; أدب.. عدد 793 | مجلة المجتمع

العنوان أدب.. عدد 793

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986

مشاهدات 55

نشر في العدد 793

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 25-نوفمبر-1986

الجفاف الكبير

في عالم كغابة السباع

 يسوده الشعور بالضياع 

مناجل الهلاك تحصد الجياع 

ورقعة الجفاف في اتساع 

من المحيط للمحيط مُسرَجون

 إلى سفينة بلا شراع 

عويلهم

 أنينهم بلا انقطاع

 جلودهم

 عظامهم تلوكها الضباع 

ونحن حولهم

 حناجر بلا ذراع

لأننا - كما تنبأ الحديث- كالغثاء.

كلمة الطلاء 

لئن أصابنا رخاء

 نشيد المآذن التي تقبل السماء

 ترصع القباب بالفسيفساء

 ونفرش الثرى طنافسًا 

ونجمع الزكاة كي نزين البناء

 وإن أصابنا بلاء

نشنف المساجد - القصور بالبكاء

 وفي المساء نقبل العزاء

 ونرهف الأسماع خشعًا

 لخطبة الرثاء

***

و يوم ترفع الكروب

 وتستعيد بعض حقها الشعوب

 ترى الفراغ يملأ الدروب

 ترى المراء والجدال بيننا 

يوسف الثقوب

 ترى حوارنا الدؤوب

 عن مطلع الهلال في سمائنا 

وموعد الغروب

 وغيرنا على سفينة الفضا يجوب

 يحاور النجوم والسديم والغيوب

 أفي عقولنا عاهة وفي عروقنا نضوب؟

 أم أنها قد جفت القلوب؟

فكم مضى ونحن عاكفون

 بمالنا ونفطنا نجمع السلاح

 لتنكأ الذي مضى من الجراح

 لنفتح القبور

 ونقرأ الصديد في السطور

 فتصلب الهلال في سمائنا

 كأننا بلا جذور

 ونطعن الجوار فوق أرضينا

 وتنسف الجسور

 ونشعل الفرات والكروم والتمور 

وفي المساء ننحر الجزور

 ونحرق البخور

جفافكم يا أخوتي ابتلاء

جری به قضاء

من القلوب خالص الدعاء 

نحن والضباع والجفاف زائلون

 جرحكم إلى شفاء

 سترسل السماء رزقها 

ترتوي العروق بالدماء

 لكنكم يا إخوتي كشفتم الغطاء

عن الذين يرقصون للإخاء

عن الذين يدعون أنهم. 

هم الوفاء والعطاء والسخاء

فأصبحوا - كشاهد القبور - في العراء

***

وسجلت مراصد الزمان عارنا

جفافنا الكبير

فجيلنا يموت ظامئًا وفكرنا كأنه ضرير

يضيع في الظلام

نعيش حالمين أم نسير كالنيام؟

أم ندفن الرؤوس قانعين بحكمة النعام؟ 

محيي الدين عطية

قلاع البطولة في أفغانستان

شعر: يحيى حاج يحيى

لهم بجبالهم مأوى الصقور

                          منازل للسعادة والسرور

قلاع بالبطولة حصنوها

                        وبالإيمان والصبر المرير

وما ملك القلوب متاع دنيا

                         ولا عشق التنعم والحرير

 ينام الناس في دعة ولين

                          ونومهم على صم الصخور

 وعطر الناس من فل وورد

                             تطيب منه أنسام الأثير

 ورائحة الدخان لهم عطور

                         فأطيب بالدخان شذًا عطور

 وللبارود في الهيجا عبير

                          أرق من النسيم على الزهور

                                     ***

رجال كالمنون فأين منهم

                          مفر للجبان المستطير؟؟

يشيد واهما أبراج أمن

                          لتحفظه، ويقبع في الجحور 

 وما كل البروج ترد بأسًا

                               وتمنع عنه ويلات المصير

إذا جاؤوه جاء الموت يسعى

                                وإن قصفوا فمن حم السعير

 فكم من هالك أرداه صوت

                                   لتكبير يؤذن بالنفير

وجاء على الشيوعيين يوم

                              عصيب في مهاوي «بنجشير»

إذا دفعوا تلقاهم رجال 

                               غضاب كالأسود وكالنسور

وإن فروا فهم للأسر فروا

                              ولم ينج العسير من العسير

لقد لاذوا «بماركس» فضلوا 

                              وتاهوا في عذابات الهجير

وما حصدوا سوى النكبات دنيا

                               وفي الأخرى لهم نار السعير

 ولاذ المؤمنون وقد أجيبوا

                                   برب عادل بر غفور

 تحوم الطائرات تريد شرًا

                                 بهم، والله قصام الشرور

 تحاول قصفهم فتضل عنهم 

                              وقد حجبوا بالآف الطيور

جنود الله في بر وجو

                                ترد البأس عن شعب فقير

 أعدوا ما استطاعوا، ثم ساروا

                                بإيمان يعز على النظير

 فقل للطامعين بأرض شعب

                                 أمین صادق عف صبور

 سلوا الغازين كم ذلوا وهانوا

                                وأمى ذكرهم عبر الدهور

النقد الإسلامي للأدب ومعاييره ومقوماته 

الحلقة ( ۲ )

للأستاذ سلمان الحسيني الندوى

إن من واجبات «الأدب » الإنساني الرفيع أن يخلص الإنسان من أوضار الريب الظنون، والتيه والمجون، وإن دخل مرحلة القطيعة واليقين، وإن يربأ بكلمة «الأديب» عن أن متهن في استعمالها للخليعين الماجنين والمستهترين الغاوين الذين عبثوا بأخلاق الشباب، ولعبوا بعقولهم، وأثاروا فيهم جنون الجنس وأدركوا فيهم نارًا للحيوانية العاتية، والمادية الجامحة، - أنهم واسمحوا لي أن أقول أكبر المجرمين وأدنس العابثين في التاريخ البشري، أنهم سببوا النكسات النكراء للأمة العربية الإسلامية الفتية، أنهم قتلوا كل جراءة وبطولة، وكل حب للشهادة وحنين إلى الجنة، أنهم ملأوا الحانات والخمارات ومكامن الدعارة ومتسكعات المجون بشباب هذه الأمة الناهض، وأنهم صنعوا من أناس فاتحين وغزاة مجاهدين، وأباة طامحين وأقوياء صالحين، حيوانات المادة والبطون، وأسرى الخلاعة والمجون، وصرعى الشهوات والأحلام والظنون.

كلا إنهم لمجرمون، جريمة ما فوقها جريمة أن كل ما بنوه لا بد أن يهدم، ويقتلع من جذوره، ویرمی به، ويقبض عليهم بيد قوية ولسان بليغ، وقلم أخاذ فتفضح حقيقتهم، ويكشفوا أمام الناس ويشهد الناس جميعًا على أنهم قتلة كل خلق نبيل، وطموح جليل، وهمة عالية، وعاطفة شفيفة زاكية.

لقد آن لنا أن نضع أصول نقدنا الإسلامي والمقومات النقدية الإسلامية للأدب الإنساني نمسكه من الهبوط ونسمو به إلى آفاق الحق، والصدق والقوة والتأثير.

وسأكتفي هنا ببعض الإشارات إلى الموضوع لضيق هذه الفرصة، لعلي أو غيري يتناولها بالإيضاح والبيان. 

إننا لا ننظر إلى الأدب، - بصورة عامة - إلا من حيث هو الشعور بالجمال وكيفية التعامل،  معه وبناء على نظرتنا إلى الكون والحياة، فإن كل جمال وروعة في هذه الظواهر خلق من خلق الله وإن الله جميل يحب الجمال، فلا يكون تعاملنا مع أي ظاهرة كونية، حياتية وإنسانية إلا مع ربطها بالجمال المطلق، ومصدر هذا الجمال ومنبعه الفياض الدائم، فلا نتحدث عن أي ظاهرة من هذه الظواهر ولا نكتب عنها إلا في حدود ما لا يتخطى هذا المصدر و يتجاوزه، إذ إنه يكون عند ذلك سوءًا وقبحًا ودمامة.

 وبناء على عقيدتنا هذه نجد كتاب الله - تعالى - مصدرًا ثرًا عظيمًا من هذا المصدر المطلق للجمال المطلق كما نجد من عاش هذا المصدر ولازمه وتربى عليه ولم يزل ينهل منه طول حياته، مصدرًا جليلًا آخر من هذا المصدر نفسه وكلما كان الإنسان أقرب إلى هذا المصدر وأمس به وأكثر استقاء منه، كان على قدر أخذه واستقائه مصدرًا صغيرًا أو كبيرًا بدوره من هذا المصدر الزاجر نفسه.

وليس هذا الأمر نظريًا يقف عند حدود الفلسفة والتفكير الجدلي العقيم، بل إنه هو الواقع المحسوس النابض بالحياة، فلقد عرف العرب قاطبة، وعرفت الدنيا بعدهم أن القرآن العظيم أروع ما في الوجود من لوحة فنية بديعة تنتهي إليها غايات الجمال والرواء والطلاوة والبهاء، « أن فيه الحلاوة، وأن عليه الطلاوة، وأنه يعلو ولا يعلى عليه» تلك شهادة أديب متذوق بارع شهد قلبه وصدق لسانه، ولكنه كبت الصدق، وكتم الشهادة، وكفر العناده وكبريائه وأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أروع ما عند البشر، وأعذبه وأحلاه ومعلوم أنه لا يرجع ذلك إلى الألفاظ والعبارات فحسب بل إلى خصائص المحتويات وسماتها البارزة وملامحها الجميلة الفاتنة، وإلى مقومات أساسية تقوم عليها معايير النقد لأي أدب إنساني، ويتبنى عليها الحكم بنيل هذا الأدب وشرفه أو إسفافه وانحطاطه، فإذا استقام أي أدب أو أي إنتاج إنساني على هذه المعايير الأساسية لكان أدبًا شفافًا ظاهرًا، يرفرف بجناحيه فوق سماء الإنتاجيات البشرية، وكلما فقد أي أدب خصيصة من هذه الخصائص المميزة كان بقدرها ناقصًا وضعيفًا وقليل التأثير.

ولخصت هذه المقومات التي تقوم عليها معايير النقد بالنقاط التالية:

1-الإيمان

٢ - الاستقاء من المنابع الأصيلة.

3-الاستقامة .

4- الصدق والانسجام بين الظاهر والباطن.

5-الاعتدال.

6- الإيجابية والبناء.

7- الصراحة والوضوح.

8-القصد والتحفظ في استخدام الألفاظ والتعابير.

9- التأثير والدفع إلى العمل.

۱۰- الجمع بين مخاطبة القلب والروح والعقل.

۱۱ - روح التفاؤل.

۱۲-الرسوخ في الموضوع والإحاطة به.

۱۳ - التركيز على الأهم فالأهم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل