العنوان بعد ٣٠ سنة زواج.. أفشل في علاقتي بزوجي!!
الكاتب د. يحيى عثمان
تاريخ النشر السبت 29-يناير-2011
مشاهدات 68
نشر في العدد 1937
نشر في الصفحة 46
السبت 29-يناير-2011
أخي الكريم.. لقد ترددت كثيرًا قبل الكتابة إليكم أولًا؛ لأنني سيدة ناجحة بشهادة الجميع، فأنا أم متميزة بشهادة أبنائي، أؤدي عملي بكفاءة بشهادة رؤسائي بارة بأهلي ويعتبرونني نموذجا في صلة الرحم، وأمارس نشاطًا اجتماعيا يجله الجميع.
التزم بشرع الله - لا أزكي نفسي - ولكنني أحرص علي مرضاة الله في كل معاملاتي زيا وسلوكًا، ولعلك بحسك وخبرتك تساءلت وأدركت المشكلة هي علاقتي بزوجي وهذا سبب ترددي في الكتابة إليكم، فكيف أنجح في كل حياتي وأفشل في علاقتي بزوجي أما السبب الثاني في ترددي هو خجلي وأنا سيدة في منتصف العقد السادس من عمري ومتزوجة منذ حوالي ٣٠ سنة، كيف أبحث عن العاطفة والاهتمام من زوجي؟ ولكن دعني أعود بذلك منذ بداية زواجنا.
إن طبيعتي كإنسانة، أنني مبادرة ومن ثم فإنني تحملت الكثير من المهام والأعباء العائلية، وكان لدماثة أخلاق زوجي وحسن رعايته لي ما يخفف عني ويعينني في القيام بأعباء الأسرة، حيث كانت طبيعته عدم المبادرة باتخاذ القرار وانتظمت حياتنا على هذا النمط إلا أنني منذ أكثر من عشرة أعوام لاحظت عدم اهتمامه الكافي بي كزوجة سواء من الناحية العاطفية أو علاقتنا الخاصة أو حتى أمام الآخرين، ومما جعلني ألفت نظره على استحياء بما عليه أن يبديه من اهتمام بي استمر في مجتمع نتواجد فيه معا.. هذا ومع في تجاهله لي مما كان يسبب لي حرجًا كبيرًا أمام الآخرين، لدرجة انني كنت اتعمد عدم تواجدنا معا قدر المستطاع وامتد هذا التجاهل في علاقتنا الخاصة، رغم أنني لم أقصر تلميحًا أو تصريحًا، وخوفا عليه من الفتنة كنت أبذل قصارى جهدي كزوجة في التزين والتودد محاولة أن ألغي أي خجل تعترض عليه نفسي.. ولا أنكر من خلال هذه الورقات احتياجي كزوجة لزوجها، ولعلي جاهدت نفسي كثيرًا حتى أعبر عن ذلك حيث ينكر علي ذلك سني.
أصبحت، بل أكاد أجزم وليس شكًا ولكنها الحقيقة التي ليس لدي دليل عليها وهي أن زوجي متزوج بأخرى؛ لأن تجاهله ليس قصورا، فهو زوجي وأنا أعلم به، إن إحساسي بالإهمال والتجاهل من جانبه عكر علي صفو حياتي كلها، حتى أصبحت أخاف أن يؤثر ذلك على أمومتي وعملي ونشاطي الاجتماعي، والأهم من ذلك هو أنني لاحظت الأثر السلبي لعلاقتنا المضطربة على الأبناء ورغم مجاهدتي، وأصدقك القول ومجاهدته هو الآخر حتى تبدو علاقتنا طبيعية أمام الأبناء، إلا أنني أعترف بفشلنا الذريع في التمثيل بأننا على خير ما يرام، والذي يرعبني تفكيري المستمر في الانفصال.
أخي الكريم، أدعو الله أن يجازيك عنا خيرًا، وأن تشير علي بما تراه في هذه المشكلة التي تؤرق منامي وتكاد تقوض حياتي. التحليل أختي الفاضلة، مما يثير دهشتي ترددك في الكتابة لسببين: الأول: أنك ناجحة في كل أمور حياتك فكيف تفشلين كزوجة؟! ولعل هذا يكون دافعا للكتابة والبحث عن الحل وليس التردد والانكفاء على الذات وقد قيل: ما خاب من استشار وما ضل من استخار. يقول المولى عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كنتم لا تعلمون﴾(النحل: 43).
أما عن السبب الثاني لترددك وهو كيف تطالب زوجة في منتصف العقد السادس من عمرها بالعاطفة والاهتمام من زوجها؟ فلعلنا بتقدم السن وطول فترة الزواج نكون أكثر احتياجًا لأزواجنا، وإن اختلفت طرق وقنوات التعبير طبقا لحالة كل زوجين ودائما أنصح نصيحة أساسية للزوجين في علاقاتهما الخاصة بالشفافية، وأهم ما يميز الشفافية الصراحة الكاملة ولكن بحياء.
أما الصراحة فهي لازمة ومتطلبة حتى يعبر كل زوج للآخر عن كل احتياجاته وقدراته على العطاء، ومن المقاصد الشرعية في الزواج أن يصل كلا الزوجين لدرجة الإشباع ليست فقط التي تعفه، بل التي تكون عونا له على مجاهدة هوى النفس والشيطان ولكن دون أن يجرح الزوج زوجه، بل يتعامل بكل حساسية وتفهم، لنفسيته من خلال إبداء مشاعر الحب والتقدير العاطفي له.
هناك اعتقاد خاطئ أن الأزواج الشباب هم الأكثر احتياجًا للعلاقات الزوجية الحميمة، حيث تضعف احتياجاتنا وقدراتنا بتقدم الأعمار وهذا اعتقاد خاطئ لأنه يقصر الاحتياجات الزوجية على العلاقة الخاصة فقط، فالعلاقات الحميمة بين الزوجين يمكن التعبير عنها من خلال نظرات الامتنان والكلمة الطيبة واللمسة الحانية وحسن المعاملة والعفو وإحسان الظن والإحساس بالأمان، حتى تلبية أحد الزوجين للعلاقة الخاصة يمكن بالتفاهم وتقدير إمكانيات كل طرف والتعاون وما يكنه كل طرف من حب للآخر يمكن تكامل أدوار كلا الزوجين إلى حد الإشباع المناسب.
لذا يجب عدم الخجل مطلقا من التعبير عن احتياجاتنا الطبيعية، والتي بدونها تضطرب أنفسنا.
في البداية، أرجو من كل زوج قبل أن يتهم زوجه بإهماله وعدم اهتمامه بتلبية احتياجاته العاطفية والخاصة، أن يبحث في نفسه عن الأسباب التي قد تكون أدت إلى ذلك من حيث مصدرها، وأولها بأن يكون هو نفسه السبب في ذلك، وإهمال زوجه له نتيجة ورد فعل من ذلك.
وإذا عدنا إلى أختنا الفاضلة، فمن المحتمل أن يكون زوجك قد لفت نظرك إلى بعض التصرفات التي قد لا تروق له في علاقتكما الخاصة، ولم يكن رد فعلك مناسبا. أو أن يكون هو من النوع الخجول فلم يستطع التعبير عما لا يروق له منك وانت لم تلاحظي امتعاضه، فبدأ ينسحب رويدا، أو تكوني أنت قد أهملت الاهتمام به فبادلك الإهمال إهمالا أو قد تكوني كما ذكرت أنك ناجحة في كل محاور حياتك ونسيت أنوثتك، وأن الزوج مهما كانت عطاءات زوجته، ومهما بلغ نجاحها إلا أنه يريدها زوجة أولا، ثم يمكن لها بعد ذلك ما تريد، ويجب أن تزيد الزوجة من اهتمامها بذاتها مع تقدم سنها، حتى تحافظ على نضارتها ورونقها، وحتى تلغي أي إحساس قد يتبادر إلى ذهن زوجها أنه قد كبر في عينيها، ومن أمارات شيخوخته عدم اهتمامها بنفسها له مما قد يدفعه إلى محاربة تلك المشاعر السلبية بالزواج من أخرى لإثبات ذاته. وهناك العديد من الأسباب قد تكوني أنت مصدرها. أما المصدر الثاني: إن تعرض الزوج لأي اضطرابات صحية تؤثر في علاقته الخاصة بزوجته قد يدفعه إلى الانزواء لتلافي إحراجه أمام زوجته، والتي بدورها قد تفسر ذلك بالإهمال وعدم الاهتمام، كذلك ما قد يتعرض له الزوج من إخفاقات في العمل مقارنة بنجاح زوجته، قد يؤدي إلى اضطراب نفسيته والانكفاء على ذاته، وقد يرى ذلك إهمالًا. وعدم الاهتمام بالزوجة، كذلك الأحاسيس السلبية بأننا كبرنا وزادت اهتماماتنا بالأولاد ومستقبلهم ومتاعب الحياة واختلفت أولوياتنا فلم يعد هناك وقت يمكن أن نضيعه دون عائد ذي قيمة أو أن يكون الزوج قد تزوج بأخرى استحوذت عليه ولم يكن بالحكمة المناسبة ليس بالعدل بين الزوجتين، ولكن بالمبالغة في العطاءات العاطفية والخاصة حتى لا يشعرها بأي نقص أو إهمال ما دام لم يخبرها.
الآثار
إن استمرار حالتك بهذه المشاعر له أثر سلبي عليك، وقد يؤدي إلى اضطرابات نفسية ستؤثر على أدائك في كافة مناحي حياتك، وأولادك الذين تحرصين عليهم سيفقدون نموذج الزواج الإيجابي، وعلاقتك بزوجك ستزداد بعدا وقد تنقلب إلى نفور، ولا أود الخوض في الآثار السلبية، ولكن دعينا ندعو الله بكل أمل في إصلاح ذات بينك وزوجك.
الحل
أرى أنه بعد إخلاص النية لله عز وجل والدعاء في جوف الليل بأن يلهمك الله أسباب استعادة بناء المودة والرحمة بينك وبين زوجك أن تجلسي جلسة مصارحة مع ذاتك بكل تجرد، وتجيبي على تساؤل أتوقع أن يمثل نسبة كبيرة من سبب المشكلة ومن ثم الحل، وهو: فيم قصرت حتى يبتعد عني زوجي؟ ولا تهملي صغيرة أو كبيرة قولا أو فعلًا سواء أكان تلميحا أم تصريحا، حاولي أن تستعيدي شريط حياتكما كاملًا وأعيدي قراءة وفهم تعابير وجه زوجك، بل وحالته النفسية وتطور علاقتكما معا، وسجلي أي نقطة سلبية تجدينها في تصرفاتك.
ويكون السؤال الثاني: كيف أستعيد زوجي؟ ولعل النصف الأول من الإجابة هي كل التصرفات الإيجابية عن السؤال الأول أما النصف الثاني فهو الإبداع في تطوير علاقتك بزوجك وأنت أعلم به.
ولا تتوقعي استعادته بين يوم وليلة، ولكنك تحتاجين إلى صبر ومثابرة ولك الأجر بفضل الله، ولكن المهم أن يكون هناك قدر مناسب من التحسن فإن لم تجدي فأمامك ثلاثة بدائل البديل الأول: وهو لأهل الصفوة والإخلاص ومن شيمتهم الأخذ بالعزائم، وهو القيام بكل ما يمكن أن تبذله الزوجة الصالحة واحتسابا لله وطلبا لأجره، مهما كان إهمال الزوج أو غفلاته، وأنت في قمة الرضا، بحيث لا تؤثر تصرفاته السلبية عليك فأنت تقومين بواجباتك الزوجية سواء استجاب أم أهمل.
البديل الثاني: إن لم تستطيعي البديل الأول ووجدت أنه قد يؤثر سلبا عليك: فحددي الحد الذي يمكن أن تبذليه كزوجة دون انتظار عطاء منه.
البديل الثالث: أن تقرري انني لا يمكن إلا أن أكون زوجة بمعنى الكلمة، حيث إنني أؤدي كل واجباتي، فمن حقي أن أحصل على كل حقوقي، فإما حياة زوجية كاملة وإلا فلا، وهذا حقك، فالعفو ليس فرضًا ولكنه فضل، ويجب تحديد إيجابيات كل احتمال وسلبياته وقدرتك على تحمل السلبيات، وما ردود فعل زوجك المتوقعة مع كل بديل، فمثلا يجب دراسة الآثار المترتبة على الانفصال سلبا وإيجابا ومقارنتها مع حياتك الحالية سلبا وإيجابا، بناء على ما ترينه أنت، وأهمية العناصر السلبية والإيجابية لكل احتمال من وجهة نظرك أنت.
أيضا يجب تقدير رد فعل زوجك مع كل احتمال والاستعداد للتفاعل مع كل رد فعل محتمل.
كما أرى أنه بعد الدراسة المتأنية لكل احتمال أن تدعي زوجك لجلسة مصارحة، وتهيئي لها جيدا بدءا من الإخلاص والدعاء حتى الملبس والمكان والحالة النفسية، وطريقة التناول تصارحينه بكل حب ولباقة عما تعانين، وساعديه أن تجدي المبررات حتى غير المنطقية لسلوكه، وحاولي أن تصدقيه بدءا الصفحة جديدة، أسأل الله أن يديم على بيوت المسلمين المودة والرحمة.
الرابط المختصر :