العنوان تحديات أمام الدولة الإسلامية الفتية في أفغانستان (2)
الكاتب صالح الراشد
تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992
مشاهدات 47
نشر في العدد 1004
نشر في الصفحة 25
الأحد 07-يونيو-1992
عرضت في الحلقة الماضية مشكلتين: الميليشيات الجوزجانية
والميليشيات الشيعية. وقد استعرضنا الرأي القائل بحل الميليشيات وتجريدها من
الأسلحة الثقيلة لتكون السيطرة أمنيًا للدولة.
3- الشيوعيون:
من المشاكل التي تواجه دولة أفغانستان الفتية كذلك: مشكلة
الشيوعيين.
إن سقوط الشيوعية في أفغانستان في هذا الوقت الذي كان
العالم فيه بقيادة الولايات المتحدة يضغط على أفغانستان بقبول حكومة علمانية بديلة.
وكانت المحاولات قد أشرفت على النجاح حيث حركت الولايات المتحدة دولاً إسلامية لها
ثقلها بوفود خاطبت المجاهدين بالقبول. وفي هذا الوقت الذي توقفت فيه المعونات
المادية من جانب والمعنوية بعد إثارة حملات التشكيك في الجهاد من جانب آخر في هذا
الوقت بالذات أعلن نجيب الله استقالته لماذا؟ هذا يظل غامضًا عند كثير من المحللين
السياسيين، لكنه يتضح جليًا إذ إن أقدار الله قد تدخلت فالذي أعان الجهاد من أوله
لن يخذله في آخره.
إن سقوط الشيوعية في أفغانستان لا يعني فناء الشيوعيين،
فإنه فكر ظل يحكم عقدًا ونصف العقد وخلف ما يزيد عن 50.000 «خمسين ألفًا» وقد
يصلون إلى 80.000 «ثمانين ألفًا» من أعضاء الحزب الشيوعي.
وهؤلاء هم السبب في قتل مليون ونصف المليون أفغاني وتشريد
الملايين من شعب أفغانستان بالإضافة إلى ما يزيد عن المليون إعاقة دائمة... إلخ.. هؤلاء
ومنذ توليهم الحكم لم يفعلوا أي شيء يدل على أنهم يودون خدمة الإنسان الأفغاني أو
الوطن الأفغاني.. فأفغانستان كانت أجمل وأفضل على حكم نادر شاه وابنه ظاهر شاه قبل
الانقلاب الأبيض لداود.. لقد سار بنا الموكب من طورخم وإلى منتصف كابل لم نر فيه
شارعًا ممهدًا: الشوارع هي منذ عهد ظاهر شاه المرافق، المباني، الخدمات، حتى
المكاتب والأجهزة قديمة ليس لها قطع غيار في السوق الدولية اليوم. وأعجبتني كلمة
وزير الإعلام الشاب محمد صديق شكري: «إن الشيوعيين فعلوا شيئين فقط: أفسدوا العباد
وخربوا البلاد»!
إن الشيوعيين لم يفعلوا خيرًا قط.. إن الشيوعيين أشبه ما
يكونون بالبعثيين الذي حكموا أجمل الديار وأعظمها من ناحية الثروة الزراعية
والصناعية والنفطية والأيدي العاملة ولكنهم يشتكون من فقدان حليب الأطفال بسبب
الحصار الذي فرضته أمريكا عليها. بلد النخيل لا يصدر تمرة واحدة فهم وهؤلاء سواء ﴿كَالْأَنْعَامِ
ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ ما من عائلة أفغانية إلا وتضررت من هذه
الشرذمة المفسدة.
فغيظ الأفغان عليهم عظيم وهنا تكمن مشكلة جديدة وهي: ما
العمل مع هؤلاء؟
وتتضارب آراء المجاهدين في كيفية التصرف معهم. يذهب البعض،
ومعظمهم من القادة الميدانيين الشباب إلى إقامة القصاص عليهم فورًا. ويذهب رأي ثان
وهو رأي معظم قادة الأحزاب إلى العفو العام لمن استسلم مع محاسبة القادة الشيوعيين
المفسدين بإقامة محاكم شرعية عادلة.. ويذهب أصحاب الرأي الثالث ومنهم الرئيس
الانتقالي صبغة الله مجددي إلى العفو العام للجميع.
ويرى المراقبون أن الرأي الأول ليس من صالح البلدة الفتية
حيث إنه سيصفي قادة المرافق الحيوية للبلاد، وخبراء الأسلحة المتطورة كالصواريخ
العابرة، والطائرات، وغيرها، بل حتى المرافق الإعلامية والتليفزيون والإذاعة وغير
ذلك وهذه المرافق لا يفقهها المجاهدون.
ويرى بعض المراقبين أن الرأي الثاني سينتهي به المطاف إلى
النتيجة نفسها في الرأي الأول ويرون كذلك أن المحاكم الشرعية قد تثير القبلية وروح
الانتقام عند البعض، وقد يجد الميليشيات الجوزجانية والشيعية والإسماعيلية فرحتهم
لإثارة الفوضي.
ويميل جمع من المراقبين إلى الرأي الثالث الذي يقتضي بتوجيه
المجاهدين نحو بناء الدولة والانشغال بالحاضر والمستقبل من باب «اذهبوا فأنتم
الطلقاء».
(اقرأ في العدد القادم من الخنادق إلى المكاتب المشكلة
الإدارية)