ثم تخلت بريطانيا عن فلسطين بعد أن هيأتها لليهود خلال فترة الانتداب، ثم ساندتها حتى تم إعلان الدولة فلماذا كان هذا الحماس الإنجليزي لإعادة اليهود إلى الأرض المقدسة؟ يجيب الزعيم اليهودي حاييم وايزمان عن هذا في مذكراته فيقول: «إذا سأل سائل: ما أسباب حماسة الإنجليز لمساعدة اليهود وشدة عطفهم على أماني اليهود؟ فالجواب عن ذلك أن الإنجليز هم أشد الناس تأثرًا بالتوراة، وتدين الإنجليز هو الذي ساعدنا في تحقيق آمالنا، لأن الإنجليزي المتدين يؤمن بما جاء في التوراة من وجوب إعادة اليهود إلى فلسطين، وقد قدمت الكنيسة الإنجليزية في هذه الناحية أكبر المساعدات».«5»
أمريكا وعدوى البروتستانت
انتقلت تلك الحمى إلى أمريكا مع الأنجلو ساكسون المهاجرين إليها، ومع تصاعد القوة الأمريكية في هذا القرن تصاعد المد البروتستانتي، وتحول في العقود الأخيرة من عقيدة مذهبية إلى عقيدة أصولية «6»، وفي أواخر السبعينيات الميلادية، شهدت الساحة الأمريكية بروزًا لتيار أكثر تشوقًا داخل أتباع المذهب البروتستانتي الحرفي وأطلق على هذا التيار: «الحركة الصهيونية المسيحية» ويطلق عليهم أحيانًا: «الإنجيليون اليمينيون» وانتساب هؤلاء إلى الصهيونية- رغم نصرانيتهم- ليس غريبًا على قوم يدينون بالتوراة التي تقدس جبل صهيون وما كان عليه من مقدسات، ولهذا فإنهم يتبنون الدعوة إلى الدعم المطلق لدولة اليهود من أجل تحقيق الطموحات الإسرائيلية أو التنبؤات التوراتية في الشرق الأوسط، ويأتي على رأسها السعي لتحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى» و«القدس الكبرى» وإعادة بناء الهيكل، لأنه بكل بساطة سوف يكون مكانًا لدعوة المسيح في القدس التي ستصبح عاصمة له- في معتقدهم.
لقد بلغ التحول التاريخي في الغرب النصراني من اليهود ذروته في العقود الثلاثة الأخيرة ووقع هؤلاء في فتنة استدراج محكمة منذ أن احتل اليهود القدس في عام ١٩٦٧م، فقد صور لهم الشيطان هذا الحدث على أنه أعظم دليل على أن التوراة حق، لأنها أخبرت عن عودة اليهود إلى القدس، وأن الإنجيل حق، لأنه أخبر بعودة اليهود إلى القدس وما داموا قد عادوا إليها كما أخبرت الكتب، فلا بد أنهم سينتصرون في النهاية كما أخبرت أيضًا.
يقول هول ليندسي في كتابه «آخرة كرة أرضية» «قبل أن تصبح إسرائيل دولة، لم يكشف عن شيء أما الآن وقد حدث ذلك فقد بدأ العد العكسي لحدوث المؤشرات التي تتعلق بجميع أنواع النبوءات واستنادًا إلى النبوءات فإن العالم كله سوف يتمركز على الشرق الأوسط، وخاصة إسرائيل في الأيام الأخيرة».
أما الصراع الدموي التاريخي بين اليهود والمسيحية، فقد مسحته تلك النبوءات والأحلام المتحققة، وتحول أعداء المسيح إلى حلفاء، بعد أن برئوا من دمه، وإلى أصدقاء بعد أن أصبحوا علامة على قرب مقدمه.
لقد تنامى هذا التيار «الصهيوني المسيحي» بشكل جارف في سنوات معدودة، فبعد نحو خمس سنوات من ظهوره في أواخر السبعينيات الميلادية، كانت الإحصاءات تشير إلى ظهور نحو «250» منظمة إنجيلية موالية لإسرائيل من مختلف التخصصات والواجهات تعكس آراء ورغبات نحو ٤٠ مليون أمريكي إنجيلي «7» وقد نجحوا في توسيع رقعة التأييد الشعبي المطلق لليهود إضافة إلى التأييد الرسمي، وذلك عن طريق تنظيم المهرجانات للتضامن مع اليهود وتجمعات ما يسمى بـ«الوعي بإسرائيل» التي تقيمها الكنائس الإنجيلية، وبعض هذه المنظمات ينظم الجولات للأرض المقدسة، وبعضها بعد المطبوعات ويعقد المؤتمرات، وبعضها ينغمس في الدعم السياسي والمالي المباشر لدولة اليهود ويقوم بمختلف عمليات الضغط سواء عن طريق استكتاب الرسائل، أو عن طريق وسائل الإعلام التي يعبرون فيها بقوة عن تأييدهم لإسرائيل.
لقد غدا تحقيق أهداف إسرائيل من علاقاتها بالغرب هدفًا لهذه المنظمات، ولم يقصر الأمريكيون من النصارى الصهاينة في دعم دولة اليهود بكل مستطاع حتى إن بنيامين نتنياهو عندما كان سفيرًا لدولته في الأمم المتحدة خاطب جموعًا منهم في ٦ /٢ /١٩٨٥ وقال لهم معترفًا بجميلهم وجميل كل النصارى تجاه اليهود: «لقد كان هناك شوق قديم في تقاليدنا اليهودية للعودة إلى أرض إسرائيل، وهذا الحلم الذي ظل يراودنا منذ ٢۰۰۰ سنة، تفجر من خلال المسيحيين الصهيونيين» وقال: «المسيحيون ساعدونا في تحول الأسطورة الجميلة إلى دولة يهودية» وأضاف: «إن الذين يستغربون مما يظنون أنه صداقة حديثة بين إسرائيل ومؤيديها المسيحيين يجهلون أمر اليهود أو المسيحيين، إن هناك روابط روحية تشدنا بإحكام وثبات إنها شراكة تاريخية أدت وتؤدي دورها بشكل جيد لتحقيق الأحلام الصهيونية».
وأما بعد أن أصبح نتنياهو رئيسًا لوزراء اليهود في دولتهم، فقد قوبل بحفاوة بالغة في الكونجرس الأمريكي، وواجهه أعضاء الكونجرس جميعًا بعاصفة من التصفيق بعد أن هبوا وقوفًا لتحيته عندما ردد أمامهم فيما يشبه القسم عبارة «القدس هي العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل» ثلاث مرات.
لقد تبنى الكونجرس الأمريكي الذي يسيطر عليه اليمينيون بشكل كامل النهج الإسرائيلي فيما يتعلق بالقدس، فقد وافق في قراره رقم ٥٧٠ في ٢٤/ ١٠ /١٩٩٥م على مشروع القانون الذي تقدمت به وزارة الخارجية لتخصيص مبلغ مائة مليون دولار لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وكانت الموافقة بأغلبية ٤٠٦ أصوات مقابل ۱۷ صوتًا، واشترط الأعضاء أن يتم نقل السفارة في موعد أقصاه يوم ٣١ /٥/ ١٩٩٩م، مع إعطاء الرئيس حق التأجيل لمدة لا تزيد على ستة أشهر أي حتى بداية عام «۲۰۰۰م» بشرط أن يكون ذلك أمرًا تتطلبه دواعي الأمن القومي الأمريكي، ولم ينتظر المحمومون بألفية القدس حتى يحل موعد نقل السفارة بل ظلت أصواتهم تعلو بهذا المطلب حتى لا يبرد أثر القرار، فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز في منتصف أبريل من عام ١٩٩٧م إعلانًا عجيبًا موقعًا بأسماء عدد من كبار القساوسة الأمريكيين من أعضاء ما يسمى بـ«الاتحاد المسيحي» نحو القدس الموحدة جاء فيه: «إن الاتحاد يدعم سيطرة إسرائيل الكاملة على القدس، ويعتبرها العاصمة الروحية والسياسية لليهود وحدهم خلال ثلاثة آلاف عام خلت بحكم الإنجيل والتوراة» وطالب الإعلان بالمشاركة في «معركة القدس» التي بدأت مع «من؟» والتي يجب الوقوف مع اليهود فيها، وطالب الإعلان الأمريكيين بإمطار البيت الأبيض والكونجرس برسائل تطالب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس دون إبطاء.
وماذا عن الفاتيكان.. الذي كان؟!
يعكس موقف الفاتيكان مواقف الكنائس الكاثوليكية التي كانت تعتقد أن المسيح مدفون في الأرض المقدسة بعد أن صلبه اليهود- حسب زعمهم- ولهذا، فقد ظل الكاثوليك يرفضون تاريخيًا سيطرة اليهود على بيت المقدس ولا يشجعون عودتهم «8»، فلما عادوا أعاد الكاثوليك النظر في نظرتهم العدائية لليهود، وصدر في عام ١٩٦١م بيان من المجلس العالمي للكنائس يدين العداء للسامية ويعفي اليهود من المسؤولية التاريخية في صلب المسيح، ثم اتبع ذلك بتبرئة رسمية، ثم حذفت سائر الأدعية والصلوات التي كانت تتضمن إدانة لليهود في عبادات الكنيسة الكاثوليكية، ثم حصل لقاء تاريخي بين البابا وشيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وكان ذلك في بداية الثمانينيات وقد بدا البابا في الصور منحنيًا أمامه ليصافحه، وفي عام ۱۹۹۳م اعترف الفاتيكان رسميًا بدولة اليهود، إلا أنه ظل إلى الآن متحفظًا على «التنازل» عن القدس عاصمة لهم، ولا ندري عن السر في الاستمرار في هذا الموقف فهل هو بسبب الشك في أسطورة صلاح حال اليهود في آخر الزمان؟ أم بسبب استمرار العداوة التاريخية والعناد بين الكاثوليك والبروتستانت؟ أم بسبب عدم الموافقة على قرب موعد مجيء المسيح، أم لأسباب أخرى؟ المهم في ذلك أن الفاتيكان لن يقر بحيازة المسلمين للقدس في دولة فلسطين أو غيرها، فالقدس هي القدس عند الكاثوليك والأرثوذكس عاصمة المسيح والمسيحيين، لا عرفات ولا بنيامين، أما قرار الاتحاد الأوروبي بتأييد قيام دولة فلسطينية، فليس فيه إشارة إلى أن تكون القدس عاصمة لها.
نصارى فلسطين؟!
وهؤلاء يمكن معرفة موقفهم من المذكرة التي أعدها البطاركة وزعماء الطوائف النصرانية في القدس، والتي نشرت في ١٤/ ١١ /١٩٩٥م فقد طالبوا فيها بتحويل القدس إلى «عاصمة للجنس البشري»! وأكد أصحاب المذكرة أن الرب اختار القدس مكانًا لسكنه- تعالى الله عن زعمهم- وأن القدس هي مكان الخلاص، وفيها ولدت الكنيسة، ولفتت المذكرة النظر إلى أن سفر الرؤيا قد بشر بمجيء المسيح إلى «القدس الجديدة»، المدينة التي سيمسح فيها الرب كل الدموع وقالت المذكرة: «إن القدس بالنسبة لكل مسيحي هي منبع الحياة، فكل مسيحي يولد في القدس، والوجود في القدس يعني الوجود في بيت الرب».
وإجمالًا، فإن نصارى العالم يتخذون موقفًا موحدًا برفض سيطرة المسلمين على القدس، وينقسمون على أنفسهم في شأن السماح لليهود في اتخاذها عاصمة، وقد عبرت «السفارة المسيحية الدولية» عن موقفها الداعم لليهود والذي كشف عن بعضه في كتاب صدر عام ۱۹۹۳م بعنوان «بابل أو القدس» لمؤلفه «يان فیلان دار هوفن» جاء فيه: «تعارض السفارة مطالب المسلمين في البيت المقدس، وتطالب بالتسامح تجاه اليهود الذين يطالبون بالصلاة فيه، وتؤكد على حق إسرائيل في جعل القدس عاصمة موحدة لهم، ثم قال مؤلف الكتاب: «إن المسيحيين الدوليين واثقون أنه على الرغم من أن الرب ترك القدس زمنًا طويلًا، فإنه سيعود إليها في صورة ابن الملك داود الملك المسيح الذي سيحكم من المدينة، وعندئذ ستجتذب القدس إليها جميع شعوب المنطقة وحكامها وهذا الواقع الجديد سيكون تحقيقًا لرؤيا آخر الأيام التي سينتج عنها سلام وعدل عالميان والمسيحيون يؤمنون بهذه الرؤيا، لذلك، فهم يعتقدون أن الصلاة من أجل مصير القدس، معناها صلاة من أجل خلاص الكرة الأرضية جمعاء».
في بيت لحم يجتمعون
بيت لحم «۲۰۰۰» عنوان لذلك المهرجان العالمي النصراني، حيث تتواتر الأخبار عن حشد متحفز، وتسابق مستنفر لحضور تلك الاحتفالات، حيث قدر بعض المصادر عدد من سيحضرون إلى القدس في أواخر هذا العام الميلادي وأوائل العام بعده بنحو مليون ونصف مليون شخص، ثم زادت التقديرات إلى مليونين وبعد أن تأكد حضور بابا الفاتيكان لتلك الاحتفالات قدر بعض الأوساط القادمين بثلاثة ملايين «الوسط: ٤ /١ /١٩٩٩م» في حين أوصلتهم مصادر أخرى إلى ستة ملايين «المجتمع: ٢ /٣ /١٩٩٩م» ومهما يكن من أمر، فإن تلك الجموع القادمة للاحتفال بالألفية قد تخرج عن نطاق السيطرة إذا ما حاول بضع «مئات» أو «عشرات» من تلك الملايين استغلال المناسبة استغلالًا سيئًا، خاصة أن بيت لحم واقعة الآن تحت حكم السلطة الفلسطينية، فلا حاجة لإسرائيل بمهد المسيح في بيت لحم التي كانت جزءًا من القدس حتى زمان الانتداب البريطاني.
ومن المقرر أن يشارك العديد من القادة العالميين في إحياء الذكرى الألفية، وعلى رأسهم بابا الفاتيكان، والرئيس كلينتون، والرئيس الروسي يلتسين الذي انضم مؤخرًا إلى هيئة رئاسة الاحتفالات.
وقد رصد للاحتفالات مبلغ ۳۲۲ ملیون دولار، وسيشارك الأردن في تلك الاحتفالات لوقوع منطقة «المغطس»- الذي يزعمون أن المسيح عمد فيه- في أراضيه في المنطقة المحاذية لنهر الأردن، ولكن السلطة الفلسطينية هي المنظمة الأولى لهذه الاحتفالات!
ولكن كيف ينظر الإسرائيليون لهذا القدوم أو الهجوم النصراني الذي لم يشهدوه من قبل؟! إنهم بلا شك سيحاولون استغلاله لصالحهم ولكنهم مع ذلك لا يخفون مخاوفهم وعدم تفاؤلهم بهذه المناسبة لأنهم يعلمون أن للنصارى- رغم تأييدهم لإسرائيل- حساباتهم الخاصة، وخاصة طوائف الإنجيليين النشطة الذين ينظرون إلى إسرائيل على أنها مرحلة ممهدة وأخيرة قبل زمن المسيح.
نشرت صحيفة «كول عمير» الإسرائيلية، أن هيئة مكافحة الإرهاب في مكتب رئيس الوزراء تنظر إلى الألوف من الحجاج النصارى الذين سيأتون إلى الأراضي المقدسة بمناسبة الاحتفالية الألفية الثالثة على أنهم أشخاص خطرون على الأمن، وذكرت الصحيفة أن الاستعدادات تجري لمواجهة أخطار يمكن أن تنجم عن وصول أكثر من مليوني سائح وزائر في احتفالات بيت لحم ۲۰۰۰م.
وذكرت الصحيفة أن الأوساط الإسرائيلية رغم انفتاح شهيتها لهذه الطفرة السياحية، تتوقع وصول مجموعات «راديكالية» من المنظمات الأصولية المسيحية الناشطة في أمريكا وأوروبا وقد تقوم بأعمال إرهابية بدافع تصوراتها التي ترى أن سنة ألفين ستكون بداية النهاية للعالم مما يحدو بطوائف منها إلى «طلب الموت» في الأماكن المقدسة قبل نهاية الزمان وأظهرت السلطات الإسرائيلية أيضًا مخاوفها من أن تقوم منظمات إسلامية بضرب أهداف إسرائيلية وسط هذه المعمعة.
إن لهؤلاء الإنجيليين رؤيتهم الخاصة للأوضاع العالمية الراهنة، فحسب تقديرهم، فإن الزمان يسرع الخطى نحو نهايته بطريقة قدرية لا تحكمها عوامل سياسية ولا اقتصادية، وإنما تجره إليها عوامل قدرية نحو الفصل الأخير فصل الصراع الدرامي والدامي بحروبه المهلكة التي ستتمخض- كما يعتقدون- عن جيل الخلاص الذي سيشهد زمان السلام ومسيح السلام .
ولكن أي سلام يتحدث عنه أولئك القساوسة المدججون بآلة الحرب؟ إنه السلام الدامي الذي تتقاطر فيه عبرات الدمع من حبات الزيتون وقطرات الدم من شموع الميلاد.
سألت الكاتبة الأمريكية «جريس هالسيل» المتتبعة لنشاط هذه الطائفة، أحد هؤلاء الإنجيليين عن معتقدات طائفته فيما يتعلق بالأرض المقدسة في هذه المرحلة من الزمن فقال: «إننا نؤمن أن التاريخ يطوي الآن مرحلته السابعة، وهي مرحلة الذروة مرحلة إقامة مملكة المسيح كيف يحكم المسيح من القدس لألف سنة، إن كثيرًا من اليهود سيتحولون إلى المسيحية وسوف يساهمون في مملكته الألفية، وهي مملكة حقيقية على الأرض، تكون القدس مركزها الرئيس».
وسألته الكاتبة عن الأحداث التي ستسبق هذه المرحلة فأجاب:
أولًا: عودة اليهود إلى الأرض المقدسة.
ثانيًا: إقامة دولة لهم فيها تكون عاصمتها القدس، وقد حدث هذا لأول مرة بعد ألفي عام.
ثالثًا: وصول رسالة الإنجيل إلى جميع الأمم بما في ذلك الشعب الإسرائيلي.
رابعًا: عودة الكنيسة إلى أداء دورها في العالم.
خامسًا: وقوع ألفتن والكوارث والمعاناة في أنحاء الأرض.
سادسًا: اندلاع حرب عالمية نووية «9»...
وهذه العلامة السادسة هي ثالثة الأثافي فالمسيح- في زعمهم- سيعود إليهم بعد حرب وتلك الحرب يرونها عالمية، ويريدونها نووية ويفضلونها شرق أوسطية وشمال أطلسية وجنوب متوسطية فماذا يريد هؤلاء المجانين أن يفعلوا بأرضنا الإسلامية بل بكرتنا الأرضية مع حلول الألفية؟ وضد من ستكون تلك الحرب؟ إنها بالتأكيد ليست ضد اليهود ولا النصارى وإنما ضد المسلمين.
والسؤال.. هل أصبحنا نعيش عصر الأيام الأخيرة أيام ما قبل النهاية؟!
وهل صحيح أن حربًا عالمية ثالثة لا بد أن تنشب مع بدايات القرن الجديد؟
نحن المسلمين- نقول: العلم عند الله، لأنه ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: ٦٥)، فالتحديد والقطع جرأة على الغيب، نربأ بأنفسنا عنه ونبرا إلى الله منه خاصة إذا تعلق بعلم الساعة التي ﴿عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: ١٨٧)، أما أماراتها فأمر يدور بين الظن الراجح والظن المرجوح.
لكن العتاة الغلاة من طوائف اليهود والنصارى يعتقدون بجزم ويعملون بحزم لهذه الأيام الأخيرة التي يربطونها بقدوم الألفية الثالثة، حيث يتوقعون أن تبدأ فيها نهاية أيام «العامة» لتأتي بعدها أيام «الخاصة» اتباع المسيح القادم للخلاص.
ونحن- المسلمين- لا يهمنا من جزمهم أو حزمهم في معتقدهم هذا إلا ما يمكن أن يترتب عليه من سياسات وخطوات يمكن أن يقدموا عليها بزعم التهيئة لتلك الأيام الأخيرة «10» استدعاء لعلاماتها واستجلاء لأماراتها.
ففي مسيرة منتظمة في طريق الاستدراج منذ بداية القرن الميلادي الحالي، نراهم يزعمون أنهم نجحوا في «إنجاز» علامات مهمة من أشراط الأيام الأخيرة، يأتي في طليعتها ما يعدونه أولى وأبرز العلامات وهي: إعادة اليهود إلى أرض بيت المقدس ولكن تلك العلامة ستتبعها في معتقدهم علامات أخرى، وسيعملون أيضًا لإنجازها وإخراجها إلى حيز الوجود، وقد ظهر لنا من خلال مدى سعيهم لهدم الأقصى وتسارعهم لبناء الهيكل، وإعلانهم لظهور البقرة الحمراء، وتصميمهم على إسكان القدس بالمتشددين الدينيين وغير ذلك.
ولكن تبقى هناك علامة أخرى تبرزها مصادرهم العقدية ويؤمنون بحتمية حدوثها عندما تبدأ الأيام الأخيرة في التوالي، وتتمثل في إقامة، قيامة صغرى تهيئ للقيامة الكبرى وتأويل هذا يجيء باشتعال أو إشعال حرب مدمرة تهلك فيها غالبية سكان الأرض، ففي الأيام الأخيرة، لا بد أن تقوم حرب بسبب إسرائيل وعلى أيدي أحباب إسرائيل، وعلى أرض إسرائيل، ومن أجل إسرائيل.
وإلى هنا نتوقف لنرى في العدد القادم إن شاء الله.. تفاصيل تلك الحرب المزعومة.
- فيلم أمريكي يحقق نبوءة الإنجيليين بانقلاب في الكون مع بداية القرن الجديد
- تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه!
على نسق النبوءات الخرافية الخاصة بالأحداث التي ستقع في الألفية الثالثة تعرض السينما الأمريكية فيلمًا باسم «أوميجا كود» يحمل نبوءات الإنجيليين بأحداث خطيرة ستجري في القرن الجديد.
سيكون هناك تغيير كبير في بداية الألفية الجديدة.. تدمير كبير للإنسانية والبشرية.. فعلى العالم الاستعداد لذلك.
سيقوم اليهود بتدمير المسجد الأقصى وقبة الصخرة بقوة قنبلة نووية وسيتم بناء الهيكل في غمرة احتفالات النصارى بالألفية الجديدة.
ويعتبر «أوميجا كود» من القصص المثيرة الخاصة بالألفية الثالثة- وتتباهى بتقديم الغموض والحركة والتأثيرات الخاصة.
قام بتمويل الفيلم بول كراوتش، بتكلفة ۷,۲ مليون دولار وقام ببطولته مايكل يورك وكاترين أوكسنبرج وزوجها كاسبر فان دين.
وبول كراوتش منصر يستخدم وسائل الإعلام بجدارة كما أنه مؤسس شبكة الثالوث المقدس التلفزيونية، يقول كراوتش: «لقد كنت أتوق لإنتاج فيلم عن نبوءة إنجيلية لسنوات طويلة» كان له ما أراد، فقد كان الهدف من الفيلم إنجاز عمل سينمائي تقليدي مثير في هوليوود يجذب مبدئيًا المشاهدين النصارى المحافظين، ولكن بدون قهر لإفزاع أولئك الذين لا يستطيعون مسايرة الرسالة النصرانية.
وتركز الحبكة الفنية للفيلم على الجهود المبذولة لإيقاف أحد المجرمين عن استخدام شفرة إنجيلية سرية مسروقة للسيطرة على العالم، لقد كانت الفكرة المثيرة للجدل أن «إنجيل العهد القديم يحتوي على معان خفية» موضوع دراسات عديدة، كما أنها كانت موضوع كتاب مايكل دروسنين «شفرة الإنجيل» الذي حصل على أفضل مبيعات لعام ١٩٩٧م.
وتم عرض الفيلم في ٣٠٤ دور عرض، ولكن كانت هناك خطة لزيادة دور العرض إلى ٣٣٤ في الأسبوع الذي تلاه، وقام بإنتاج الفيلم ماثيو كراوتش ابن بول كراوتش، وهو رئيس شركة سينمائية تسمى Generation ويرجع آل كراوتش نجاح الفيلم إلى التسويق الجيد له، والذي تضمن تجنيد ۲۰۰۰ متطوع لتوزيع النشرات الإعلانية التي تعد للتوزيع على نطاق واسع، وتركيب الملصقات الخاصة بالفيلم والإعلان عنه من خلال منابر الوعظ.
لقد انتبه للفيلم الكثير من القساوسة وقام عدد منهم بشراء تذاكر حفلات بأكملها، فقد اشترى القساوسة في دالاس وأتلانتا وبورتلاند ۱۰۰۰ تذكرة لكل منهم وقاموا بتوزيعها على رعايا الكنائس التي يعملون بها، كما قامت امرأة من لوس أنجلوس بشراء ١٦٠٠ تذكرة لمجموعات من الشباب الذين حملوا إلى دور العرض في حافلات خاصة، ويقول كراوتش الأب: «لقد قاموا بتحميل حافلات الكنيسة بالمشاهدين وأتوا بهم لمشاهدة الفيلم، وقد جلست هوليوود تتفرج وتقول: كيف فعلتم هذا أيها الشباب»؟
الهوامش
«1» هم يعتقدون- باطلًا- بأن المسيح مدفون هناك!
«2» رؤيا يوحنا الإصحاح، ٣/١٣,١٢.
«3» رؤيا يوحنا الإصحاح، ٢٠/٥-٧.
«4» ولهذا احتفل اليهود بتلك النسخة من التوراة، ووضعوها إلى جوار ضريح هرتزل في القدس، انظر النبوة والسياسة، تأليف جريس هالسيل، ترجمة محمد السماك، ص٩.
«5» نقلًا عن مقارنة الأديان «اليهودية» لأحمد شلبي ص ١٠٦.
«6» مصطلح «الأصولية» نشأ في الغرب أصلًا لكي يطلق على المتشددين البروتستانت في مقابل التقليديين من أتباع المذاهب الأخرى.
«7» إنجيلي: تعني من يكتفي بنص الإنجيل ولا يعبأ بتأويلات الكنيسة، وهذا جوهر الحركة البروتستانتية، كما أسلفنا.
«8» يشارك الكاثوليك في هذا الموقف القبط وهم من الأرثوذوكس، وبابا النصارى في مصر يمنع اتباع كنيسته من زيارة القدس ما دامت في يد اليهود وحدهم.
«9» النبوة والسياسة، ص ٩٤.
«10» الأيام الأخيرة في المصطلح العبري «أحريت أياميم» وتعني مرحلة أخيرة من الزمان تقع داخل الزمان وتعهد لنهايته الذي يأتي بعده يوم هدين، يعني يوم الدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل