; رساله الى بغداد | مجلة المجتمع

العنوان رساله الى بغداد

الكاتب جابر قميحة

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1957

نشر في الصفحة 38

السبت 18-يونيو-2011

(*) أديب ومفكر إسلامي مصر

سقطت الخلافة العباسية سنة ٦٥٦هـ، ودخل التتار بغداد وقتلوا فيها مليونا من المسلمين، وخربوها تماما، وذلك لضعف الخليفة المستعصم .. وخيانة وزيره العلقمي ... والأبيات الثلاثة الأولى للشاعر مهيار الديلمي (ت ٤٢٨ هـ ) من قصيدة نظمها الشاعر قبل سقوط الخلافة بأكثر من قرنين.

 فيا صاحبي أين وجه الصباح؟ *** وأين غد ؟ صف لعيني غدا

أسدوا مسارح ليل العراق *** أم صبغوا فجره أسودا؟

وخلف الضلوع زفير أبي *** - وقد برد الليل - أن يبردا

أنادي: فأين الرشيد الأبي *** وقد حرم السيف أن يغمدا؟

وأين الجلال؟ وأين الجهاد ؟ ***وأين المنابر.. والمنتدى ؟

وأين الحشود ؟ وأين البنود ؟ *** وأين الزحوف تذل العدا؟

وأين النفير؟ وأين الزئير؟ *** وأين الهتاف؟ وأين الصدى؟

وأين الحتوف؟ وأين السيوف *** تلاحق نقفور أني عدا ؟

لقد ذاب ، نقفور من ذعره *** وذاب من الذعر من جندا

وأين رجال وفوا بالعهود *** يروعون بالحق قلب الردى ؟

كما البحر - والله - في هذره *** مضى عاتياً ثائراً .. مزبدا

فلا أمر إلا لزحف الحديد *** وبرق الأسنة إن أرعدا

ولا نصر إلا لدين الهدى *** ولا موت إلا لمن هددا

فإما قتيل، وإما أسير. *** وإما جريح هوى.. مقعدا

وأما شريد بلا وجهة *** ليقضي أيامه .. مشهدا

وأين الأئمة، من فقههم *** غدت كل أرض بهم مسجدا ؟

منارات حق تضيء القلوب *** وتغمرها بالشذا.. والهدى

وهيهات أحصي، فما قد مضى *** يفوق الخيال، إذا عددا

كذلك كنت منار الوجود *** وكنت المهابة والسؤددا

أبغداد عفوا إذا ما قررت *** أعانق في الغابر المشهدا

وأحيا بأمجادك الماضيات *** فحاضرك اليوم ملقى سدى

وأمرك آل لنذل غوي *** وكلب على قومك استأسدا

وعلج زنيم، ولص لنيم *** غدا بالخيانة مستعبدا

هما اثنان مستأجر آثم *** تقاضي وخان ولن يرشدا

وجيران سوء عصوا ربهم *** ومن أرضهم كان وثب العدا

كبار، ولكن صغار العقول *** وعارهمو يخجل الفرقدا

طوال عراض، ولكنهم ***لنجدتنا لم يمدوا يدا

لهم صحب، لا تقل لي الطبول *** وفيض ضجيج يغطي المدى

رصيدهم و غير نهب الشعوب *** من الشجب ما لم ولن ينفدا

وكم قمة عقدوا ، وانتهوا *** وكل إلى الخلف قد أخلدا

أراهم إذا نظروا للأمور *** ضريراً، وأعور، أو أزمدا

وما شغلتهم قضايا الشعوب *** وعرض عليه العدو اعتدى

ألم ترهم ظاهروا إثمه؟ *** فمن قوسهم نحونا سددا

فهتك منا نياط القلوب *** ومزق - من سهمه - الأكبدا

ولم أر فيهم عزيز جناب *** بعلم وفكر غدا سيدا

وما فيهمو راشد يفتدي *** وما منهمو عادل يفتدى

يعربد باما ، بهم عابثاً *** وهانوا فكانوا له أعبدا

كأني أرى فيهمو «العلقمي» *** بما قد جناه وما بددا

وكيف يكونون من ديننا *** وقد سلموا للعدا المقود ا؟

أوباما يسوقهمو كالقطيع *** فخروا له ركعا سجدا ؟

سنتركهم لحساب الشعوب *** وما هو إلا اللظى الموقدا

أبغداد.. دار الرشيد المجيد *** أناديك.. هل تسمعين الندا؟

سلمت ودمت، فلا تفزعي *** فأنفسنا لحماك الفدا

سلمت فقومي برغم الجراح *** وكوني عليهم ردى سرمدا

وسلي من الليل وجه الصباح *** ومن حالك الكرب هاتي الغدا

وعيشي ضحاك ندي الشذا *** وخلي نهار العدا أسودا

فمازال فيك رجال يرون *** أمر من الموت أن نرقدا

وما فيهمو غير حر.. أبي *** أبي أن ينام، وأن يقعدا

وكيف وفي عنقه بيعة *** تناقض بعثهمو، الأنكدا

على الحق قامت، وبالذكر دامت *** وسنة سيدنا أحمدا

فلا تقنطي فبشير الصباح *** يشق إليك الدجى منشدا

وقومي وعيشي شموخ الأباة *** مثالاً لكل الورى يقتدى

وللحق والعلم والمكرمات *** كما كنت كوني لها موردا

أبغداد في يومك المستباح *** أرى النصر في غدك الموعدا

 معاني الكلمات

نقفور : هرقل الروم، نقض عهد هارون الرشيد، فزحف إليه، وأنزل به هزيمة ماحقة نكراء، ولم يكن الرشيد يخاطبه في رسائله إلا بـ كلب الروم ...

وهذه القصيدة أهديها لبغداد بعد سقوطها في أيدي الأمريكيين بسبب الخيانة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل