; تذكرة إلى العلماء المسلمين في إندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان تذكرة إلى العلماء المسلمين في إندونيسيا

الكاتب عبدالله قادري الأهدل

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000

مشاهدات 78

نشر في العدد 1412

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

أراد الله أن تكون صلتي بالمسلمين في إندونيسيا أكثر من صلتي بهم في جميع البلدان التي زرتها في مشارق الأرض ومغاربها، من حيث كثرة الزيارات، ومن حيث اللقاءات الكثيرة بطلابي الإندونيسيين، ومن حيث الاجتماع بزعماء الدعوة والجمعيات الإسلامية والمؤسسات التعليمية، الذين منهم الدكتور محمد ناصر رحمه الله.. ومنهم الدكتور محمد رشيدي حفظه الله.

وقد بدأت زياراتي لإندونيسيا منذ عام ١٤٠٠ه- 1980م. وقد أصبح بعض الذين قابلتهم واجتمعت بهم من قادة البلاد السياسيين، وعلى رأسهم رئيس نهضة العلماء «عبد الرحمن وحيد» الذي أصبح رئيسًا للجمهورية، وكذا الدكتور «أمين رئيس» رئيس الجمعية المحمدية الذي أصبح رئيسًا لمجلس الشعب، والدكتور «بحر الدين حبيبي»، رئيس الجمهورية السابق، الذي عقد مؤتمر الإعجاز العلمي تحت رعايته في باندونج، عندما كان وزيرًا للتكنولوجيا، وكان آخر اجتماع لي به عن طريق رابطة المثقفين المسلمين الإندونيسيين يوم 6/8/1420هـ - ١٤/١١/١٩٩٩م، في منزله على مدى ثلاث ساعات متواصلة بعد أن ترك الرئاسة بمدة قصيرة، واجتمعت بغير هؤلاء من الطلبة والأساتذة، وقد أصبح بعضهم في مناصب عالية في الحكومة الجديدة، ولهذا أرى من واجبي أن أوجه لهم جميعًا هذا النداء الأخوي الذي أرجو أن ينفع الله به:

1 - تذكروا أن الغالبية العظمي من الشعب الإندونيسي أمة مسلمة، ولها الحق في أن تتمتع وتطبق ما تدين به من الإسلام، وأن الواجب على زعمائهم تمكينها من ذلك باتخاذ الوسائل كافة وأن حرمانها من ذلك يعتبر جريمة لا يرضاها الله ورسوله ولا يرضاها من يؤمن بالله ورسوله.

2- تذكروا أن هذا الشعب المسلم جاهد وقدم الشهداء وبذل الأموال وكافح كفاحًا مريرًا طويلًا ضد الاحتلال الأجنبي في جميع مراحله، حتى تحرر من أعدائه ونال استقلاله. 

3-تذكروا مطالبة هذه الأمة بعد الاستقلال بأن يكون أساس الحكم هو الإسلام، وأن القلة القليلة من غير المسلمين وقفت ضد رغبة الكثرة الغالبة بالتهديد، وأن بعض زعماء المسلمين حقق للقلة رغبتها ضد رغبة الكثرة بالتحايل غير المشروع.

4- تذكروا مضايقة دعاة الإسلام وسجنهم واعتقالهم وقتلهم وتشريدهم، وتسهيل سبل نشر الأديان والمبادئ الهدامة التي نالت الدعم الأجنبي الخارجي، حتى أصبح تطبيق الإسلام غريبًا في بلاد الأغلبية المسلمة.

5- تذكروا قرار الصليبيين تنصير الشعب الإندونيسي في مؤتمر كلورادوا، والهجوم التنصيري العنيف الذي دعمته دول الغرب ومؤسساته السياسية ومراكز بحثه وهيئاته المتنوعة الإعلامية والتعليمية والعلمية والخيرية، حتى كاد الناس يعتقدون أنه مع عام ألفين ستكون دولة هذا الشعب دولة نصرانية، وأن مرافق الدولة الخطيرة ستكون كلها في يد النصارى أو من يواليهم، ولكن الله أحبط أعمالهم، ورد كيدهم.

6- تذكروا ما بذله دعاة الإسلام من نشاط محفوف بالأخطار بوسائل ضعيفة أمام وسائل الباطل القوية وما تحلوا به من صبر وجلد أمام الحرب الشعواء التي شنها عليهم أعداء الدعوة الإسلامية من الداخل والخارج حتى كان أقلهم تعرضًا للإهانات من تفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله الذي تحيط به المخابرات ورجال الأمن لإحصاء أنفاسه وأنفاس أسرته وأقاربه وزواره والحجر عليه ومنعه من التنقل في داخل البلد وخارجه حتى لطلب العلاج من الأمراض التي تحطم جسمه، «وقد زرت الدكتور محمد ناصر رحمه الله في منزله في عام ١٩٨٠م وهو بهذه الحالة».

7- تذكروا انتشار مبادئ الإسلام- على الرغم من محاربة الأعداء- في هذا الشعب المسلم الذي لا تزال فطرته- على الرغم من محاولة إفسادها- تتعطش لتطبيق مبادئ هذا الدين الحنيف حتى أصبحت المساجد تغص بالشباب الذي ولد في عهد العلمانية المتسلطة، وأصبحت الفتاة في المدرسة والجامعة والمعهد والمكتب والمصنع والسوق، بل في البرلمان، تلبس الحجاب الإسلامي على الرغم من محاربته في غالب الأوقات الماضية.

 وأصبحت المعاهد والمدارس والجامعات الإسلامية تنمو بسرعة، بل أصبحت مؤسسات الدولة التعليمية وغيرها تنادي بلسان حالها ألّا حياة من دون الإسلام، وأصبح رجال الدولة الذين كانوا يحاربون دعاة الإسلام يخطبون ودهم من أجل بقائهم على كراسي الحكم التي شعروا بأن الذين مكنوهم من غير المسلمين يحفرون لهم الحفر ليدفنوا سلطانهم فيها.

8- تذكروا النماء الاقتصادي المزيف حتى إذا جاءت الهجمة الاقتصادية الأجنبية وجدت أمامها بالونًا اقتصاديًا منفوخًا ففجرته، فإذا هو مَزقٌ من سقط المتاع.

9- تذكروا تبرم الناس من السياسة القمعية والإدارة السيئة.

١٠ - تذكروا تداعي الأكلة على القصعة، والقصعة قصعة واحدة، والأكلة كُثُر:

أكلة من الخارج يتربصون بالشعب المسلم والهيمنة عليه وتفتيته وإيجاد القلاقل فيه حتى يصبح مواليًا لهم، وهو ذو عدد مخيف للدول الصليبية، ومن هنا جاءت المطالبة بتحقيق حقوق الإنسان، وتطبيق الديمقراطية، وجاء تحريك قضية تيمور الشرقية، وقضية أمبون، وقضية إيريان جايا وقضية اتشيه.

وأكلة في الداخل وهم الأقلية ذات النفوذ الاقتصادي، والأقلية ذات الديانات المحرفة أو الوثنية، وذوو الأطماع المركزية القيادية من المنتسبين إلى الإسلام، تعاون غالبهم ضد الكتل الإسلامية المتفرقة أو غير الجادة في تطبيق الإسلام.

 لقد أصبح رئيس أكبر جمعية إسلامية- على ما فيها- هو رئيس الدولة ورئيس الجمعية الإسلامية الثانية، هو رئيس مجلس الشعب، كما دخل عدد لا بأس به من الأحزاب الإسلامية في المجلسين مجلس الشعب ومجلس البرلمان، وأصبح صوت المسلمين موجودًا فيهما، وأصبح في مجلس الوزراء أعضاء من ذوي الاتجاه الإسلامي. 

وهذه كلها من ثمرات توفيق الله، وإن الواجب على زعماء الجمعيات الإسلامية لأتباعهم أن يقوموا بالأمور الآتية:

الأمر الأول: أن يفقهوهم في دين الله تفقيهًا شرعيًا صحيحًا، فيغرسوا في نفوسهم الإيمان القوي الصادق والتوحيد الخالص والإخلاص السالم من كل شائبة شرك صغرت أو كبرت ويبينوا لهم أركان الإسلام تبيينًا واضحًا مفصلًا يجعلهم يتقربون إلى الله بفروض العين تقربًا صحيحًا مقبولًا.

الأمر الثاني: أن يبينوا لهم البدع والخرافات والشركيات والوثنيات والعادات التي ليست من الإسلام.

الأمر الثالث: يجب عليهم أن يعلموهم أصول الواجبات وأصول المحرمات وما تفرع عنها، حتى لا يتركوا ما أوجب الله عليهم، ولا يرتكبوا ما حرم الله عليهم.

الأمر الرابع: أن يربوهم على التمسك بالأخلاق الفاضلة، وترك الأخلاق الذميمة.

الأمر الخامس: أن يعلموهم وجوب الحكم بما أنزل الله، وتطبيق شريعة الله في كل حال من أحوال المسلمين، ويوعوهم توعية سياسية مبنية على مبادئ إسلامية، وأن الواجب نصر من يدعو إلى الإسلام ويريد تطبيق الشريعة الإسلامية في البلد وانتخابه لأي منصب من مناصب الدولة، وعدم مناصرة من يخالف الإسلام ويقف ضد تطبيق شريعة الله، ويجب أن يعلم الزعماء- الذين تعلق بهم هؤلاء الأتباع فأطاعوهم طاعة عمياء، دون أن يقوموا بما أوجب الله عليهم شرعًا من تعليمهم وتفقيههم تفقيهًا شرعيًا يرضي الله تعالى- أن عليهم- أي الزعماء المتبوعين- مسؤولية ووزر من تبعهم، وكلما كثر الأتباع المهملون كثرت أوزار المتبوعين المهملين.

وأن نتيجة إهمال الزعماء تعليم الأتباع والنصح لهم والقيام بواجبهم ستكون خسارة عليهم في الدنيا والآخرة.

وما تأييد أتباع بعض زعماء المسلمين الكبار للعلمانيين واليساريين في الانتخابات إلا دليل على تلك الخسارة                                                  

الرابط المختصر :