العنوان بيان من جمعية الإصلاح الاجتماعي بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-مارس-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 991
نشر في الصفحة 8
الأحد 01-مارس-1992
الذكرى الأولى للتحرير
تأتي الذكرى الأولى لتحرير بلادنا، لنتذكر نعمة الله علينا وفضله بعد
محنته وبلائه، فنحمده على ضرّائه، ونشكره على نعمائه. وشكر الله -
تعالى - يكون بالتزام أوامره واجتناب نواهيه، والتقرب إليه بالطاعات والأعمال
الصالحة؛ حتى تدوم علينا نعمه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم:7)، ﴿اعْمَلُوا
آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ:13).
إننا يجب أن ننتهز هذه الفرصة لنقف مع أنفسنا وقفة ندرك من خلالها
واقعنا، ونخطط لمستقبلنا، فنتدارك أخطاء الماضي وأسبابه. وأول وقفة يجب أن نتوقف
عندها هي وجوب تجاوزنا لآلام المحنة ومخلفات الأزمة، فالزمن لا يتوقف عند الأحداث
مهما كانت كبيرة، وإنما يبدأ من عندها أو ينطلق من خلالها. وما كانت المحن على
مدار التاريخ إلا منطلقًا للشعوب، حتى تعيد بناء نفسها على أسس قوية من تقوى الله
ورضوانه.
آثار الاحتلال وضرورة الوحدة
لقد ترك الاحتلال العراقي الغاشم لبلادنا آثارًا عميقة في حياة الأمة
كلها، تمثلت في تفككها، واختلاف كلمتها، وتدمير ثرواتها، وتشتيت توجهاتها، وكراهية
الشعوب العربية والإسلامية لبعضها، واختلال الموازين، وغياب الأهداف السامية
والغايات العليا. ولا شك أن هذه نكبة كبرى للأمة ربما لم تُصب بمثيلاتها من قبل.
لكن بقاء هذه الآثار لن يفيد سوى أعدائنا، والعاقل من تغلّب على عاطفته وهواه،
وعمل على التئام الجرح، ولمّ الشمل؛ حتى يزيل الله هذا الطاغية الذي تسبب في كل
هذه المآسي وهذه الآلام. فوحدة الأمة ووحدة كلمتها مطلب رباني وأساس إيماني، وكما
كنا سباقين للخير دائمًا ولما فيه مصلحة هذه الأمة، حتى حفظنا الله بأعمال
الصالحين منا، فيجب ألا نتنكّب هذه الطريق أو نتخلى عن هذه الراية.
التحرر من الظلم والإصلاح الشامل
كما أننا يجب أن نتقي الظلم، فإنه ظلمات يوم القيامة، ويكفي أننا
جميعًا قد رأينا ما أصاب الظالمين الذين احتلوا بلادنا واستحلوا أموالنا، وكيف أن
الله قد أهلكهم بذنوبهم. وعلى هذا، فإننا يجب أن نأخذ على أيدي هؤلاء النفر القليل
الذين يشيعون الظلم في مجتمعنا حتى لا يأخذنا الله بذنوب هؤلاء.
إن فرحتنا بالتحرير لن تكتمل قبل عودة أسرانا إلى ديارهم، وهذا يوجب
على الدول صاحبة القرار في مجلس الأمن ألا تتقاعس أكثر من ذلك في إجبار النظام
العراقي على الإفراج عن هؤلاء.
كما أن فرحتنا لن تكتمل قبل أن نرى شريعة الله تحكمنا، وتسيّر حياتنا،
وتوجه تصرفاتنا، فينتشر العدل، ويعم الخير، ويستتب الأمن.
وإن فرحتنا بالتحرير لن تكتمل إلا بالاتجاه بقوة نحو الإصلاح
الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وأن تُصبّ كل جهودنا في الاتجاه المؤدي إلى مصلحة
بلادنا.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ﴾ (الروم:4-5).
جمعية الإصلاح الاجتماعي
الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل