العنوان ماذا بعد رمضان؟
الكاتب محمد عبد الله
تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009
مشاهدات 73
نشر في العدد 1870
نشر في الصفحة 53
السبت 19-سبتمبر-2009
لقد كان شهر رمضان ميدانًا يتنافس فيه
المتنافسون ويتسابق فيه المتسابقون، ويحسن فيه المحسنون، تروضت فيه النفوس على
الفضيلة، وتربت فيه على الكرامة وترفعت عن الرذيلة، وتعالت عن الخطيئة، واكتسبت
فيه كل هدى ورشاد ومسكين ذاك الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء، ما
حجبه إلا الإهمال والكسل والتسويف وطول الأمل.
وإن الأدهى من ذلك والأمَرّ أن يوفق بعض
العباد لعمل الطاعات، والتزود من الخيرات حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا
وعلى أعقابهم نكصوا، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك والله خطأ فادح
بكل المقاييس، وجناية مخزية بكل المعايير لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف
بين يدي الواحد القهار.
قيل لبشر - يرحمه الله - إن قومًا يتعبدون
ويجتهدون في رمضان، فقال: «بئس القوم لا يعرفون لله حقًا إلا في شهر رمضان، إن
الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها».
كان النبي صلى الله عليه وسلم عمله ديمة،
وسئلت عائشة رضي الله عنها: هل كان يخص يومًا من الأيام؟ فقالت: لا، كان عمله
ديمة. وقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى
عشرة ركعة.
إننا ندعو هؤلاء بكل شفقة وإخلاص، ندعوهم
والألم يعتصر قلوبنا خوفًا عليهم ورأفة بهم، ندعوهم إلى إعادة النظر في واقعهم،
ومجريات حياتهم، ندعوهم إلى مراجعة أنفسهم وتأمل أوضاعهم قبل فوات الأوان، إننا
ننصحهم بألا تخدعهم المظاهر، ولا يغرهم ما هم فيه، من الصحة والعافية والشباب
والقوة، فما هي إلا سراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء أو كبرق خلب سرعان ما يتلاشى
وينطفئ ويزول، فالصحة سيعقبها السقم، والشباب يلاحقه الهرم، والقوة آيلة إلى
الضعف، فاستيقظ يا هذا من غفلتك، وتنبه من نومتك، فالحياة قصيرة وإن طالت، والفرحة
ذاهبة وإن دامت.
محمد بن عبد الله الهبدان