العنوان اقتصاد(1426)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
مشاهدات 88
نشر في العدد 1426
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
اقتصاد
تقرير التنمية البشرية لعام ٢٠٠١م «۲ من ٢»
الكيان الصهيوني في المرتبة ٢٢.. وأول دولة عربية تحتل المرتبة الأربعين
نصف الدول العربية ذات تنمية متوسطة.. واستبعاد ٤ دول من التقرير
عبد الكريم حمودي «*»
يعتبر دليل التنمية البشرية من أهم المؤشرات على قياس مدى تقدم الدول أو تراجعها في التنمية البشرية، وكان الدليل يضم في السنوات الماضية ١٧٤ دولة وانخفض هذا العدد في دليل عام ٢٠٠١ إلى ١٦٢ دولة، إذ تم إسقاط ۱۲ دولة من بينها دولتان عربيتان هما العراق وجيبوتي ومن خلال قراءة الدليل يمكن تسجيل النقاط التالية:
- احتلت النرويج المرتبة الأولى في التقرير مبعدة كندا إلى المرتبة الثالثة بعد احتلالها المركز الأول ست سنوات متتالية، بينما جاءت أستراليا في المرتبة الثانية، وتراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة السادسة متراجعة بمقدار ثلاث مراتب عن السنة السابقة، بينما جاء في المرتبة الأخيرة سيراليون التي يتوقع للطفل المولود أن يموت فيها قبل سن التاسعة والثلاثين.
- جاء الكيان الصهيوني في المرتبة ۲۲ متقدمًا مرتبة واحدة عن عام ٢٠٠٠، وذلك بعد دول الاتحاد الأوروبي، في حين أن أول دولة عربية- وهي البحرين - احتلت المرتبة ٤٠.
- تباينت مواقع الدول العربية في الدليل، فقد ضم ۱۸ دولة عربية بعد استبعاد العراق وجيبوتي إضافة إلى الصومال وفلسطين من قبل، ومن خلال دراسة مواقع الدول العربية في الدليل يتضح أن الفرق كبير بين أول دولة وهي البحرين وآخر دولة وهي موريتانيا، ويبلغ الفرق بينهما ۱۰۷ مراتب، كما تتوزع الدول العربية على التصنيفات الثلاثة التي يعتمدها التقرير وهي: تنمية بشرية عالية، ومتوسطة، ومنخفضة، وذلك على النحو التالي:
أ - تنمية بشرية مرتفعة: تضم ٤٨ دولة منها أربع دول عربية فقط هي: البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر، وهذه الدول حافظت على تصنيفها ضمن الفئة الأولى لكن مراتبها اختلفت عن العام الماضي، فقد سجلت البحرين تقدمًا مقداره مرتبة واحدة، بينما تراجعت الكويت سبع مراتب وقطر ست مراتب فيما حافظت الإمارات على مرتبتها السابقة.
ب - تنمية بشرية متوسطة: تضم ۷۸ دولة منها ۱۰ دول عربية منها: ليبيا، لبنان، عمان الأردن، تونس، سورية، الجزائر، مصر، المغرب، إذ سجلت جميعها تقدمًا يتراوح بين ٤ مراتب للأردن كحد أدنى و۱۷ مرتبة للبنان كحد أعلى، بينما كانت عمان الوحيدة التي سجلت تراجعًا سلبيًا مقداره ١٥ مرتبة عن العام الماضي.
ج - تنمية بشرية منخفضة: تضم ٣٦ دولة منها: اليمن، السودان، موريتانيا، وجميعها سجلت تقدمًا إيجابيًا.
اختلال الترتيب
يرى الخبراء أن حذف ۱۲ دولة من الدليل يجعل تقويم الأداء التنموي للدول الواردة في الدليل غير دقيق مقارنة بالعام الماضي، لأن تقدم بعض الدول جاء على حساب حذف أخرى من الدليل، أما بالنسبة للدول العربية فإن النتائج يمكن أن تصنف ضمن محورين:
الأول: تصنيف دقيق يتضمن الدول التي جاءت تحت تصنيف تنمية بشرية مرتفعة، لأن أيًا من دول القائمة لم يُحذف.
الثاني: تصنيف غير دقيق: يشمل الدول الواردة تحت تصنيف تنمية بشرية متوسطة، فقد تم حذف ۱۱ دولة من مواقع مختلفة، وإذا تم أخذ مواقع الدول المحذوفة بأنها حافظت على مرتبتها كما كانت في عام ۲۰۰۰ فإن مراتب الدول العربية الواقعة ضمن هذه الفئة ستختلف عما أورده التقرير لصالح تراجع مراتب أكثر الدول العربية كما هو موضح في الجدول التالي:
الدولة | الترتيب عام 2000م | الترتيب عام 2001م | الفرق في الترتيب | الترتيب المعدل | الفرق بين المعدل وعام 2000م |
البحرين | 41 | 40 | 1 | 40 | 1 |
الكويت | 36 | 43 | -7 | 43 | -7 |
الإمارات | 45 | 45 | 0 | 45 | 0 |
قطر | 42 | 48 | -6 | 48 | -6 |
ليبيا | 72 | 59 | 13 | 64 | 8 |
لبنان | 82 | 65 | 17 | 70 | 12 |
السعودية | 75 | 68 | 7 | 73 | 2 |
عمان | 86 | 71 | -15 | 76 | -10 |
الأردن | 92 | 88 | 4 | 94 | -2 |
تونس | 101 | 89 | 12 | 95 | 6 |
سورية | 111 | 97 | 14 | 105 | 6 |
الجزائر | 107 | 100 | 7 | 108 | -1 |
مصر | 119 | 105 | 14 | 113 | 6 |
المغرب | 124 | 112 | 12 | 121 | 3 |
اليمن | 148 | 133 | 15 | 144 | 4 |
السودان | 143 | 138 | 5 | 149 | -6 |
موريتانيا | 147 | 139 | 8 | 156 | -4 |
ومن خلال الجدول المرفق يلاحظ أن ٧ دول عربية سجلت تراجعًا عن العام الماضي، وبمراتب عالية نسبيًا، وأكبر من المراتب الإيجابية التي سجلتها الدول العربية الأخرى.
في الختام: يدعو التقرير جميع الدول إلى أن تبدأ مسيرتها في مجال الاستعانة بالتقنية خاصة أن أغلب الدول العربية ما زال أداؤها ضعيفًا.. فهل يسارع العرب إلى تلافي هذا القصور المريع أم يبقون في شرفة النظارة؟!
تنسيق عربي في مواجهة تحرير التجارة العالمية..
ومساندة لحضور الجامعة العربية مراقبًا في الاجتماعات
القانون الدولي يتيح لقطر رفض استضافة الكيان الصهيوني بمؤتمر التجارة
القاهرة: عبد الحافظ عزيز
hafez56@hotmail.com
دعت القاهرة لانعقاد مؤتمر للتنسيق بين مواقف الدول العربية تجاه مفاوضات مؤتمر منظمة التجارة العالمية الرابع- المقرر عقده بالدوحة في نوفمبر المقبل- حيث انعقد المؤتمر بالفعل يومي 17 و18 يوليو الماضيين.
وعلى الرغم من أن الدعوة وجهت من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المصرية إلا أن نتائجها أتت لتعزز دور الجامعة العربية، إذ تم الاتفاق على انعقاد مؤتمر دوري سنوي للتشاور في الموضوعات المتعلقة بالمفاوضات متعددة الأطراف تدعو إليه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وقد أعلنت الكويت استضافتها للمؤتمر المقبل، كما وجه وزير الاقتصاد المصري خطابًا باسم وزراء التجارة العرب إلى المدير العام لمنظمة التجارة العالمية لتقديم الدعم والمساندة لمطلب الجامعة العربية الخاص بحضورها جميع اجتماعات المنظمة بصفة مراقب.
وكانت المنظمة رفضت من قبل قبول عضوية الجامعة بالمنظمة، في حين أن المفوضية الأوروبية تحظى بهذه العضوية، وهو ما يعني وجود تفرقة غير مبررة، فهناك تسع دول أعضاء بالفعل في منظمة التجارة العالمية بالإضافة إلى حضور خمس دول بصفة مراقب، وقد اتخذ مؤتمر القاهرة قرارًا بمساندة طلب الدول العربية للانضمام التام لعضوية منظمة التجارة العالمية، وهذه الدول هي:
السعودية واليمن والسودان.
وتنبع أهمية هذه الخطوة من أن أجندة مؤتمر الدولة لم تطرح بعد، ولم تتبلور القضايا المطروحة فيه بشكل نهائي، مما يعطي الدول العربية، وبقية الدول النامية الفرصة في أن ترتب أوضاعها، وتعمل على طرح قضايا على أجندة المؤتمر، مع إعادة التفكير في طبيعة وتوقيت تحرير التجارة، وإعادة توجيه المنظمة تجاه التنمية باعتبارها على رأس أولوياتها، وذلك بعد مرور ست سنوات على قيامها.
درس سیاتل
على ما يبدو فإن الدول النامية قد استوعبت درس فشل مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي عقد في مدينة سياتل عام ۱۹۹۹م، إذ سعت الدول المتقدمة لتهميش الدول النامية، وتحقيق مصالحها على حساب اقتصادات هذه الدول إذ لم تلتزم الدول المتقدمة بتعهداتها المقررة بنتائج جولة أوروجواي، فلم تقدم مساعداتها التي كان من الواجب أن تقدمها للدول النامية، كما أنها تشددت أكثر من اللازم تجاه صادرات الأخيرة، ووضعت العراقيل أمامها من خلال اشتراطات البيئة، وحقوق الإنسان.. وهي موضوعات لم تنته المنظمة منها بعد حتى تدرجها الدول المتقدمة على أجندة التجارة العالمية.
من هنا جاء مؤتمر القاهرة للتنسيق على المستوى العربي، وسوف يعقد مؤتمر آخر على المستوى الإفريقي بالقاهرة أيضًا، تشارك فيه نحو ٣٠ دولة، كما كان مقررًا عقد مؤتمر لدول منظمة المؤتمر الإسلامي أواخر يوليو المنصرم بالترتيب مع البنك الإسلامي للتنمية من أجل تنسيق المواقف بين المجموعات الإقليمية، إذ يبلغ عدد الدول الإسلامية أعضاء منظمة التجارة العالمية نحو ٣٥ دولة بالإضافة إلى 9 دول تنتظر عضويتها، وهي في الغالب الأعم من الدول النامية التي أضيرت من جراء الممارسات الخاطئة للنظام التجاري العالمي الجديد في ظل إشراف منظمة التجارة العالمية على مقدرات التجارة الدولية.
مشاركة الكيان الصهيوني
في ضوء الممارسات الصهيونية الإجرامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فمن الطبيعي أن تنادي بعض الأصوات بمقاطعة مؤتمر الدوحة بسبب السماح بمشاركة الكيان الصهيوني فيه، وقد زاد من حدة النقاش حول هذا الموضوع تصريحات المسؤولين القطريين بأن المؤتمر اقتصادي وليس سياسيًا، وأن قطر لم تتلق أي اعتراض من قبل الدول العربية والإسلامية على حضور هذا الكيان في المؤتمر، وأن منظمة التجارة العالمية هي صاحبة الدعوة لحضوره وليس قطر، وأن المؤتمر سوف تحضره ١٠٤ دول أعضاء في المنظمة بالإضافة إلى ٣٠ دولة تحضره بصفة مراقب، فمن جهتها صرحت مصادر الجامعة العربية بالقاهرة بأن القانون الدولي يعطي الحق للدولة المضيفة في رفض استضافة أي دولة غير مرغوب فيها في مؤتمر يعقد على أراضيها بصرف النظر عن الجهة المنظمة أو الراعية للمؤتمر.
نتائج مؤتمر القاهرة
خلصت مناقشات اجتماعات الخبراء ومؤتمر الوزراء العرب إلى الآتي:
* ضرورة إدخال تعديلات هيكلية للجهاز المؤسسي لمنظمة التجارة العالمية بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة للدول النامية والعربية.
*موافقة الدول العربية على عقد جولة جديدة متوازنة في المفاوضات التجارية بشرط اتفاق دول المنظمة على وضع آلية لتنفيذ الالتزامات التي أسفرت عنها جولة أوروجواي، وتوفير رؤية واضحة الموضوعات الجولة الجديدة بما يحقق أهداف ومصالح الدول النامية، مع مراعاة وضع الدول العربية التي انضمت حديثًا للمنظمة.
* تشكيل مجموعة عمل من الخبراء من ممثلي الدول العربية في جنيف لمناقشة الموضوعات المطروحة للتفاوض من الناحية الفنية بصفة دورية ورفع تقرير إلى مجلس السفراء العرب في جنيف.
* عقد اجتماع سنوي تشاوري في إحدى الدول العربية لبحث الموضوعات المتعلقة بالمفاوضات التجارية متعددة الأطراف.
لقد أتى الموقف العربي بالمطالب السابقة من خلال خطوط عامة أمكن الاتفاق عليها:
أولها: أن يكون جدول أعمال أي جولة جديدة من المفاوضات التجارية متعددة الأطراف متوازنًا وشاملاً بما يضمن مصالح جميع الدول الأعضاء.
الثاني: أن تسفر المفاوضات عن حزمة واحدة من الاتفاقات بما يسمح بمقايضة التنازلات في المجالات المختلفة بعضها ببعض.
الثالث: تفادي تهميش الدول النامية من آلية اتخاذ القرار بالمنظمة.
لقد جاء مؤتمر القاهرة بداية على الطريق الصحيح لقيام كيان اقتصادي عربي طال انتظاره منذ ما يقرب من نصف قرن مضي، وإن الظروف والتغيرات العالمية والإقليمية تحتم المضي قدمًا في اتجاه وجود قوة عربية في مختلف المناحي، فالاتفاقات التجارية تصاع عادة لصالح الطرف الأقوى، ووجود كيان إقليمي كالجامعة العربية يقوي موقف الدول العربية في مواجهة عصر الكيانات الكبرى.