العنوان تولى كبرها أستاذ ألماني ونصارى مصريون في المهجر.. حلقات جديدة في مسلسل الإساءة للإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 73
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 24
السبت 11-أكتوبر-2008
أستاذ دراسات إسلامية ألماني: ليست هناك أي أدلة تاريخية تؤكد وجود الرسول، أو ثبوت القرآن الكريم!
القس «يوتا»: نستعد لتصوير بعض سور القرآن والسيرة المحمدية بطريقة هزلية ساخرة.. ونشرها على شبكة الإنترنت خلال عدة شهور
أزمات عديدة نشأت خلال السنوات الأخيرة بسبب أعمال أدبية أو سينمائية أو مقالات صحفية مسيئة للإسلام
الإساءات وحدت موقف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. وأثبتت أن المسلمين قوة واحدة في دفاعهم عن عقيدتهم
فصل جديد من الهجوم والإساءة للنبي محمد ﷺ والقرآن ضمن سلسلة هجمات مشبوهة تزايدت مؤخرا بدأها أحد أساتذة العلوم الإسلامية في إحدى الجامعات الألمانية، بزعمه أن الرسول محمدًا ﷺ ربما لم يكن له وجود أصلًا كنبي، كما شكّك في ثبوت القرآن نفسه.. كما هدد قس مصري بأزمة رسوم جديدة. على غرار الرسوم الدنماركية. تسيء للقرآن والنبي، بدعوى الرد على إساءة الدكتور زغلول النجار للنصرانية في تفسيره للقرآن حسب زعمه.
الهجوم الجديد أطلقه أستاذ يدعى «سفين كاليش» يدير مركز الدراسات الإسلامية التابع الجامعة «مونستر» شمال ألمانيا، زعم فيه عدم توافر دليل تاريخي يثبت وجود النبي محمد ﷺ، وينفي أنه كان شخصية تاريخية، أو أن القرآن ثابت كما تقول تعاليم الإسلام.
وقد ساندته في هذه المزاعم أستاذة أخرى تدعى «جودرون كريمر» تقوم بتدريس إن العلوم الإسلامية في جامعة برلين الحرة قالت لإذاعة ألمانيا الثقافية: «إنه ليس هناك دليل تاريخي على وجود الرسول، وإن «كاليش» لديه كل الحق عندما يقول: إنه ليس هناك دليل علمي واضح يمكنه أن يعطينا برهانًا إيجابيًا على وجود النبي محمد».
ولأن «كاليش» يقوم على تدريب معلمي الدين الإسلامي في ألمانيا، فقد واجهت مزاعمه رفضا شاملًا من قبل المنظمات الإسلامية في جميع أنحاء ألمانيا، وأنهى المجلس الإسلامي الأعلى للمنظمات الإسلامية الأربع الكبرى في ألمانيا تعاونه مع مركز الدراسات الدينية الذي يديره «كاليش» بجامعة «مونستر».
طابور خامس
وجاء الهجوم الجديد ضمن سلسلة هجمات وإساءات للقرآن وللنبي محمد ﷺ في أوروبا أبرزها أزمة الرسوم الكاريكاتيرية الشهيرة في الدنمارك التي جرى تبرئة صاحبها قضائيًا دون أي ضجة، وإساءة البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان التي زعم فيها أن الرسول محمدا ﷺ «لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني»، بالإضافة إلى إساءة رموز إنجيلية أمريكية للنبي والقرآن.
أما أخطر هذه الإساءات التي تندرج في سياقها هذه الإساءة الأخيرة، فتلك التي تصدر عن مسلمين اسما، يشكلون ما يمكن تسميته طابورًا خامسًا داخل بلاد المسلمين، ويجري استضافتهم وتلميعهم غربياً، كنموذج المسلمين يشككون في الإسلام، وهو ما يحدث أثراً أكبر في تشكيك المسلمين في دينهم وتاريخهم.
ومنهم على سبيل المثال المدعوة «وفاء سلطان»، التي تعيش في الولايات المتحدة وتهاجم الإسلام في الفضائيات الأمريكية وتقول: إن «الإسلام هو المشكلة، وعلى المسلمين أن يدركوا أنه ليس لهم سوى خيارين إما التغيير أو أن يُسحقوا»، وتعتبر أن الإرهاب والعنف منبعه تعاليم القرآن!
والمطلوب الحذر من هؤلاء وفضح شخصياتهم، والتنبه لتحالف الذين يهاجمون الإسلام مع مخطط أمريكي رسمي أعلنه معهد «راند» الاستراتيجي في مارس 2007م لعلمنة الإسلام وتفكيكه من الداخل، وإنشاء ما سمي بـ«شبكات مسلمة معتدلة» لضرب الإسلام من الداخل وإلغاء الشريعة، بالاستعانة بشخصيات تحمل أسماء إسلامية!
إساءات نصارى مصر!
وفي تصعيد خطير آخر ينذر بفتنة رسوم كاريكاتيرية مسيئة ثانية للإسلام ولكن من جانب نصارى مصريين، هدد من يسمي نفسه «الأب يوتا»، من نصارى المهجر المصريين، بتقديم القرآن وسيرة النبي محمد ﷺ بطريقة كاريكاتيرية هزلية ساخرة، ردًا على ما زعم أنه «إساءة الدكتور زغلول النجار للكتاب المقدس»، قاصدا بذلك تفسيرات القرآن العلمية التي يكتبها الدكتور النجار في صحيفة الأهرام الحكومية، واشتكى بعض النصارى من أنها تتعرض للنصرانية فيما يقول النجار أنها كلام القرآن.
قال «يوتا» وهو اسم حركي. على موقع «منظمة أقباط الولايات المتحدة»: «ردًا على إساءة زغلول النجار للكتاب المقدس فإننا نستعد لعمل السيرة المحمدية بصورة هزلية كاريكاتيرية حتي يشعر المسلمون كما يشعر المسيحيون عندما تهان مقدساتهم وتجرح مشاعرهم»، حسب قوله.
وأضاف «يوتا»: «لقد انتظرنا كثيرًا أن يقوم المسؤولون في الدولة أو علماء الأزهر وعلى رأسهم شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي باتخاذ إجراء حاسم يوقف إساءات زغلول النجار لعقائدنا، لكن للأسف الشديد لم يحدث ذلك، ويبدو أن الدولة ومؤسساتها الرسمية هي التي تشجع زغلول النجار على إهانة عقائدنا ومقدساتنا وإهانة مشاعرنا على صفحات جريدة رسمية تابعة للدولة وهي جريدة الأهرام».
وقال: «إن كل المسلمين يرددون كل لحظة إن الشريعة الإسلامية شريعة عادلة ونسمع كثيرا لأصوات تدعو إلي تطبيقها، وإنني أقول لكل مسلم: إن شريعتك تقول: «العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم»... فإهانة معتقدات ومقدسات الأقباط سيقابلها إهانة معتقدات ومقدسات المسلمين وإهانة زغلول النجار للكتاب المقدس سيقابلها إهانة القرآن، ومن بدأ هو الأظلم، وزغلول النجار هو الذي بدأ.. وسوف نقدم السيرة المحمدية والقرآن بطريقة هزلية ساخرة وكاريكاتيرية ولا يلومنا أحد على ذلك لأننا احتكمنا لشرعكم وشرعكم يقر ما سنقوم به»!!
وهدد قائلًا: «إذا لم يتوقف د. زغلول النجار فإنه في خلال عدة شهور سيجد المسلمون أنفسهم في موقف لا يُحسدون عليه، حينما يرون مئات الصور والرسوم الكاريكاتيرية عن نبي الإسلام وعن سور القرآن تدخل بيت كل مسلم. وتنشر على شبكة الإنترنت، وستترجم وترسل للصحف والمجلات العالمية، وهذا من حقنا«.
وفي تحريض واضح للدولة على منع نشر مقالات د. زغلول النجار الخاصة بـ«التفسير العلمي للقرآن» في صحيفة الأهرام، قال: «إن المسؤولين في الدولة يستطيعون أن يوقفوا عبث وإساءات زغلول النجار بمكالمة تليفونية. واحدة إلى رئيس تحرير جريدة الأهرام. لكنهم لا يريدون ذلك وهم يستبيحون حقوق ومقدسات الأقباط»، حسب زعمه.
وقال «يوتا»: «إنه سيعطي فرصة زمنية لوقف د. زغلول النجار عن الكتابة في جريدة الأهرام، مع تقديم اعتذار في الجريدة عن كل الإساءات التي صدرت منه على صفحاتها، وأيضا محاكمته على ازدراء الديانة المسيحية».
وسبق أن مارس بعض النصارى ضغوطًا على صحيفة الأهرام لمنع مقالات د. زغلول النجار، خصوصًا بعد أن قالت «وفاء قسطنطين»، زوجة الكاهن التي أسلمت عام 2004م، وأثار إسلامها ضجة كبرى انتهت بتسليمها للكنيسة: إنها أسلمت بسبب مقالات د. زغلول النجار، ما أدى إلى تقليص مساحة مقاله الأسبوعي من صفحة إلى نصف الصفحة ثم إلى ربع الصفحة حاليًا!
ولا يعني تهديد القس «يوتا» بالسخرية من القرآن أن النصارى المصريين المتطرفين في الخارج لا يفعلون هذا، فهناك العديد من مواقع نصارى المهجر الإلكترونية في أمريكا وكندا تسيء بالفعل للقرآن والرسول، وأحدها في كندا يخصص بابا يسميه «قرآن رابسو» يسخر فيه من القرآن وآياته، خصوصًا أن كلمة «رابسو« تشير إلى نوع من مساحيق المنظفات المصرية، كما أن بعض المنظمات النصرانية مثل المنظمة القبطية الأمريكية تصف المسلمين في مصر بأنهم «غزاة»، وتوجه نقدًا مستمرا للقرآن وللرسول، وتشيد بالكيان الصهيوني!
أزمات عديدة
تاريخ الإساءة للإسلام ممتد منذ القرن الماضي، وقد نشأت أزمات عديدة بسبب أعمال أدبية أو سينمائية أو مقالات صحافية مسيئة للإسلام.. ومنها على سبيل المثال:
ثار العالم الإسلامي على رواية «آيات شيطانية« المسيئة للإسلام وللنبي محمد ﷺ وحينها أصدر «آية الله الخميني»، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في 14 فبراير 1989م، فتوى بإهدار دم مؤلفها الكاتب البريطاني »سلمان رشدي»، وفي سبتمبر 1998م تعهدت السلطات الإيرانية بعدم تطبيق الفتوى ولكن رفضت إلغاءها .
وفي سبتمبر 1993م أصدرت مجموعة إسلامية تدعى مجلس جند الإسلام فتوى بإهدار دم الكاتبة «تسليمة نسرين» من بنجلاديش لاتهامها بالإساءة للإسلام في كتابها «لاجا» «العار»، وفي تصريحات أدلت بها في مقابلات، خصوصًا أن «نسرين» جهرت بإلحادها، وقالت عن القرآن: «إنه ينص على تفاوت غير عادل بين الرجل والمرأة». وغادرت الكاتبة المطلوبة من العدالة بلادها سرًا في عام 1994م، بعد تظاهرات ضمت أكثر من مائتي ألف شخص للمطالبة بشنقها، وحكم عليها غيابيا عام 2002م بالسجن سنة بتهمة الإساءة إلى المشاعر الدينية.
وفي نوفمبر 2001م صدر في أمريكا كتاب مسيء بعنوان: «نبي الخراب» Prophet Of Doom للمؤلف «كريك ونن Craig Winn» وصف فيه الرسول محمدًا بأنه قاطع طريق استعمل حسب زعمه البطش والاغتيالات والخداع للوصول إلى السلطة المطلقة.
وفي شمال نيجيريا، خلال الفترة بين 20 و 23 نوفمبر 2002م، قتل أكثر من 220 شخصًا وأصيب أكثر من 1100 آخرون بجروح في اضطرابات وقعت بين المسلمين والنصارى، إثر نشر صحيفة «ذا داي» النيجيرية مقالًا عن حفل انتخاب ملكة جمال العالم، أساءت فيه للإسلام وللرسول ﷺ وقالت فيه بسخرية: «إن النبي محمدًا لو كان موجودا بيننا الآن ما كان شكا من المسابقة ولاختار إحدى المرشحات زوجة له !!».
وفي يناير 2004م نعت عضو الحزب الوطني البريطاني نيك جريفن الإسلام بأنه »عقيدة فاسدة، ويخلو من أي مساحة للتسوية الضرورية في مجتمع حر، وأنه لا يتفق مع الديمقراطية»، حسب زعمه.
وفي الثاني من نوفمبر 2004م، أطلق المخرج الهولندي "ثيو فان خوخ" فيلمًا قصيرًا مسيئًا للإسلام بعنوان «الخنوع»، تطرق فيه إلى القرآن ووضع المرأة في الإسلام، وعرض على إحدى شبكات التلفزيون العامة في أغسطس 2004م، وتظهر فيه نساء عاريات مكتوب على أجسادهن آيات قرآنية. وقام أحد الشباب المغاربة، واسمه «محمد بويري»، بإطلاق النار على هذا المخرج في أحد شوارع العاصمة «أمستردام»، وأرداه قتيلًا، انتقامًا منه على إساءته للإسلام، وفي 26 يوليو 2005م حكم على «بويري» بالسجن مدى الحياة.
وهذا الفيلم الاستفزازي وضعت السيناريو له النائبة البرلمانية المرتدة »صومالية الأصل« »أيان هيرسي علي»، وركزت فيه على ما ادعته تجاوزات بحق المرأة في الإسلام وقد تلقى مخرجه تهديدات بالقتل ورفعت دعاوى قضائية ضده قبل أن يُقتل بالفعل.
وفي 11 أغسطس 2004م حكم على الكاتب الباكستاني يونس شيخ أمام محكمة في كراتشي بالسجن مدى الحياة بسبب كتابه شيطان مولوي »رجل الدين الشيطاني« الذي اعتبر مسيئًا للإسلام، وقد كتب فيه أن «الأئمة الأربعة الأوائل كانوا من اليهود، وأن القتل رجما بالحجارة لم يرد ذكره في القرآن».
وفي مايو 2005م وصف مايكل جراهام المذيع بمحطة إذاعية في واشنطن الإسلام بأنه «منظمة إرهابية»، وأنه في حالة حرب مع الولايات المتحدة، وحث بلاده على ضرب «مكة المكرمة» بالأسلحة النووية.
وكانت أبرز الإساءات التي أثارت غضب المسلمين هي الرسوم الدنماركية التي تصور النبي محمدًا ﷺ وهو يخفي قنبلة في غطاء رأسه، ما أثار حملات احتجاجية في كل أنحاء العالم الإسلامي انتهت بمقاطعة الدول الإسلامية للبضائع الدنماركية حتى اشتكت شركات دنماركية من إفلاسها، وقدم بعضها اعتذاراً عن هذه الرسوم.
وتبع هذا إساءة أكبر من بابا الفاتيكان الحالي «بنديكت السادس عشر»، حينما ربط بين الإسلام والقرآن من جهة، والعنف والإرهاب من جهة أخرى في محاضرته الشهيرة في ألمانيا، والتي لم يعتذر عنها حتى الآن. ولعل أهم مكسب حصده العالم الإسلامي من وراء هذه الإساءات المتعددة هو توحيد موقف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأثبتت أن المسلمين قوة واحدة في دفاعهم عن عقيدتهم، فضلًا عن أنها جذبت غربيين لدراسة الإسلام والاطلاع عليه ما دفعهم لاعتناق هذا الدين العظيم .