العنوان المجتمع النسوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990
مشاهدات 52
نشر في العدد 965
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 08-مايو-1990
- مرحباً بك يا أم محمد في طيبة الطيبة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين..
وبعد..
فإن يوم الخميس الموافق ۱۷ من رمضان - ذکرى بدر
الخالدة - كان يوما من أسعد الأيام في قلوبنا.. حيث التقيت بأم غالية، وأخت عزيزة،
ومجاهدة صابرة قوية الإيمان والإرادة.. عرفها العالم الإسلامي، وتابع أخبارها في
هذا العام.. ألا وهي المجاهدة أم محمد زوجة الشهيد الدكتور عبدالله عزام وأم
الشهيدين محمد وإبراهيم رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جناته.
التقت أم محمد بنساء المدينة المنورة في قاعة كبری ضمن
حفل نظمته هيئة الإغاثة للعالم الإسلامي جزاهم الله خيرا.. وقد امتلأت القاعة
بأكملها رغم سعتها حتى إن بعض النساء وقفن وبعضهن جلسن على الأرض.. وكل ذلك يعكس
مدى الحب والفرح للقاء أم الشهداء وزوجة الشهيد عبدالله عزام رحمه الله، قالت أم
محمد في بداية اللقاء: «إن هذا اليوم هو أسعد يوم في حياتها، ما عدا يوم استشهاد زوجها
وولديها»! ووالله إننا لأسعد يا أم محمد، وأعتقد أن هذا اللقاء لن ننساه رغم قصره،
إلا أننا سعداء جدا لأننا رأيناك وتعرفنا عليك عن قرب.. ونرجو أن نلتقي بك على
الدوام إن شاء الله.. وكم أتمنى لو تتخذك النساء قدوة لهن.. حيث
الصبر، والإيمان، والبساطة، والزهد في الدنيا، وحب الجهاد، والتضحية في سبيل الله..
والسعادة بشهادة زوجك وولديك.. بل وعزمك على تقديم بقية أولادك للجهاد في سبيل
الله، وتمنيك الشهادة لهم، والله إنك من الأمثلة النادرة.. التي نحتاج إليها في
زمننا هذا.
ولقد أحببت بهذه المناسبة أن أقول كلمة بسيطة للنساء
المسلمات وهي ليست
بالجديدة ولكن.. ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى
تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾( الذاريات:55) أقول للنساء اللواتي حضرن اللقاء وشهدن
بأنفسهن مأساة شعب بأكمله، شعب لا يعرف الفرحة.. ولا تتم له فرحة وإن وجدت.. وكل
ما يرجوه هذا الشعب وما يضحي لأجله هو أن ترفع راية لا إله إلا الله على أرض
أفغانستان الحبيبة.. بل وحتى اللواتي لم يحضرن، فهن يعرفن جيدا كيف تحيا
أفغانستان.. وكيف تحيا نساء أفغانستان.. وأطفال أفغانستان.. والقصص والمآسي التي
يعيشونها لم تعد تخفى على أحد.
أقول لكن يا أخواتي كلمة الشهيد عزام رحمه الله: «إن حياة
الجهاد ألذ حياة، ومكابدة الصبر على الشظف أجمل من التقلب بين أعطاف النعيم وجوانب
الترف».
أنا لا أقول قدمي كل ما عندك.. ولكن
ربع ما عندك.. بل عشر ما عندك..
قدمي الدعاء يا أختي.. من منا تتذكر أفغانستان بالدعاء
يوميا وهي تفطر في هذا
الشهر الكريم.. ودعوتها لن ترد إن شاء الله؟! من منا ترفع
يديها وتدعو اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان وفي كل مكان؟ من؟ والله لا توجد
واحدة تفعل
ذلك يوميا إلا القليل.. لقد شغلتنا الدنيا.. وشغلنا
حطامها الزائل.. ونسينا أختنا المجاهدة ونحن على الموائد العامرة بين الفواكه
والعصيرات المتنوع.. نسيناها وهي تموت جوعا وعطشا.. لنتذكر هذا يا أخواتي لنتذكر..
لنتذكر الطفل الأفغاني وهو يموت بين يدي أمه وهي لا تملك له شيئا.. ثم لنتذكر
طفلنا العزيز المدلل ولنتخيله في مثل هذا الوقت وهو يصرخ من الجوع والعطش.
العيد على الأبواب يا أختي المسلمة..
ونحن في هذه الأيام المباركة.. أيام العتق من النار.. ونحن نجهز ونشتري لأولادنا
الهدايا والحلويات والملابس- بالأكوام- لنتذكر عيد الأفغان وأطفال الأفغان هم لا
يريدون كل هذا.. هم يطلبون بعض ما يسدون به رمق جوعهم.. فلنتذكرهم يا أخواتي ولا
ننساهم حتى تكمل فرحتنا بفرحتهم.
ادفعي ما بوسعك.. ولو ريالا واحدا.. دينارا واحدا..
دولارا واحدا.. كم يبلغ عددنا أيها المسلمون؟ نحن ألف مليون مسلم.. ولكننا
غثاء كغثاء السيل.. ماذا سيحدث لو دفع كل مسلم دينارا واحدا.. أما كنا سنجمع ألف
مليون دينار للأفغان؟ فننقذهم من جوعهم وعطشهم وبردهم وتشردهم.
وأما أصحاب الملايين.. وما أدراك ما
أصحاب الملايين.. لو قلت لأحدهم لم
لا تجود بمليون واحد من ملايينك للمجاهدين؟ لحملق في
وجهك، وفغر فاهه
واعتقد أنك مجنون.
لماذا يا صاحب الملايين؟ أنسيت أن
الله قادر على أن يسلبك كل ملايينك وليس
مليونا واحدا؟ أليس هو الذي رزقك إياها ليرى ماذا تفعل
بها؟ أنسيت قول الشاعر:
انظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير الزاد والكفن
جودوا يا أهل الخير.. جودوا في هذه
الأيام المباركة.. جودوا وأنتم على ثقة أن
الله لن يضيع أجر من أحسن عملا.. جودوا ليكون العيد عيدا
لكل المسلمين..
فلا يبقى فيه جائعا ولا عريانا.. ولا تنسوا ونحن في العشر
الأواخر أن نبتهل إلى
الله يوميا وقبل إفطارنا، لأن دعوة الصائم لا ترد إن شاء
الله.. اللهم اجعله
فتحا مبينا ونصرا مؤزرا لإخواننا المجاهدين في كل مكان
اللهم آمين.
ومرة أخرى..
مرحبا بك يا أم محمد في مدينة رسول
الله صلى الله عليه وسلم.. نحن معك إن شاء الله على طريق الجهاد.. ومع كل
المجاهدات.. أرواحنا معكن، وقلوبنا تخفق كقلوبكن.. ونرجو قيام الدولة الإسلامية في
أفغانستان.. وسقوط أكبر دولة كافرة على وجه الأرض..
﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
(البقرة:214) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
إيمان الغمري
المدينة المنورة
البيعة في المدينة
أخرج أحمد عن أم عطية رضي الله عنها
قالت: «لما قدم رسول الله صلى
الله عليه وسلم جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، قام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله
عليه وسلم إليكن فقلن: مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله فقال: تبايعن على أن لا تشركن
بالله شيئا، ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين
أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف قلن: نعم فمد عمر يده من خارج الباب ومددن
أيديهن من داخل ثم قال: اللهم اشهد وأمرنا أن نخرج في العيدين الحيض والعتق».
عهد وموثق
والبيعة موثق وعهد يعطيه الإنسان
المسلم طائعاً مختارا لربه مستسلما لمشيئته، مدافعا عن دينه.
فإذا كانت البيعة على الإسلام،
فعهدهم أن لا يشركوا بالله شيئا. وإذا كانت البيعة على الجهاد، فعهدهم أن يبذلوا
أنفسهم حمية لدينهم لا لأنفسهم حتى تكون كلمة الله هي العليا. وإذا كانت البيعة
على النصرة، فعهدهم أن يسمعوا ويطيعوا للقيادة المسلمة المخلصة في كل الظروف، وأن
يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وألا ينازعوا الأمر أهله.
ولقد أخذ رسول الله صلى الله عليه
وسلم البيعة من أصحابه رجالا ونساء كبارا وصغارا.. فلكلهم موقع في المجتمع المسلم،
ولكل حقوق وعليه واجبات. ومن عجب أن بعض المفكرين المسلمين عندما فوجئوا بأن رسول
الله أخذ البيعة
من النساء كما أخذها من الرجال.. انحصر همهم في تحقيق
كيفية البيعة.. وهل كانت مصافحة باليد.. أم لا؟ وهل مد عمر يده من خارج الباب
ومددن أيديهن من داخله.. مصافحة أم بدون مصافحة؟ وكان الأولى أن يبذل الجهد
في إبراز دور المرأة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها عهدا وموثقا في كل
الأمكنة والأزمنة مؤكدا مسؤوليتها في حماية الدين والدفاع عنه بما تملك في المنشط
والمكره في العسر واليسر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
هند تبايع
ولم تكن بيعة المرأة المسلمة للقائد
محمد صلى الله عليه وسلم عملا روتينيا لا معنى له.. بمعنى أن الرجل هو الأصل
والمرأة تابع إن أحسن أحسنت وإن بایع بايعت.. لا حول لها من أمرها ولا قوة.
كلا لم يكن الأمر كذلك.. بل إن الأمر
كان يعني المرأة كما كان يعني الرجل.. وأن
البناء الذي كان يرتفع فيهما معا.
ولننظر إلى هند بنت عتبة ذات الشخصية القوية وهي تبايع
رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كيف تأخذ لنفسها، وتتأكد من قولها، وتدافع عن بنات
جنسها، وتؤكد كرامتها وكرامة المرأة أختها.
فعندما قال رسول الله: أبايعك على أن
لا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي.. قالت: لا أبايعك على السرقة، إني أسرق من مال
زوجي. فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها حتى أرسل إلى أبي سفيان فتحلل
لها منه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تزني.. قالت: أوتزني الحرة؟
قال: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق قالت: وهل تركت لنا أولادا نقتلهم. قال:
فبايعته.
ونحن هنا لسنا أمام بيعة تتم لكلمات
يؤدينها وينصرفن، إنما استيثاق وتعهد والتزام.. وهكذا تكون الداعية.
مصطفى الطحان