العنوان ردود فعل فلسطينية غاضبة على توقيع اتفاق الخليل
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997
مشاهدات 54
نشر في العدد 1236
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 28-يناير-1997
فلسطين المحتلة
- «حماس»: الاتفاق سابقة خطيرة واستسلام فاضح لمخططات التهويد وتفريط يصل إلى مستوى الجريمة الوطنية.
- غالبية الإسرائيليين أيدوا الاتفاق والحاخامات أصدروا فتوى بتحريم التخلي عن أي أجزاء من الخليل.
تضاربت الآراء وردود الفعل المؤيدة لاتفاق إعادة الانتشار في الخليل والمعارضة له، وفي الوقت الذي رحبت فيه الأوساط الرسمية العربية والدولية بالتوصل للاتفاق بعد مفاوضات ماراثونية استغرقت عدة أشهر، واعتبرت أنه يشكل خطوة إيجابية وضرورية لإعادة الثقة بالعملية السلمية التي شهدت تراجعًا حادًا في الفترة الماضية، فإن غالبية الأوساط الشعبية والسياسية غير الرسمية في الدول العربية وخصوصًا في الشارع الفلسطيني انتقدت الاتفاق واعتبرته خطوة تراجعية وتنازلًا جديدًا تقدم عليه سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني.
معارضة فلسطينية واسعة للاتفاق
وعبرت غالبية الفصائل والقوى الفلسطينية عن معارضتها ورفضها للاتفاق الجديد بخصوص إعادة الانتشار في الخليل وقالت إنه لا يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قالت: «إن اتفاق الخليل الذي تحرص السلطة وأجهزة إعلامها المجيرة لخدمة ما يسمى بعملية التسوية على تصويره وكأنه إنجاز كبير جاء بعد مخاض عسير، ليس سوى إفراز سيئ من إفرازات سلسلة اتفاقات أوسلو، وهو تأكيد جديد على أن السلطة تحاول عبر إغراق الشعب الفلسطيني في التفاصيل ومسرحيات التشدد، التغطية على التراجع الذي تشهده القضية الفلسطينية منذ أوسلو وقيام سلطة الحكم الذاتي».
وأضافت الحركة في بيان أصدرته بهذا الخصوص أن رئيس وزراء العدو نتنياهو استطاع فرض معظم تصوراته وتحقيق أهدافه فيما يتعلق باتفاق الخليل حيث فرض معظم شروطه فيما يتعلق بالاتفاق لينسجم مع أهداف وتوجهات ائتلاف حزب الليكود الحاكم وليرسخ نظرية الأمن الصهيوني المطلق، وأشارت الحركة إلى أن الاتفاق الجديد يعطي الحكومة الإسرائيلية مزيدًا من الوقت للمماطلة وفرض الأمر الواقع مدعومًا بالانحياز الأمريكي السافر إلى جانبه.
واعتبرت حماس أن قبول السلطة الفلسطينية بإبقاء المسجد الإبراهيمي تحت سيطرة الصهاينة يشكل «سابقة خطيرة وتفريطًا يصل إلى مستوى الجريمة الوطنية، واستسلامًا فاضحًا لمخططات تهويد المسجد الإبراهيمي، كما أنه يضع ملامح حل نهائي لمصير المسجد الأقصى»، وأكدت الحركة رفضها للاتفاق الجديد كما رفضت من قبله جميع اتفاقات أوسلو، وأعلنت أن سلطة الحكم الذاتي لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا تلزمه بشيء، وأكدت أن المقاومة ضد الاحتلال ستستمر رغم كل العوائق والعقبات.
وقال ممثل حركة حماس في الأردن محمد نزال لـ المجتمع إن اتفاق الخليل أكد مجددًا استعداد السلطة الفلسطينية للتجاوب مع الضغوط الإسرائيلية والتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني التي لم تعد أمينة عليها، وأضاف نزال أن اتفاق الخليل هو أحد الإفرازات السيئة لاتفاقات أوسلو، وأنه يضفي شرعية على الاستيطان والسيطرة الصهيونية على الأرض الفلسطينية، واعتبر نزال أن اتفاق الخليل واتفاقات أوسلو غير ملزمة لحركة حماس وللشعب الفلسطيني.
ونددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة جورج حبش بتوقيع اتفاق الخليل، وقال الناطق الرسمي باسمها ماهر الطاهر إن الاتفاق شكل تنازلًا جديدًا من قبل السلطة الفلسطينية وذلك بموافقتها على تأجيل إعادة الانتشار وفرض الترتيبات الأمنية التي اشترطتها حكومة نتنياهو، والتراجع حتى عن اتفاق أوسلو الذي أدى إلى التفريط بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وأعلن الطاهر رفض الجبهة لاتفاق الخليل وإصرارها على مواصلة النضال لانتزاع كامل الحقوق الوطنية والقومية.
وانتقدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة اتفاق الخليل وقالت إنه تجاهل الإجماع الشعبي على ضرورة وقف الحكومة الإسرائيلية جميع النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتبرت الجبهة أن توقيع اتفاق الخليل يشكل خروجًا على القرارات الدولية.
وهاجمت حركة فتح الانتفاضة اتفاق الخليل وقالت إنه جاء ليشكل حلقة من سلسلة متصلة من التنازلات التي قامت بها السلطة الفلسطينية وأنه يؤكد على خضوعها التام لإملاءات وشروط العدو وتجاوبها المطلق مع البرنامج الصهيوني الهادف إلى تهويد الأراضي الفلسطينية.
وانتقد حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا» المؤيد للمسيرة التفاوضية اتفاق الخليل واتهم الحكومة الإسرائيلية بالتنصل من الاتفاقات التي وقعت مع الجانب الفلسطيني ومحاولة إعادة صياغتها بما يستجيب لشروط وبرنامج حكومة نتنياهو وأهدافها التوسعية.
كما عبر المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال عن معارضتهم لاتفاق الخليل، واتهموا السلطة بأنها تجاوزت قضيتهم مجددًا وأسقطتها من جدول اهتماماتها بعد أن كانت تعلن أنها قضية أساسية مطروحة على بساط البحث مع الإسرائيليين.
وعلى الصعيد الشعبي في مدينة الخليل فقد عبر غالبية سكان المدينة عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه وقالوا إنه جزأ مدينتهم إلى قسمين وأبقى خطر ارتكاب مذابح جديدة على أيدي المستوطنين الصهاينة قائمًا.
وفي الأردن أعلنت جبهة العمل الإسلامي رفضها للاتفاق واعتبرته جريمة خطيرة، واتهمت السلطة الفلسطينية بالتفريط بالمقدسات الإسلامية عبر التنازل عن السيادة للإسرائيليين في الحرم الإبراهيمي، وقالت أوساط في الجبهة إنها تنوي تنظيم فعاليات احتجاجية في الساحة الأردنية ضد الاتفاق، كما نددت الأحزاب الأردنية الوطنية المعارضة باتفاق الخليل وقالت إنه يشكل تجاوزًا على عروبة المدينة وقدسيتها، وإن سقفه أدنى حتى من سقف اتفاق أوسلو، وأضافت «إن الحلول التي تتجاوز على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة مآلها إلى الفشل وإن إرادة جماهير الشعب الفلسطيني والعرب قادرة على تجاوز محنة اتفاقات الذل».
ردود فعل غاضبة في أوساط المتدينين والمستوطنين اليهود!!
وكما هو الحال في الشارع العربي، فقد تفاوتت ردود الفعل في الأوساط الإسرائيلية على الاتفاق، فقد أيد ٦٧% من الإسرائيليين اتفاق الخليل وعبروا عن رضاهم عنه، فيما عبر ٢٥% فقط منهم خلال استطلاع أجراه معهد واصف الإسرائيلي، عن معارضتهم له، كما حظي الاتفاق بتأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكنيست الإسرائيلي ومجلس الوزراء الإسرائيلي.
أما المستوطنون فقد عبروا عن معارضتهم الشديدة للاتفاق على الرغم من كل الشروط التي تضمنها لصالح الجانب الإسرائيلي واتهم المستوطنون نتنياهو بالتنازل عن أجزاء من وطن الشعب اليهودي!!، وقد أصدر عدد من الحاخامات اليهود فتوى دينية جديدة تحرم التنازل عن أي أجزاء من مدينة الخليل واعتبروا أن اتفاقيات أوسلو الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تعتبر «كارثة وسفكًا لدماء الشعب اليهودي»!!
وقد دافعت الحكومة الإسرائيلية عن قرارها بتوقيع اتفاق الخليل بصيغته الجديدة وقالت إنها أدخلت تحسينات كثيرة على الاتفاق الأصلي الذي وقعته حكومة العمل السابقة وأهمها:
- أن الاتفاق الجديد أعطى الجيش الإسرائيلي حق الوصول والتواجد في المناطق المشرفة على أحياء المستوطنين عن طريق الدوريات المشتركة.
- أن الاتفاق الجديد ينص على إقامة مناطق عازلة بين أحياء المستوطنين وأحياء الفلسطينيين، كما أن الاتفاق يحظر على الشرطة الفلسطينية حمل البنادق داخل هذه المناطق العازلة.
- أبعد الاتفاق الجديد مراكز الشرطة الفلسطينية إلى عمق المنطقة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.
- أعطى الاتفاق الجيش الإسرائيلي حرية الدخول إلى جميع أنحاء مدينة الخليل من أجل حماية الإسرائيليين.
- فرض الاتفاق قيودًا مشددة على البناء الفلسطيني في محيط أحياء اليهود في المدينة وعلى جانبي الطرق الرئيسية فيها.
- يتسلح الجنود الإسرائيليون في الدوريات المشتركة ببنادق بعيدة المدى في حين تتسلح الشرطة الفلسطينية ببنادق قصيرة المدى.
- ستكون هناك دوريات إسرائيلية تتواجد بصورة دائمة في المنطقة الفلسطينية H1.
- لن يسمح بأي نشاط للدوريات المشتركة في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة.
- أدخل الاتفاق تحسينات أمنية إسرائيلية في شارع الشهداء وإضافة إلى التنازلات السابقة التي حصل عليها الجانب الإسرائيلي في اتفاق الخليل الجديد من السلطة الفلسطينية، فقد تضمنت مذكرة الضمانات الأمريكية الملحقة بالاتفاق والتي وقع عليها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، مزيدًا من التنازلات الفلسطينية؛ حيث التزم الجانب الفلسطيني في المذكرة بالتعهدات التالية:
- استكمال عملية إعادة النظر في الميثاق الوطني الفلسطيني.
- مكافحة الإرهاب ومنع العنف «عمليات المقاومة».
- تعزيز التعاون الأمني مع الجانب الإسرائيلي.
- منع التحريض والدعاية المعادية.
- المكافحة المنهجية والفاعلة للمنظمات والبني التحتية الإرهابية «حماس والجهاد».
- توقيف الإرهابيين ومحاكمتهم ومعاقبتهم.
- مصادرة الأسلحة النارية غير المشروعة «أسلحة رجال المقاومة».
- التعامل بجدية مع الطلبات الإسرائيلية بتسليم المشتبه بهم والمتهمين.