العنوان الله أكبر.. سيهزم الجمع ويولون الدبر.. عدد 1792
الكاتب محمد عبدالله الخطيب
تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008
مشاهدات 61
نشر في العدد 1792
نشر في الصفحة 22
السبت 08-مارس-2008
الصهيونية العالمية حاولت بكل وسيلة أن تحول بين المسلمين وبين اعتبارهم فلسطين قضية إسلامية
أيها المجاهدون في فلسطين: رغم الأهوال والنوازل والكروب ارفعوا رؤوسكم فأنتم على الحق الذي قامت عليه السموات والأرض
عندما تحدث ياسر عرفات في مؤتمر «كوناكري» عن الجهاد أصيب اليهود بالذعر وطالبت الدوائر الصهيونية بحذف الكلمة من الخطبة
لقد تحقق ما قاله النبي ﷺ بكل دقة عندما قال: «يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أو من قلة نحن يومنذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينز عن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» «رواه أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه»، إن الأمراض التي يشير إليها الحديث سبب كل بلاء وضياع، وأولها: الشك وضعف اليقين عند البعض من المسلمين، والثاني: الاستسلام والهوان والذل، والثالث إذا تمكنت هذه الأمراض من نفوس الأمة فقد هانت، بل ماتت وإن كنت تراها تجيء وتذهب وتأكل وتشرب.
والنتيجة لهذا الهوان والبعد عن منهج الله أن ظهر جيل في المسلمين من العلمانيين وصفه أحد العلماء بأنه: «متنور الذهن، لكنه مظلم الروح، أجوف القلب، ضعيف اليقين، قليل الدين، ضعيف الإرادة، يبيع دينه بدنياه، وأجله بعاجله، ضعيف الثقة بنفسه وأمته».
الخطر الصهيوني
لقد بحث أصوات الدعاة من عشرات السنين وهي تنادي بضرورة الاستيقاظ للخطر الصهيوني الماحق وضرورة الدفاع عن الأمة وعن الوطن الإسلامي المقدس، وعن القبلة الأولى، عن بيت المقدس الذي تشد إليه الرحال، وعن جزيرة العرب وعن الأقطار العربية، لكن الإجابة كانت محزنة، فالقلوب الخاوية من بعض المسلمين تكره التضحية أما الدعاوى بحب الوطن وحب النصر فهو مجرد أماني وأحلام، فكل واحد يعتقد أن غيره هو المسؤول، وأن غيره هو المقصر وأن غيره هو المفرط، وأن غيره هو القاعد فكانت النتيجة أن شراذم اليهود - إخوان القردة والخنازير - الذين كتب الله عليهم الذل والضياع إلى يوم القيامة استأسدوا في غيبة أهل الحق، وأصبح لهم كيان بعد ما كان زعمًا وباطلًا، ووقف المسلمون اليوم جميعًا في موقف حرج كما قال طارق بن زياد - يرحمه الله - لجنوده: «البحر خلفكم والعدو أمامكم وليس لكم إلا الصبر والنصر».
وكما قال الشاعر المسلم:
وقف الزمان بكم كموقف طارق *** البحر خلف والعدو أمام
الجود والإقدام فيه إذا هما *** قتلا فأقتل منهما الإحجام
قضية إسلامية
إن اليهود والصهيونية العالمية حاولوا بكل وسيلة أن يحولوا بين المسلمين والدفاع عن قضية فلسطين التي هي قضية الإسلام، وكارثة فلسطين هي بلا شك كارثة الإسلام الكبرى وجرح الإسلام العظيم، ومحنة المسلمين في هذا الزمن، هذه المحنة التي أتت على جميع المسلمين في أعقاب غارات وحشية الصليبية الأولى ثم كانت غارة التتار، ثم كانت غارة الصليبية الثانية، وأخيرًا جاءت هذه الغارة اليهودية على المسلمين، تتميمًا لسلسلة الكيد والمكر والإجرام، ومحاولة محو الأمة.
وهذه الغارة الأخيرة هي أخطر الغارات جميعًا، وبصهيونية أخفت أن حرب فلسطين إسلامية، فمرة يقال: «مشكلة الشرق الأوسط»، «أزمة الشرق الأوسط»، أما وجهها الإسلامي الحقيقي فقد اختفى للأسف الشديد.
تفرق مذموم: التقى رجل من المسلمين بصهيوني وسأله ألم تقرأ الحديث الذي يقول فيه ﷺ: «لتقاتلن اليهود فتقتلونهم حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا عبد الله، يا مسلم، هذا يهودي وراثي تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد».
فقال الصهيوني: نعم، نحن نحفظه، وهو موجود عندنا في التوراة، فقال له المسلم: إذن لماذا هذه الحروب، وهذه المشكلات إذا كانت النتيجة الهزيمة؟ قال له: قد عملنا حسابنا ألا ننهزم لتفرقكم أنتم وجعلكم شعوبًا وأممًا، تتقاتل وتتضارب وتتفرق وتتشاحن على أي شيء، لن تهزمونا إلا إذا كنتم أمة واحدة ونحن لن نجعلكم أمة واحدة أبدًا.
والواقع المحسوس الآن يشهد بذلك فقد بعدت الشقة بين حكام المسلمين حتى أصبحوا لا يلتقون ولا يجتمعون، وإذا التقوا اختلفوا، وإذا اتخذوا قرارًا لن ينفذ هذا القرار، ونسمع ونقرأ: اجتمع اثنان من حكام العرب اجتماع قمة، فماذا فعلت القمة وماذا قدمت القمة؟ لا شيء حتى قال القائل: «وتفرقوا شيعًا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر».
والله عز وجل قال لنا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا...﴾ (آل عمران: 103).
نسينا الأمر وهو فرض، ووجوب الاعتصام بحبل الله لازم فوقعنا فيما وقعنا فيه قال الله جل جلاله لنا: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: 105).
كلمة الجهاد ترعبهم
الصهيونية لا تخاف إلا من الإسلام والله أكبر، وكلمة الجهاد ترعبهم، لأنهم خونة وأعداء لله ورسوله وأعداء للحق، من سنوات عقد مؤتمر في «كوناكري» وتحدث فيه ياسر عرفات، عن الإسلام وذكر الجهاد فإذا بالدوائر الصهيونية على مستوى العالم تسارع باستنكار أن تذكر هذه الكلمة وتطالب بحذف هذه الكلمة من خطبة ياسر عرفات، ولذلك من رعبهم الآن وخوفهم أن أقاموا جدارًا «حائطًا» يحول بينهم وبين المجاهدين في فلسطين، رغم أنهم مسلحون ويملكون كل وسائل القوة المادية؛ لكنهم أمام جند الله لا بد لهم من حصن يستترون فيه من خوفهم ورعبهم، يقول الحق تبارك وتعالى في بيان هذه الحقيقة: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر: 14).
أيها المجاهدون في فلسطين، رغم الأهوال والنوازل والكروب، ارفعوا رؤوسكم فأنتم على الحق الذي قامت عليه السموات والأرض، وتقدموا بقوة فأنتم أسياد العالم بما تملكون من هذا الدين العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
أيها الإخوة: إن الله - عز وجل - ناصر من نصره و خاذل من خذله ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ () بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر: 45 - 46).
فلتطمئن قلوبكم الوعد الله الذي قال: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).
أيها الأحباب: احرصوا على الموت أكثر من حرص الجبناء على الحياة، ولا يمنعنكم حب الدنيا من مواجهة أعداء الله، ولا تدفعنكم كراهية الموت إلى الارتماء تحت أقدام أعداء الله.
«اللهم افتح لنا فتحًا مبينًا وانصرنا نصرًا عزيزًا واجعل لنا من لدنك سلطانًا نصيرًا، اللهم ثبت أقدامنا وزلزل عدونا وأدخل الرعب قلوبهم، واستأصل شأفتهم واقطع دابرهم، وأورثنا ديارهم وأموالهم، وكن لنا وليًا وبنا حفيًا» اللهم آمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل