العنوان مطامع الهند الاستعمارية ضد العالم الإسلامي
الكاتب أليف الدين الترابي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مشاهدات 53
نشر في العدد 1012
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مقدمة: نداء وتحذير
إن الأوضاع القاسية التي يمر بها المسلمون في ولاية جامو وكشمير
المحتلة، والتي تمر بها الحركة الإسلامية وحركة الجهاد في هذه الولاية المسلمة،
تواجه تعتيمًا إعلاميًا شديدًا على كل المستويات. وما يثير القلوب كمداً وألمًا هو
أن إخواننا في العالم الإسلامي لا يعرفون الكثير عن المحنة التي يواجهها إخوانهم
المسلمون في هذه الولاية، ولا يهتمون بواجبهم في هذا الصدد. بل ما هو أكثر إثارةً
للقلق والألم هو أن بعض الحكومات والمنظمات في العالم الإسلامي -مع الأسف الشديد-
تفتخر بصداقتها مع الاستعمار الهندوسي، ولا يهمها دماء المسلمين الأبرياء التي
تسفك في هذه الولاية الإسلامية ليلًا ونهارًا على أيدي الاستعمار الهندوسي الغاشم،
ولا تصل إلى آذان مسؤولي هذه الحكومات والمنظمات صيحات أخواتهم المسلمات في براثن
الجنود الهندوس، اللواتي يصرخن بأعلى أصواتهن «وَا إسلاماه، وَا إسلاماه». فلهذا
نرى لزاماً علينا أن نحذر إخواننا المسلمين في العالم الإسلامي من الأهداف
العدوانية الشنيعة للاستعمار الهندوسي الغاشم، والتي لا تقتصر دائرتها على ولاية
جامو وكشمير المسلمة أو على دولة باكستان الإسلامية فحسب، بل تتسع هذه الدائرة
الشنيعة إلى العالم الإسلامي بأسره، من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، وعلى
سبيل المثال لا الحصر نذكر بعض التصريحات لقادة الاستعمار الهندوسي الغاشم في هذا
الصدد.
الأطماع التوسعية للهند: شهادات
قادتهم
يقول جواهر لال نهرو مؤسس النظام الهندوسي الغاشم في كتابه الشهير
«اكتشاف الهند» (DISCOVERY OF
INDIA) عن مطامع الهند الاستعمارية: «إنَّ الهند كما صنعتها الطبيعة لا
يمكن لها أن تلعب في شؤون العالم دورًا من الدرجة الثانية، فهي إما أن تعتبر من
القوى الكبرى ذات أهمية وعظمة، وإما ألا يكون لها أي وجود، وليس هناك شيء بين بين،
وذلك يكون مرغوبًا إلى (صفحة 50).» ويقول خبير سياسي كبير في وزارة
الخارجية الهندية وهو الدكتور إس. آر. باتيل في كتابه (السياسة الخارجية للهند)
متحدثًا عن الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية للهند: «إن المؤثرات الجغرافية لها
الحكم النهائي في الموضوع، ومن أجل ذلك فإن مصالح الهند الخارجية تتركز على
المناطق القريبة منها، ولهذا فإن نيبال، باكستان، أفغانستان، بورما، ماليزيا،
وإندونيسيا مهمة جدًا لتحقيق مصالح الهند». «ومن الضروري جدًا بالنسبة للهند أن
تسيطر على سنغافورة، وقناة السويس اللذين هما للهند بمثابة الباب الرئيسي، وإذا تغلبت
عليها قوة معادية أخرى فستعرض الهند واستقلالها للتهديد والاهتزاز». «وهكذا بقيت
أفغانستان لمدة طويلة جزءاً من الهند، وإنَّ إيران مهمة للهند؛ نظرًا لحاجتها إلى
البترول في العصر الحاضر، ولهذا فإن مصالح الهند تقتضي الاهتمام بهذه المناطق،
وكذلك حاجة الهند إلى البترول تجعلها تهتم بالبلاد العربية أيضًا». ويختم هذا
الخبير السياسي حديثه عن مطامع الهند السياسية قائلًا: «يسود فراغ سياسي هائل في
المنطقة بعد مغادرة الإنجليز يجب ملؤه. كما أنه من الضروري للهند لكونها قوة بحرية
عظيمة أن يتحول المحيط الهندي من سنغافورة إلى قناة السويس إلى خليج تملكه الهند».
الجهاد في كشمير: دفاع عن العالم
الإسلامي
فالمطامع الاستعمارية الهندوسية -إذن- لا تقتصر دائرتها على السيطرة
على ولاية جامو وكشمير المسلمة، أو دولة باكستان الإسلامية فحسب، بل تتسع هذه
الدائرة الشنيعة إلى العالم الإسلامي بأسره، مع التركيز الخاص على الدول العربية
الخليجية المنتجة للبترول، ولهذا يمكننا أن نقول بأن حركة الجهاد في ولاية جامو
وكشمير المحتلة لا تستهدف إنقاذ هذه الولاية المسلمة من براثن الاستعمار الهندوسي
فقط، بل الهدف الحقيقي أمام هذه الحركة أكبر وأوسع من ذلك بكثير، وهو الدفاع عن
العالم الإسلامي بأسره، وإذا تمكن الاستعمار الهندوسي -لا سمح الله- من القضاء على
هذه الحركة؛ فسيتعرض العالم الإسلامي بأسره للتحدي المباشر من قبل هذا الاستعمار
الغاشم.
تضامن الهندوسي والصهيوني: صداقة
زائفة
يتبين مما أسلفنا بأن الاستعمار الهندوسي الغاشم لا يختلف في طبيعته
ولا في مطامعه الاستعمارية وأهدافه الشنيعة عن الاستعمار الصهيوني الحاقد على
الإسلام والعالم الإسلامي، وجدير بالذكر أن كلا الاستعمارين يوجد بينهما التضامن
والتناسق التام في طبيعتهما وأهدافهما واستراتيجيتهما، كما أن هناك صلة وثيقة بين
كليهما فيما يقومان به من المخططات والمؤامرات العدوانية ضد الإسلام والعالم
الإسلامي، وأما ادعاء الاستعمار الهندوسي للصداقة مع بعض الدول الإسلامية فيمكننا
أن ندرك حقيقة ذلك بما يقوله الأب الفكري لهذا الاستعمار (كوتليا) في كتابه (أرثاشاسترا)
وهذا الكتاب يعتبر كتاباً مقدساً لدى الهندوسيين في المجال السياسي فيقول (كوتليا):
«إذا أردت أن تقتل عدوك فأظهر له الصداقة، وإذا عزمت على قتله فعانقه، فإذا قتلته
فاذرف عليه دموعك». ويقال إن مؤسس الاستعمار الهندوسي جواهر لال نهرو كان يعتمد
على هذا الكتاب في سياسته، ولم يكن يفارقه حتى خلال نومه، وكان يضعه تحت وسادته
قبل أن ينام، فنحن إذا فكرنا في ادعاء الاستعمار الهندوسي الصداقة مع بعض الدول
الإسلامية في ضوء ما يقوله جواهر لال نهرو والدكتور إس. آر. باتيل عن مطامع الهند
الاستعمارية من ناحية، وما يقوله كوتليا عن المراد من الصداقة من الناحية الثانية،
ستتبين لنا حقيقة صداقة الاستعمار الهندوسي مع بعض الدول الإسلامية، فلهذا ينبغي
لقادة العالم الإسلامي وزعمائه أن يدركوا حقيقة هذه الصداقة، وأن يكونوا على حذر
من المطامع العدوانية للاستعمار الهندوسي الغاشم ضد الإسلام والعالم الإسلامي،
وذلك قبل أن يفوت الأوان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل