العنوان تقرير "حالة حقوق الإنسان بمصر".. طعنة في قلب العدالة
الكاتب رضا مصطفي
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015
مشاهدات 73
نشر في العدد 2085
نشر في الصفحة 53
الأربعاء 01-يوليو-2015
التقرير تعامل بدبلوماسية مع الانتهاكات التي تحدث عنها العالم
العنف الجنسي ضد المعتقلين جريمة العصر في مصر
مراقبون: المجلس فاقد للشرعية.. ودوره تجميل النظام القبيح
"العفو الدولية": مصر تحت إدارة "السيسي" تشهد أكبر أزمة حقوق إنسان في التاريخ الحديث
على الرغم من بشاعة الانتهاكات ووحشيتها، وتردي أوضاع حقوق الإنسان المصري، بشهادة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والإقليمية المستقلة، جاء تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر حول "حالة حقوق الإنسان في الفترة من 3 يوليو 2013 حتى نهاية ديسمبر 2014م"، صادماً للمتابعين للشأن المصري.
وجاءت كلمات رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، محمد فائق، دبلوماسية حينما تحدث عن دور الدولة ومؤسساتها، وحادة حينما تحدث عن بقية فئات المجتمع المصري، مناقضاً التقارير المحلية والدولية التي تتحدث عن انتهاكات واسعة من جانب النظام لمواثيق وأعراف حقوق الإنسان الدولية.
وظهر فائق، 31 مايو الماضي، في مؤتمر صحفي عقده المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، بالقاهرة، كممثل بارع حاول تمثيل الحيادية.
وقال خلال المؤتمر: إنَّه من الضروري إعلان نتائج التحقيقات التي تمت من جانب "الانتهاكات" التي يعتقد أنَّها ارتكبت من جانب أفراد الشرطة، موضحاً أن التوسع في الحبس الاحتياطي ثم إثبات براءة المتهم لا يجوز لمدة طويلة، بداعي أن المتهم يقضي حينها عقوبة على جرم لم يرتكبه، وطالب بوضع حد أقصى معقول للحبس الاحتياطي، بالإضافة إلى إخلاء سبيل الحالات الإنسانية والصحية والطلاب الذين لم يثبت بحقهم ارتكاب جرائم.
وسعى التقرير الذي أصدره المجلس، بعد عرضه على الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، ورئيس الوزراء إبراهيم محلب، ووزير الداخلية مجدي عبدالغفار، لتجميل صورة النظام القبيحة والتي انتقدتها منظمات حقوق الإنسان العالمية والإقليمية.
وحينما تحدث التقرير عن الانتهاكات الخاصة بـ"الحق في الحياة"، قال: وردت إلينا شكوى واحدة تتعلق بانتهاك الحق في الحياة، نتيجة الاشتباه بالتعرض للتعذيب في مراكز الاحتجاز، وتابع: توفي العشرات من المتواجدين رهن التحقيق في مراكز الاحتجاز والسجون، وأعلنت وزارة الداخلية في 24 نوفمبر 2014م أن عدد الضحايا الذين توفوا داخل مراكز الاحتجاز 36 حالة.
فيما تشير أرقام منظمات حقوقية مستقلة إلى ارتقاء ما بين 80 - 98 حالة من الشهداء، وأن معظم الحالات المتوفاة مرتبطة بسوء الظروف المعيشية والصحية داخل أماكن الاحتجاز والتكدس الحاد، خاصة بأقسام الشرطة.
ورصد التقرير غياب الرعاية الصحية داخل المستشفيات التابعة للسجون، وتعرّض العديد من السجناء إلى اعتداء لفظي وجسدي من أفراد الشرطة، فضلاً عن العديد من الانتهاكات التي يتعرضون لها بما يمس حقوقهم.
وكان فائق التقى "عبدالفتاح السيسي"، ورئيس الحكومة إبراهيم محلب، ووزير الداخلية مجدي عبدالغفار، قبل إعلان التقرير، وسلّم كلاً منهم نسخة من التقرير.
الضحايا إرهابيون
وتجاهل المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره الاعتداءات الأمنية التي أسفرت عن مقتل المئات من المعارضين السياسيين في فض اعتصامات رابعة والنهضة والحرس الجمهوري، ورمسيس الأولى والثانية، وغيرها.
وركز على توجيه الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بأنها قامت بنشر العنف المسلح والإرهاب في ربوع مصر، وضد قوات الجيش والشرطة، وأنها حولت الصراع السياسي إلى صراع ضد الدولة المصرية والشعب المصري؛ ما أثر في استقرار الوطن، وأهدر حقوق الإنسان، وفق التقرير.
تعاطف مع البهائيين
وكشف المجلس في تقريره، عن تلقيه شكاوى عدة من بهائيين لا يستطيعون الحصول على أوراق إثبات هوية لهم أو لأبنائهم، مشيراً إلى أنه جرت إحالة تلك الشكاوى إلى لجنة المواطنة بالمجلس، التي تتواصل بشكل مباشر مع الجهات المعنية بالدولة.
ورغم الانتهاكات المتصاعدة لحقوق الإنسان في مصر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، أكد التقرير حدوث تحسّن نوعي في أوضاع حقوق الإنسان بمصر خلال عام 2014م، وارتفاع مستوى الحريات العامة في الرأي والتعبير، رغم القيود الموجودة في قانون التظاهر السلمي، متجاهلاً الاعتقالات والمطاردات للمعارضين.
وتناول التقرير مسؤولية الإرهاب عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين ورجال القوات المسلحة والشرطة.
وفي اعتراف ضمني بالتعذيب في السجون، طالب المجلس باتخاذ تدابير وقائية ضد التعذيب في السجون ومقار الاحتجاز، والإفراج الفوري عمّن لا يثبت تورطه في جريمة يعاقب عليها القانون.
وطالب بالإسراع بإصدار التشريعات المكمّلة للدستور فور انتخاب مجلس النواب، مشيراً إلى قانون بناء وترميم الكنائس، والتعديلات المتعلقة بجريمة التعذيب، وتعديل قانون تنظيم التظاهر الصادر في نوفمبر 2013م.
قصور في الخدمات
وفي موازنة نقدية، ارتفعت وتيرة النقد لأداء الوزارات الخدمية، في إطار المسموح به، ليبدو التوازن والموضوعية في مناقشة الانتهاكات الحياتية العامة بعيداً عن السياسية، ورصد التقرير ارتفاع نسبة الأمية في جميع المحافظات بسبب زيادة ظاهرة التسرّب من التعليم، خاصة بالنسبة للبنات.
وفي الصحة، تراجعت الخدمات الصحية مع وجود بعض المنشآت الطبية التي تفتقد الكادر البشري أو المعدات الطبية أو كليهما.. كما أكد التقرير تفاقم أزمة الصرف الصحي، بسبب غياب الشبكة في معظم مناطق الجمهورية أو بسبب مشكلات الصيانة.
كما أوضح تزايد مشكلة رغيف الخبز التي يعاني منها المواطن بشكل يومي، إذ إن توزيع الخبز على المواطنين يتم من خلال حصة لكل أسرة، وهذه الحصص لا تشمل كل المواطنين.. كما استعرض أوجه المعاناة في كثير من المحافظات من انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر ولساعات طويلة، وفشل خطة المحافظات في معالجة مشكلة الإسكان، وتضرر العديد من المواطنين من مشكلات تتعلّق بالمياه.
مجلس التجميل
فيما يشكك مراقبون في تشكيل المجلس، مؤكدين أنه مخالف للقانون، لأنه وفقاً لقانون إنشائه في عام 2003م، يتبع مجلس الشورى، الذي ألغاه "السيسي" في 3 يوليو 2013م، كما أن تشكيله الجديد يضم غالبية من الكارهين لجماعة الإخوان المسلمين.
وكشف المجلس أنه أرسل 3586 خطاباً موجهاً إلى 90 جهة ما بين وزارات ومحافظات، وجهات أخرى مستقلة أو خاصة، خلال فترة عام ونصف العام، ولم يتم الرد سوى على 1077 خطاباً.
وفيما يخص الجهات التي تعتبر نسب ردودها ضئيلة أو منعدمة، لم تتجاوب جهات مثل النيابة العامة ومحكمة النقض ووزارات التموين والبيئة والتنمية المحلية ومحافظتي الغربية والقاهرة للمخاطبات التي أرسلت إليها، في تجاهل ملحوظ لشكاوى المواطنين.
في حين ردت رئاسة الجمهورية مرة واحدة على مجموع 15 خطاباً أرسلت إليها من المجلس، كما أن محافظات أسيوط والمنوفية وكفر الشيخ والأقصر تجاهلت المخاطبات.
وعلّق عضو لجنة الدفاع عن معتقلي الرأي بالقاهرة، المحامي عماد علي، قائلاً: لا نثق نهائياً في جدية أي تقارير تصدر من جهات حكومية، حيث يسعى النظام المصري لتجميل صورته، قبل زيارة "السيسي" إلى ألمانيا (تمت في بداية يونيو الماضي)، ولمواجهة سيل التقارير الحقوقية الغربية المنتقدة لسجل مصر الحقوقي.
وأضاف أن محاولات التجميل تجري وسط مساعٍ متسارعة من قبل وزارة الداخلية لترجمة اعترافات بعض المعتقلين السياسيين للغات العالم، للمساهمة في تشويه صورة المعارضة، دون الالتفات إلى جدية تلك الاعترافات أو سبل الحصول عليها بالتعذيب أو الضغوط المختلفة، والتي تتم تحت سمع النيابة العامة، التي باتت تعمل وفق تعليمات وزارة الداخلية، مستعينة بمحامين غير أساسيين للمتهمين، ومنع المحامين الأساسيين من حضور جلسات العرض على النيابة للمعتقلين.
وبحسب مراقبين للملف الحقوقي، تجاهل التقرير معاناة نحو 24 ألف معتقل، يعانون القتل البطيء بالسجون والتعذيب والاستنزاف المالي بكفالات تدفع بشكل متكرر بلا إفراج وحرية.
بل الأخطر ما كشفه "الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان" في تقريره الصادر 2 يونيو 2015م، عن لجوء قوات الأمن المصرية لاستخدام العنف الجنسي ضد المعتقلين المعارضين للانقلاب العسكري.. وبحسب التقرير، فإن الانتهاكات اشتملت على عمليات اغتصاب واعتداء جنسي والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة وتشويه السمعة والابتزاز من منطلق جنسي.
وأكد كريم لحيدجي، رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أن حجم العنف الجنسي الذي يحدث خلال الاعتقالات وفي الحجز، والتشابه في الأساليب المستخدمة والحصانة التي يحظى بها مرتكبو ذلك بشكل عام، يشير إلى إستراتيجية سياسية سلبية، تهدف إلى كبت المجتمع المدني وإسكات المعارضة.
وبحسب الاتحاد، فإن التقرير يكشف عن تورط رجال من الشرطة والأمن الوطني والجيش، في أعمال العنف الجنسي، وقد اعتمد على مقابلات مع ضحايا ومحامين وأعضاء منظمات أهلية لحقوق الإنسان.
أكبر أزمة حقوقية في تاريخ مصر
وفي سياق متصل، اعتبرت رئيسة منظمة «العفو الدولية» في ألمانيا «سلمين جاليشقان»، يوم الأربعاء 3 يونيو 2015م، أن مصر تحت إدارة "عبدالفتاح السيسي" تشهد أكبر أزمة حقوق إنسان في التاريخ الحديث، بحسب تعبيرها.
وأشارت إلى أن 124 معتقلاً على الأقل لقوا حتفهم في مصر، منذ أغسطس 2013م، جراء تعرضهم للتعذيب والمعاملة السيئة، أو عدم تلقيهم العلاج أثناء احتجازهم، كان آخر الضحايا الشيخ نبيل المغربي، أقدم معتقل سياسي في مصر، والبرلمانيين محمد الفلاحجي، وفريد إسماعيل، وأستاذ طب الجلدية د. طارق الغندور.. وغيرهم.