; الذي تسخر منه.. حصاد ما زرعتم.. أليس كذلك؟ | مجلة المجتمع

العنوان الذي تسخر منه.. حصاد ما زرعتم.. أليس كذلك؟

الكاتب محمد عبد الفتاح

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973

مشاهدات 97

نشر في العدد 151

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 22-مايو-1973

الذي تسخر منه.. حصاد ما زرعتم.. أليس كذلك؟

بقلم: الأستاذ محمد عبد الفتاح

تعلم الشباب من فكر نجيب محفوظ - تمجيد غزو اليمن في قصة ثلاثة أيام في اليمن.. ففي رسالته المذيلة في آخر القصة يقول للشاب الجندي المصري.

« أخي العزيز، كم وددت أن أودعك قبل الرحيل، أذكرك بالحب والإكبار وأنا على وشك العودة إلى أرض الوطن . ستعود إليه ذات يوم منتصرًا راضيًا باذن الله.. أهنأ الآن فإنك تحارب في سبيل قضية عادلة.. قضية التقدم للإنسان العربي ومهما تكن العوائق ومهما تكن العواقب فإنك بذرت في الأرض بذرة من طبيعتها النمو والإزهار .. استودعك الله وإلى اللقاء.. المخلص »

هذا هو قلم نجيب محفوظ ومفهوم قضية التقدم للإنسان العربي وفي هذه المرايا يستشعر الاشمئزاز من الشاب صبري حمادة.. وهو يجيب على الأسئلة:

«ما هو موقفكم من الدين؟ يجيب الشاب: لا أحد يهتم به!!

- لم تتلقون العلم في المدارس؟

يجيب الشاب - لعله خير من أن نتصعلك في الشوارع.

ولكي نحصل على وظيفة توفر لنا الحياة السعيدة.

- وما الحياة السعيدة؟

- هي السكن والمأكل اللذيذ والملبس الأنيق وخير ذلك من مسرات الحياة.

- ألا تقرؤون الكتب في أوقات الفراغ؟

- نفضل السينما والإذاعة والتليفزيون

- ماذا تفضلون الاشتراكية أم الرأسمالية؟

- لا تهمنا الأسماء.

- ألديك نظام جديد؟؟

- كلا»

وبعد هذا الحوار مع الشاب تقول مرايا نجيب:

«وغادرنا العمارة، وصدري يجيش بانفعال عاصف».

وعلى نجيب أن يسأل نفسه ما هو الموقف الذي وقفه لمصر أو مع مصر أو حتى ليقنع من خلفه من مثقفين بمصر بدورهم.. برغم كل ما حدث في مصر.. فإن كثيرًا من كتاب مصر اتخذوا مواقف مختلفة نسبيًا من السلطة أو النظام.. فكري أباظة.. قال كلمة مرة وبرغم تراجعه فيها فلا ينسى له ذلك.

إحسان عبد القدوس.. ضرب.. واعتقل.. وترك السياسة.

ربما عاد في ثوب آخر.. ولكن اتخذ موقفًا في يوم ما.

أنيس منصور قال.. وكتب ووقف مع الطلبة.

وكثير من الكتاب وقفوا مواقف فيها نبض شعبي أصيل.

أما نجيب محفوظ.. هادئ.. سلس.. ناعم.. مرن.. رامز. 

صديق السلطة دائمًا وأبدًا.. وأخيرًا متأففًا من شعب مصر.

ثانيًا: لماذا تعرض نجيب لهذه المجون من الأشخاص الفاقدة للمبادئ والقيم ؟؟

بعض هذه الشخصيات كان متعجبًا مذهولًا من قيمها ثم فجأة يعمل على تحطيم هذه الشخصية بالانتهازية أو الخبل.. لماذا هذه الشخصيات؟؟ هل يغيب عن نجيب محفوظ أن مصر بها شرفاء.. ورجال قيم ومبادئ أم أن هذا هو واقع كاتبنا.. وهذه المجموعة هي كل ما يعرف وما يصادق ویزامل.

ثم لماذا اللجوء إلى الرمز؟؟ هل اللغة الواضحة عند نجيب صعبة إلى هذا الحد ؟ أم أنه يخشى منع النشر؟ إن كتابًا واحدًا ممنوعًا من النشر لا فضل كثيرًا من عشرات تجاز وتنشر لنجيب محفوظ.. وماذا فعلت رموزه في الميرامار.. والثرثرة؟

ربما تكون أضرت أكثر مما أفادت.. لأنها امتصت مشاعر الجماهير في النقد.

ومن خلالها تخيلت الجماهير أن نجيب محفوظ قال ما تتمنى أن تقوله هي.. ولماذا يحاول أن يظهر أن هناك فئات قد أظهرت الشماتة في نكسة مصر ٦٧.

 لا ينكر أحد أن هناك كثيرين من رجال مصر قالوا كلمتهم قبل النكسة وعانوا من السلطة نتيجة لهذا الرأي أو الفكر.. وبعد النكسة شعر هؤلاء أن توقعاتهم قد أصابت وهذا يمنح شيئًا من الإحساس بالذات.. أما إنه يفسر على أنه شماتة وسيادة.. فهذه صفات لا تشرف شعبًا ولكنها ربما تكون صفات السكارى والمنافقين.

ثم هذا الشباب.. الذي فقد كل شيء.. والذي اشترك بالاشمئزاز.. أليس هو حصيلة ما قدمتم من فكر.

أليس هو حصاد ما زرعتم؟ وثمرة ما بذرتم من حبوب السكوت والسلبية والرمز؟

 يا ليت هذا الشباب يرى قدوة؟ وكيف تأتي القدوة من أناس.. لا يملكون العطاء؟؟


 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

111

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الفكر في الصليبخات

نشر في العدد 2101

939

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!