العنوان مطالعات في الأخبار (عدد 603)
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 603
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 11-يناير-1983
قانون أخلاقي في ماليزيا
قالت وكالة أنباء رويتر: «ثارت ضجة في ماليزيا حول قانون أخلاقي مقترح، ربما يبرز المشكلات التي تصادفها الحكومة الماليزية في محاولة موازنة الحساسيات بين المسلمين وغير المسلمين. وقد بدأ أحد الوزراء جدالًا حاميًا بقوله: إن التشريع المقترح يمكن أن يجعل من التقبيل والمعانقة في الأماكن العامة أمورًا مخالفة للقانون...
وحث رئيس الوزراء الماليزيين على أن لا ينزعجوا، وقال: إن أي قانون بشأن الأخلاق لن يصدر إلا بعد دراسة دقيقة لآثاره على كل أجناس الأمة، والإسلام هو الديانة الرسمية لماليزيا وعقيدة أغلبية الماليزيين.
وتراجع أيضًا الوزير الذي أدلى بالتصريح الأصلي وهو داتوك محمد وقال: إنه لم توضع أية مقترحات، واتهم الصحف الماليزية بإساءة عرض ملاحظاته.
وقال رئيس الوزراء السابق تنكو عبد الرحمن- وهو أيضًا أمين عام سابق لمنظمة المؤتمر الإسلامي-: إن من الصعوبة معرفة كيف يمكن لمثل هذا القانون أن يتصدى لانعدام الأخلاق المتفشي، وكتب في عموده الصحفي الأسبوعي: «إن الشيء الصحيح الذي يتعين عمله ليس مجرد إصدار قوانين لتصحيح السلوك الإنساني.. وإنما تربية الناس؛ لكي يحترموا المجتمع الذي يعيشون فيه».
وكان داتوك محمد قد قال: إنه بموجب القانون المقترح الذي سيعتمد على الإسلام، فإن أولئك الذين يغشون أوكار الرذيلة، أو يتصرفون بإباحية، يمكن أن يكونوا مذنبين بارتكاب مخالفة قانونية.
ودفع مشروع القرار الشاعر سيسل راجندار لأن يقول: من الذي يستاء من قبلة أو يضار من عناق...!
وتساءلت منظمات عديدة ترى في إصدار قانون أخلاقي قيدًا على الحرية الفردية في ديمقراطية برلمانية: كيف يمكن لمثل هذا القانون أن يكون متفقًا مع الليبرالية المعلنة للحكومة.
وقال جورميت سينج: إن الحكومة تستخدم مطرقة ضخمة لكسر بندقية صغيرة، وقال: سيكون صوت واحد هو الذي يتكلم باسم الجميع، إنه مثل العصور المظلمة عندما يكون الحكام الدينيون يمسكون بكل السلطات...!
من جهة أخرى، فقد قال داتوك يونس سليمان رئيس الشؤون الدينية في ولاية جوهري الجنوبية: «إنه لن يفيد الفرد والأسرة والمجتمع فحسب، وإنما سيفيد أيضًا البلاد بأسرها».
هذا بعض ما نقلته وكالة أنباء رويتر عن مشروع القانون المقترح للحد من الرذيلة والفاحشة في ماليزيا، ولنا هنا هذه الملاحظات:
-كثيرون، ومنهم من قرأنا كلامهم الآن، يخلطون خلطًا عجيبًا بين الحرية والفساد، وبين حق المواطن والرذيلة؛ إذ كيف يمكن أن يكون غشيان أوكار الرذيلة دليل حرية؟! بل كيف يمكن أن يكون منع الناس من إشاعة الفاحشة قيدًا على حرياتهم؟! وهل نسمع يومًا من يعترض على منع الناس من التعري في الشارع على أنه قيد على حرياتهم ومنافٍ لحقوق المواطنين؟
والغريب أن هؤلاء الناعقين يسكتون حين يعم الفساد، وتنتشر الرشاوي، وتشيع الرذيلة، ويصرخون حين تخطى خطوة واحدة في اتجاه الفضيلة...!!
-وعليه، فنحن نرى أنه لا فائدة، حقًّا، من الاكتفاء بإصدار مثل هذه القوانين الأخلاقية والناس المتصدرون لقضايا الناس وشؤونهم وأجهزة إعلامهم من غير المؤمنين بها إذ لا بد من تطهير الأجهزة العليا؛ لتصبح جميع الإدارات في مستوى خلقي مطلوب.
الخرافي... وإلهاء الأمة
◘حين تتحول الرياضة إلى وسيلة من وسائل إلهاء الأمة.
في مناقشات مجلس الأمة الكويتي لمشروع قانون الرياضة، نوه النائب جاسم الخرافي محذرًا من الانشغال بأمور الرياضة وتغليبها على متابعة الأحداث والمؤامرات التي تحاك ضد الأمة العربية، وقال: لا بد من كلمة تتعلق في توسيع وإثارة موضوعات مختلفة في فترة حرجة تمر فيها الأمة العربية. وكل ما أرجوه الآن: أي نقاش داخل أو خارج المجلس يجب ألا يلهينا عما يدور، وهناك اعتقاد بأن الأمة العربية بالإمكان إلهاؤها بموضوعات جانبية تعمي البصيرة والبصر مما يدور من مؤامرات في هذه الفترة بالذات.
-هذا كلام جميل وصحيح، وهو يصور حالة من حالات الإلهاء التي أشرنا إليها في حديثنا عن كلام السناتور الأميركي جيمس أبو رزق في هذا الباب.
وإذا كانت الرياضة تتحول إلى وسيلة من وسائل إلهاء الأمة، فماذا نقول عن المرأة والسينما والفيديو، حين يجعلون منها وسائل لإلهاء الأمة، لا بل إلى إفسادها، ماذا نقول عن المبادئ التي تحول ولاء ملايين من شبابنا إلى شرق أو غرب؟
لقد نصت بروتكولات حكماء صهيون صراحة على أن الإلهاء والإفساد هما وسيلتها لغزو العالم، العالم كله وليس أمتنا وحدها، وإن كانت هي المعنية في المرحلة الأولى.
والأدهى أن عمليات الإلهاء والإفساد هذه تتم على أيدي أناس وفدوا إلى مجتمعنا.. وجلبوا معهم فرق الإلهاء والإفساد؛ لننفق عليها من أموالنا، وليقدم لها بلدنا ما تريد!!
فهل نجد من المسؤولين من يأخذ على أيدي هؤلاء السفهاء، ويحول دون إهدار هذه الملايين في غير مصارفها الشرعية؟!
وهل يوقف هذا الإفساد والإلهاء؛ لنصحو من غفلتنا، ونواجه أعداءنا المتربصين بنا؟
مندوبة أميركا... والحقيقة المعلنة
◘مندوبة أميركا: الأمم المتحدة تساعد على تفاقم الصراعات... أكثر من حلها.
«كيرك باتريك» مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة، قالت لصحيفة نيو إس نيوز: «بصراحة، الأمم المتحدة لا تستطيع، أو أنها لا تفعل الكثير في مجال السلام الدولي. إن لها أغراضًا بناءة عدة.. إنسانية وعلمية وفنية، ولكن زيادة التفاهم بين الدول ليس مما تحسن القيام به، وقراراتها الخاصة بالصراعات الدولية من أقل أعمالها نجاحًا».
وتضيف: «... الذي يجري في الأمم المتحدة، حقيقة، يساعد على تفاقم الصراعات أكثر من الاتجاه نحو حلها، وينطبق ذلك إلى حد ما على جنوب أفريقيا، وليس من قبيل الصدف أن بعض نماذج صنع السلام، وأكثر نجاحًا، تمت خارج إطار الأمم المتحدة»!
وتقول: «خلال هذا العام اندلعت أربع حروب: الحرب الإيرانية العراقية، حرب لبنان، حرب فوكلاند، وحرب تشاد، الأمم المتحدة لم تتمكن من حل أية حرب منها».
-ليس هذا كلام مندوب دولة من دول العالم الثالث أو دول العالم الإسلامي، إنما هو كلام مندوبة الولايات المتحدة، وهذا بلا شك، يعطيه قوة أكبر، ومغزى أكثر.
وعلى الرغم من هذه الحقيقة التي تعلنها المندوبة الأميركية، والتي قلناها- نحن الإسلاميين- ونقولها دائمًا، فإن كثيرًا من العرب وغيرهم، مازالوا يبنون أمالهم في استعادة حقوقهم من مغتصبيها، على الأمم المتحدة.
على الرغم من تجاربنا الكثيرة التي أكدت ذلك الكلام، فإننا مازلنا لا نسلك غير طريق الأمم المتحدة وشكوى المعتدين علينا إليها. مازلنا نصب جهودنا في عملية تصويت قد تنتهي بإدانة عدونا... وتنتهي معها محاولاتنا لاسترداد حقوقنا.
لقد اعترفت مندوبة أميركا أن «بعض نماذج صنع السلام، وأكثرها نجاحًا، تمت خارج إطار الأمم المتحدة» وأن أربعة حروب هذا العام... لم تتمكن الأمم المتحدة من حل أية حرب منها...!!
لماذا إذن هذه المليارات التي تنفق عليها؟! ولماذا هذه الجهود التي تضيع فيها؟! ولماذا هذه الاجتماعات التي تضم دول العالم كلها في هيئة الأمم والدول «الكبرى» منها في مجلس الأمن؟! ما نفع هذا كله إذا كان السلام يصنع خارج الأمم المتحدة خيرًا مما يصنع داخلها؟ وإذا عجزت الأمم المتحدة عن حل أية حرب من الحروب الأربع في العام الماضي (۱۹۸۲م) لماذا وجدت الأمم المتحدة إذن مادامت لا تنجح في تحقيق ما كونت من أجله؟!
ليس خيالًا!
حذر السناتور الأميركي السابق جيمس أبو رزق في حديث لوكالة الإمارات العربية المتحدة أن «إسرائيل» يمكن أن تحتل آبار البترول بحجة ضمان تدفق النفط إلى أميركا. وقال: إن ذلك ليس خيالًا لأن «إسرائيل» يمكن أن تفعل أي شيء؛ لأنه لا يوجد من يردها عن فعل ذلك. وبعد ضرب المفاعل النووي في بغداد وغزو لبنان يمكن أن يحدث أي شيء»!
-خبر من أخبار كثيرة تؤكد مطامع اليهود المحتلين لفلسطين في أراض عربية مسلمة أخرى، وفي الاعتداء على أية بقعة من البقاع العربية المسلمة، دون أن تجد من يردعها أو يمنعها أو يعاقبها... اللهم إلا التوجه إلى الأمم المتحدة وتقديم الشكاوى...!!
وإذا كان هذا الخبر، وأمثاله، يعني أن الحال حال جد، لا هزل فيه ولا عبث، فإن واقعنا الذي نعيش فيه لا يعكس هذا في أية صورة من صور الحياة في مجتمعاتنا، فبرامج الإذاعة والتلفزيون تشعر الناس أن خطر العدو لا وجود له، وتسعى إلى إضحاك الناس وإمتاعهم ومن ثم تخديرهم.. أكثر مما تسعى الى تبصيرهم وتحذيرهم، ومن ثم إيقاظهم من غفلتهم التي يعيشون فيها...
وإنه لمن مكرور الكلام ومعاده أن نذكر أن العدو يخطط باستمرار، وجميع اعتداءاته وأعماله تنطلق من مخططات معدة ومدروسة، في الوقت الذي لا تصدر فيه أعمالنا عن خطة وتدبير، وهي في معظمها ردود فعل.
والمصيبة- أي والله مصيبة- أنه عندما يدعو أحد إلى اتخاذ الجد، وترك الهزل، والتنبيه إلى الأخطار المحدقة، يتهم من بعض الفئات ولاسيما اليساريين بأنه يريد أن يضيق على الناس، ويحرمهم بهجة الحياة؛ بل يساق أحيانًا في بعض البلدان العربية والإسلامية إلى السجون، ويتهم بالتطرف، ويقتل، كما حدث ويحدث لأبناء الحركة الإسلامية الذين يدعون إلى العمل من أجل الرسالة التي خلقنا الله من أجلها...!
إن من بين قومنا من يرى أن لا منقذ لنا مما نحن فيه إلا الوحدة، ونحن نوافق هؤلاء، ولكن هل من سبيل لتحقيق هذه الوحدة بغير الإسلام؟! هل توحد العرب، منذ أن وجدوا، تحت راية غير الإسلام؟ وهل نجحت محاولة من محاولات الوحدة المعاصرة التي قامت بغير الإسلام؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل