العنوان في مجرى الأحداث: دماء على جبين عرفات
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1996
مشاهدات 63
نشر في العدد 1212
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 13-أغسطس-1996
ستظل دماء الشهيد محمود الجميل قتيل السلطة الفلسطينية في طولكرم معلقة في عنق السيد ياسر عرفات، وستظل أسماء الشهداء الذين سقطوا برصاص شرطته محفورًا على جبينه اسمًا اسمًا حتى يلقى الله.. فماذا يقول؟
لقد ألقى هذا الرجل بسلاحه واستسلم للعدو بعد رحلة طويلة من الكفاح، وكان من الممكن أن يُلتمس له العذر، فتلك طاقته، ولكن أن يظل ممسكًا بسلاحه ليستدير به إلى صدور أبنائه وإخوانه المجاهدين على أرض فلسطين، فتلك هي الطامة.
ويومًا بعد يوم يتأكد أن قدوم عرفات إلى غزة وأريحا لم يكن له إلا ثمن واحد هو القضاء على الانتفاضة وتصفية حركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».. وأسأل نفسي: ماذا قدّم عرفات بالضبط من إنجازات لأهله منذ قدومه إلى هناك، لقد وصل قبل ما يزيد على العامين، وهناك ٧٥ % من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، و ۷۰% منهم يقاسون البطالة، ولا أتذكر مرة أنني شاهدت السيد عرفات يفتتح مدرسة أو يضع حجر أساس لمستشفى، ولم أجد له أثرًا ملموسًا في التخفيف من غول البطالة الذي يفتك بأهله هناك مع أنه حصل من الدول الغربية وحدها على ما يقرب من ثلاثة مليارات من الدولارات، خلاف ما حصل عليه من ملايين من الدول العربية، كرّسها كلها لملء ترسانة شرطته بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة ليقهر أبناء الانتفاضة نيابة عن إسرائيل.
لقد قلنا من قبل في هذا المكان العدد (۱۱۹۱): «إنه لم يعد مستبعدًا أن يأتي اليوم الذي نشاهد فيه السيد ياسر عرفات وهو واقف جنبًا إلى جنب في ميدان المعركة مع رئيس وزراء العدو يوجه القوات الفلسطينية - الصهيونية المشتركة للإجهاز على العدو المشترك من أبناء حماس» .... لكن ظني خاب؛ إذ أصبحنا نجده يقوم بهذا الدور وحده...
ومرة أخرى.. يعيد التاريخ نفسه على أرض فلسطين، وفي نفس القضية.. قضية تصفية الحركة الإسلامية بالأيدي المستأجرة أو المستخدمة من أبناء جلدتنا نيابة عن الصهاينة.. فبالأمس القريب قام النقراشي باشا - رئيس وزراء مصر في الأربعينيات - بحل جماعة الإخوان المسلمون والزج بأبنائها في المعتقلات جزاء لهم على جهادهم على أرض فلسطين، حتى كادوا أن يستردوها من أنياب العدو الصهيوني، ثم جاء إبراهيم عبد الهادي فأكمل الدور بمزيد من عمليات التصفية كان أبرز ضحاياها الشهيد حسن البناء، ويستمر المسلسل حتى اليوم، إذ نرى عرفات يكرر نفس الدور بتصفية المجاهدين الذين زلزلوا الأرض من تحت أقدام العدو...
لكن هل تحقق للصهاينة ما أرادوه قديمًا.. حتى يحققوه حديثًا ستظل فلسطين صانعة الأبطال وستنبت دماء الشهيد الواحد ألف شهيد وشهيد حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل