العنوان نائب المرشد العام للإخوان المسلمين: جماعة الإخوان ستظل تحتل مكان الريادة
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 84
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 30-يونيو-1987
بمناسبة مرور (60) عامًا على تأسيس حركة الإخوان المسلمين
مرحلة البنا جلت الإسلام، ومرحلة الهضيبي المحن والابتلاء، ومرحلة التلمساني فرص محدودة
القاهرة- من مراسل المجتمع:
ظهرت دعوة الإخوان المسلمين في الأشهر الأخيرة من عام 1347ه أي أنه مر على نشأتها، ستون عامًا، وبهذه المناسبة التقت المجتمع بالأستاذ مصطفى مشهور الداعية المعروف، لتسأله عن التغييرات التي أحدثتها جماعة الإخوان سواء على المستوى المحلي أو العربي والإسلامي، وما هو واقع الجماعة الآن، ولماذا لم يكتب تاريخ الجماعة حتى الآن بصورة علمية، وهل استفادت الجماعة من تجارب الماضي في التخطيط للمستقبل، وماذا عن مراحل الجماعة في عهود المرشدين الثلاثة، وهل تغيرت سياسة الجماعة بعد فوز أكثر من 37 منهم في الانتخابات المصرية الأخيرة، وهل يمكن القول بأهمية التركيز على الجانب السياسي في إعداد كوادر الجماعة بعد الظروف الجديدة؟ فأجاب فضيلته عن جميع الأسئلة، وهذا هو نص الحوار.
أهم التغييرات التي أحدثتها الجماعة
- ما هي أهم التغييرات التي أحدثتها جماعة الإخوان المسلمين على مدى سنين عامًا، سواء على المستوى العربي والإسلامي أو على المستوى العالمي؟
- أحدثت جماعة الإخوان تغييرات جذرية هامة محليًّا وعالميًّا من أهمها:
1- إبراز الفهم الشامل للإسلام وأنه منهاج كامل للحياة، مع تنقية عقيدة التوحيد من كثير من الشوائب والتصدي للبدع والخرافات.
2- إحياء قضية تطبيق الشريعة الإسلامية وإعادة التحاكم إليها بدلًا من القوانين الوضعية، حتى صارت مطلبًا شعبيًّا في كثير من الدول الإسلامية.
3- دفع المسلمين إلى المشاركة في قضايا إخوانهم المسلمين في أنحاء العالم، والأخذ بأيديهم في أزماتهم ومحنهم، وكان لقضية فلسطين القسط الأعلى في هذا المجال.
4- بعث روح الجهاد في الشعوب الإسلامية للتخلص من احتلال الأعداء، ورد أي عدوان.
5- كان لجماعة الإخوان الدور المؤثر في ظهور هذه الصحوة الإسلامية، وانتشار التدين بين الشباب فتيانا وفتيات في معظم أقطارنا الإسلامية عامة، وفي مصر خاصة، وهذه الصحوة تتميز بأصالتها وإيجابياتها ورغبتها في التمكين لدين الله في الأرض.
6- ذخرت المكتبة الإسلامية بكتب ومؤلفات للجماعة ولأبنائها في شتى القضايا والموضوعات الإسلامية بأسلوب عصري مقبول.
7- قدمت الجماعة في مصر وفي غيرها من الأقطار خدمات اجتماعية واقتصادية وتعليمية وطبية في صورة مدارس ومستشفيات ومؤسسات اقتصادية وغيرها.
8- كان لجماعة الإخوان الدور الأساسي في قيام البنوك والمصارف الإسلامية، بما أحدثته من روح التدين وسط الجماهير بما دفعها لتحري الحلال والبعد عن الربا الحرام، وكان لأبناء الجماعة الاقتصاديين أبحاثهم ودراساتهم النافعة.
9- كان لجماعة الإخوان دور هام في إنشاء المراكز الإسلامية في كثير من دول أوروبا وأمريكا وغيرها مما ساعد على حماية كثير من الطلبة المسلمين الدارسين في تلك البلاد من الانحراف وتقديم الإسلام للمواطنين في تلك البلاد بصورة طيبة، عمليًّا ونظريًّا؛ مما دفع بعضهم إلى اعتناق الإسلام.
مستقبل طيب يحمل النصر بإذن الله
- بعد 60 عامًا من ظهور دعوة الإخوان المسلمين، ما هو تقييمك لواقع الجماعة الآن وما هو تصورك لمستقبلها؟
- أحسب أن دعوة الإخوان، بعد أن ظهرت على الساحة تعرضت إلى كيد أعداء الله ومرت ولا تزال بابتلاءات ومحن، التي هي سنة الله في الدعوات وألصقت بها اتهامات وافتراءات، ولكن تهيأت الظروف لإبطال هذه التهم، وإظهار الظلم الذي تعرض له أفراد الجماعة وبدأ الرأي العام يتعاطف مع الجماعة، ويقتنع بما تدعو إليه، وهذه النتيجة من ثمار المحن، تبشر بمستقبل طيب يحمل في طياته النصر لدين الله إن شاء الله.
- هل ترى أن الجماعة قد استفادت من تجارب الماضي في التخطيط للمستقبل، وأنها ما زالت قادرة بالفعل على استمرار الريادة على المستوى العالمي في مجال الدعوة؟
- الجماعة دائما وأبدًا تستفيد من تجاربها أثناء سیرها، وتحرص كل الحرص على المحافظة على السير في الطريق الصحيح الذي رسمه لها منشئها رضوان الله عليه والذي ترسمه من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل ذلك حازت ثقة الجماعات العاملة في حقل الدعوة الإسلامية، وستظل بإذن الله تحتل مكان الريادة، ما استمسكت بهذه الأصول التي قامت عليها.
متطلبات العمل للحاضر والمستقبل لا تترك وقتًا لكتابة تاريخ الجماعة
- لماذا لم يكتب تاريخ الجماعة حتى الآن وخصوصًا بعد ما اختفت بعض العناصر التي شاركت في الأحداث بصورة مباشرة، وهل ترى أهمية تشكيل لجنة لكتابة هذا التاريخ بإيجابياته وسلبياته؟
- حدثت محاولات متكررة لكتابة تاريخ الجماعة ولكنها تعثرت بسبب تكرار المحن، التي تعرضت لها وما يصاحبها من مصادرة الأوراق والوثائق، ثم إن متطلبات العمل للحاضر والمستقبل تتزاحم، ولا تترك حيزًا معقولًا لهذا التاريخ، ولا زالت المحاولات تتجدد، والله المستعان.
مراحل تاريخ الجماعة
- ما هو أهم ما يميز كل مرحلة من مراحل الجماعة الثلاث؟
أ- مرحلة الإمام الشهيد حسن البنا.
ب- مرحلة المرحوم حسن الهضيبي.
حــ- مرحلة المرحوم عمر التلمساني
- تميزت مرحلة الإمام البنا بتجلية حقيقة الإسلام بشموله ونقائه، ونشر ذلك على أكبر مساحة، مع تحديد الهدف العظيم الذي تمليه طبيعة المرحلة، وهو إقامة دولة الإسلام العالمية وإعادة الخلافة الإسلامية.. أي التمكين لدين الله في الأرض ثم وضع الخطوط الرئيسية لتحقيق هذا الهدف ومراحله والوسائل التي تحقق هذه المراحل وتوصل إلى تحقيقه، ووضع الأسس التي تقوم عليها الحركة، والنظم واللوائح والضمانات التي تحافظ على مواصلة السير، دون تغيير أو تبديل، مع توضيح معالم الطريق، وما فيه من عقبات ومنعطفات، وفي الجملة: وضع الصورة الكاملة للبناء، والأسس التي يقوم عليها.
أما مرحلة الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله فقد تميزت بأنها كانت فترة مليئة بالمحن والفتن والابتلاءات من خارج الصف ومن داخله وكأن الله قد اختار الرجل المناسب، لتلك المرحلة بما اختصه الله به من قوة وصلابة مع الحق في مواجهة الظلم والطغيان، وكذلك بعمق النظرة وتقدير المواقف وقيادة السفينة وسط الصخور والأمواج، مجنبًا إياها الصدام الذي يحطمها والتهاون الذي يغرقها، فكان موفقًا من الله، ورمزًا للثبات مع الحق أمام الإخوان وسط هذا الظلم والظلام، ولقي الله بعد أن خرج معظم الإخوان من السجون والمعتقلات وخفت شدة المحنة نوعًا ما.
أما عن مرحلة الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله، فقد أتيحت خلالها فرص محدودة للحركة والكتابة والحديث، فكان موفقًا بقلمه ولسانه العف، في توضيح حقيقة ما تعرض له الإخوان من ظلم وافتراءات، وأبرز الوجه الصحيح المشرق الصافي للجماعة الذي يحمل الحب والخير للناس وليس الإرهاب والعدوان، كما نسب إليهم زورًا وبهتانًا وتيسر لجماهير الناس أن يعرفوا الحقيقة ويقبلوا على الإخوان متعاطفين ومناصرين، ولا زلنا نجني ثمار تلك الفترة بحمد الله.
هل بدأت مرحلة جديدة؟
- ما هو في تصورك أهم ما يجب أن تركز عليه الجماعة من أهداف في المرحلة الحالية؟
أعتقد أن أهم ما تركز عليه الجماعة في هذه المرحلة هو حث الجماهير على العودة إلى الله وإلى شرع الله، بعد هذه المعاناة والضياع الذي وصل إليه حال المسلمين بسبب الاستعمار وما خلفه من آثار سيئة، وتبعية ذليلة، وضعف وتخلف.. يلزم أن نبذل قصارى جهدنا في هذا التحول من التجارب الفاشلة للنظم الوضعية، إلى الاقتناع الكامل بالإسلام كعقيدة وكحل لكل ما تعانيه الشعوب الإسلامية من أزمات ومشاكل، وإن في عودتنا للإسلام ستكون العزة والسيادة في الدنيا والفوز والنعيم والنجاة من النار في الآخرة، ويلزم تقديم الدراسات والبحوث حول تيار «الإسلام هو الحل».
- بعد أن أصبح للإخوان في مصر 37 عضوًا في مجلس الشعب هل ترى أن مرحلة جديدة قد بدأت في حياة الجماعة؟
- إن وجود هذا العدد المحدود من النواب في مجلس الشعب، لن يكون له التأثير الكبير في تغيير المنهج الذي تسير عليه الدولة طالما أن الحزب الحاكم معه الأغلبية، ولكن ما تم يعتبر خطوة على الطريق، تحتاج إلى تأصيل واستثمار لكي تتبعها خطوات أكثر تأثيرًا بإذن الله، وبالنسبة للجماعة فلا شك أن قضية الانتخابات ودخول بعض الإخوان في المجلس يمكن أن يعتبر بداية مرحلة في الميدان السياسي، وإسهام في التأثير في مسار الدولة ليتجه إلى النظام الإسلامي.
العودة إلى الشريعة مطلب شعبي
- التجاوب الواضح الذي ظهر في الانتخابات المصرية الأخيرة لصالح الإخوان المسلمين من جانب الشعب، ماذا يعني؟ وهل ترى أهمية التركيز على الجانب السياسي في تربية كوادر الجماعة بعد الظروف الجديدة؟
- إن التجاوب الذي لمسناه في الانتخابات من جانب الشعب المصري يدل دلالة واضحة أن الشعب المصري شعب متدين أصيل، رغم ما تعرض له ولا يزال من ألوان الغزو الفكري والفساد والانحلال أثناء الاستعمار وبعده، فإذا به يتجاوب معنا عندما رفعنا شعار «الإسلام هو الحل» وهذا ما يطمئن أن العودة إلى شريعة الله مطلب سيفرضه الشعب إن عاجلًا أو آجلًا بإذن الله..
أما عن التركيز على الجانب السياسي في إعداد أفراد الجماعة فأمر مطلوب ولكن على ألا يكون على حساب الجانب الروحي والأخلاقي، الذي هو الأساس.
- ما هي نصيحتكم للشباب المسلم في مجال الدعوة؟
- نصيحتي للشباب المسلم أن يستشعر الدور الهام المنوط به في هذه المرحلة الهامة من عمر الدعوة والشرف العظيم الذي سيناله، حين يسهم في إقامة هذا البناء العظيم بناء الدولة الإسلامية التي حين تقوم -وستقوم بإذن الله-.. لن يقتصر خيرها على المسلمين ولكن سيعم البشرية والأجيال التالية من البشرية -بإذن الله-.. فليعد الشباب نفسه لهذه المهمة الضخمة والشرف العظيم.. وأي تقصير في هذا الإعداد سيحرمه من شرف الإسهام.. فالدعوة بنا ستسير وبغيرنا ستسير.. فنرجو ألا نحرم جميعًا خيرها وبركتها وثواب الله من ورائها.
المجتمع: جزاكم الله خيرًا.. وندعو المولى سبحانه أن يوفق الجماعة إلى ما فيه الخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل