العنوان الصومال.. عقبة في طريق الوفاق والمصالحة: فلتر حل القوات الأفريقية من الصومال
الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009
مشاهدات 69
نشر في العدد 1846
نشر في الصفحة 19
السبت 04-أبريل-2009
ونحن مقبلون على مصالحة كبرى ومساع أوسع للوفاق في الصومال، يجب على الجميع التمهيد لها، وإزالة كل العقبات في طريقها، ومن بينها وجود القوات الأفريقية أو الدولية.. ولا يجوز أن يختلف على ترحيلها اثنان من الصوماليين للأسباب الموضوعية التالية:
أولًا: جنسيات هذه القوات: فهي تنتمي إلى قبائل «التوتسي» القاطنة في شرق أفريقيا، وقبائل التوتسي لمن لا يعرفها ترتبط بالحبشة بروابط الدين والعرق أي هم نصارى أرثوذكس متعصبون يعتبرون أنفسهم حماة النصرانية في أفريقيا كشأن الأحباش، أضف إلى ذلك أن هذه القبائل لصيقة بيهود «الفلاشا» في الحبشة الذين يؤمنون بمزيج من اليهودية والنصرانية، ويحترفون العنف والقتل معتبرين ذلك أساسًا لفلسفة وجودهم في شرق أفريقيا.
وهذه القبائل تسيطر الآن بدعم من الغرب المسيحي على معظم دول البحيرات العظمى كأوغندا، ورواندا، وبوروندي على حساب قبائل «الهوتو» الزنجية ذات الأغلبية الوثنية في المقام الأول، والإسلامية في المقام الثاني على الرغم من أن قبائل «التوتسي» أقلية صغيرة في كل هذه الدول.
ويعتبر الأمريكيون قوات هذه القبائل ذراعهم العسكري في أفريقيا عامة وفي منطقة شرق أفريقيا والبحيرات العظمى خاصة التي يقولون عنها: إن مستقبل العالم الاقتصادي مكنوز فيها؛ حيث اتفقوا مع هذه الدول قبل سنوات على تشكيل قوات تدخل سريع في أفريقيا يكون مقرها في أوغندا، ويبدو أن التجربة الصومالية كانت هي البداية وستكون فاشلة - بإذن الله - حتى لا تتكرر في غيرها.
ثانيًا: ما تمخض عن وجود هذه القوات من نتائج مرعبة تمثلت في اتباع أسلوب إبادة الشعب الصومالي على غرار ما كانت تفعله قوات العدو الحبشي قبل اندحارها.. وخير مثال لهذا الأسلوب ما فعلته هذه القوات في يومي ٢٣ و٢٤ من فبراير الماضي في العاصمة مقديشو، من شن عدوان همجي استخدمت فيه كل أسلحتها الأمريكية الحديثة، وفي كل اتجاه وخاصة في اتجاه أكبر سوق في العاصمة «بكارة»، سقط من جرائه مئات من الشهداء والجرحى من شعبنا المسلم معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ حتى أن كثيرًا من الأسر هدمت بيوتها فوق رؤوسها ولم ينجُ منها أحد.
وما يدلل على عدوانية هذه القوات ما قيل: إن الرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف شيخ أحمد ووزير داخليته اتصلا بهذه القوات أثناء هذه الهجمة العدوانية طالبين منها التوقف عن قصف المدينة وعن أحيائها السكنية فقوبل هذا الأمر بالرفض بل بالتهديد!!
ثالثًا: إن وجود هذه القوات لم يحقق شيئًا يذكر للصوماليين عدا بعض الأمور الدعائية من قبيل إقامة بعض المراكز الصحية الهزيلة التي لم تصمد أمام تعديات هذه القوات المتكررة على الشعب لأتفه الأسباب.
رابعًا: إن وجود هذه القوات ليس موضع اتفاق بين الفرقاء في الصومال، فإذا كان البعض من الذين يعتبرون أنفسهم من ورثة حكومة عبد الله يوسف، وعلي جيدي يؤيدون بقاء هذه القوات، فإن غالبية الشعب الصومالي يرون من خلال بقاء هذه القوات رموزا ماثلة للاحتلال الحبشي البغيض.
خامسًا: من المعلومات المتوافرة لدينا - من مصادر موثوقة - أنه عندما كانت الدول التي تنتمي إليها هذه القوات تستعد لإرسالها إلى الصومال تم استبعاد الجنود المسلمين من صفوفها، ولاسيما الدول التي يشكل عدد المسلمين في صفوف جنودها نسبة كبيرة مثل أوغندا، حتى قيل: إن بعض الجنود المسلمين تم سحبهم على عجل في الوحدات المرسلة قبيل مغادرتها إلى الصومال، فما الذي يدل عليه مثل هذا القرار؟!
سادسًا: إن هذه القوات كانت تتعاون مع القوات الحبشية «الإثيوبية» قبل فرارها، وذلك على جميع الأصعدة من الاستخبارية إلى القتالية، حتى أن القوات الحبشية كانت ترتدي الزي الرسمي لهذه القوات -بمعرفتها- لمباغتة المقاومة، مع أن هذا يعتبر إجرامًا في القانون الدولي.
سابعًا: لا حاجة تدعو إلى وجود هذه القوات بحجة أنها تحرس الميناء والمطار، كما سمعنا من بعضهم فهذه المرافق كانت مفتوحة وآمنة قبل مجيء تلك القوات، ثم إن فصائل المقاومة الإسلامية والقوات الوطنية وغيرها تستطيع تأمين هذه المرافق وغيرها من الأماكن المهمة في البلد.
(*) باحث وكاتب صومالي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل