; كيف تعامل الفلسطينيون مع مؤتمر مدريد؟! | مجلة المجتمع

العنوان كيف تعامل الفلسطينيون مع مؤتمر مدريد؟!

الكاتب سلامة المحتسب

تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991

مشاهدات 75

نشر في العدد 977

نشر في الصفحة 20

الأحد 24-نوفمبر-1991

عشرة فصائل فلسطينية ترفض مؤتمر مدريد.. وتعتبره مؤتمر بيع فلسطين

تسارعت الخطوات والتحركات في الآونة الأخيرة باتجاه عقد مؤتمر السلام في مدريد.. ووظفت الولايات المتحدة إمكاناتها وثقلها للضغط على كل الأطراف من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات.

وبالفعل.. عُقد المؤتمر في مدريد يوم 30/10/1991 ولمدة ثلاثة أيام.. وبعد انتهاء الجولة الأولى منه والتي كانت عبارة عن جلسة افتتاحية تليت فيها كلمات الوفود والمشاركين بدأت الجولة الثانية والمتعلقة بالمفاوضات الثنائية بين الوفود العربية بما فيها الوفد الفلسطيني وبين وفد دولة العدو اليهودي.


المشاركة الفلسطينية

لقد حاول السيد عرفات توريط كل القوى والفصائل الفلسطينية في تحمل مسئولية الرضوخ للإرادة الأمريكية والصهيونية.. فشهدت الفترة التي سبقت انعقاد الدورة «20» للمجلس الوطني الفلسطيني لقاءات مستمرة مع القوى والفصائل الفلسطينية غير المنضوية في إطار المنظمة.

فقد عُقدت عدة لقاءات في عمان بين وفد يمثل اللجنة التنفيذية للمنظمة مع وفد من حماس في محاولة من المنظمة لإقناع حماس بالمشاركة في المجلس.. وتبع ذلك لقاءات في الخرطوم بين وفد من المنظمة برئاسة ياسر عرفات مع وفد من حماس برئاسة إبراهيم غوشة الناطق الرسمي لحماس.. وفشل أبو عمار ومنظمة التحرير في كل هذه اللقاءات في تحقيق دخول حماس وبحجم محدود ومدروس.. لإضفاء الشرعية على الخطوات التي كانوا يتهيأون لها بالمشاركة في مؤتمر السلام.. وفي نفس الوقت فشلت محاولات أبو عمار والمنظمة لاسترضاء جبهة الإنقاذ ومشاركتها في المجلس.

وعلى كل حال.. اضطرت قيادة «م. ت. ف».. تحت الإلحاح والضغط الأمريكي لعقد المجلس.. وتمت خلاله ممارسة كل ألوان وأشكال الترغيب والترهيب المعهودة في «مجالس الديمقراطية الفلسطينية» التي يفخر بها السيد عرفات.. وتم تفويض اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي باتخاذ قرار المشاركة في الوقت المناسب.. وتم ذلك فعلًا.. وبدون شروط.. وذهبت قيادة المنظمة إلى مؤتمر السلام!

 

قرار فتحاوي.. وليس قرارًا فلسطينيًّا

يمكن القول إن قرار المشاركة في مؤتمر السلام.. والسير في هذا المشوار إلى منتهاه هو قرار «فتحاوي».. وليس قرارًا «فلسطينيًّا».. فقد رفضت حماس التي لها النفوذ الأوسع داخل الأراضي المحتلة المشاركة في المؤتمر ووصفته بأنه مؤتمر بيع فلسطين وبيت المقدس.

كما رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «جورج حبش» المؤتمر.. عندما لم تصوت على القرار في المجلس الوطني.. ورفضت الجبهة الديمقراطية المؤتمر عندما رفضت قرارات المجلس المركزي، كما رفضت باقي الفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية المؤتمر.

وقد شهدت الفترة التي سبقت المؤتمر اتصالات ولقاءات وتحركات مشتركة بين كل القوى الفلسطينية الإسلامية والوطنية الرافضة للمؤتمر، والتي ترى فيه خطرًا على القضية ومستقبلها، ولعل البيان الذي وقعته الفصائل الفلسطينية العشرة: «حركة حماس»، «الجهاد الإسلامي»، «الجبهة الشعبية (القيادة الموحدة)»، «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، «حركة فتح (الانتفاضة)»، «حركة فتح (المجلس الثوري)»، «الصاعقة»، «جبهة النضال الشعبي»، «الحزب الشيوعي الفلسطيني (الثوري)»، يؤكد أن الساحة الفلسطينية ترفض المؤتمر، وأن قرار المشاركة فيه هو قرار انفردت به حركة فتح.

لكن الموضوعية والإنصاف يتطلبان منا أن نكون أكثر حذرًا في الحديث عن القرار الفتحاوي.. فمن المؤكد أن هناك معارضة شديدة للمؤتمر حتى داخل صفوف حركة فتح.

وهذا ما تشير له معلوماتنا التي تقول: إن عددًا من عناصر فتح امتنعوا عن حضور المجلس الوطني وعددًا آخر صوت ضد المشاركة.

وإن مجموعات فتحاوية وقفت موقفًا وطنيًّا مستقلًّا ورافضًا للمؤتمر داخل فلسطين المحتلة.. وأن كتائب أبو جهاد اعتبرت المؤتمر تفريطًا وخيانة لنهج أبي جهاد، وعبَّرت عن ذلك عبر كتابة الشعارات المناوئة للمؤتمر على الجدران في فلسطين.. وعبر مشاركتها بالإضراب الذي دعت إليه الفصائل العشرة احتجاجًا على المشاركة الفلسطينية في المؤتمر.

 

رفض شعبي لمؤتمر التصفية

وبالنسبة للموقف الفلسطيني الشعبي من المؤتمر.. فنستطيع القول إن غالبية الشعب الفلسطيني ما عادت تؤمل شيئًا على ما يسمى بمؤتمرات السلام.. فتجربة الفلسطيني مع المبادرات السلمية على مدى أكثر من 40 عامًا هي تجربة مريرة.. لم يحصل من ورائها إلا على المرارة والألم وتكريس الاحتلال اليهودي، ورغم محاولات وسائل الإعلام العربية بشكل عام والفلسطينية «الرسمية» بشكل خاص لتسويق مؤتمر السلام والترويج له وعقد الآمال عليه وتضليل الجماهير العربية والفلسطينية، وتصوير أن الحل أصبح على الأبواب.. وأن الاحتلال على وشك أن «يلملم» جنوده وآلياته ويرحل.. وأن الدولة الفلسطينية المستقلة على مرمى «مؤتمر»، وأن عدم المشاركة الفلسطينية يعني تفويت فرصة لن تتكرر.. إلا أنه يبقى من الصعب على هذه الوسائل أن تمسح من ذاكرة الفلسطيني رحلة العذاب والقتل والقمع التي واجهها ويواجهها يوميًّا على أيدي اليهود. ويبقى من الصعب على وسائل التضليل الإعلامي والترويض الشعبي أن تقنع الفلسطيني بأن اليهود المحتلين لم يعودوا محتلين، وأنهم أصبحوا «أولاد حلال» يمكن التعايش معهم بأمن وسلام.

ويبقى من الصعب إقناع الناس أن شامير سينسحب عن شبر من الأرض، أو أنه سينسى أطماعه وأطماع الصهيونية بالتوسع والتمدد والسيطرة.

فها هو شامير رئيس الكيان المحتل وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية.. يؤكد تمسكه بالأرض ورفض التنازل عنها.. وها هو يصر على استمرار الاستيطان واستمرار بناء المستوطنات التي افتتحت واحدة منها يوم انعقاد المؤتمر وتم تدشين عدد منها في الأيام التالية، ومع ذلك يجدر القول إن هناك قطاعًا من الناس تحت وطأة الظروف القاهرة التي يعيشونها يؤملون أن يحصلوا على شيء يخفف عنهم المعاناة.. لذلك يفضل هؤلاء الانتظار والتريث وإعطاء فرصة للوفد الفلسطيني.. لعل وعسى!

 

الإضراب الشامل.. رسالة واضحة

ولعل الاستجابة الشعبية الشاملة لدعوة الإضراب الذي دعت إليه حماس والفصائل التسعة أيام 30, 31/10/1991 وهي أيام انعقاد المؤتمر تعبيرًا عن الرفض الشعبي الحاسم لمؤتمر التصفية. لعل ذلك يؤكد موقف وإرادة الشارع الفلسطيني الذي حاول إعلام المنظمة أن يزيفه.. فقد عملت قيادة «م. ت. ف» كل ما بوسعها وبكل إمكاناتها من أجل كسر الإضراب المذكور ودعوة الناس لعدم الاستجابة له.. ونزلت الأوامر المشددة من قيادة فتح لعناصرهم بالداخل من أجل منع الإضراب بأي شكل كان.. وتدخل أبو عمار وأصدر أوامره كذلك بكسر الإضراب وضرورة أن يخرج الناس بالشوارع بأغصان الزيتون تأييدًا لمؤتمر مدريد.

ولأول مرة.. تمكن السيد عرفات من مخاطبة الفلسطينيين المجتمعين في مسرح الحكواتي عبر الهاتف.. مطالبًا إياهم بعدم الاستجابة لدعوة الفصائل العشرة، دون أن تعترض سلطات الاحتلال!

وفي يوم 29/10 وقبل يوم من انعقاد المؤتمر أصدرت حركة فتح بيانًا يناشد الناس عدم الاستجابة لإضراب الفصائل الإسلامية والوطنية.. ورغم كل ذلك فقد كان الالتزام بالإضراب حاسمًا.. وكان عبارة عن رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني يرفض مؤتمر مدريد وأن الذين ذهبوا للتفاوض لا يمثلون إلا أنفسهم.. وأن نتائج مدريد لن تلزم شعبنا بشيء.

ولقد أحرج نجاح الإضراب الوفد الفلسطيني كثيرًا الذي جُوبه مساء يوم 30/10 ويوم 31/10 بأسئلة وكالات الأنباء لتفسيرهم لنجاح الإضراب الذي دعت إليه القوى الرافضة لمؤتمر مدريد.


أغصان الزيتون.. لجنود الاحتلال!

ومما يؤسف له أن مجموعات من فتح بدأت بالتظاهر في بعض المناطق وبتقديم أغصان الزيتون لجنود الاحتلال.. الذين رافقوا مظاهرات فتح دون التعرض لها.. وشاركت في هذه المسيرات والمظاهرات مجموعات من روابط القرى والعملاء.. بينما كان جنود الاحتلال يواجهون بكل عنف أبناء الشعب الفلسطيني وفعاليات المقاومة التي سقط ضحيتها في اليوم الأول لانعقاد المؤتمر شهيدان من حماس في مدينة خليل الرحمن.

 

رأس الانتفاضة

والآن أصبحت الانتفاضة الفلسطينية المباركة في دائرة الخطر.. لأن رأسها بات مطلوبًا ليس فقط «إسرائيليًّا» وأمريكيًّا.. ولكن عربيًّا و«فتحاويًّا».. وهذا موضوع هام باعتباره أحد الاستحقاقات للمشاركة الفلسطينية في المؤتمر.. سنفرد له مقالًا للوقوف على كل جوانبه وتفاصيله.. ولطرح الحقائق والوثائق المتجمعة لدينا والتي تكشف نوايا البعض.. وأبعاد ممارساتهم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

107

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

المدرس الذي حول القلم إلى بندقية

نشر في العدد 190

129

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 186

85

الثلاثاء 05-فبراير-1974

العالم الإسلامي (186)