; المجتمع الأسري (عدد 1336) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (عدد 1336)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1999

مشاهدات 70

نشر في العدد 1336

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 02-فبراير-1999

شموخ في العاصفة

ما أروع تلك الفتاة المعتزة بدينها المستمسكة بقيمها وأخلاقها، المحافظة على نفسها من الانحراف والانجراف إلى مهاوي الرذيلة تلك الفتاة الشامخة شموخ الجبال الرواسي في وجه الطوفان العالي.. فتاة سخرت نفسها لخدمة دينها، وتوجيه بنات جنسها.

جلست معها مرة وسألتها:

  • ما رأيك فيما يقال عنك يا سمية بأنك...؟

قالت: متشددة ومتزمتة أليس كذلك؟

  • قلت: بلي

قالت: سبحان الله إني استغرب لهذا الزمان الذي انقلبت فيه الموازين حتى أصبحت الفتاة المحافظة على دينها وحجابها متزمتة ومتشددة ومعقدة

  • قلت: ولكن ألا تتأثرين بذلك يا سمية؟

قالت: لا أخفي عليك إني أضيق ذرعًا بسماع هذه الكلمات ولكن ليس لأنها تطلق على إنما أتأثر لتلك الفتاة المخدوعة التي تطلقها على.

  • قلت: مخدوعة لماذا قلت مخدوعة؟

قالت: لأنها خدعت من قبل دعاة الانحلال والانحراف فتشكلت آراؤها بمفاهيمهم، وأصبحت ترى الحق باطلًا والباطل حقًا .. سبحان الله.. كيف ترضى هذه الفتاة لنفسها أن تكون لعبة في أيدي الغرب: يحركونها كيف شاءوا ومتى شاءوا... ألم تسمعي قول الشاعر:

خدعت بنات المسلمين بدعوة *** من شلة مأجورة الأقلام

صاغت لها الأوهام وجه حقيقة *** فمضت بلا وعي إلى الأوهام

  • قلت: ولكن يا سمية ألم تحاولي توجيه هؤلاء الفتيات المخدوعات؟

قالت: بالطبع حاولت ومازلت أحاول وسأستمر في المحاولة إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعول ... فهذه هي مهمتي ومهمة أمثالي. ألم تسمعي قول الرسول:-صلى الله عليه وسلم- «من رأى منكم منكرًا فليغيره» (من أفراد مسلم على البخاري)

هكذا أنهت سمية اللقاء معي...

فما أروع تلك الفتاة التي يندر الحصول على مثلها في هذا الزمن ربما لشموخها الذي لم تعتد أن تراه في زماننا.

في ندوة السنوات السبع الأولى من حياة الطفل (٢ من ٢)

الوالدان محاسبان أمام الله في حالة إيذاء هذه الأبدان الضعيفة العاجزة

القاهرة: ناهد إمام

تناولت الحلقة الأولى من هذه الندوة التي نظمتها مجلة الجدة مع مركز الإعلام العربي. أهمية السنوات السبع الأولى في تشكيل شخصية الطفل، ودور التغذية السليمة، والبيئة الصحية، ووسائل اللعب في تحقيق النمو البدني والعقلي المناسب له.

واليوم نتناول عددًا من القضايا المهمة مثل البيئة وتأثيرها على مكتسبات الطفل. ووسائل العقاب المناسبة له، وكيفية مواجهة المشاجرات والعناد والعدوانية لدى بعض الأطفال.

في البداية تحدث الدكتور نصر الدين شهاب – أستاذ أصول التربية بجامعة حلوان- فقال:

حتى هذه اللحظة تستولي الحيرة على علماء التربية الوراثة والبيئة أيهما دوره أكبر في تشكيل شخصية الطفل وهل للطفل استعدادات معينة أم أنه جبل وفطر على صفات وخصائص يصعب معها التغيير والتبديل؟

الحقيقة- والكلام للدكتور شهاب - أن الفرق دائمًا يكون بين القدرة والاستعداد مثلًا أريد أن يكون ابني طيارًا، لكنه لا يملك إمكانات ذلك لا البدنية ولا العقلية فمن أين يتحقق الحلم فالبيئة لها القسط الأكبر في تشكيل شخصية الطفل علاقة الأبوين طريقة تعاملهم مع الصغار، ترتيب الطفل بين أخوته طبيعة ثقافة الأب والأم المستوى الاقتصادي للأسرة المستوى الاجتماعي والثقافي كذلك البيت الذي يعيش فيه الطفل هل هو أسرة ممتدة أم نووية وتأثير الأشخاص المحيطين في بيئته.. إلخ هذه كلها عوامل مؤثرة بشكل قوي في تشكيل شخصية الطفل، وجذب الانتباه إليها.

والشيخ الغزالي – يرحمه الله – رأي في هذا الشأن هو أن طاقة الطفل تتحرك عندما يجد المناخ المناسب إذن هي البيئة وكذلك القدوة مهمة جدًا فالطفل يقتدي بكل من يشعر بأهميتهم في حياته كالوالدين، والعم والخال والمعلمة... إلخ فيقلد كلامهم وسلوكهم عن محبة وانتماء وثقة وهو يتأثر بطبيعة عملهم وبشخصياتهم... إلخ، وفي هذا يقول عقبة بن أبي سفيان لمعلم ولده «ليكن ما تبدأ به من إصلاح بني إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت».

ويتدخل الخبير التربوي علي لبن هنا بالقول :لا ينبغي أن ننسى هنا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم» أخرجه مطولاً أحمد (3672)، والحاكم (7301) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5524) ، وذلك بتكامل مع القول بتأثير البيئة على تشكيل شخصية الطفل كما هو مشاهد.

وحول العقاب ودوره في توجيه سلوك الطفل. يوضح الأستاذ علي لين الموجه العام للتربية بالتعليم الأزهري بمصر أيضًا -أنه يجب التغافل عن هفوات الصغير في هذه المرحلة وعدم التعليق على كل حركة تصدر عنه، وأن يستصحب الأبوان روح المربي الراغب في الإصلاح، وليس روح المستبد الراغب في الانتقام، لأن هذه الروح المنتقمة تدفع المخطئ المعاقب إلى اكتساب عادات سيئة مثل العناد، والكذب، وحب الانتقام.

ويتناول الخبير التربوي خطوات العقاب الذي يستخدم في التربية الإسلامية عند الضرورة فيما يلي: 

أولًا: مرحلة تجاهل الخطأ في البداية مع حسن الإشارة والتلميح دون مواجهة وتصريح، إذ ربما راجع الطفل نفسه وصحح سلوكه عند هذه المرحلة

ثانيًا: إذا تكرر الخطأ عاتبناه سرًا على ألا تكثر في العتاب حتى لا تسقط هيبتنا في نفسه.

ثالثًا: إذا استمر الخطأ عاتبناه جهرًا أمام أسرته أو رفاقه، ولكن دون شتم أو تحقير فالهدف هو أن يخاف الطفل على مكانته فيرجع عن خطئه فضلًا عن أننا نريد أن نردع الآخرين لئلا يسلكوا مسلكه.

رابعًا: مرحلة التلويح بالعصا الصغيرة ولا نضرب بها لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «علقوا السوط على الجدار وذكروهم به» (أخرجه الطبراني (10/344) (10672) باختلاف يسير، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (3/90) واللفظ له، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (12/203) مطولاً) فالطفل إذا رأى العصا هابها، أما إذا ذاقها هانت عليه وفي الوقت نفسه نذكره بالله فنقول: إذا فعلت كذا يحبك الله ويدخلك الجنة، وإذا فعل ما يوجب العقوبة قلنا له: هذا لا يرضي الله، وسيغضب عليك، وقد نعبس في وجهه، والهدف من ذلك كله أن يصبح الضبط الذاتي لدى الطفل سلوكًا تلقائيًا نابعًا من ضميره ومخافة الله في السر والعلن.

ويحذر الخبير من استخدام الضرب لأطفال هذه المرحلة مشددًا على أنه لمن هم فوق سن العاشرة وبشروط مضيفًا أن الآباء محاسبون أمام الله وسيقتص سبحانه منهم في حال الإيذاء لهذه الأبدان الضعيفة العاجزة، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47)) (الأنبياء:47)

وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوصي أصحابه بالعفو من خدمهم وصبيانهم وعدم ضربهم، فعن أبي سعود البدري قال: كنت أضرب مملوكًا لي. سمعت قائلًا من خلفي يقول أحلم أبا مسعود لم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذ هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «احلم أبا مسعود احلم أبا مسعود، إن الله اقدر عليك منك عليه» ، قال: فما سربت مملوكًا لي بعد ذلك » (رواه مسلم).

الشجار.. والعدوانية

وعن شجار الصغار وكيفية التعامل معه. يؤكد الأستاذ علي لين أنه أمر طبيعي لكنه يقل عادة كلما قدم الطفل في السن وإلا فإنه في حالة استمراره يعد انحرافًا سلوكيًا يستدعي اليقظة ودراسة أسبابه ثم علاجه فاستمرار الشجار يدل على عدم نضج الطفل اجتماعيًا وأنه لم يتعلم بعد أساليب الأخذ والعطاء.

ومن أهم أسباب الشجار الغيرة والشعور النقص والقلق والاضطهاد من الكبار، والتنافس على اللعب أو بسبب اعتداء الطفل على ملكية طفل آخر من كتب أو لعب أو ملابس وأكثر هذه الأسباب يرجع إلى عدم إشباع الحاجات النفسية طفل أو يسبب اختلال إفرازات الغدة الدرقية، أو زيادة الطاقة الجسمية.

«لا للضرب.. والعقاب له خطوات منها التجاهل وتنتهي بالعتاب والتلويح»

وعند تشاجر الأطفال المتقاربين في السن يحسن تركهم ليحلوا مشكلاتهم بأنفسهم فكثيرًا ما يعقب الشجار تراض وعودة إلى الألفة، فلا تتدخل إلا عند الضرورة للتوجيه والصلح دون التميز.

ولكن كيف يتم التصرف مع الطفل الغضوب العنيد، أو العدواني؟

يجيب الأستاذ علي أحمد لبن يجب التسامح مع الأطفال الذين هم دون سن الخامسة في حالة غضبهم لأن الغضب لديهم ميل فطري ترجع أسبابه إلى تحكم الكبار في تصرفات الطفل وقد ينفعل الطفل دون سبب ظاهر، كما في حالة الغيرة وغيرها.

وأحيانًا يتحمل الوالدان نتيجة غضب الصغار، فقد يكون السبب في ذلك عصبية بعض الآباء وثورتهم لأتفه الأسباب وشجارهم أو عدم التوافق بين الأب والأم، مما يؤدي إلى عصبية الأطفال وتقليدهم الوالدين ولا شك في أن خير الأمور الوسط وذلك بإشباع الحاجات النفسية للطفل دون قسوة ولا تدليل وإنما بسخاء عاطفي مع سلطة مرنة .

أما العناد عند الصغار، والكلام لعلي لين- فهو مجرد وسيلة لإثبات الذات وهي فترة يمر بها الأطفال جميعًا في ذلك العمر.

ولا بد من الحزم والمرونة والأخذ والعطاء مع الطفل، ومنحه قدرًا من الاستقلال في جو من الدفء العاطفي حتى لا يتحول الأمر إلى عناد مرضي إذا ما استخدم أسلوب الإكراه على الطاعة والمبالغة في الحزم والأمر والنهي أما العناد من الخفيف فيجب أن نغض الطرف عنه ونستجيب فيه لرغبات الطفل مادام لا ضرر من ذلك وأن رغباته في حدود المعقول .

هنا يؤكد الدكتور نصر شهاب الدين أنه ليس هناك طفل عدواني فليس ذلك من طبيعته وإنما الطفل مرآة ينعكس عليها سلوك الكبار وما هذه الدمية التي حطمها إلا نوع من تفريغ الطاقة الانفعالية، وتخليص للحق.

فقد دلت إحدى نتائج الأبحاث على أن الأطفال- في مرحلة الروضة - ممن كانوا أقل عدوانية مع الآخرين في أثناء اللعب كانوا من الأطفال الذين لم يألفوا إلا نوعًا من العقاب الخفيف نسبيًا. ذلك أن كثرة الضرب لا ينتج عنها سوى أحد شيئين إما أن يصبح الطفل سلبيًا خاضعًا وخانعًا، لا رأي لهولا قرار يستطيع أن يتخذه، وإما أن يتحول إلى الضد فيتمرد.

وهناك دراسات أخرى -الكلام الدكتور نصر- أثبتت نتائجها أن البيوت التي يسود فيها التسامح ويتشاور فيها الأبوان عند اتخاذ القرارات وتوجد بينهما قواعد رحيمة للسلوك يتمتع أطفالها بالاستقرار النفسي أكثر من غيرهم .

طفلك « المخرب».. مكتشف ومبتكر!

كثيرًا ما يشكو بعض الأمهات من أن أطفالهن يعمدون إلى إتلاف كل ما تصل إليه أيديهم. في حين أن الأمر لا غرابة فيه ذلك أن النشاط والحركة وحب الاستطلاع أمر طبيعي ويدفع الطفل إلى الكشف عما هو محيط به. يقول الباحث الاجتماعي «حامد عبد الخالق حامد»  من الخطأ أن نحول بين الطفل وبين رغبته في الاستطلاع والمعرفة فما يقوم به ليس إلا محاولات من جانبه لتعرف بيئته، وهذا هو طبيعة البحث العلمي وأساس التفكير السليم، وما يسميه بعض الأمهات تخريبًا، وإتلافًا هو في الواقع نشاط عادي والطفل في أثناء هذا النشاط لا يكون قد اكتمل تناسقه الحركي. أو توافقه العضلي الذي يساعده على تناول الأشياء وفحصها دون إتلافها، كما أنه لا يكون في استطاعته إدراك قيم الأشياء كما يدركها الكبار ومن هنا كان واجبنا أن نعطي الأطفال الفرص الكافية لاكتساب الخبرة من خلال حب الاستطلاع، والحل والتركيب، بدلًا من نهرهم، وعقابهم.

وهناك أسباب أخرى تدفع الطفل للتخريب يذكرها الدكتور أحمد علي بديوي الأستاذ بكلية التربية بجامعة حلوان فقد يندفع الطفل إلى التخريب بعوامل انفعالية مكبوتة تظهر عليه في شكل اضطرابات في السلوك مثل التبول اللاإرادي، وقضم الأظافر أو قد يكون كارهًا السلطة الوالدية، ويعاني من الشعور بالنقص وفي هذه الحالة يصير التخريب مظهرًا لنا من مظاهر التشفي والانتقام، وإثبات الذات.

وقد يكون السبب اختلالًا في إفرازات الغدة الدرقية أو النظامية وما يترتب على ذلك من خلل في النشاط الجمعي والعقلي للطفل أو من المحتمل أن يكون نتيجة لاضطراب عقلي لديه أو لإصابته بدرجة من درجات التخلف العقلي، أو الإحساس الطفل بإهمال الوالدين له أو شعوره بالنبذ أو بالرفض، مما يفسر نزوع الأحداث نحو التخريب وإتلاف الأشياء وأحيانًا يقف وراء التخريب أسباب ودوافع متناقضة كالرغبة في الإثارة وجذب الأنظار أو الشعور بالإحباط خاصة بين الأطفال ما بين سن عشر سنوات إلى ١٥ سنة.

ويرشد الدكتور بديوي الوالدين إلى ضرورة أن يتفهموا الأسباب التي جعلت الطفل مخربًا، فذلك أكثر أهمية من معاقبته على تصرفه.

كما يجب مساعدته على التنفيس عن الغضب بشكل مناسب وغير مضر من خلال الجري، مثلًا، أو التعبير عن المشاعر بإتاحة فرصة القيام بأعمال فنية مثل تشكيل الصلصال والتلوين أو الرسم... إلخ

كذلك يجب على الوالدين اتباع الاعتدال في معاملة الطفل وإشعاره بالقبول والاهتمام مع مواجهته كلما بدر منه سلوك تخريبي بوقف هذا السلوك بهدوء بإصدار أمر له مثل ولا تحطم زجاج المرأة مع شرح سبب منعه ببيان القيمة المادية للشيء وحقوق الآخرين.

كذلك يجب عزل الطفل من دقيقتين إلى خمس دقائق حتى يهدأ، ثم امتداح هدوئه وشكره مع مساعدته على أن يحس بقيمة عمله بأن يعالج ما أتلفه مثل أن تقول له : «ينبغي أن تمحو أثار الكتابة على هذا الحائط».

أحلام علي

الرابط المختصر :